وقفات نقدية مع مسلسل “قيامة أرطغرل”؛ 2/”البيعة: من مصافحة نبوية بالأيدي إلى ذل تقبيل اليد والركوع والسجود”

البيعة عقد اختياري بين رجال اختاروا حاكما بكل حرية، وأعطوه ثمرة قلبهم كما فعل الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثمرة قلبهم تعني صدقهم وإرادتهم الحرة، أي اختيارهم له قائدا.

كان الرجل يصافح القائد المختار باليد، مصافحة باليد متكافئة تضمن لكل طرف كرامته ورجولته.
فاستأثر “الملوك” بالحكم بعد أن كان خلافة راشدة قائمة على الشورى،  وورثوه أبناءهم حتى ألف المسلمون توريث الملك، فأصبحت ولاية العهد أمرا عاديا فنشأت الأسر الملكية الحاكمة، وافترق الناس أسيادا منذ طفولتهم كونهم ولدوا في أسرة معينة.

في حلقة من حلقات مسلسل “قيامة أرطغرل” يعطى أرطغرل إمارة قبائل التركمان من طرف سلطان “عاض”، فيصاغ مشهد المبايعة ب”هيبة” خاصة، لا تستطيع أن تخفي “إذلالا” كبيرا يعتري كل من لم تفسد فطرته، ألا وهو مشهد تقبيل سادة القبائل التركية ليد “أرطغرل”، مشهد العبد والسيد.

“متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا “

ليس تقبيل محبة متكافئ متبادل، إنما هو تقبيل صغار، تقبيل صغير لأكبر منه، والله أكبر.
عادات كسروية وكنسية وهرقلية دخلت على المسلمين منذ أن ضيعوا أمر الشورى بينهم.

أما كان رسول الله أولى -وهو المحبوب- أن تقبل يده في البيعة؟؟ 
لا.. لقد أرادها رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدا بين رجال أكفاء في الحقوق والواجبات، بين كرام وكريم. وليس بيعة طقوسية صورية بين رعاع وقائد ملهم يتربع على عرش أسلافه المقدسين.

تقديس لقائد ملهم في “مسلسل أرطغرل”، أفرز طبقتان: نبلاء وعامة.

أين نحن من “خدمة” أبي بكر الخليفة ل”أصحابه”..؟ وأين نحن من المساواة حين قال أنه قد ولي عليهم وأنه ليس بخيرهم. وحين طلب منهم أن يقوموه متى ما حاد عن منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم..

نذكر مرة أخرى أننا نروم من خلال هذه السلسلة فهم منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق المقارنة، فبضدها تعرف الأشياء. 
لسنا هنا بصدد انتقاد شخص ارطغرل فهو ملك قام بدور ما في تاريخ المسلمين. وكان له شأن في ميزان الدنيا لكن في ميزان الشرع لا يعدو أن يكون ملكا عاضا يجرحه عضه وينزله من مرتبة الاعتبار الشرعي. 
لا ننبهر بالقوة لضعفنا الحالي ولانهزامنا المؤقت، ولا نمجد تاريخ المسلمين إلا إذا وافق “تاريخ الإسلام” أي تاريخ الأنبباء والخلفاء الراشدين والعلماء الوارثين الجامعين بين طلب العدل وطلب وجه الله بتقوى دائمة وبإدارة وتنظيم محكمين .

في الصورة المرفقة مشهد يتتابع فيه سادة القبائل التركية في نظام وانتظام مذل مهين ليقبلوا يد الأمير أرطغرل..

وإلى حلقة قادمة.

 

اظهر المزيد

مصطفى شقرون

مدقق دولي ومستشار مالي واستراتيجي 27 سنة تجربة مهنية بشركات عالمية ومحلية كبرى كمدير مالي ومدير عام سافر عبر 47 بلدا في إطار العمل والسياحة الدعوية شاعر وملحن وكاتب معد ومخرج لوثائقيات في مقارنة المعتقدات "بساطة الحق" (The truth is simple)" ومعد لبرامج تلفزية أخرى اهمها "كتب قيمة" و"فقه الريادة" و "علوم أساطير"

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بادرة طيبة ان نقرأ المسلسل قراءة نقدية منهاجية لكي لا يعتقد المتتبعين ان هذه هي الخلافة سيما والمسلسل اخد بعد دولي وله محبين من جميع أنحاء العالم .
    غرم ذلك وما يعتريه من هفوات تحيلنا على شروط العض والجبر الا انه يبقى عملا فنيا متميزا له الريادة في زمن التفاهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: