مفهوم الإيماء عند الأصوليين

تصميم:

توطئة

المبحث الأول: معنى الإيماء في اللغة والاصطلاح

المطلب الأول: معنى الإيماء في المعاجم اللغوية.

المطلب الثاني: معنى الإيماء في الاصطلاح.

أولا: القائلون بأن دلالة الإيماء على التعليل من جهة المعنى.

ثانيا: القائلون بأن دلالة الإيماء على التعليل من جهة اللفظ.

المبحث الثاني: مفهوم الإيماء عند الأصوليين:

المطلب الأول: مفهوم الإيماء عند المتكلمين.

المطلب الثاني: مفهوم الإيماء عند الحنفية

المبحث الثالث: أقسام الإيماء

1ـ ترتيب الحكم على الوصف بالفاء

        2ـ ذكر الحكم عقب الحادثة

        3. أن يذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن ذكره مفيدا، والخلو عن الفائدة من العبث، وهو محال من الشارع

       4ـ التفريق بين أمرين في الحكم

      5ـ نهي الشارع عن ما يمنع من الواجب

خاتمة:

المصادر والمراجع

توطـــــئة :

الحمد لله الذي أناط الأحكام بعللها، ورتبها عليها مراعاة لمصالح العباد تفضلا منه سبحانه وإحسانا، فهو الغني عنهم. ونصب لنا من شريعة الوحي علامات، وجعلها للألباب دالات نلحق بها المتشابهات، ونميز بها بين المختلفات، فتتبدى بذلك العبارات وتتكشف الأحكام المتفرقات. وأصلي وأسلم على سيدنا محمد بن عبد الله الداعي إلى صحيح الأقوال، وسديد الأفعال، المحكم للأحكام، والمميز بين الحلال والحرام، فصلاة وسلاما دائمين متلازمين على هذا النبي الكريم، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وذريته وأزواجه وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

فإنه مما لاشك فيه أن أهم الطرق والمسالك الموصلة إلى العلم “معرفة اصطلاحات أهله”[1]، والمصطلح يشكل المدخل الأساس واللبنة الأولى التي لا مندوحة عنها لتحصيل الفهم وتصحيح الرؤية، فكم نشبت من معارك واحتدمت من صراعات كان السبب وراءها عدم انقداح المفهوم المصطلحي وانجلاء صورته في الذهن. ألم ير فرعون في ربوبيته هو واتباع طريقه وتعبيد بني إسرائيل هداية لهم إلى سبيل الرشاد!”قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”[2]، لكن مؤمن بني إسرائيل أماط اللثام عن مفهوم الهداية، ” وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار”[3].

واصطلاحات الفنون متفرقة في غضون الكتب لا يعلمها إلا المتقنون! كما عرف عن الأصوليين عنايتهم أكثر من غيرهم بضبط المصطلحات وتحديد المفاهيم، وكان شغلهم الشاغل أن يحوطوا الحقول التي يشتغلون في إطارها بسياج قوي من الضبط وتحري الدقة في صياغة التعاريف وإزالة كل لبس من شأنه أن يحدث تشويشا على الفهم أو اضطرابا في الرؤية.

ولما كان النتاج العلمي الذي تفتقت عنه قرائح الأصوليين قد حكمته تيارات فكرية واتجاهات ثقافية ومذهبية كالتيار المعتزلي والأشعري … كان من البديهي أن يؤثر كل ذلك في صياغة المصطلح، وبالتالي يؤدي إلى وجود اختلاف في تحديد العبارات.

        فكانت مسألة التعليل والعلة من المسائل المهمة التي شغلت حيزا كبيرا من اهتمام أهل الأصول نظرا لما لذلك من الأهمية القصوى في عملية الاجتهاد وخصوصا في باب القياس. ولا ريب أن “الإيماء” مصطلح ينطوي على تعليل بوصف ينبني عليه حكم شرعي.

وموضوع “الإيماء” وثيق الصلة بمبحث دلالة الألفاظ و بمباحث العلة ومسالكها المثبتة للمناط؛ حيث إن هذا الأخير كان وما يزال محط أنظار النظار، واهتمام الأصوليين والفقهاء الكبار، حتى تشعبت مباحثه وغطت مساحة فسيحة من صلب اهتمام العلماء والباحثين. فكان -المناط- ميدانا واسعا تعددت فيه المذاهب، وتبارت فيه الأقلام؛ لأنه بلا ريب ميدان الاجتهاد الواسع، الذي جعله الشارع صمام أمان لهذا الأمة عندما تقرر في الشرع: ربط الأحكام بالعلل والأسباب رحمة بها وتوسعة عليها؛ فتتيسر بذلك عملية إلحاق الفروع والجزئيات اللامتناهية بالأصول والكليات المتناهية. ولاشك أن هذا الأمر صعب وشديد لا ينال بالهوينى ولا يدرك شأوه إلا من تصدى بإعمال قلب وقالب؛ من أهل الشأن والاختصاص لا من أهل الجمود والارتكاس.

من أجل ذلك أرى أن أتناول “الإيماء” باعتباره طريقا مثبتا للتعليل لتجلية مفهومه، وتحديد العلائق بينه وبين غيره، بله الوقوف على رؤى علماء الأصول ومواقفهم منه، وكذلك “فلا نزاع في أن لكل قوم من العلماء اصطلاحات مخصوصة يستعملونها في معان مخصوصة، إما لأنهم نقلوها بحسب عرفهم إلى تلك المعاني أو لأنهم استعملوها فيها على سبيل التجوز، ثم صار المجاز شائعا والحقيقة مغلوبة”[4] وإلى أي مدى يبرز أو ينحسر هذا المفهوم عندهم انطلاقا من المتعلقات وطبيعة السياقات الوارد فيها؛ إذ إن “كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية”[5].

المبحث الأول: معنى الإيماء في اللغة والاصطلاح

المطلب الأول: معنى الإيماء في المعاجم اللغوية.

الإيماء مصدر مأخوذ من مادة (و.م.أ)، وتدور هذه المادة في اللغة على معنى الإشارة، يقول ابن فارس (ت 395 هـ): “الواو والميم والهمزة كلمة واحدة، يقال وَمَأتُ إليه … وأومأت إيماء … إذا أشرت”[6].

        وفي اللسان: “ومأ إليه يمأ ومأ أشار مثل أومأ … وأومأ كَوَمَأَ ولا تقل أَوْمَيْتُ … والإيماء أن تومئ برأسك أو بيدك كما يومئ المريض برأسه للركوع والسجود، وقد تقول العرب : أومأ برأسه أي قال: لا، قال ذو الرمة:

قياما تذبُّ البقَّ عن نُخراتها         بنهزٍ كإيماء الرؤوس الموانع”[7].

ولما كان كثير من الأصوليين قد استعمل الإيماء بمعنى التنبيه في مدلول واحد، فقد ارتأيت أن أشير إلى المعنى اللغوي لمصطلح التنبيه في هذا المقام.

فالتنبيه يستعمل في اللغة للقيام والانتباه، من نبهه على الشيء وللشيء وقفه عليه وأطلعه، ونبهه للأمر نبها فطن له، وأنبهه غيره نبهه تنبيها فتنبه هو عليه[8] وهو مصدر مادته (ن.ب.ه)، و”نبه: النُّبْهُ: القيام والانتباه من النوم، وقد نبهه، وأنبهه من النوم فتنبه وانتبه، وانتبه من نومه استيقظ … وهذا الأمر منبهة على هذا أي مشعر به، ومنبهة له أي مشعر بقدره ومعل له … والنبه الضالة توجد في غفلة لا عن طلب يقال: وجدت الضالة نبها عن غير طلب”[9].

المطلب الثاني: معنى الإيماء في الاصطلاح.

سبقت الإشارة إلى أن الإيماء والتنبيه لفظان يتقارب معناهما لغة، فالإيماء مصدر “أومأ”-“يُومئ”-“إيماءً” إلى الشيء بمعنى أشار إليه، فمعناه الإشارة والتنبيه

اختلف الأصوليون في تحديد وبيان حقيقة الإيماء، ومرد ذلك إلى اختلافهم في دلالته على التعليل: هل هي من جهة المعنى أو من جهة اللفظ[10]؟

أولا: القائلون بأن دلالة الإيماء على التعليل من جهة المعنى.

وعرفوه بالاقتران أو بترتيب الحكم على الوصف، يقول ابن الحاجب (ت646هـ):”هو الاقتران بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل كان بعيدا”[11].

والاقتران ما يترتب على جعل الوصف مقارنا للحكم، إذ إن “قوله اقتران على تقدير مضاف أي: ذو اقتران؛ لأن الإيماء وصف المومئ وهو الشارع، والاقتران وصف المقترن وهو الوصف. وقيل: لا حاجة إلى هذا التقدير لأن هذا المعنى اصطلاحي للإيماء، والصواب أن هذا ضابط لما يتحقق فيه الإيماء لا تعريف، ولذلك صدره العضد بلفظ (كل)”[12].

والمقصود بـ”الوصف”: اللفظ المقيد لغيره ولو بلفظ الشرط أو الغاية أو الاستثناء، وسأقف على ذلك في أقسام الإيماء.

و”الحكم”: هو الحكم الشرعي.

والسبب في نسبة الاقتران إلى الوصف مع أن الاقتران من الجانبين هو “أن الحكم أصل مقصود، والوصف إنما جيء به وقرن بهذا الحكم  ليكون معرفا له وعلامة على مواقعه، واحترز به عن اقتران غير الوصف بالحكم كذات اقترنت بالحكم مثل أعظ زيدا”[13].

والترتيب على هذا النحو يشعر بحصول الفائدة والبعد عن العبث؛ لأنه بعيد من الشارع “لتنزه فصاحته عن ذلك، ولأنه ألف من عادته اعتبار المناسبات بين العلل والأحكام دون إلغائها، فإذا قرن في الشرع وصف مناسب للحكم يغلب على الظن أنه علة له نظرا إلى عادته المعروفة في مظان بيان تعليل الأحكام”[14].

وبمثل ما قال ابن الحاجب قال ابن السبكي (ت 771هـ): “هو اقتران الوصف الملفوظ، قيل أو المستنبط بحكم ولو مستنبطا لو لم يكن للتعليل هو أو نظيره كان بعيدا”[15].

وممن أورد “ترتيب الحكم على الوصف” صاحب التقرير والتحبير إذ يقول: “وإيماء وتنبيه ترتيبه” أي الحكم (على الوصف فيفهم لغة أنه) أي الوصف (علة له) أي الحكم (وإلا) لو لم يكن ذلك الوصف علة لذلك الحكم (كان) ذلك الترتيب (مستبعداً)”[16].

والمعنى أن العارف باللغة يحصل له الفهم بأن الوصف يعتبر علة للحكم بالنظر إلى ترتيب الحكم على الوصف.

ثانيا: القائلون بأن دلالة الإيماء على التعليل من جهة اللفظ.

وعرفوه بما يفيد الدلالة على العلية بالقرينة، يقول صاحب مسلم الثبوت (ت1119هـ) معرفا الإيماء :”هو ما دل على العلية بالقرينة”[17]

والمراد بـ”ما” في التعريف اللفظ؛ لأن كلمة “دل” تدل على الدلالة وهي من عوارض الألفاظ. كما أن تقييد العلية بـ”القرينة” مشعر بأن اللفظ لم يدل على العلية بذاته، بل بلازمه.

والمراد بالقرينة سياق التركيب، حيث إن ذكر الوصف مع الحكم القصد منه التعليل وإلا كان عبثا وإخلالا بفصاحة الكلام وجزالته كما مر في التعريف الأول[18].

وتجدر الإشارة إلى أن الوصف والحكم إن كانا منصوصين فإيماء بالاتفاق، سواء أكانا مذكورين أو مقدرين أم أحدهما مذكورا والآخر مقدرا.

ومثال المذكورين قوله عز وجل: ” والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما”[19]، ومثال المقدرين قوله سبحانه:”ولا تقربوهن حتى يطهرن”[20] أي فإن طهرن فلا مانع من قربانهن.

ومثال الوصف المذكور والحكم المقدر: قوله عليه الصلاة والسلام: (تمرة طيبة وماء طهور)[21]، أي فالماء باق على طهوريته.

ومثال الحكم المذكور والوصف المقدر قوله صلى الله عليه وسلم لمن جامع في رمضان: (أعتق رقبة) فالتقدير “واقعت فأعتق رقبة”[22].

وأما إذا كان الوصف والحكم مستنبطين فليس بإيماء اتفاقا[23].

هذا وقد وضع بعض الأصوليين للإيماء ضابطا حين قال: “ضابطه كل اقتران بوصف لو لم يكن هو أونظيره للتعليل لكان بعيدا فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد”[24].

والذي يبدو لي من النظر في التعاريف السابقة أن الخلاف فيها لفظي اصطلاحي لا غير حيث إن “تعريف ابن الحاجب [وابن السبكي] منظور فيهما لجهة الدلالة، وتعريف صاحب المسلم منظور فيه للدال الحقيقي، وذلك لأن اللفظ هو الدال على العلية بواسطة شيء آخر هو القرينة، وهي اقتران بين الوصف والحكم على وجه خاص، كترتيب الحكم على الوصف(…) ويصح تسمية هذا (…) إيماء لأنه دل على العلية بواسطة الترتيب المذكور، كما يصح تسمية هذا الاقتران (…) إيماء، لأن اللفظ دل عل العلية بواسطته، أو لأنه عرف منه إيماء الشارع، والخطب سهل، والمسألة اصطلاح”[25]، فاللفظ يومئ إلى العلة بقرينة الاقتران بين الحكم والوصف، وبالتالي فلا خلاف جوهري بين القائلين بأن دلالة الإيماء على العلية هي من جهة المعنى، ولا بين القائلين بأن دلالته على التعليل من جهة اللفظ، لأن “حاصله اقتران الوصف بحكم لو لم يكن الوصف علة للحكم لكان قرانه به بعيدا فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد ويسمى تنبيها”[26].

المبحث الثاني: مفهوم الإيماء عند الأصوليين:

المطلب الأول: مفهوم الإيماء عند المتكلمين.

لابد لنا من معرفة مجال الإيماء حتى يتبدى مفهومه جليا وتنقدح صورته في الذهن. فهل مجاله هو الأحكام أم العلل؟ بمعنى آخر هل الإيماء ينبه على اللفظ أو الحكم ويومئ إليه، أو يومئ إلى العلة نفسها وينبه عليها؟.

والظاهر أن الإيماء مختص بالعلل التي هي أمارات وأسباب أنيطت بها الأحكام، ذلك أنه وإن كان من أنواع دلالة المنطوق غير الصريح على الألفاظ إلا أن العلماء أدرجوه في باب القياس، وتحدثوا عنه وفصلوا القول فيه ضمن بوتقة المسالك المثبتة للتعليل؛ التي هي الطرق الموصلة إلى الحكم.

فهذا إمام الحرمين الجويني (ت 478 هـ) ينبه على أهمية إيماءات الشارع في إثبات العلل ضمن فصل مراتب الأقيسة قائلا: ” ولا مسلك في الظنونات إلى إثبات العلل أوقع وأنجع من إيماء الشارع إلى التعليل”[27].

وهذا تلميذه الغزالي (ت 505 هـ) يقرر أن دلالة الإيماء والتنبيه توضح العلة التي هي مبنى الحكم، يقول: “التنبيه والإيماء على العلة كقوله عليه السلام لما سئل عن الهرة: (إنها من الطوافين عليكم والطوافات)[28] فإنه و إن لم يقل لأنها أو لأجل أنها من الطوافين ـ بحيث يكون نصا على العلة –لكن أومأ إلى التعليل لأنه لو لم يكن علة؛ لم يكن ذكر وصف الطواف مفيدا “[29].

كما أسهب في الحديث عن الإيماء وأشفى الغليل عنه في كتابه النفيس “شفاء الغليل” وذلك ضمن مسلك من مسالك العلة عنونه بـ “إثبات العلل بالتنبيهات من جهة الشارع”[30].

وعلى هذا المهيع سار الرازي في محصوله معتبرا الإيماء طريقا دالا على العلة: “الباب الأول: في الطرق الدالة على علية الوصف في الأصل وهي عشرة: النص والإيماء والإجماع والمناسبة والتأثير والشبه والدوران والسبر والتقسيم والطرد وتنقيح المناط …”[31].

وكذلك فعل الآمدي (ت631 هـ) في الإحكام حيث أجاد وأفاد في الكشف عن الإيماء باعتباره مسلكا مثبتا للتعليل في القياس؛ وعرفه بقوله: “المسلك الثالث: ما يدل على العلية بالتنبيه والإيماء، وذلك بأن يكون التعليل لازما من مدلول اللفظ وضعا، لا أن يكون اللفظ دالا بوضعه على التعليل”[32].

وأورده صاحب المنهاج وهو بصدد الحديث عن الطرق الدالة على العلية: “الثاني من الطرق الدالة على العلية: الإيماء والتنبيه، قال الآمدي وصفي الدين الهندي: دلالته على العلية بالالتزام لأنه يفهم التعليل فيه من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، قال الهندي[33]: إذ اللفظ لو كان موضوعا لها لم يكن دلالته من قبيل الإيماء، بل كان صريحا”[34].

أما صاحب “روضة الناظر وجنة المناظر” فقد أومأ إليه ضمن باب “الفحوى والإشارة”، فجعلوا  بذلك (أي الحنابلة) الإيماء ضربا من الضروب الخمسة التي تُقْتَبَسُ فيها المعاني من الألفاظ من فحواها وإشاراتها لا من صيغها، والأضرب التي تناسب ما نحن فيه هي:

1- فهم التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب وهو ليس بمنطوق به، ولكن يسبق إلى الفهم من فحوى الكلام كقوله تعالى:”إن الأبرار لفي نعيم”[35]، أي لبرهم، وهذا يسمى إيماء وإشارة وفحوى الكلام ولحنه.

وقد ترك “ابن قدامة المقدسي” (ت 620 هـ) فسحة للمخاطب في اختيار التسمية التي يراها يقول: “وإليك الخيرة في تسميته”[36].

2- التنبيه: وهو فهم الحكم في المسكوت من المنطوق، كفهم الشتم والضرب من قوله تعالى: “فلا تقل لهما أف”[37][38].

كما تحدث عنه ضمن الضرب الثاني من ضربي الأدلة النقلية المثبتة للعلة وهما: الصريح والإيماء والتنبيه؛ بحيث اكتفى بذكر أنواعه وحصرها في ستة أنواع[39].

في حين أدرج أبو الحسين البصري الإيماء وغيره تحت عنوان: “أقسام طرق العلل الشرعية” قائلا: “اعلم أنه لما كانت طرق العلل الشرعية الشرع، وكانت الطرق الشرعية إما لفظا وإما استنباطا، كانت طرق العلل الشرعية إما لفظا وإما استنباطا، والألفاظ الدالة على ذلك إما صريحة وإما منبهة”[40].

وهكذا فإن غالب العلماء يدرجون الإيماء تحت عنوان: مسالك العلة، لذلك كانت دلالة الإيماء على الأحكام بطريق الالتزام لا بطريق المطابقة والتضمن، فكان الحكم الناتج عن دلالة الإيماء لازما للعلة التي أومأ إليها؛ لأن العلة حتما تستلزم اللازم لأنها ملزومه. والله أعلم.

أما ابن حزم الظاهري فلم يتحدث عن مصطلح اسمه الإيماء، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى عدم قوله بالقياس؛ لأن الأصول التي لا يعرف شيء من الشرائع إلا منها عنده أربعة وهي: “نص القرآن ونص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي إنما هو عن الله تعالى مما صح عنه عليه السلام نقل الثقاة أو التواتر، وإجماع جميع علماء الأمة، أو دليل منها لا يحتمل إلا وجها واحدا”[41].

أما القياس فقد أبطله في غير ما موضع من كتابه الإحكام؛ معضدا ما ذهب إليه أن الصحابة وتابعيهم لم يقولوا به ولا بالتعليل، إذ إن “ليس أحد من الصحابة ولا من تابعيهم ولا من تابعي تابعيهم نطق بهذا اللفظ ولا نبه على هذا المعنى ولا دل عليه ولا علمه ولا عرفه، ولو عرفوه ما كتموه؛ فقد صح إجماعهم على إبطال القياس بلا شك”[42].

فشدد -بذلك- ابن حزم رحمه الله النكير على مخالفيه وكانت النتيجة هي: إحالته العديد من القضايا الفقهية على الإباحة الشرعية وعلى استصحاب الحال، واستعان بالأقيسة المنطقية المؤدية إلى بناء الأحكام الفقهية على براهين تعطي نتائج قطعية[43].

فابن حزم لا ينفي ورود بعض المسائل على وزان القياس والتي صدقها النص أو الإجماع، لكنه لا يعترف بالقياس كأصل شرعي يقول: “ولكنا لا ننكر أن تأتي مسائل تستوي في حكم القياس على أصولهم وقد صح بها نص أو إجماع أيضا، فأخذنا نحن بها لأن النص أتى بها أو لأنها إجماع ولم نبال وافقت القياس أو خالفته، وأيضا فإن من ينكر القياس ينكره على كل حال وبكل وجه، وفي كل وقت”[44].

والذي يبدو لي من كلام ابن حزم رحمه الله أنه ملزم بمفهوم الإيماء مادامت إيماءات الشارع مستفادة من النصوص ومنبثة في غضونها، ويفهمها كل متمرس باللسان العربي، مدرك لمجاري الخطاب؛ لأن الأحكام اقترنت بها أوصاف دلت على التعليل ولعل هذا هو موضع النزاع ومفرق الطريق بينه وبين غيره من أهل الأصول. والله أعلم.

المطلب الثاني: مفهوم الإيماء عند الحنفية

ليس للحنفية اصطلاح مستقل يقابل دلالة الإيماء التي عند غيرهم، ولكنهم يجعلونها من قبيل دلالة العبارة، حيث المعنى في دلالة الإيماء مقصود للمتكلم كما هو الحال في دلالة العبارة؛ وإن كانت دلالة الإيماء على الحكم دلالة بطريق الالتزام؛ إذ إنهم يعتبرون ما ثبت بطريق الالتزام من عبارة النص.

يقول صاحب “مسلم الثبوت”: “العبارة وهو ما ثبت بالنظم ولو التزاما مقصودا به ولو تبعا”[45].

أما صاحب التحرير فقد عرف عبارة النص بقوله: “فعبارة النص أي اللفظ، دلالته على المعنى مقصودا أصليا ولو لازما، وهو المعتبر عندهم أي الحنفية في النص أو غير أصلي وهو المعتبر عندهم في الظاهر”[46] .

وإذا عقدنا مقارنة بين هذه الأقوال وما سبق من تعريفات الحنفية لدلالة العبارة، مع تعريف الإيماء عند المتكلمين، نجد أن العبارة متضمنة لدلالة الإيماء؛ وأن هاته الأخيرة مندرجة تحتها.

وبالتالي فإن دلالة العبارة عند الحنفية يندرج تحتها ما يسمى بالمنطوق الصريح ودلالة الإيماء عند المتكلمين[47].

وصفوة القول: إن الحنفية يتحدثون عن الإيماء في باب القياس باعتباره قسيما للنص ومرتبة من مراتبه، كما يوردون أنواعه التي أوردها غيرهم من المتكلمين.

أما المتكلمون فيدرجون الإيماء ضمن المنطوق غير الصريح في باب دلالة الألفاظ، ومنهم من سماه “فحوى الكلام ولحنه”[48]. كما اعتبروه مسلكا من مسالك العلة المثبتة للتعليل في باب القياس، في الوقت الذي اكتفى الحنفية فيه بالحديث عن اصطلاحه ضمن معرفة طرق العلة[49].

وقد خالف الحنفية الجمهور في عدم اعتبار الإيماء قسما من أقسام المنطوق غير الصريح؛ إذ لم يخصوا الإيماء بما اصطلح عليه المتكلمون فاعتبروه من مشمولات الدال بالإشارة، إلا أن الملاحظ في دلالة الإيماء اشتراط توفر القصد فيها بخلاف دلالة الإشارة والدال بالإشارة، إذ لا يشترط توفر القصد في المدلول الإلتزامي فيهما[50].

ومهما يكن من شيء فإن الإيماء مصطلح اجتهادي يستظل بالظلال الوارفة للنصوص الشرعية؛ ويمتد مفهومه عبر مجال الدلالة من خلال دلالة الألفاظ وإشعارها بأحكامها، إلى مجال المسالك المثبتة للتعليل، حيث يبرز بقوته في الفكر الأصولي وبالضبط في عملية الكشف عن علة الأصل، ولا يقف عند هذا الحد بل يلقي بظلاله على الفكر الفقهي من خلال أقسامه وأجناسه التي لا حصر لآحادها وفيها تنبلج تطبيقاته وتنكشف تمثيلاته وتفريعاته فيتبدى مفهومه من خلالها مشعرا إيانا في مختلف سياقاته ورسومه التمثيلية بوظيفته العلمية التي تشكل جزء لا يتجزأ من وظيفة الاجتهاد القياسي[51]، لأنه بلا ريب مصطلح اجتهادي منضبط بمجاري الخطاب ودلالات النصوص الشرعية، من أجل ذلك كان محيلا بمفهومه على كل المباحث الأصولية المتعلقة بإثبات التعليل؛ وربط الأحكام بالأمارات والعلل المناسبة لها، هذا فضلا عن إحالته -بدلالة الالتزام المشروطة بتوفر القصد- على العلل التي هي مناط الأحكام الشرعية.

ويبقى مفهوم الإيماء مفهوما خصبا متسعا قادرا على استيعاب المسميات محافظا في النهاية على اسمه وذاتيته داخل الاجتهاد القياسي الذي يكون اعتبار الإيماء والأخذ به في دائرته مسلما من الجميع خلافا للظاهرية والنظام والشيعة[52]، يقول الشاطبي رحمه الله: “الاجتهاد القياسي غير محتاج فيه إلى مقتضيات الألفاظ إلا فيما يتعلق بالمقيس عليه وهو الأصل وهو يؤخذ مسلما، أو بالعلة المنصوص عليها أو التي أومئ إليها ويؤخذ ذلك مسلما، وما سواه فراجع إلى النظر العقلي”[53].

وفي اعتقادي؛ فإن إبراز وإظهار الإيماء في النصوص يحتاج إلى الإلمام باللسان العربي ومجاري الخطاب ودلالة الألفاظ؛ لأن القصد هو معرفة العلة الكامنة في النص، لأنها تستلزم لازما هو الحكم المرتب عليها أو المقترن بها، وهذا يقتضي الفهم والمعرفة باللسان وهو أساس الاجتهاد والاستنباط؛ لأن فهم ما ذكر نصا وعلة يترتب عنه إمكان استنباط الحكم لما لم يذكر بأي صورة من صور الاجتهاد، فالفقهاء “فهموا عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فاستنبطوا أحكاما فهموا معانيها من أغراض الشريعة في الكتاب والسنة تارة من نفس اللفظ وتارة من معناه وتارة من علة الحكم حتى نزلوا الوقائع التي لم تذكر على ما ذكر”[54].

وبالتالي يصبح الإيماء وسيلة وآلية من آليات الاستنباط الذي هو وظيفة العملية الاجتهادية الضامنة لاستمرار التشريع، واستيعابه للزمان والمكان والإنسان والله أعلم.

المبحث الثالث: أقسام الإيماء

إن الناظر في كلام الأصوليين عند ذكرهم لأقسام الإيماء يجدهم يختلفون في عدهم لها، ما بين مكثر ومقل ومتوسطـ فبعضهم يدمج نوعا في آخر، وبعضهم يقتصر على بعضها، والضابط الجامع فيها أن كل ما يتحقق فيه الاقتران فهو من قبيل الإيماء. فقد حصره أبو الحسين البصري (ت436هـ) في أربعة ضروب[55]، وقسمه الغزالي (ت505هـ) والرازي (ت606هـ). والبيضاوي (ت685هـ) إلى خمسة أنواع[56]، وهو عند الآمدي (ت631هـ) ستة أقسام[57] وأوصلها الزركشي (ت794هـ) والشوكاني (ت1255هـ) إلى تسعة[58].

ولا شك أن المتأمل في النصوص الشرعية، يجد مبررا لهذا التنوع “فقد تراكمت وجوه التنبيهات”[59]، وتعددت طرق الإيماء إلى العلة؛ إذ لا تكاد صورها تدخل تحت الحصر، فقد صرح الغزالي (ت505هـ) أن لا مطمع في حصر آحادها لأنها “كثيرة، وقل ما يخلو كلام الشارع عن تنبيهات يفطن لها ذوو البصائر وتكل عن فهمها أفهام معظم المتوسمين بالعلم”[60].

وسأقتصر في تقسيم الإيماء على الأقسام الخمسة التي ذكرها الرازي والبيضاوي؛ لأن جميع الأقسام التي ذكرها غيرهما تؤول بأنواعها وضروبها إلى أقسام رئيسية:

1. ترتيب الحكم على الوصف بالفاء:

أن تدخل الفاء في كلام الشارع على الحكم: وأمثلته كثيرة كقوله جل في علاه: “والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما”[61]، وقوله سبحانه: “فلم تجدوا ماء فتيمموا”[62]، وقوله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: (من أحيا أرضا ميتة فهي له)[63].

وقوله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)[64].

قال الغزالي بعد ذكره هذه الأمثلة: “فدل ذلك على أن القطع معلل بالسرقة، وأنها سببه …، وسبب ملك الموات الإحياء،…وسبب جواز التيمم فقد الماء…فكل ذلك تنبيه على إضافة الأحكام إلى الأسباب، ونصب الأسباب عللا فيها، حتى يقال: تكفل الولي بالإملاء وإن ورد في التداين، فالحكم غير مقصور على التداين، بل يجري في سائر التصرفات المتعلقة بالمصلحة لتعدي العلة في أمثال ذلك”[65].

2. ذكر الحكم عقب الحادثة:

وذلك بأن يحكم الشارع على شخص بحكم عقب علمه بصفة صدرت منه؛ يعلم أن هذه الصفة علة ذلك الحكم. والوجه في هذا القسم أن علم الشارع بأمر حادث وحكمه عقيبه بحكم “كالترتيب عليه بفاء التعقيب”[66].

ومثاله حديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسول الله هلكت وأهلكت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أهلكك؟) قال: “واقعت أهلي في رمضان”. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعتق رقبة)[67].

فذكر الكفارة عقب معرفته صلى الله عليه وسلم بالإفطار وهو الجماع في نهار رمضان يعد تنبيها وإيماء منه إلى أن علة الكفارة.- وهي الإعتاق- هي الجماع، إذ إن “أمره بالإعتاق عند ذكر الوقاع يدل على أنه علة له وإلا لخلا السؤال عن الجواب وذلك بعيد ، فيقدر السؤال في الجواب فكأنه قال: “واقعت فأعتق”[68].

3. أن يذكر الشارع وصفا لو لم يكن علة للحكم لم يكن ذكره مفيدا، والخلو عن الفائدة من العبث، وهو محال من الشارع:

ومثاله ما روي أنه صلى الله عليه وسلم امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب فقيل إنك تدخل على بني فلان وعندهم هرة فقال عليه الصلاة والسلام: (إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات)[69].

ويلاحظ أن التعليل استفيد من وجهين:

أ- ظاهر النص، إذ إن لفظ «إن» من الألفاظ التي تفيد العلية ظاهرا.

ب- الإيماء؛ وذلك بترتيب الحكم على الوصف إيماء إلى كون الوصف علة.

“فلو لم يكن طوافها علة لعدم نجاستها دفعا لسؤال السائل لم يكن لذكره فائدة، وكان ذكره عبثا لاسيما وهو من الواضحات التي لا ينبغي أن تذكر لتعلم في ذاتها وإنما تذكر لقصد التعليل بها”[70].

هذا وقد اعترض “صدر الشريعة” على اعتبار هذا المثال من قبيل الإيماء، وقال: “والحق أن هذا صريح”[71].

4. التفريق بين أمرين في الحكم:

بأن يذكر صفة ما تشعر بأنها هي علة التفرقة في الحكم مادام قد خصها بالذكر دون غيرها، لأنها لو لم تكن علة لكان ذلك على خلاف ما أشعر به اللفظ، وذلك تلبيس غير جائز من الشارع ولا يليق به. يقول الغزالي رحمه الله وهو بصدد تعريفه: “أن يفرق الشرع بين شيئين في الحكم، بذكر صفة فاصلة، فهو تنبيه على أن الوصف هو الموجب للحكم الذي عرف به المفارقة”[72].

مثاله قوله صلوات ربي وسلامه عليه: (لا يرث القاتل)[73]. فإنه ليس فيه التنصيص على توريث غير القاتل، لكن الحديث يفرق بين القاتل في عدم الإرث، وبين غيره من الورثة بذكر صفة «القتل»، فدل على أن القتل علة لمنع الإرث، وغير خاف أنه إنما ذكر أحد الوصفين، ولم يذكر الوصف الآخر، وهو غير القاتل وبذلك “علم أن القتل المذكور هو العلة في نفي الإرث، ولولاه لم يكن لإضافة الحكم إليه وتعريف محل الحرمان به معنى”[74].

5. نهي الشارع عن ما يمنع من الواجب:

أي إن المنهي عنه يكون مانعا من تحقيق العمل الواجب. ومثاله: النهي عن البيع وقت النداء للجمعة الوارد في قوله تعالى:”يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع”[75]، فإنه لما أوجب الله تعالى علينا السعي إلى الجمعة، ونهانا عن البيع، علمنا أن العلة هي تفويت الواجب.

فالملاحظ هنا أن الآية إنما سيقت لبيان أحكام الجمعة، لا لبيان أحكام البيع وقوله تعالى: ]وذروا البيع[ صيغة أمر إلا أنه في معنى النهي، لأن النهي طلب ترك الفعل، فهو طلب لترك البيع، ولما كان كذلك، وقد ذكر عقب أحكام الجمعة، فإن هذا يشير إلى أن النهي عن البيع علته المنع من السعي الواجب إلى الجمعة. إذ إنه “لو لم يكن النهي عنه لمنعه من السعي الواجب لما جاز ذكره في هذا الموضع لكونه يخل بجزالة الكلام وفصاحته ودل على إشعاره بالعلية”[76]

خـــــــــــــــــــــــاتمة:

وبعد، فهذا البحث لا يعدو مجرد محاولة توخيت منها التشوف إلى ما ينبض به الفكر الأصولي من كنوز ودرر يشكل المصطلح الأصولي المفتاح السري لنيل الأرب منها وبلوغ منتهى السؤل والطلب.

فقد انبجست مفاهيم هذا المصطلح عيونا، وامتدت أنهارا ووديانا.

وعملي في هذا البحث زادني اقتناعا ويقينا بأن دراسة المصطلح تشكل مدخلا رئيسا لفهم الخطاب الشرعي؛ إذ كيف يمكن أن نفهم شقي الوحي المعصوم، وما بثه العلماء من علوم، وما تفتقت عنه قرائحهم من فنون ورسوم دون استيعاب وفهم للمصطلح؟!.

فكان لا بد من العودة إلى الأصول، وشحذ العقول لتحصيل القواعد واستخراج الفوائد، والوقوف عن كثب على التنبيهات العلمية والإشارات اللطيفة التي نقتبسها حتما من اصطلاحات علمائنا وما تختزنه من مفاهيم، ننظر إلى ذلك بأنفسنا وبأعيننا لا بعيون غيرنا، فقد آن الأوان للرجوع إلى تراثنا الثمين  لننفض عنه غبار السنين.

فما تاهت الأمة ولا شردت إلا حينما اتخذت إرثها ظِهريا، واستبدلته بتراث غيرها واتخذته قِبلة فكانت النتيجة هي التبعية الفكرية والوقوع ضحية الجمود والتقليد، فأضحى لزاما -والحالة هاته- أن نراجع الذات، ونؤوب إلى إرثنا لاستئناف سير الحضارة الإسلامية لتعود سيرتها الأولى كما كانت بإسهاماتها العلمية وإبداعاتها الفكرية وعطاءاتها الشاملة لكل مناحي الحياة.

ومحاولتي هاته -على ضآلتها- تشكل نقطة من هذا البحر الزاخر، إذ أتغَيَّى من خلالها إبراز ملامح مصطلح الإيماء وأهميته في تجلية المناطات وتحقيق وجوه الحكم والمصالح.

وقد خلصت من هذه المحاولة إلى بعض النتائج أوجزها في الآتي:

1- تحري علمائنا -رحمهم الله- الدقة في صياغة التعاريف، وتحديد الحدود، حتى تنقدح صورة المفهوم جلية ومنكشفة في الذهن، هذا فضلا عن الإبداع في التقسيم والتفريع. وقد رأينا مصداق ذلك بين ثنايا هذا البحث من خلال تعريفات وتقاسيم علماء الأصول لمصطلح الإيماء.

2- إن مستند الإيماء عند الحنفيةوغيرهم:

أ- أن الوصف لو لم يكن علة للحكم الذي رتب عليه كان الترتيب مستبعدا من العارف بمواقع التراكيب؛ فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد.

ب- أن الوصف المعتبر علة للحكم المرتب عليه فيه تنزه للشارع عن العبث والإخلال بالفصاحة والبيان.

ج- أن المألوف  من عادة الشارع اعتبار المناسبات بين العلل والأحكام دون إلغائها.

3- يفهم التعليل في الإيماء من لازم مدلول اللفظ وضعا، إذ اللفظ في الإيماء لا يكون موضوعا للتعليل، وإنما يفهم التعليل فيه من السياق أو القرائن اللفظية الأخرى، لذلك كان ضابطه كل اقتران بوصف لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد.

4- إن مستند غلبة الظن في العلة أمران هما: المناسبة والاقتران.

5- الإيماء يكفي إذا كان بين الوصف والحكم تلازم، بحيث يكون الوصف علة والحكم معلولا، ويكون الوصف ملزوما ويستلزم لازما هو الحكم.

6- الحضور القوي والمتميز لأهل الأصول في الحقل الدلالي اللغوي، بَلْهَ سبقهم وتفوقهم على اللغويين في هذا المجال الواسع والمتشعب الجوانب، فقد صرح صاحب الإبهاج في شرح المنهاج قائلا: “إن الأصوليين دققوا في فهم أشياء من كلام العرب لم يصل إليها النحاة ولا اللغويون، فإن كلام العرب متسع جدا، والنظر فيه متشعب، فكتب اللغة تضبط الألفاظ ومعانيها الظاهرة دون المعاني الدقيقة التي تحتاج إلى نظر الأصول واستقراء زائد على استقراء اللغوي …”[77].

7- لقد ربط الشارع الحكيم وأناط الأحكام بالأوصاف الظاهرة المنضبطة درءا للفوضى في مجال التشريع حيث “نصب الشارع المظنة في موضع الحكمة ضبطا للقوانين الشرعية”[78].

8- بروز استثمار المجتهدين للإيماء من خلال اجتهاداتهم وفتاويهم، فإنهم “سمعوا قضايا البلدان، وفتاوى مفتيها وسئلوا عن المسائل واجتهدوا في ذلك كله، ثم صاروا كبراء قوم وسد إليهم الأمر فنسجوا على منوالهم شيوخهم، ولم يألوا في تتبع الإيماءات والاقتضاءات، فقضوا وأفتوا ورووا وعلموا”[79].

9- للإيماء دور كبير في التنبيه على الوصف والإشارة إليه باعتباره علة تتقاضى الحكم وتناسبه وتستدعيه، لأن المعاني تتبع الأحكام وتلائمها، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتبع المعاني ويتبع الأحكام الأسباب المتقاضية لها تحقيقا للمصالح ودفعا للمفاسد، وعلى هذا المهيع سار الصحابة والتابعون ومن بعدهم.

فكان مسلك الإيماء طريقا مثبتا للتعليل، يكفل في النهاية استجلاء وتحقيق المناطات، وكشف المناسبات، الأمر الذي يسهم في تنزيل الأحكام وفق مصالح الأنام، كل ذلك ضمن إطار منضبط، جار على موافقة الأدلة الشرعية، وغير جار على مخالفتها أو اتباع للهوى أو التقول على الله بغير برهان.

تلكم أهم النتائج التي توصلت إليها في دراستي لمصطلح الإيماء في باب التعليل والدلالة.

ولست أدعي أنني أحطت بكل جوانب الموضوع، فهذا جهد المقل، وأرجو أن أكون قد وفقت في إبراز ملامحه وتقريب مفهومه. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

وإن تَرَ العيب فَسُدَّ الخللا      جَلَّ من لا عيب فيه وعلا

   وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

فهرس المصادر والمراجع:

  • القرآن  الكريم: برواية الإمام ورش، بالرسم العثماني، دار المصحف، القاهرة، بتاريخ 1383هـ/1964م.
  • الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول: للقاضي البيضاوي المتوفى سنة (685 هـ): تأليف شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة (756 هـ) وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي(ت 771هـ). وضح حواشيه وعلق عليه محمود أمين السيد، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1424 هـ/2004م.
  • أثر اللغة في اختلاف المجتهدين: لعبد الوهاب عبد السلام طويلة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة القاهرة مصر. الطبعة الثانية، 1420هـ-2000م.
  • الإحكام في أصول الأحكام : لأبي الحسين سيف الدين محمد بن محمد الآمدي (ت 631هـ)، بتحقيق: د. سيدالجميلي.دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى. 1404 هـ
  • الإحكام في أصول الأحكام: لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456 هـ. دار الحديث للنشر. القاهرة. الطبعة الأولى. 1404 هـ.
  • إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت 1255 هـ) بتحقيق محمد سعيد البدري. دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى بتاريخ 1412 هـ- 1992م.
  • الأصول اللغوية في تفسير النصوص الشرعية: للدكتور محمد يعقوبي خبيزة رحمه الله، مطبعة انفوبرانت، فاس الطبعة الأولى، بتاريخ 1420 هـ -1999 م.
  • البحر المحيط في أصول الفقه : لبدر الدين الزركشي (ت 794 هـ) بإصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، قام بتحريره، د. عبد الستار أبو غدة، وراجعه الشيخ عبد القادر عبد الله العافي، دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1413 هـ – 1992م.
  • البرهان في أصول الفقه: لأبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني(ت 478 هـ)، تحقيق د. عبد العظيم محمد الديب، دار الوفاء، المنصورة، مصر، الطبعة الرابعة بتاريخ 1418 هـ.
  • تعليل الأحكام: للأستاذ محمد مصطفى شلبي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الثانية بتاريخ 1401 هـ 1981 م.
  • التقرير والتحبير في علم الأصول الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية: شرح العلامة المحقق ابن أمير الحاج (ت 879 هـ) على تحرير الإمام الكمال بن الهمام (ت 861 هـ)، إشراف مكتب البحوث والدراسات في دار الفكر بيروت،الطبعة الأولى 1417 هـ-1996 م.
  • جمع الجوامع في أصول الفقه: لقاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت 771 هـ)، علق عليه ووضع حواشيه عبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى بتاريخ 1421 هـ -2001 م.
  • حاشية العلامة البناني على شرح الجلال شمس الدين محمد بن أحمد المحلي على متن جمع الجوامع للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي وبهامشها تقرير شيخ الإسلام عبد الرحمان الشربيني: إشراف مكتب البحوث والدراسات دار الفكر، بيروت،بتاريخ 1415 هـ – 1995 م.
  • روضة الناظر وجنة المناظر: لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت 620هـ)، تحقيق د. عبد العزيز عبد الرحمان السعيد، دار النشر، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، الطبعة الثانية، 1399 هـ.
  • سنن أبي داود: لسليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275 هـ) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبعة دار الفكر، بدون.
  • شرح العضد:للقاضي عضد الملة والدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي(ت 756 هـ) على مختصر المنتهى الأصولي للإمام أبي عمرو جمال الدين عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب المالكي (ت 646 هـ)، ضبطه ووضع حواشيه: فادي نصيف وطارق يحيى، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، بتاريخ 1421 هـ -2000 م.
  • شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل: للشيخ الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي محمد بن محمد بن محمد الطوسي (ت505 هـ)، تحقيق الدكتور أحمد الكبيسي، مطبعة الإرشاد بغداد، 1390 هـ -1971 م.
  • صحيح البخاري بحاشية السندي: للعلامة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت256 )، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.هـ
  • صحيح مسلم: لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261 هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1357 هـ – 1955 م.
  • طبقات الشافعية: لأبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة (ت 851هـ). تحقيق د.  الحافظ عبد العليم خان. دار عالم الكتب – بيروت، الطبعة الأولى، سنة النشر 1407 هـ.
  • العين: لأبي عبد الرحمان الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175 هـ)، تحقيق د. مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السمرائي، دار ومكتبة الهلال، بدون تاريخ.
  • فواتح الرحموت: للعلامة عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري الهندي (ت 1225 هـ) بشرح مسلم الثبوت في فروع الحنفية للإمام المحقق مُحب الله بن عبد الشكور البهاري الهندي (ت 1119 هـ)، طبعة جديدة منقحة ومصححة ومخرجة الآيات القرآنية أعدها مكتب التحقيق بدار إحياء التراث العربي بيروت، دار النفائس، الرياض، الطبعة الأولى، 1418 هـ 1998 م.
  • القاموس المحيط: لأبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت 817 هـ)، دار الرسالة، بدون تاريخ.
  • لسان العرب: لابن منظور، (ت 711 هـ)، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.
  •  المحصول في أصول الفقه:  للإمام الحافظ الفقيه القاضي أبي بكر بن العربي المعافري المالكي، (ت 543هـ). أخرجه واعتنى به حسين علي اليدري. وعلق على مواضع منه سعيد عبد اللطيف فودة. دار البيارق الأردن – عمان. الطبعة الأولى، 1420 هـ/ 1999م.
  • المحصول في علم الأصول: لفخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت 606 هـ)، تحقيق طه جابر فياض العلواني، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، الطبعة الأولى، 1400 هـ 1980 م.
  • مختار الصحاح: لمحمد بن أبي بكر الرازي (ت 721 هـ)، تحقيق محمود خاطر، مكتبة لبنان بيروت، 1415 هـ – 1995 م.
  • مدخل إلى علم المقاصد: للدكتور عبد الحميد العلمي. مطبعة إنفوبرانت، فاس، الطبعة الأولى 1424 هـ/2003 م.
  • المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: لابن بدران عبد القادر الدمشقي،(ت1346 هـ) تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت الطبعة الأولى 1401 هـ.
  • المستصفى في علم الأصول: للإمام أبي حامد الغزالي (ت 505 هـ)، طبعه وصححه محمد عبد السلام الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417 هـ – 1996 م.
  • مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: (ت 241 هـ)، مؤسسة قرطبة مصر، طبعة مصورة عن الطبعة الميمونة، بدون تاريخ.
  • المصباح المنير: لأحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي (ت 770هـ) المكتبة العلمية بيروت. بدون تاريخ.
  • المعتمد في أصول الفقه: لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي (ت 436 هـ) ببغداد، اعتنى بتهذيبه وتحقيقه محمد حميد الله بتعاون محمد بكر وحسن حنفي، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، دمشق، 1384 هـ-1964م.
  • معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت 395 هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر، بدون تاريخ.
  • الموافقات في أصول الشريعة: لأبي إسحاق الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي (ت 790 هـ) خرج أحاديثه أحمد السيد سيد أحمد علي، مع شرح تعليقات فضيلة الشيخ عبد الله دراز،المكتبة التوفيقية، القاهرة، 1424 هـ 2003 م.
  • الموطأ: لأبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي (ت 179 هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، مصر، بدون تاريخ.
  • نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول: للإمام الشيخ عيسى منون الشامي الأزهري (ت 1376 هـ)، قرأه وعلق عليه الدكتور يحيى مراد، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1424 هـ 2003 م.
  • نشر البنود على مراقي السعود: لسيدي عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي، طبع تحت إشراف اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بدون تاريخ.

[1] – الموافقات 1/74.

[2] – غافر جزء من الآية 29.

[3] – غافر جزء من الآية 39.

[4]– المحصول للرازي 4/647.

[5]– الموافقات 1/31.

[6]– مقاييس اللغة (6/145) مادة ومأ.

[7]– لسان العرب (1/201) باب الهمزة، فصل الميم، مادة ومأ. ويراجع القاموس المحيط 1/71 مادة ومأ. ومختار الصحاح باب الواو فصل الميم مادة ومأ. وانظر العين مادة ومأ. والمصباح المنير، كتاب الواو مادة ومأ.

[8]– انظر مختار الصحاح باب النون، فصل الباء مادة نبه. والمصباح المنير، كتاب النون مادة نبه.

[9]-لسان العرب 13/546، باب الهاء، فصل الباء، مادة: نبه. ويراجع القاموس المحيط 1/1617 باب النون، فصل الباء، مادة نبه.

[10]انظر صاحب الإبهاج 3/39، بحيث حكى الخلاف فيما يرجع إلى دلالة الإيماء على التعليل

[11]شرح العضد على المختصر، ص315

[12]– حاشية العلامة البناني على شرح جمع الجوامع 2/267. وانظر  نبراس العقول ص: 249.

[13]–  نبراس العقول ص: 249.

[14]– التقرير والتحبير 3/254.

[15]جمع الجوامع، ص89

[16]التقرير والتحبير 3/254

[17]– فواتح الرحموت 2/358

[18]– انظر نبراس العقول ص: 255.

[19]– المائدة، جزء من الآية 40

[20]– البقرة، جزء من الآية 220

[21]– أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ. وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ.

-[22]الحديث بطوله، أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء.

[23]– ينظر شرح العضد، ص:317، وتعليل الأحكام، ص161 وما بعدها.

[24]– إرشاد الفحول، 1/360

[25]– تعليل الأحكام، ص161

[26]– التقرير والتحبير، 1/146

[27]– البرهان 2/594.

[28]– أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة والنسائي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة.

[29]– المستصفى ص: 308.

[30]– شفاء الغليل ص: 27.

[31]– المحصول للرازي 5/191.

[32]– الإحكام 3/279.

[33]– الصفي الهندي: محمد بن عبد الرحيم الأرموي، فقيه أصولي شافعي المذهب، من مؤلفاته: نهاية الوصول إلى علم الأصول. طبقات الشافعية 2/228.

[34]– الإبهاج في شرح المنهاج، 3/39.

[35]– الانفطار، الآية 13.

[36]– روضة الناظر وجنة المناظر، 1/263.

[37]– الإسراء جزء من الآية 23.

[38]– يراجع “روضة الناظر وجنة المناظر”، 1/263.

[39]–  نفسه 1/297.

[40]– المعتمد 2/775.

[41]– الإحكام، 1/69.

[42]– الإحكام 7/422.

[43]– انظر كتاب مدخل إلى علم المقاصد للدكتور عبد الحميد العلمي ص: 103.

[44]– الإحكام 7/437.

[45]– فواتح الرحموت 1/452.

[46]– التقرير والتحبير 1/140.

[47]– انظر أثر اللغة في اختلاف المجتهدين، ص: 320. والأصول اللغوية في تفسير النصوص الشرعية، ص: 187. ومنهج المتكلمين في استنباط الأحكام الشرعية، ص: 478.

[48]– انظر روضة الناظر 1/263. و أثر اللغة في اختلاف المجتهدين، ص: 320.

[49]– يراجع التقرير والتحبير 3/251 إلى 256، و فواتح الرحموت 2/357 إلى 361.

[50]– انظر في تفصيل ذلك ما كتبه أستاذنا المدقق الدكتور عبد الحميد العلمي حفظه الله في كتابه المفيد والنافع: “مسالك الدلالة بين اللغويين والأصوليين”، ص: 84-86.

[51]– الاجتهاد القياسي هو: “تخريج المناط: وهو راجع إلى أن النص الدال على الحكم لم يتعرض للمناط فكأنه أخرج بالبحث وهو الاجتهاد القياسي وهو معلوم” الموافقات 4/79.

[52]– انظر المستصفى ص: 282، وروضة الناظر 1/279.

[53]–  الموافقات 4/134. قال عبد الله دراز معلقا على النص: “يريد أنه إنما يحتاج الاجتهاد القياسي إلى اللغة العربية في شيئين : معرفة الأصل المقيس عليه، ومعرفة العلة إذا كانت منصوصة أو موما إليها، أما باقي أعمال القائس فلا تحتاج إلى اللغة، والأصل والعلة إذا كانت كذلك يمكن أن يؤخذا مسلمين، وإذ ذاك فلا يحتاج إلى اللغة أصلا” 4/134.

[54]– الموافقات 2/50.

[55]– يراجع المعتمد، باب أقسام طرق العلل الشرعية 2/776،

[56]– يراجع شفاء الغليل ص27-50، والمحصول: 5/197، والإبهاج 3/39-46.

[57]– يراجع الإحكام في أصول الأحكام 3/279. ونفس القسمة عند صاحب روضة الناظر 1/297.

[58]– يراجع البحر المحيط 5/198-203 وإرشاد الفحول 1/360-362.

[59]– شفاء الغليل ص43.

[60]– نفسه ص59

[61]– المائدة، جزء من الآية 40

[62]– النساء، جزء من الآية 43

[63]– أخرجه البخاري تعليقا عن عمر. كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا. و أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إحياء الموات. وأخرجه الترمذي في سننه كتاب الأحكام ، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، وقال حديث حسن غريب، وأخرجه مالك في موطئه: كتاب الأقضية، باب القضاء في عمارة الموات.

[64]– أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد، وأبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب الحكم في المرتد، وابن ماجة في سننه كتاب الحدود، باب المرتد عن دينه.

[65]– شفاء الغليل، ص28-29.

[66]– شفاء الغليل ص: 32.

[67]– أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء. ومسلم في صحيحه، كتاب الصوم، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان.

[68]– شرح المحلي على جمع الجوامع، 2/268، والإحكام للآمدي، 3/280-281.

[69]– أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة والنسائي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة.

[70]– نبراس العقول، ص272.

[71]– شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح،2/159.

[72]– شفاء الغليل، ص46.

[73]– أخرجه مالك في موطئه، كتاب العقول، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه/ وأبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء/ وابن ماجة في سننه، كتاب الديات، باب القاتل لا يرث./وأحمد في مسند عمر بن الخطاب.

[74]– شفاء الغليل، ص47.

[75]-سورة الجمعة، جزء من الآية9.

[76]-الإبهاج في شرح المنهاج3/46. وينظر شفاء الغليل ص: 50-51-52، والمحصول 5/212-213 والإحكام للآمدي 3/285، وشرح المحلي على جمع الجوامع 2/270. والمعتمد 2/779-780. ومباحث العلة في القياس عند الأصوليين، ص: 383 و 384.

[77]– الإبهاج في شرح المنهاج، 1/10.

[78]– الموافقات، 1/206.

[79]– الإنصاف، للدهلوي، 1/34.

اظهر المزيد

إسماعيل حضري

باحث في أصول الققه/ أرفود، المغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: