منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من شروط الولاية حرص المؤمنة على الرواتب.

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى كل من سلك طريقه إلى يوم الدين.

المحاور الأساسية

مقدمة

الحكمة من تشريع السنن الرواتب

المزيد من المشاركات
1 من 31

عدد ركعات السنن الرواتب

الفوائد المتعلقة بحديث الرواتب

فضل المحافظة على السنن الرواتب

الرواتب مكملة لنقص الفرائض

الرواتب سبب من أسباب محبة الله للمؤمنة

بالمحافظة على الرواتب يتحقق التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم

هل تُقضى السنن الرواتب إذا فات وقتها؟:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

نوافل للصلاة غير رواتب.

الخاتمة

مقدمة

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- 🙁إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِى بَهَا وَلَئِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي أَعْطَيْتُهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ).[1]

الولي ضد العدو، و أولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون، و دليله قوله تعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)[2]، والولاية لا تقتصر على الرجال فقط بل تشمل النساء كذلك بدليل الآية القرآنية والحديث القدسي اللذان يشملان الذكور والإناث، ومن أفعال الولي، التقرب إلى الله بالفرائض، والمداومة على النوافل، ومن هذه النوافل، الصلوات القبلية والبعدية والتي يطلق عليها الرواتب، وهي السنن التي تصلّيها المسلمة متلازمةً مع الفرائض الخمس، وتقسم إلى قسمين، رواتب مؤكدة، ورواتب غير مؤكدة، وتؤدى قبل صلاة الفريضة وبعدها، أما الرواتب المؤكدة فعددها اثنتي عشرة ركعة؛ ركعتين قبل فريضة الصبح، وأربع ركعات قبل فريضة الظهر، واثنتين بعدها، وركعتين بعد فريضة المغرب، وركعتين بعد فريضة العشاء، وإنّ آكد هذه السنن؛ سنة صلاة الفجر والتي تسمى رغيبة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم حافظ عليها، ولم يتركها في سفره ولا في حضره، فهما خيرٌ من الدنيا وما فيها، وبهما كان رسول الله يفتتح نهاره المبارك، كما أنه كان يخفّف من القراءة فيهما، فيقرأ سورتي الكافرون والإخلاص، ولأهميتها العظيمة، فإن فاتت العبد ولم يصليها، فليصليها بعد فريضة الصبح، أو بعد طلوع الشمس بثلث ساعة تقريباً، بينما غير المؤكدة وهي أربع ركعاتٍ قبل فريضة العصر، وركعتان قبل فريضة المغرب، وركعتان قبل فريضة العشاء، فهذه يصليها المسلم أحياناً، ويتركها أحياناً أخرى.

الحكمة من تشريع السنن الرواتب

من الحكم في تشريع السنن الرواتب:

1 – أن المؤمنة يحبها الله تعالى بالمحافظة والمداومة عليها، لأنها زادت على صلوات الفرض هذه الصلاة التطوعية التي ليس فيها إلزام، فداومت عليها وأحبتها، فأحبها الله تعالى، وكان الجزاء من جنس العمل.

2 – في المحافظة على الرواتب زيادة الحسنات، وتحصيل الثواب. وتكفير الذنوب والسيئات. ورفعة الدرجات.

3 – بما أن أعمال الإنسان موصوفة بالنقص مهما اجتهد فيها، فبمحافظة المؤمنة على الرواتب تعوض النقص في الصلوات الخمس.

4 – رواتب الصلاة هي بمثابة سياج واق للصلوات الخمس المفروضة، ففي المحافظة عليها محافظة على الصلوات المفروضة، بل محافظة عليها حتى من الوساوس.  

5 – السنن الرواتب سُمِّيت رواتبَ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتركها في حَضَره، وأما إذا سافر فإنه لا يترك ركعتي الفجر مع الوتر، كما ورد عن عائشة رضي الله عنها، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: “وكان مجموع الرواتب بالليل والنهار أربعين ركعة، كان يحافظ عليها دائمًا، وهي سبع عشرة ركعة فرضًا، وثنتا عشرة ركعةً راتبةً، وإحدى عشرة ركعةً قيامه بالليل”؛ زاد المعاد 1/ 316، فليكن من منهجِك في يومِك وليلتِك ألَّا تقلَّ عن أربعين ركعة؛ لأنه مما يحسُن بالمسلمة المحافظة على الإكثار من التطوُّعات؛ إذ إنها ستحصل على الخير العظيم بفعلها لها حال إقامتها، وبكتابة أجْرِها، ولو لم تفعَلها حال سفرها ومرضها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بردة رضي الله عنه: (إذا مرِض العبد أو سافر، كُتِب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) [3]، وهذه السنن هي ثنتا عشرة ركعة، وسأورد النصوص الحديثية المتعلقة بهذه الرواتب بالتفصيل مع بيان ثوابها:

عدد ركعات السنن الرواتب:

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من حافظ على ثنتي عشرة ركعة تطوعا في يومه وليلته بني له بهن بيت في الجنة، فعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- :(مَنْ صَلَّى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)[4]، وفي رواية زيادة : (أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ ».

الفوائد المتعلقة بحديث الرواتب:

الفائدة الأولى: هذه الركعات المذكورة في الحديث تسمى عند أهل العلم: (السنن الرواتب)، وقد بيَّنها لنا النبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل، كما في رواية الترمذي لهذا الحديث، فقال صلى الله عليه وسلم: (أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العِشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر) [5].

الفائدة الثانية: ينبغي المحافظة على هذه الركعات في كل يوم؛ ففي رواية للحديث في صحيح مسلم: قال صلى الله عليه وسلم: (ما من عبدٍ مسلم يصلي لله كلَّ يوم ثِنتَيْ عشرة ركعة – تطوعًا غير فريضة – إلا بنى الله له بيتًا في الجنة)، ومن المحافظة عليها: قضاؤها إذا فاتت، فمن فاتته سنَّة الفجر صلَّاها بعد الفريضة، والأفضل بعد ارتفاع الشمس، ومن فاتته سنَّة الظهر القَبْلية، صلاها بعد الفريضة، ومن فاتته سنَّة الظهر البعدية، صلاها بعد العصر، على الصحيح من قولي أهل العلم[6].

الفائدة الثالثة: كان السلف رضي الله عنهم يحرصون على هذه السنن منذ سماعهم لهذا الحديث؛ فحريٌّ بنا نحن الأخوات الحرص عليها، والمحافظة على أدائها؛ حرصًا على ثوابها، واقتداءً بالصالحات من هذه الأمة، قالت أم حبيبة – رضي الله عنها -: “ما تركتُهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم”، وقال الراوي عنها أخوها عنبسة بن أبي سفيان: “فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة”، وقال الراوي عنه عمرو بن أوس: “ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة”، وقال الراوي عنه النعمان بن سالم: “ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس”، ذكر ذلك الإمام مسلمٌ في صحيحه.

قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا: مَا تَرَكْتُهُنَّ بَعْدُ. قَالَ عَنْبَسَةُ: مَا تَرَكْتُهُنَّ بَعْدُ. قَالَ عَمْرُو: مَا تَرَكْتُهُنَّ بَعْدُ. قَالَ النُّعْمَانُ: وَأَنَا مَا أَكَادُ أَنْ أَدَعُهُنَّ بَعْدُ. [7].

والرواتب اثنتا عشرة ركعة ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها عشر ، ولكن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنها اثنتا عشرة ركعة ، وعلى أن الراتبة قبل الظهر أربع .. ففى الحديث عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم « كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل صلاة الغداة ».[8].

أما ابن عمر رضي الله عنهما فثبت عنه أنها عشر وأن الراتبة قبل الظهر ركعتان ، ولكن عائشة وأم حبيبة رضي الله عنهما حفظتا أربعا ، والقاعدة أن من حفظ حجة على من لم يحفظ.

قال الصنعاني[9]: “لَا يُنَافِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ عَلِمَتْهَا عَائِشَةُ وَلَمْ يَعْلَمْهَا ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا مِنْ الْأَرْبَعِ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهِمَا مَثْنَى وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ شَاهَدَ اثْنَتَيْنِ فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مِنْ غَيْرِهَا، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا مُتَّصِلَةً، وَيُؤَيِّدُ هَذَا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ (أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ (أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ كَعَدْلِهِنَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ كَعَدْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ)[10] انتهى. وبذلك استقرت الرواتب اثنتي عشرة ركعة : أربعا قبل الظهر ، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح.

سنة الفجر

1- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها، عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال🙁 رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ من الدُّنْيَا وما فيها) وفي رواية  ( لَهُمَا أَحَبُّ إليّ من الدُّنْيَا جميعاً )[11].

2- و عن عَائِشَةَ رضي الله عنها،أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ( لم يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تعَاهُداً منه على رَكْعَتَي الفجر).[12].

3-  و عن عَائِشَةَ رضي الله عنها،  أَنَّ النبي  صلى الله عليه وسلم ( كان لا يَدَعُ أَرْبَعاً قبل الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاةِ) [13].

سنة الظهر

1- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النبي  صلى الله عليه وسلم ( كان لا يَدَعُ أَرْبَعاً قبل الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاةِ) [14].

2- و عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي في بَيْتِي قبل الظُّهْرِ أَرْبَعاً ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وكان يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ).[15]  

3- عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: (صَلَّيْتُ مع رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ قبل الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ)[16].

4- عن أُمّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زَوْج النبيّ  صلى الله عليه وسلم  قالت:  سمعت رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  يقول:( من حَافَظَ على أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قبل الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ الله على النَّارِ) [17].

5- عن عبد اللَّهِ بن السَّائِبِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم(كان يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قبل الظُّهْرِ، وقال: إنها سَاعَةٌ تُفْتَحُ فيها أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لي فيها عَمَلٌ صَالِحٌ) [18].

سنة الجمعة

1- عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: (صَلَّيْتُ مع رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  رَكْعَتَيْنِ قبل الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ) [19].

2-  عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  🙁إذا صلى أحدكم الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً)[20].

3- عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما  أَنَّ النبي  صلى الله عليه وسلم (كَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حتى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ في بَيْتِهِ)[21].

سنة العصر

1- عن عَلِيّ رضي الله عنه قال:كان النبي  صلى الله عليه وسلم ( يُصَلِّي قبل الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ على الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ من الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ)[22].

2- عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا)[23].

سنة المغرب

1 – عن عبد اللَّهِ بن مُغَفَّلٍ رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: (صَلُّوا قبل صَلاةِ الْمَغْرِبِ، قال في الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ،  كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا الناس سُنَّةً)[24].

2 – عن أَنَسٍ رضي الله عنه قال: (لقد رأيت كِبَارَ أَصْحَابِ النبي صلى الله عليه  وسلم يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ).[25].

3- عن أَنَسٍ رضي الله عنه قال: ( كُنَّا نُصَلِّي على عَهْدِ النبي  صلى الله عليه وسلم  رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ  الشَّمْسِ  قبل صَلاةِ   الْمَغْرِبِ، فقيل: أَكَانَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاّهُمَا؟ قال: كان يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فلم يَأْمُرْنَا ولم  يَنْهَنَا).[26]

4 –  وعن أَنَسٍ رضي الله عنه قال:( كنا بِالْمَدِينَةِ، فإذا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْنِ، حتى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلاةَ قد صُلِّيَتْ من كَثْرَةِ من يُصَلِّيهِمَا). [27]

5- عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما قال:( صَلَّيْتُ مع رسول اللَّهِ صلى  الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ قبل الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ)[28].

الصلاة بين المغرب والعشاء

1-  عن حذيفة رضي الله عنه قال: (أتيت النبي  صلى الله عليه وسلم فَصَلَّيْتُ معه الْمَغْرِبَ، فَصَلَّى إلى الْعِشَاءَ) [29].

2- عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: (كَانُوا قَلِيلاً، مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)، قَالَ: (كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَهُمَا) [30]، وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: (قيام الليل).[31]

سنة العشاء

1- عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: (صَلَّيْتُ مع رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  رَكْعَتَيْنِ قبل الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ) [32].

فضل المحافظة على السنن الرواتب

1 – بناء بيتٍ في الجنة لمن صلى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة.

2 – زيادة القرب من الله عز وجل.

3 – محبة الله تعالى للعبد.

4 – كثرة السجود بين يدي الله سبحانه وتعالى، وهو سببٌ لمرافقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الجنة.

5 – كل سجدة يرفع الله بها العبد درجة، ويحط عنه خطيئة.

6 – رواتب ما قبل الفريضة؛ لتهيئة المسلم قبل أدائه للفريضة كي يترك خلفه مشاغل الدنيا ومتاعبها، وليكون على أتمّ الاستعداد، وبكامل الخشوع، وتحصيل ثواب الفرض بشكلٍ كاملٍ.

7 – رواتب ما بعد الفريضة للاستزادة من الخير العظيم، وللتزود من العبادة، ومناجاة الخالق جلّ وعلا، حيث يكون العبد بعد أداء الفريضة في نشوةٍ عظيمة وقربٍ من الله تعالى.

الرواتب مكملة لنقص الفرائض:

اخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، يقول ربنا عز وجل لملائكته – وهو أعلم – : انظروا في صلاة عبدي هل أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئاً، قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم)[33]، فدلّ هذا الحديث على أن نقص الفرائض يكمل من النوافل، وليس المقصود هنا تارك الصلاة، لأن الصلاة المفروضة لا يسد مكانها شيء، ولو كانت نوافل الدنيا، ولكن المقصود بالنقص هنا ما كان في خشوعها وركوعها وسجودها، ونحو ذلك.

الرواتب سبب من أسباب محبة الله للمؤمنة:

الرواتب من أسباب محبة الله للعبد وللأمة.فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ:(مَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ) [34].

بالمحافظة على الرواتب يتحقق التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم:

ينبغي على المؤمنة المحافظة على الرواتب القبلية والبعدية، والعناية بها ،كما اعتنى بها النبي عليه الصلاة والسلام مع سنة الضحى، ومع التهجد بالليل والوتر فالمؤمنة تعتني بهذا كله.

هل تُقضى السنن الرواتب إذا فات وقتها؟:

يعتبر قضاء النوافل بعد وقتها المحدد لها محل خلاف بين الفقهاء، فيرى الحنفية والمالكية على المشهور، والحنابلة في قول، عدم القضاء، ما عدا سنة الفجر فإنها تقضى بعد الوقت عندهم، ويرى الشافعية أن النوافل غير المؤقتة كصلاة الكسوف والاستسقاء وتحية المسجد لا مدخل للقضاء فيها، وأما النوافل المؤقتة كالعيدين والضحى والرواتب التابعة للفرائض ففي قضائها أقوال أظهرها أنها تقضى، وهو المشهور عند الحنابلة.

قال الإمام النووي: ذكرنا أن الصحيح عندنا استحباب قضاء النوافل الراتبة، وبه قال محمد والمزني وأحمد في رواية، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف في أشهر الروايتين عنهم: لا يقضى. اهـ. والقول بالقضاء هو الراجح، لأدلة منها:

1 – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس) [35]، ومنها حديث أم سلمة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد صلاة العصر لما شغله ناس من بني عبد القيس.

2 – عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن بعدها). رواه الترمذي وحسنه. ومنها حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكره وإذا استيقظ).[36]

نوافل للصلاة غير رواتب:

إن صلت المؤمنة أربع ركعات قبل صلاة العصر، واثنتين قبل صلاة المغرب، واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن.

1 – لقوله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأً صلى أربعا قبل العصر) [37].

2 – ولقوله عليه الصلاة والسلام:(بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء). [38].(الأذانان هما الأذان والإقامة)..

3 – وإن صلى أربعا بعد الظهر وأربعا قبلها فحسن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله تعالى على النار) [39]، والمعنى: أنه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر؛ لأن السنة الراتبة أربع قبلها واثنتان بعدها، فإذا زاد ثنتين بعدها حصل ما ذكر في حديث أم حبيبة رضي الله عنها.

الخاتمة

أختي المؤمنة إذا أجلت نوافل الصيام لراحتك، وأجلت نوافل الصلاة لاستعجالك، وأجلت الصدقة لحاجتك للمال، وأجلت البر لانشغالك، وأجلت التوبة لتسويفك، وأجلت قراءة القرآن لضيق وقتك، فعن أية رغبة في دخول الجنة تتحدثين؟ وعن أية ولاية  تطمحين ؟ إن الولاية ليست مجرد أماني معسولة، بل لابد من البرهنة على الصدق بالعمل، قال تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا* وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) [40].

 الهوامش

[1] أخرجه البخارى (5/2384، رقم 6137) . وابن حبان (2/58 ، رقم 347) ، والبيهقى (10/219 ، رقم 20769) ، وأبو نعيم في الحلية (1/4) . [2] سورة يونس، الآيتان62-63. [3] أخرجه البخاري في صحيحه برقم (2996). [4] أخرجه مسلم، 1/503، رقم 728. [5] رواه الترمذي في كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة، وما له فيه من الفضل 2/ 274 (415)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. [6] ينظر في قضاء السنن الرواتب: المغني 2/ 544، 533، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم 2/ 215، والمجموع للنووي 4/ 40، 171. [7] أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ وَغَيْرِهِ عَنْ شُعْبَةَ. [8] رواه البخاري في الصحيح. [9] سبل السلام، الصنعاني، (2/ 243). [10] أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. [11] رواه مسلم(ح725). [12].رواه البخاري(ح1169)؛ ومسلم(ح724). [13] رواه البخاري(ح1182).   [14] سبق تخريجه.  [15]رواه مسلم(ح730).   [16] رواه البخاري(ح1165)؛ ومسلم(ح729).  [17] رواه أبو داود (ح1269)؛ والترمذي(ح428)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/142):(حسن صحيح).     [18] رواه الترمذي(ح478) ؛ والإمام أحمد في المسند (ح15433)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (9/190). [19]. سبق تخريجه. [20] رواه مسلم(ح881). [21] رواه مسلم (ح882). [22] رواه الترمذي(ح429) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة(1/474). [23]رواه أبو داود(ح1271)؛ والترمذي(ح430)؛ وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(1/143). [24]رواه البخاري(ح1183). [25] رواه البخاري (ح881). [26] رواه مسلم (ح836). [27] رواه مسلم (ح837). [28] سبق تخريجه. [29]رواه النسائي في السنن الكبرى(ح380) ؛ وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(1/143). [30] السنن الكبرى للبيهقي، وفي ذيله الجوهر النقي (3/ 19 ح 4935). [31] رواه أبو داود(ح1321)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(1/143). [32] سبق تخريجه. [33] حديث صحيح‏)، انظر حديث رقم‏:‏ 2571 في صحيح الجامع‏. [34] رواه البخاري في الصحيح. [35] رواه الترمذي وصححه الألباني. [36]رواه أبو داود والترمذي. [37] رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وصححه، وإسناده صحيح. [38] رواه البخاري. [39] رواه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن أم حبيبة رضي الله عنها. [40]سورة النساء، الآيات 123- 124.
اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.