عالمية الإسلام والعولمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الغر الميامين، ومن تبع هداهم إلى يوم الدين. 

إن واقع الإسلام التاريخي يثبت هذه المبادئ النظرية. فلقد جاء محمد مأمورا أن يبلغ الرسالة للناس كافة:﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا،ونذيرا1وأن يعلن دعوة الله خالصة بلا منّ وبلا أجر:﴿ يا أيها المدثر، قم فأندر،وربك فكبر،وثيابك فطهر2وأن يسلك بالدعوة طريق الجدل بالحسنى, والإقناع بالحجة. في غير قسوة ولا غلطة:﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. وجادلهم بالتي هي أحسن3.﴿وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد4. 

وهكذا سارت الدعوة على هذا الأساس,لايريد  محمد صلى الله عليه وسلم من الناس إلا أن يستمعوا إليه.فإن صغت قلوبهم إلى الإيمان فليؤمنوا، فإن قست قلوبهم وران عليهم الظلال فأمرهم إلى الله.ويقول سيد قطب: “متى تحقق لهم أن يتحرروا من سلطان الطواغيت,ويواجهوا عقيدة الإسلام أحرارا في الاختيار بغير ضغط من سلطة قاهرة تصدهم عن هذى الله وتقف لهم بالقوة دون الاستجابة للهداة، وكما يقال“الحق ما شهدت به الأعداء، ونحن نقول بأن هؤلاء أصدقاء وليس أعداء يقول “سيرت.و.ارنولد في كتابه”الدعوة إلى الإسلام “ترجمة حسن ابراهيم حسن. 

“ويمكننا أن نحكم من الصلاة الودية التي قامت بين المسيحيين والمسلمين من العرب بأن القوة لم تكن عاملا حاسما في تحويل الناس إلى الإسلام, فمحمد صلى الله عليه وسلم قد عقد حلفا مع بعض القبائل المسيحية،وأخذ على عاتقه حمايتهم ومنحهم الحرية في اقامة شعائرهم الدينية، كما لرجال الكنيسة أن ينعموا بحقوقهم ونفوذهم. 

عالمية الدعوة: 

مفهوم العالمية: لامناص من الرجوع الى المعاجم اللغويةلتحديد مفهوم العالمية. 

جاء في المعاجم في مادة(علم) العلم: الأثر الذييعلم به الشيء كعلم الطريق وعلم الجيش والمنار, ومنه سمي:المشهور والجبل، والشق في الشفة العليا، علم. والعالم جمع أشياء مختلفة ولا واحد له من لفظه وهو في الاصل اسم لما يعلم به،والعالم:الخلق كله، والعالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض، قال الراغب في المفردات:والعلم آلة في الدلالة على صانعه ولذلك احالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته فقال:﴿ أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض5وذل لفظ العالم على الجمع لأن كل نوع من أنواع الجواهر والأعراض أصناف للخلق، وقد يسمى كل نوع من هذه الأنواع عالما فيقال: عالم الإنسان، وعالم الماء،وعالم النار وجمع العالم  عالمون، والعالمون أصناف الخلق ايضا.6 

العالمية: اذن نسبة الى العالم على غير قياس, وهي مصدر صناعي يدل على سيرورة الشيءعالميا، وان ما فسر به لفظ العالمية في القرآن الكريم: عالم الإنس والجن. 

العالمية “نسبة إلى العالم”موصوفة منعوتة بالقرآنية, فانه يعني ان القران رسالة الله وناموسه الى الناس اجمعين عربهم وعجمهم, والجن تبع لهم في هذا, لأن القرآن خطاب تكليف. 

والعالمية القرآنية تستمد دلالة مفهومها هذا من كون العالم بكل اشيائه وأنواعه مخلوق لرب العالمين, ومن الدلالة اللغوية والمفهومية لألفاظ آيات القرآن الواردة في هذا الشأن, ومن العقائد والتشريعات والأخلاق والقيم التي نص عليها الخطاب القرآني. 

عالمية الخطاب القرآني. 

أ عالمية التنزيل: 

قال عز وجل﴿وماكان هذا القرآن ان يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين.7 

قال سبحانه وتعالى:﴿وإنه لتنزيل رب العالمين نزله الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين.8 

قال جل وعلا:﴿الم تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين.9 

ب توجيه الخطاب الى عامة الناس: 

قوله عزوجل:﴿قل يا أيها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض10 

قول عز وجل:﴿وما انزلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا.11 

جاء في تفسير هذه الآية.”هذا إعلام من الله تعالى بأنه بعت محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع العالم و”الكافة”الجمع الأكمل من الناس، وكافة نصب على الحال وقدمها للاهتمام، وهذه احدى الخصال التي خص بها محمد صلى الله عليه وسلم من بين الانبياء التي حصرها في قوله صلى الله عليه وسلم:أعطيت خمسا لم يعطهن احد قبلي….وذكر منها (وبعث كل نبي إلى خاص من الناس وبعثت الى الاسود والأحمر“. وقوله تعالى: ولكن اكثر الناس لا يعلمون يريد بها العموم في الكفرة والمؤمنون هم الأقل.12 

قال عز وجل:”كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور بادن ربهم الى صراط العزيز الحميد.13 

يصور الأستاذ سيد قطب”رحمه الله”هذه الآية تصويرا في غاية الروعة،يقول”لتخرج هذه البشرية من الظلمات،ظلمات الوهم والخرافة، وظلمات الأوضاع والتقاليد.وظلمات الحيرة في تيه الأرباب المتفرقة، وفي هذا اضطراب التصورات والقيم والموازين.لتخرج البشرية من هذه الظلمات كلها إلى النور الذي يكشف هذه الظلمات. والإيمان بالله نور يشرق في القلب، فيشرف به هذا الكيان البشري، المركب من الطيبة الغليظة، ومن نفخة روح الله. فليس في قدرة الرسول إلا البلاغ، وليس من وظيفته إلا البيان. اما اخراج الناس من الظلمات الى النور بادن ربهم،فإنما يتحقق بإذن الله، وفق سنته التي ارتضتها مشيئته14 

فقد  أرسل رسول الله  صلى الله عليه وسلم، لجميع الناس. ليبلغهم امور ربه عز وجل، ويبشرهم بالجنة للمطيع الموحد، ونذيرا  من عذاب الله وعقابه، لمن لم يتبع ما جاء به هذا النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم. 

د توجيه الخطاب إلى جنس الإنسان: 

قال عز وجل:﴿يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريمالذي خلقك فسواك.15 

قوله عز وجل:﴿لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم16 

قوله عز وجل:﴿يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم17 

وفي هذا يدخل جانب المشترك الانساني 

وحدة الخلق:خلق الله عز وجل الناس من اصل واحد ومن اب واحد لقوله صلى الله عليه وسلم”كلكم لآدم وادم من تراب”. 

توجيه الخطاب باسم العباد: 

قال سبحانه وتعالى ﴿قل للذين أوتوا الكتاب والأميين أسلمتم فان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد.18 

قوله عز وجل:﴿وكذلك أوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا19 

عالمية الرسالة والرسول صلى الله عليه وسلم. 

أرسل الله عز وجل رسوله للعالمين(أي لجميع البشر) برسالة هي خاتمة الرسالات،فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل الناس على اختلاف ألوانهم، وأعراقهم ولغاتهم ومعتقداتهم، لدين واحد وهو دين الإسلام قال عز وجل﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلاذكرى للعالمين20 

جاء في بيان معاني هذه الآية.هو التفات للنبي الكريم من الله عز وجل ودعوة له ان يلقى قومه الذين دعوا الى الاقتداء بمن سبقهم من اخوانهم الى الإسلام وان يحثهم على ان يسرعوا ليلحقوا بهم وليدخلوا في دين الله مع الداخلين فيه، وذلك أمر لا يتكلفون له مالا لان ما مع النبي من كتاب، لايباع وإنما هو ذكرى وموعظة للعالمين أي للناس جميعا….قريبهم وبعيدهم, على السواء”إن هو إلا ذكرى للعالمين”21. 

قال سبحانه وتعالى:﴿وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكرى للعالمين22 

أي يا محمد، ما تسألهم على ما تحدتهمبه وتذكرهم أن ينيلوك منفعة وجدوى، وإنما هو ذكر عطاء من اللهللعالمين عامة، وحث على طلب النجاة على لسان رسول من رسله.23 

قال عز وجل:﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين,وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين24. 

ذكر الإمام الطبري رحمه الله في تأويل معنى هذه الآية قوله:”إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لبلاغا لمن عبد الله بما فيه من الفرائض التي فرض الله إلى رضوانه,وإدراك الطلبة عنده قال كعب الأحبار(إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين):لأمة محمدوقوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين يقول تعالىذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أرسلناك يا محمد إلى خلقنا إلا رحمة لمن أرسلناك إليه من خلقي.ثم اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية،أجميع العالم الذي أرسل إليهم محمد أريد بها مؤمنهم وكافرهم؟أم اريد بها أهل الإيمان خاصة دون أهل الكفر؟ 

فقال بعضهم:عني بها جميع العالم المؤمن والكافر.ثم يأتي في الأخير بعد عرضه لتأويلات السلف حول الآية. 

منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته أهل الكتاب. 

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته لغير المسلمين كان خير مترجم أمين لتوجيهات المنهج الالهي القرني العظيم. فكان عليه الصلاة والسلام يبعث إلى ملوك ورؤساء القبائل والبلاد المجاورة والبعيدة برسله, ورسائله التي تحمل إليهم دعوته إلى دين الله بأسلوب غاية في السمو والحكمة والموعظة من ذلك-على سبيل المثال-لا الحصر- كتابه الكريم الذي بعث  به”دحية الكلبي” إلى هرقل عظيم الروم.والذي جاء فيه”من محمد بن عبد الله ورسوله غلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين”. ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله.فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون”، وقال هرقل في هذا الصدد(… ولو أني أعلم أني أخلص-أصل-إليه لأحببت لقاءه, ولو كنت عنده لغسلتعن قدميه, وليبلغن ملكه ما تحت قدمي…ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه.) 

  1. عالمية دعوة الرسول صلى الله عليه, حيث أنه بعث للناس كافة, عربهم وعجمهم. وهذا من مميزات وعظمة هذا الدين الإسلامي الحنيف. 
  1.  تعظيم وإعطاء قدر لملك الروم”إلى هرقل عظيم الروم. 
  1. بدؤه بالسلام ويعني أنك بإتباعك ما جئت به فإنك تسلم. 
  1. بدأه بالدعوة,وكما هو معلوم, فإنه لا إكراه في الدعوة. وإنما هي دعوة لمعرفة هذا الدين الاسلامي والدخول فيه. 
  1. بدأه بالبشار والأجر الذي يترب إن دخل في هذا الدين وبما أنه ملك, فإن رعيته لزاما ستتبعه فيحصل الثواب مرتين بإسلامه وإسلام رعيته.(يؤتك الله أجرك مرتين). 
  1.  ثم ذكره بان في اعراضهسيتحمل اتمه واتم من هو في تحت امرتهم ثم تلا عليه الآية العظيمة المؤسسة للحوار المشترك, وهو عبادة الله عز وجل. 

من خلال ما ذكرناه، يتبين أنه لم يعرف التاريخ نموذجا من هذا الاحترام والتوفير لأهل الكتاب، كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان في غاية السمو في هذه الدعوة. 

وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أيضا عمر بن أمية إلى النجاشي(ملك الحبشة)واسمه”أصحمة”تعني بالعربية،  عطية، فعظم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم.ثم أسلم وشهد شهادة الحق.فبلغ ذلك النبي, فلما مات النجاشي صلى الله عليه وسلم، واستغفر له، وكان موت النجاشي في رجب سنة تسع للهجرة، ونعّاه رسول الله في اليوم الذي مات فيه:وصلّى عليه بالبقيع. وتكلم المنافقون أو تساءلوا أيصلي على هذا العلج؟فأنزل الله تعالى:﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما انزل إليهم25 

من هنا يظهر بطلان دعوى اكراه الاسلام لغير المسلمين, وتصبح مقولة حمل الاسلام السيف لإرغام غير المؤمنين به على اعتناقه دعوى لاسند لها ولا قائم عليها من دليل.إذ يقول عز وجل: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي, فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم.26 

على هذا المبدأ الذي رسمه القرآن الكريم، سار رسول الله صلى عليه وسلم،وأصحابه من بعده، والمسلمون الأوائل طوال حياتهم وعهدهم في الدعوة الى الله وفي معاملاتهم السلمية، والحربية مع أهل الأديان والنحل الاخرى. فلم تكن ثمة دعوة للإسلام بحد السيف كما زعم- ويزعم-المبطلون، ولكن فقط-كانت دفاعا عن بيضة هذا الدين وعن منهج القرآن الصالح لكل زمان ومكان. 

إن الحرب شرعت في الإسلام لإزالة الظلم، الأعظم وهو ادعاء حق الألوهية، وتعبد الناس، مع تعطيل احكام الله وقوانينه هنا يحمل الاسلام السيف لا للقهر،والإجبار،وإنما للذود عن مبدأ اساسي من مبادئه…مبدا حرية تبليغ دعوة الله الى الناس جميعا, وحرية العقيدة”. 

قول “سيرت و ارلوند” في كتابه(الدعوة إلى الاسلام).حيث قرر ما نصه “نستطيع ان نستخلص بحق ان هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت الاسلام انما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة. وان العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد عيان على هذا التسامح.27 

مفهوم العولمة. 

تباينت رؤى الباحتين حول ابعاد هذه الظاهرة فهناك من سامها: 

العالمية/ الكوكبة/تبعا لما تهدف اليه من خلق عوالم جدية/التأويل.ا 

العالمية الارتقاء بالخصوصية إلى المستوى العالمي في حين تنصرف الظاهرة موضوعة البحت إلى احتواء العالم,والعالمية تفتتح على ما هو عالمي وكوني universalism  

استخدم مصطلح”العولمة”(مؤنث عوالم)وزن(فوعل)واصلها,فيعل)وقلبت الياء إلى واو. 

تعريف العولمة: 

ان تعريف العولمة لم تلتف حوله وجهات النظر, وكل واحد يعطيها تعريفا ينسجم مع فهمه.حيث دخلت العولمة”الإطار أو الفكر السياسي (في كتابات(مارشال مالك لوهن,وزبيغي نوبريجبنكي)يصورانها على أنها”عالم تتقارب اجزاؤه لتغدو كقرية عالمية بفضل الثورة العلمية والتكنولوجية(العصر الالكتروني)فلا تخرج العولمة عن كونها نتاجا لحركة التقدم التكنولوجي وتورة الاتصالات.28 

اغلب الكتابات الغربية تؤكد أن العولمة:ما هي إلا زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الانسانية من خلال عمليات انتقال السلع ورؤوس الاموال وتقنيات الانتاج والأشخاص والمعلومات. 

عرفها آخرون بأنها واحد من التيارات الفكرية المعاصرة التي انطوت على مضامين ومفاهيم وأنساق جديدة, تهدف من خلالها إلى توحيد العالم انطلاقا من تغير واقع دوله الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي.والعولمة مشتقة من الانجليزية كرة، ظاهرة الكوكبة(بعد جغرافي)globle،globalisation 

وقال البعض بانها على وزن فوعلة تدل على تحويل الشيء الى وضعية أخرى مثل(قولبة)والعولمة:هي وضع الشيء على مستوى العالم. 

فهي تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل الكل. 

يعرفها محمد الأطريس(إن: العولمة(هي اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة وانتقال الأموال والقوى العاملة والثقافات والتقانة، ضمن الرأسمالية حرية الأسواق. 

وعرفوها بأنها:خضوع العالم لقوى السوق العالمية. 

وعرفها “برهان غليون” بان العولمة دينامية جديدة تبرز داخل دائرة العلاقات الدولية من خلال درجة عالية من الكثافة والسرعة في عملية انتشار المعلومات 

يؤكد العديد من الكتاب على ان العولمة هي امركة العالم حيث تختفي الحدود الفاصلة بين المفهومين.تعريف العولمة من طرف”مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية” العولمة بأنها النتيجة الحتمية لاتساع مجال التعاملات الدولية حتى اصبحت الاقتصادات الوطنية اكتر اعتمادا على الاسواق الخارجية. وبعد عرض هذه التعاريف، نجد أن من كتب في هذا المجال، يرجح تعريف”صادق جلال العظم”وصول نمط الانتاج الرأسمالي عند منتصف هذا القرن الى نقطة الانتقال من عالمية دائرة التبادل والتوزيع والتسوق…فهي اذا حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها وتحت سيطرتها, وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ.29 

 

 

الفرق بين عالمية الإسلام والعولمة. 

نجد ان أوجه الخلاف والتباين بين عالمية الاسلام والعولمة جوهرية: 

  1. العالمية:من خصائص هذا الدين السماوي المنزل من عند الله . 

العولمة:هي ابتكار إنساني وصنعة بشرية مضادة لدين الله تعالى.لذلك فإن عالمية الإسلام ربانية المصدر. فهي من عند الله كما ذكرنا، ومنبثقة عن تصور اعتقادي موحى به من عند الله سبحانه ومادامت ربانية متكاملة شاملة، فهي بعيدة عن الظلم. 

بينما العولمة بشرية في مصدرها، أي من تفكير العقل البشري وحده، مع اعتماده على شهوة التسلط والانفراد وحب السيطرة على الآخرين، ولذلك فإنها لم تنفع البشرية بقدر ما أدت الى الظلم والسيطرة السياسية الغربية على الأنظمة الحاكمة والشعوب،فإن  العولمة تصدّر للناس والفساد الخلقي  والفوضى الجنسية والانحراف. وتفرضه في مؤتمرات عالمية. 

بينما الإسلام حريص كل الحرص على تطهير الناس من الانحرافات والأدناس التي علقت بروحه ليرفع الانسان الى منزلة أرادها الله له.إن النموذج الحضاري الذي تقدمه العولمة يشكل فتنة كبيرة للناس,لأن فيه من ألوان التقدم المادي ما هو نافع حقيقة للناس، ولازم لهم ليرتفع مستوى حياتهم، وهذا انعكس سلبا على الانسان الذي صار شيئا، لإهماله إشباع روحه، فصار البعض احط من الحيوان. 

الاختلاف في طبيعة المنهج: فمنهج الاسلام قائم على الايمان والتسليم، والمتابعة والانقياد لجملة أصوله وأركانه والتطبيق العلمي لتشريعاته وأحكامه، أما العولمة فقائمة الرفض من الشعوب، والعولمة تدعو إلى محاربة الدين الحق. 

عالمية الإسلام تمتاز بالواقعية,فهي تصور يتعامل مع الحقائق الموضوعية ذات الوجود الحقيقي.لا كالعولمة فهي تتعامل مع تصورات عقلية مجردة. او تصورات لا وجود لها في عالم الواقع. 

عالمية الاسلام تمتاز بالرحمة للعالمين، ويظهر ذلك عند تتبع آيات القران وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تتحدث عن رحمة الله وعفوه وغفرانه, وبعت رسوله رحمة للناس.قال عز وجل﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين30، قال عز وجل: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما غنمتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم31،كما ان رسالة الاسلام قائمة في العبادة والتشريعات على الرحمة, والتي تتمثل في رفع الحرج والمشقة. 

الوسطية من خصائص عالمية الاسلام، وذلك واضح في القران الكريم والسنة النبوية، وواضح في التطبيقات العلمية للرسالة الإسلامية، قال عز وجل:”﴿وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا32لذلك فان التشريعات الاسلامية تؤكد على اشباع الرغبات المادية(بضوابط)والحاجات الروحية على حد سواء عكس العولمة التي اهملت الروح، وهي الجوهر، وارطت في تبلية الحاجات المادية. 

ان عالمية الإسلام هي وحدها العالمية الحقيقية الوحيدة التي يمكنها ان تحقق للإنسان أهدافه في حياة كريمة. اما العولمة فدعوة عاجزة عن تحقيق ذلك, لأنها تنبع من اصل بشري. 

ثم الفرق بين عالمية الاسلام والعولمة، فالإسلام يقوم على العدل وإنصاف المظلوم، ويرفض الاعتداء،أما العولمة فتقوم على الظلم. وتفتقد للعدل. وتهدف لصالح الغرب، فيقول“وأولى القولين في ذلك بالصواب.القول الذي روي عن ابن عباس وهوأن الله أرسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم رحمه الله لجميع العالم،مؤمنهم وكافرهم، فأما مؤمنهم فان الله هداه به وأدخله بالإيمان به وبالعمل بما جاء به من عند الله الجنة.وأما كافرهم فانه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبله. 33 

ولذلك فلا خلاص للعالم بصفة عامة والعالم الإسلامي بصفة  خاصة مما هو فيه من التيه والضلال والضعف والانحراف إلا بالرجوع إلى خصائص هذا الدين الإسلامي السمح ,لا نقول هذا الكلام لكوننا ننتسب لهذا الدين ,ولكن لكونه التشريع الوحيد الذي ضمن ويضمن للبشرية السعادة في الدارين من خلال تحقيق الصلاح في الحال والفلاح في المال . 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: