منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مصطلحات الاجتماع السياسي : الحلف

0
اشترك في النشرة البريدية

1 الحلف في اللغة والاصطلاح

الحلف لغة:

قال ابن منظور:”والحِلْفُ بالكسر العَهْد يكون بين القوم وقد حالَفَه أَي عاهَدَه وتحالفُوا أَي تعاهَدُوا.. يقال حالَف فلان فلاناً فهو حَليفه وبينهما حِلْف لأَنهما تَحالَفا بالأيْمانِ أَن يكون أَمرُهما واحداً بالوَفاء، فلما لزم ذلك عندهم في الأَحْلافِ التي في العشائر والقبائل صار كلّ شيء لزم شيئاً فلم يُفارِقْه فهو حَلِيفُه، حتى يقال فلان حَلِيفُ الجُودِ وفلان حَلِيفُ الإكْثارِ وفلان حلِيفُ الإقْلالِ وأَنشد قول الأَعشى:
وشَرِيكَيْنِ في كثِيرٍ من الما لِ وكانا مُحالِفَيْ إقْلالِ
وحالَفَ فلان بَثَّه وحُزْنَه أَي لازَمَه.”
وفي المصباح المنير: “الحليف المعاهد، يقال منه تحالفا إذا تعاهدا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية، وبينهما حلف وحلفة بالكسر أي عهد.”
وقال الزبيدي: “والْحِلْفُ بالْكَسْرِ: الْعَهْدُ يكونُ بَيْنَ الْقَوْمِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ قالَ ابنُ سِيدَه: لأَنَّه لا يُعْقَدُ إِلاَّ بالحَلِفِ والحِلْفُ: الصَّدَاقَةُ وأَيضاً: الصَّدِيقُ سُمِّيَ به لأَنَّه يَحْلِفُ لِصَاحِبِهِ أَنْ لا يَغْدِرَ بِهِ يُقَال: هو حِلْفُهُ كما يُقَالُ: حَلِيفُهُ ج : أَحْلاَفٌ قال ابنُ الأَثِيرِ: الحِلْفُ في الأَصلِ: المعَاقَدَةُ والمَعَاهَدَةُ علَى التَّعَاضُدِ والتَّسَاعُدِ والاتِّفَاقِ…”
وورد في المعجم الوسيط: “(حالفه): محالفة وحلافا عاهده ويقال حالف بينهما آخى.
(حلفه): طلب منه أن يحلف.
(تحالفوا): تعاهدوا.
(الحلف): المعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق جمع أحلاف.
(الحليف): المتعاهد على التناصر، جمع أحلاف وحلفاء والملازم يقال فلان حليف الجود وحليف الفصاحة.”
ونجد في معجم مقاييس اللغة: (حلف) الحاء واللام والفاء أصلٌ واحد، وهو الملازمة. يقال حالف فلانٌ فلانا، إذا لازَمَه. ومن الباب الحَلِفُ؛ يقال حَلَف يحلِفُ حَلِفاً؛ وذلك أنّ الإنسان يلزمه الثّبات عليها. ومصدره الحَلِف والمحلُوف أيضاً. ويقال هذا شيء مُحْلِفٌ إذا كان يُشَكُّ فيه فيُتَحالف عليه. “
وقال الراغب الأصفهاني:” الحلف: العهد بين القوم، والمحالفة: المعاهدة، وجعلت للملازمة التي تكون بمعاهدة، وفلان حلف كرم، وحليف كرم، والأحلاف جمع حليف، قال الشاعر وهو زهير:
تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها وذبيان قد زلت بأقدامها النعل
والحلف أصله اليمين الذي يأخذ بعضهم من بعض بها العبد، ثم عبر به عن كل يمين.”
نخلص من هذه التعاريف اللغوية على أن الحلف هو العهد والإخاء والمساعدة والتعاضد والملازمة والاتفاق والمعاقدة والتناصر والصداقة والحماية والتوحد في الأمر.

الحلف اصطلاحا:

لم يحمل مصطلح الحلف عند المحدثين والفقهاء وشرّاح السنن المدلول السياسي للكلمة، فنجد الإمام أبي داود في سننه يصنفه ضمن كتاب الفرائض، والإمام البخاري في باب الإخاء والحلف والإمام مسلم في باب الأخوة.
قال ابن الأثير الجزري: ” [أنه عليه السلام حَالَف بين قريش والأنصار]، وفي حديث آخر [قال أنس رضي اللّه عنه: حَالَف رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا مرَّتينِ] أي آخَى بينهم وعاهد.
– وفي حديث آخر [لا حِلْفَ في الإسلام] أصل الحِلْف : المُعاقَدةُ والمعاهدة على التَّعاضُد والتَّساعُد والاتّفاق فما كان منه في الجاهلية على الفِتَن والقتال بين القبائل والغاراتِ فذلك الذي ورد النَّهْي عنه في الإسلام بقوله صلى اللّه عليه وسلم [لا حِلْفَ في الإسلام] وما كان منه في الجاهلية على نَصْر المَظْلوم وصلة الأرحام كحلْف المُطَيَّبين وما جرى مَجْراه فذلك الذي قال فيه صلى اللّه عليه وسلم [وأَيُّمَا حِلفٍ كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلام إلا شدة] يريد من المُعاقدة على الخير ونُصْرَة الحق وبذلك يجتمع الحديثان وهذا هو الحِلْف الذي يَقْتَضِيه الإسلام والمَمْنُوع منه ما خالف حُكْم الإسلام. وقيل المحالفة كانت قبل الفتح.
وقوْله [لا حلْفَ في الإسلام] قاله زمن الفتح فكان ناسخا.”
وأورد أبو داود في سننه: “حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لاَ حِلْفَ فِى الإِسْلاَمِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً ».”
وفيها أيضا:”حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فِى دَارِنَا. فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لاَ حِلْفَ فِى الإِسْلاَمِ ». فَقَالَ حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فِى دَارِنَا. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا.”
وعند الإمام البخاري:” حدثنا محمد بن صباح حدثنا إسماعيل بن زكريا حدثنا عاصم (هو بن سليمان الأحول) قال: قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: لا حلف في الإسلام؟ فقال: قد حالف النبي صلى الله عليه و سلم بين قريش والأنصار في داري.”
وقد شرح ابن حجر العسقلاني في الفتح هذا الحديث بقوله: “وأما الحديث المسئول عنه فهو حديث صحيح أخرجه مسلم عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة، وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن أبي أوفى نحوه باختصار، وأخرجه أيضا أحمد وأبو يعلى وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن أنكثه، وحلف المطيبين كان قبل المبعث بمدة، ذكره ابن إسحاق وغيره. وكان جمع من قريش اجتمعوا فتعاقدوا على أن ينصروا المظلوم وينصفوا بين الناس ونحو ذلك من خلال الخير واستمر ذلك بعد المبعث. ويستفاد من حديث عبد الرحمن بن عوف أنهم استمروا على ذلك في الإسلام وإلى ذلك الإشارة في حديث جبير بن مطعم، وتضمن جواب أنس إنكار صدر الحديث لأن فيه نفي الحلف وفيما قاله هو إثباته، ويمكن الجمع بأن المنفي ما كانوا يعتبرونه في الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ظالما ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منها ومن التوارث ونحو ذلك، والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم والقيام في أمر الدين ونحو ذلك من المستحبات الشرعية كالمصادقة والمواددة وحفظ العهد. وقد تقدم حديث بن عباس في نسخ التوارث بين المتعاقدين وذكر الداودي أنهم كانوا يورثون الحليف السدس دائما فنسخ ذلك.
قال النووي: المنفي حلف التوارث وما يمنع منه الشرع وأما التحالف على طاعة الله ونصر المظلوم والمؤاخاة في الله تعالى فهو أمر مرغب فيه”
وعند الإمام مسلم:” حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً».
وفي مسند الإمام أحمد: “حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، تُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعَدِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دِيَارِهِمْ.
وفي المسند أيضا:”حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُفُّوا السِّلَاحَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَحْيَى وَيَزِيدَ وَقَالَ فِيهِ وَأَوْفُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً وَلَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الْإِسْلَامِ.”
من خلال هذه النصوص الحديثية، يتبين أن الحلف المنهي عنه ما كان على الباطل، من مثل التناصر ولو على الظلم أو الثارات القبلية أو التوارث بين غير أولي الأرحام…وأن ما كان على الحق مثل الوفاء بالعهود ونصر المظلوم والتآخي في الله وصلة الأرحام… فباق في الإسلام كما كان في الجاهلية، بل لا يزيده الإسلام إلا شدة.

المزيد من المشاركات
1 من 64

2 الحلف في الفقه السياسي المعاصر

يمكن أن نتحدث عن نوعين من التحالفات:

حلف سياسي

و”هو عمل تحالفي بين دول أو أحزاب أو أشخاص سياسيين يتعاقدون فيما بينهم على تنفيذ التزام معين يتفقون عليه لتحقيق أهداف محددة ومتفق عليها.
وغالبا ما يقتصر استعمال القانون الدولي لكلمة حلف: alliance للدلالة على “اتفاق يجمع عدة دول تحقيقا لمصلحة مشتركة”. وللأحلاف في أغلب الأحيان هدف محدد، فقد تكون أحلافا دفاعية أو هجومية، أو دفاعية وهجومية في آن معا. ومن الميزات الأساسية لمعاهدات الأحلاف أن تنص هذه المعاهدات على الشروط والظروف التي يجري بموجبها تطبيق اتفاق الحلف.”

حلف عسكري (أحلاف): pactes militaires

“معاهدات عسكرية دولية تبرم بين دولتين أو أكثر لخلق منظمات تنسق التعاون والتعاضد في المجال الدفاعي أو تنظم الدفاع والهجوم معا في حالة الاعتداء فتكون الأهداف المعلنة دفاعية في الغالب إذ أن الأحلاف الهجومية تتخذ طابع السرية.
تشمل الأحلاف إنشاء هيئات عسكرية وأخرى مدنية مهمتها تنظيم التعاون في المجال العسكري وفي الميادين الأخرى المتصلة بذلك وإعداد الخطط العسكرية لمواجهة الأخطار المتوقعة وتقديم المقترحات لتنظيم قوات الدول المتحالفة وزيادة كفاءة القوات الحليفة من حيث التسليح والتنظيم والتدريب علاوة على إعداد الدراسات اللازمة عن موارد الدول المعادية أو التي يحتمل أن تصبح في عداد الدول المعادية، وإمكانياتها الحربية وخططها المحتملة.
وظاهرة الأحلاف العسكرية قديمة في التاريخ وهي أنواع: فمنها ما هو ثنائي( بين دولتين) ومنها ما هو جماعي (بين عدة دول)، ومنها ما هو دائم ويقصد منه الدوام والاستمرار ولا يحدد له مدة زمنية معينة، كما أن هناك أحلافا متكافئة، أي معاهدات بين أطراف تتقارب من حيث القوة والإمكانيات التي تؤثر على الوزن العسكري للدولة. وأخيرا هناك أحلاف دفاعية لحماية استقلال الدول المتحالفة من العدوان الخارجي وهناك أحلاف استعمارية تبرم بين دول إمبريالية ودول ضعيفة لصالح سيطرة الدول الامبريالية على الدول الضعيفة كما كان الحال بالنسبة للأحلاف التي حاولت الدول الغربية فرضها على المنطقة العربية في منتصف الخمسينيات (من القرن العشرين الميلادي)، كحلف بغداد.”
من خلال ما سبق يتبين أن مفهوم التحالف لا يختلف بين قديم وحديث، وأن نفس الأهداف تحرك الفرقاء وأطراف التحالف نحو تحقيق المصالح المشتركة بينهم. وكل ما تغير هو الأشكال والصور على اعتبار أن القانون العام والقانون الدولي الذي يندرج تحته مصطلح التحالف صار ينضبط بقواعد وآليات محكمة، ويخضع لتوازنات دقيقة بين القوى ومراكز النفوذ.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.