عبادة العقل..

غرور الملحدين (1)

قبل سنين استدعيت لغذاء مع أحد الملحدين.. كان ذكيا جدا (وكان يظن ذلك.. من كثرة جزمه..).. متفوقا في عمله.. لكن قبل نهاية وجبة الغذاء.. قال لي: لم يجبني أحد من قبل هكذا.. في الحلقة الثالثة ستعرفون ما الذي جعل الشاب الأنيق الوسيم يعترف بحدود “عقله” حين سألني عن الغاية من الخلق وعدم وجود معنى للولادة والعمل لينتهي المطاف بالموت.. وهو سؤال منطقي…
لكني اليوم سأبدأ من العقل.. الذي يربطه الماديون بالمخ.. ولهذا يخطأ اكثرهم “ذكاء”.. ويحتقر فكرة وجود مصدر خارجي للتفكير.. خصوصا إن كانت عنده حساسية مرضية نفسية allergy من الدين ومن مفرداته ومنها “الوحي”..
1- ما درسناه من مناطق للتفكير أو الإرادة (صورة 2) لا تعني أبدا أن مراكز تلك الإرادات والتفكير هي في المخ.. إن تجربة وضع الآلكترودات على رأس الانسان (صورة 1) وإن أبهرت العلماء وغير العلماء لا تعني شيئا البتة.. فهي لا تقيس التفكير ولا حتى نشاط المخ الفاعل.. بل تقيس فقط مرور الكهرباء عبر العضلة الرمادية.. فقط لا غير..
تصوروا لو أن كائنا فضائيا لا يعرف كمبيوتراتنا قام بنفس التجرب لوجد أن أكبر نسبة “للتفكير” توجد في “ذيل” الحاسوب (ما نسميه نحن سكان الارض كايبل او واير أو سلك الحاسوب) كيف وقوة الكهرباء التي تمر عبر السلك 220 ڤولتا.. ثم تاتي البطارية ب12 ڤولتا ثم المايكروبروسسر.. وما البروسسر إلا بوابة “نعم/لا” تمرر كهرباء أو تحبسها لتطبق حرفيا وبلا ذكاء ما علمها من اخترعها بل ما قيدها به… كعبد مطيع لا هامش للحرية له..
2- لا يوجد ذكاء الحاسوب إذا في الحاسوب.. ذلك انه لا يشتغل لوحده بل هو يسرع فقط عمل من يشغله بالطريقة التي ارادها معلمه..
3- رياضيا وبمنطق التراجع (recurrence mathematique: أي ما ينطبق على “ن” ينطبق على “ن+1” أو “ن-1”) لا يمكن الحسم حتى في ان التفكير يصدر من عقل الجالس وراء لوحة الرقن… فتفكير من يمسك الحاسوب او “السمارت” فون ليس بالضرورة في عقله.. وهذا ما فهمه المتخصصون عن علم.. ولم يفهمه الملحدون عن جهل بحدود علوم الأعصاب والمخ.. وحدود كل العلوم..
4- ذكر الوحي أو أي مصدر خارجي للتفكير ليس غباء البتة:
يقول الدكتور يوهان جون (Dr Yohan John, Neuroscience PhD) دكتور مبرز في علوم النورون (المخ والاعصاب) بتواضع وموضوعية العالم لا بغرور من لم يدرس علوم العقل ويتبجح بعلوميته وعلمانيته وعقلانيته و”تنويريته” وماديته وووو . يقول الدكتور حيرته على هذا النحو:
“مصدر التفكير لاشيء أو كل شيء.. الفرضيتان فيهما جزء من الحقيقة.. اعتقد شخصيا ان أفكارنا تاتي من لا مكان.. انها فقط تقفز إلى رؤوسنا..”
“Thoughts come from nowhere and from everywhere! I think both contain an element of truth. Subjectively, our thoughts come from nowhere: they just pop into our heads..”
“إننا لا نعرف تحديدا كيف يصدر التفكير من نشاط النورونات.. ولا نعلم حتى معنى التفكير من الناحية بيولوجية.. لكن هناك أدلة غير مباشرة عديدة تعضد “الاعتقاد السائد” بأن اتفكير مصدره المخ..
“We don’t know exactly how thoughts emerge from the activity of neurons, or even how to define what a thought is in biological terms, but there is plenty of indirect evidence to support the (general claim) that the brain is where thoughts emerging..”

تركت السند الانجليزي حتى لا اتهم بتغيير المتن..

كان هذه فرضية هذا العالم.. وغيره كثير..
استشهدت بها لاظهر عدم معرفة العلماء بمصدر التفكير
المهم ان لا ناخذ ما يقوله العلماء -ولا ما يقوله لنا تفكيرنا- ماخذ الحقيقة المطلقة
فعقلهم كعقولنا محدودة جدا..
والرجوع الى مصدر الوحي .. فرضية ثالثة.. علميا لا ينبغي إقصاؤها..

خلاصة: إعلم أخي الإنسان أنك مخلوق.. ما دمت لم تخلق إنسانا من لا شيء فأنت مخلوق.. لست خالقا..
وما دمت مخلوقا فان فيك شيئا سيدفعك لمعرفة من صنعك… هذا لا يقاوم… اختر انت فقط نوع معبودك أو شكل صنمك..
وصنم العقل مخلوق.. ما دام لا يستطيع خلق عقل مثله من لا شيء..
فلا تنزله منزلا اكبر من قدره.. لا تحب الآفلين..

اظهر المزيد

مصطفى شقرون

مدقق دولي ومستشار مالي واستراتيجي 27 سنة تجربة مهنية بشركات عالمية ومحلية كبرى كمدير مالي ومدير عام سافر عبر 47 بلدا في إطار العمل والسياحة الدعوية شاعر وملحن وكاتب معد ومخرج لوثائقيات في مقارنة المعتقدات "بساطة الحق" (The truth is simple)" ومعد لبرامج تلفزية أخرى اهمها "كتب قيمة" و"فقه الريادة" و "علوم أساطير"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: