منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الكليات والقواعد الفقهية وأهميتها

0
اشترك في النشرة البريدية

     تتضمن النصوص الشرعية كليات وقواعد شرعية عامة موضوعية، بحيث يصلح الاعتماد عليها في استيعاب ما يُـستجد من الوقائع والحوادث عن طريق إدراج كل واحدة منها في دائرة نظائرها من هذه الكليات والقواعد الشرعية، كما استنبط الفقهاء من نصوص شرعية أخرى قواعد وكليات فقهية تتضمن أحكاما كلية منطبقة على أعيان مسائل واقعة سلفا أو مستجدة، وصالحة لـتنطبق على كل ما يجدّ من نظائرها. لذا فإن القواعد الفقهية لها أهمية بالغة في التشريع الإسلامي؛ فهي تيسر للعالم والفقيه الإحاطة بأحكام الشريعة.

       وسأحلل، في سلسلة مقالات، مجموعة من الكليات والقواعد المالية، وقد اخترت كليات وقواعد كثيرة التطبيق في الواقع، حتى تعم فائدتها، ويستفيد منها الباحثون في هذا المجال، ولتكون في متناول الجميع؛ لذلك سأعرف بكل من الكلية والقاعدة؛ لغة واصطلاحا، وسأبين أهمية القواعد الفقهية، ومنهج تحليلها.

أولا: تعريف الكليات والقواعد الفقهية؛

1- الكليـة:

المزيد من المشاركات
1 من 44

من الكل؛ هو اسم يجمع الأجزاء يقال: كلهم منطلق[1].

     وقد “نشـأ استعمال الكليات في سائر العلوم بالنظر إلى وضعها اللغوي في دلالتها على الشمول باعتبار كلمة “كـل” صيغة من صيغ العموم”[2]. وعرفها الإمام القرافي بقوله: “الحكم على كل فرد من أفراد الموضوع بحيث يشمل الحكم على استقلال”. ومن الكليات مثلا:

“لا ضرر ولا ضرار”. “كل معروف صدقة”. “العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني”.

2- القواعـد:

أ- القاعـدة لغة:  القواعـد: (أصل الأسّ والقواعد الأساس وقواعد البيت: أساسه. وفي التنزيل “إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل[3] وفيه “فأتى الله ببنيانهم من القواعد[4])[5].وفي القاموس المحيط: القواعد أساطين البناء التي تعمده. وقواعد السحاب أصولها المعترضة في آفاق السماء، شبهت بقواعد البناء، (والقواعد من النساء التي قعدت عن الولد والحيض والجمع القواعد)[6].

ب- القاعدة اصطلاحـا:

     عرفها العلماء بتعريفات كثيرة منها: تعريف الفيومي: “الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته”. والشريف الجرجاني: “قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها”. وأبو البقاء الكفوي: “قضية كلية من حديث اشتمالها بالقوة بأحكام جزئيات موضوعها”[7].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 15

     كما أنها تمتاز بكونها تجمع معان كثيرة بعبارة وجيزة: (فهي من حيث المبنى والصياغة تصاغ في أوجز العبارات ويختار لها أقل الكلمات وأجمعها)[8]. يقول الإمام القرافي: (إن الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان؛ أحدها: أصول الفقه. والثاني: القواعد الكلية الفقهية)[9].

ومن أمثلة القواعد المالية:

* ليس لعرق الظالم حق”[10].

* مطل الغنى ظلم”[11].

* جرح العجماء جبار”[12].

* ليس للقاتل شيء”[13].

* ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل”[14].

وهذه القواعد نصية، أي؛ أنها وردت بنصها في الحديث أو الأثر أو قول الإمام مالك.

ومن أمثلة القواعد المستنبطة:

* “الإذن مسقط للضمان”[15].

* المستقدر شرعـاً كالمستقدر حسـاً”[16].

* “تصرف الإمام منوط بالمصلحة”[17].

* “الأيمان مبنية على العرف”[18].

* “الضرورات تبيح المحظورات”[19].

* “الحاجة تنزل منزلة الضرورة”[20].

* “ما يفضي إلى الحرام حرام”[21].

* “ما حرم بيعه حرم شراؤه”[22].

* “العادة المحكمة”[23].

3- الضوابـط:

        الضابط: الحازم. من ضبط الشيء: حفظه بالحزم[24].  و”الضوابط الفقهية بمعناها الاصطلاحي هي أخص من القواعد الفقهية ودونها في استيعاب الفروع”[25]. لأن الضابط يجمع فروعا من باب واحد.  فمن خواصه إذن أنه لا يتعدى الموضوع الفقهي الواحد: فالقاعدة لا تختص بباب واحد بخلاف الضابط فإنه يقص على باب واحد كما أشار إلى ذاك ابن نجيم بقوله:” القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى والضابط يجمعها من باب واحد هذا هو الأصل)[26].

ثــانيـا: أهمية القواعد الفقهية؛

       تتجلى أهمية القواعد الفقهية في كونها تصور لنا المبادئ والمقررات الفقهية العامة وتكشف آفاقها ومسالكها النظرية وتضبط فروع الأحكام العملية بضوابط تبين وحدة المناط ووجهة الارتباط. كما أنها تيسر للفقيه الإحاطة بحبل أحكام الشريعة ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعا مشتتة قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار وتبرز فيها العلل الجامعة تعين اتجاهاتها التشريعية، وتمهد بينها طريق المقايسة والمجانسة. وألخص أهمية القواعد الفقهية فيما يلي:

– تيسر للفقيه الإحاطة بأحكام الشريعة،

– تضبط فروع الأحكام العملية بضوابط تبين وحدة المناط ووجهة الارتباط،

– تصور المبادئ الفقهية العامة،

– تكشف آفاقها ومسالكها النظرية.

ثــالثـا: منهج تحليل بعض الكليات والقواعد في المعاملات المالية؛

* مضمون القاعدة.

* حجية القاعدة.

* صيغ مرادفة للقاعدة.

* فروع القاعدة.

* الخلافات الفقهية في مفهوم القاعدة.

* تطبيقات وجزئيات القاعدة.

* مستثنياتها.

     وقد اخترت عددا من الكليات والقواعد كثيرة التطبيق في واقعنا المعاصر، سأنشرها تـباعا، إن شاء الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.


[1]– لسان العرب لابن منظور، ج: 11/ ص: 590، (مادة: ك ل ل).

[2]– القواعـد الفقهية للأستاذ علي أحمد الندوي، (الطبعة العاشرة: 1432هـ-2011م، دار القلم، دمشق) . الصفحة: 53.

[3]– سورة البقرة / من الآية: 126.

[4]–  سورة النور / من الآية: 58.

[5]– لسان العرب لابن منظور، ج: 3/ ص:361، (مادة: ق ع د).

[6]– القاموس المحيط للفيروزآبادي، الصفحة: 281-282، (مادة: ق ع د).

[7]– شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا، (الطبعة الثانية: 1409-1989، دار القلم، دمشق). الصفحة: 33.

[8]– قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب: “الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عياض البغدادي المالكي” تأليف فضيلة الدكتور محمد الروكي، (الطبعة الأولى: 1419-1998، دار القلم، دمشق ومجمع الفقه الإسلامي جدة). الصفحة:110.

[9]– الفروق للإمام القرافي، ج:1 / ص: 2.

[10]– كتاب: الأقضية، باب: القضاء في عمارة الموات، الصفحة: 458.

   وينظر أيضا: القواعد الفقهية للشيخ الندوي، الصفحة: 279.

[11]– الموطأ، كتاب: البيوع، باب: جامع الدَّيـن والأصول، الصفحة: 416.

[12]– كتاب: العقول، باب: جامع العقل، الصفحة: 534.

    ينظر: شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا، الصفحة: 457.

[13]– كتاب: العقول، باب: ما جاء في ميراث العقل، الصفحة: 534.

[14]– كتاب: الأقضية، باب: ما لا يجوز من غلق الرهن، الصفحة: 449.

[15]– كتاب: الزكاة، باب: زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها، الصفحة: 176.

[16]– كتاب: الزكاة، باب: اشتراء الصدقة والعود فيها، الصفحة: 194.

[17]– كتاب: الجهاد، باب: ما لا يجب فيه الخُـمس، الصفحة: 287.

[18]– كتاب: النذر والأيْـمان، باب: ما لا تجب فيه الكفارة من اليمين، الصفحة: 303.

[19]– كتاب: الصيد، باب: ما جاء فيمن يُـضطر إلى أكل الميتة، الصفحة: 316.

[20]– كتاب: البيـوع، باب: ما جاء في بيع العارية، الصفحة: 385.

     وانظر الأشباه والنظائر للإمام السيوطي، ج: 1 / ص: 190.

[21]– كتاب: البيـوع، باب: ما جاء في المزابنة والمحاقلة، الصفحة: 387.

     وهي تطبَّـق على المعاملات والبيوع المنهي عنها لعلة الجهالة أو الغرر؛

     انظر نظرية التقعيد للدكتور الروكي، الصفحة: 195.

[22]– كتاب: البيـوع، باب: ما جاء في ثمن الكلب، الصفحة: 406. ولهذه القاعدة قواعد

مرادفة، منها: “ما حرمت عينه حرم ثمنه” و “ما حرم أخذه حرم إعطاؤه”.

[23]– كتاب: الأقضية، باب: القضاء في قسم الأموال، الصفحة:459.

     وأنظر شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا، الصفحة: 219.

[24]– القاموس المحيط للفيروزآبادي، الصفحة: 607، (مادة: ض ب ط).

[25]– يُنظر: نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، للدكتور محمد الروكي، (منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط، الطبعة الأولى:1414-1994). الصفحة:51.

[26]– الأشباه والنظائر لابن نجيم، تحقيق وتقديم محمد مطيع الحافظ. (الطبعة الأولى، دار الفكر دمشق). الصفحة: 192.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.