وقفات نقدية مع مسلسل “قيامة أرطغرل”؛ 5/”استغلال الغيب (خصلة الصدق) “

شيء جميل أن ترى رؤيا صالحة أو أن ترى لك.. بل هي بشرى في الحياة الدنيا كما في الحديث الشريف..

وجميلة هي أجواء الغيب وصوره وتشبيهاته في الرؤى الصالحة..

وجميل أن يحاول مخرجو الأفلام محاكاتها.. والأجمل أن ينجحوا في نقل المشاهد إلى مثل هده الأجواء.. تسديدا ومقاربة فقط.. ولله المثل الأعلى..

وقد نجح مخرجون في تقريب هذه الأجواء كما في “رؤى” أرطغرل حيث كان يرى “ابن عربي” كلما ضاقت عليه الدّنيا بما رحبت..

إن كان هناك من خير من هذه اللقطات فأظن انه مصالحة المسلمين مع الغيب الذي لطالما استهزأ منه محيطهم “العقلاني” الغربي من جهة.. والذي شكك فيه محيطهم “الديني” الشرقي المحارب للبدع الصغرى والمنصِّب نفسَه بنفسه –بل بنفطه- حارسا للعقيدة.. من جهة أخرى..

لكن أين هو الصدق في كل هذا ؟؟ هل وردت هذه “الرؤى” في آثار ما ؟؟ وهل التقى ارطغرل أصلا –بله مرارا- بابن عربي ؟؟..

إنها مسؤولية جسيمة أن يتحرى المخرج والسيناريست الصدق في نقل محتوى الرؤيا المراد تصويرها أو سردها..والتحقق من مصادرها.. وأن لا يبالَغ ولا يُزاد في نقلها.. و الأخطر ألا يُكذَب في نقل ما لم يحدث أصلا.. فإنّ تصديق الرؤيا شعبة من شعب الإيمان..

إن في الامة خيرا وتقبلا لكل ما يجيء من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-

فهل نسمح للإعلام بأن يستغل هذه العاطفة الجيّاشة فينا لتمرير رسالة أو تبرير سياسة أو تمجيد قيادة ؟

بل كيف يسمح إعلام لنفسه أن يشتري برؤيا رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ثمنا قليلا ؟؟

بل كيف يسمح إعلام لنفسه أن ينسب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ما لم يقله.. لتمجيد ملك عضوض.. ولرفع نسبة المشاهدة.. ؟؟

في الصورة ممثل يجسد في مسلسل آخر أحد أحفاد أرطغرل.. السلطان عبد الحميد.. يطلب من مدين إعادة رؤيا – لا سند لها – يُكذب فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُقَوَّل ما لم يقله (أي تسمية الملك ب “حميدنا”.. “قل لحميدنا يعطيك ما تطلب”..)..

المشهد متقن ومؤثر فعلا.. تكرر فيه الكِذبة 3 مرات.. حتى ترسخ في عقول المشاهد..

اللقطة في اليوتيب معنونة ب’أروع مشاهد المسلسل” و ب”المشهد الذي أبكى الملايين”..

نجح الإعلام هنا في ما لم ينجح فيه علماء السلطان أنفسهم.. لتلميع صور ملوك العضّ.. كذب على رسول الله..

أي جرأة هذه..؟؟

لا إله إلا الله ولا حول ولا قوّه إلا بالله..

ألفنا رسائل تصلنا فيها أحاديث موضوعة.. ننبه ما استطعنا لذلك سبيلا..

لكن الإعلام أكثر انتشارا.. والناس أقل تدقيقا وتحقّقا..

وقد بحثنا عن مصدر للقصة فلم نجده.. فكتبنا.. بيدنا.. حتى نزيد قليلا عن درجة أضعف الإيمان في تغيير المنكر بالقلب فقط..

يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : ” إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار”.. رواه البخاري..

هل نسمح أن يستغل الإعلام الدين والغيب بل شخص رسول الله لإثارة تعاطفنا..؟؟

أنرضى أن يبكينا افتراء على رسول الله.. ؟؟

أهذا نموذج لإنتاج “إسلامي”..؟؟

هذا ما قد نراه في حلقة قادمة حول سياج الإعلام الإسلامي..

اظهر المزيد

مصطفى شقرون

مدقق دولي ومستشار مالي واستراتيجي 27 سنة تجربة مهنية بشركات عالمية ومحلية كبرى كمدير مالي ومدير عام سافر عبر 47 بلدا في إطار العمل والسياحة الدعوية شاعر وملحن وكاتب معد ومخرج لوثائقيات في مقارنة المعتقدات "بساطة الحق" (The truth is simple)" ومعد لبرامج تلفزية أخرى اهمها "كتب قيمة" و"فقه الريادة" و "علوم أساطير"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: