دراسة حديثية لحديث عالم المدينة (2)

ممن ضعف الحديث (تتمة)

بشار عواد معروف

قال: هذا إسناد ضعيف فيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وكذلك ابن جريج فإنه لم يصرح بالتحديث إلا عند الطحاوي في مشكل الأثار، ولا يصح ذلك عنه!!.1

وقد ضعفه غيرهم كبدر بن عبد الله البدر، وطه بوسريح، وكذا أبي إسحاق الجويني، وناصر الدين الألباني في تخريج المشكاة أو السلسلة الضعيفة، ولا يخفى ما للألباني من تراجعات  وتناقضات، كما أشار إليها غير واحد، ويتجلى ذلك سواء في كتاب السقاف: تناقضات الألباني الواضحات، أو كتاب: تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحاً وتضعيفاً، جمع وإعداد أبو الحسن محمد حسن الشيخ، أو كتاب التنبيهات المليحة على ما تراجع عنه العلامة المحدث الألباني من الأحاديث الضعيفة أو الصحيحة، أو كتاب عبد الله بن صديق الغماري، القول المقنع، ومع هذا كله فالألباني من المتأخرين الذين قبل عنهم، لكن كل واحد يقبل من قوله ويترك، كما لكل جواد كبوة، والله أعلم وأحكم.

رد محمد الحاج الناصر على شعيب الأرناؤوط

 «ومن عجائب الاندفاع مع الهوى قول شعيب الارناؤوط معلقا على هذا الحديث وقد ذكره الذهبي في ترجمته للعمري: “لا يصح”، كأنه نسي قوله في ص55 حيث أسنده الذهبي من عدة طرق عند ترجمته لمالك، ونقلنا أسانيده انفا، أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي، كلهم من حديث سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة ورجاله ثقات، الا إن ابن جريج وأبا الزبير مدلسان، وقد عنعنا، وأعله الامام أحمد بالوقف، كما ذكره ابن قدامة في المنتخب، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي وصححه ووافقه الذهبي».

ثم قال: ومن يقل مثل هذا القول، هل يحسن له ان يقول: لا يصح!!.

لكنه الهوى يغفر الله لنا ولشعيب.2

رواية ابن جريج عن ابي الزبير

أغلب من ضعف الحديث عمد إلى العلة الواردة في السند، وجعلها مدار صحة الحديث، فقبوله ورده مرتبط بها، فنفي علة التدليس في رواية كل من ابن جريج وأبي الزبير، يجعل الإسناد نظيفا ويرتقي به في معرض الاحتجاج، وتجدر الإشارة إلى أن رواة السند قد يكونوا كلهم ثقات، وقد يكون السند من شرط الشيخين ولم يخرجا له، إلا أن ذلك لا يمنع من تطرق الضعف إلى السند، إما بعلة التدليس أو غيرها، ورواية ابن جريج عن أبي الزبير في هذا الحديث، ووصفهما بالتدليس المطلق لا يصح بأي حال من الأحوال ويتضح ذلك جليا لمن اطلع  على أقوال علماء الجرح والتعديل في هذين العلمين الجليلين.

 

 

«فصل»

 

وما جعل بعض أهل العلم يتوقفون عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر بلفظ “عن”، هو قصته مع الليث التي رواها سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع الي كتابين، وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي، لو عاودته فسألته، اسمع هذا كله من جابر، فرجعت فسألته، فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حُدثت عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذي عندي.3

وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيها أبو الزبير عن جابر، وليست من طريق الليث، وكان مسلما رحمه الله، اطلع على أنها مما رواه الليث عنه، ولم يروها من طريقه.4

قال ابن حزم: فلا أقبل من حديثه إلا ما فيه سمعت جابر وأما رواية الليث فاحتج بها مطلقا.5

والأحاديث التي لم يسمعها من جابر، إنما أخذها من صحيفة سليمان بن قيس اليشكري، كما قاله أبو حاتم، وقال نعيم بن حماد: قال سفيان: جاء رجل إلى أبي الزبير ومعه كتاب سليمان اليشكري، فجعل يسال أبا الزبير فيحدث بعض الحديث ثم يقول: انظر كيف هو في كتابك، قال: فيخبره بما في الكتاب: فيحدثه كما في الكتاب. 6

خلاصة القول في حالة السند

خلاصة القول أن ابن جريج وأبا الزبير ثقتان من أهل العلم، وثقهما أشهر أئمة الجرح والتعديل، وشهدوا لهما بالضبط والاتقان والحفظ، منهم يحيى بن معين وابن المديني ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم.

ورغم ذلك فلا ينفى التدليس عنهما مطلقا، وإنما ينفى عنهما في حالات معينة، وتجدر الإشارة إلى أن بعض الذين ضعفوا الحديث، استهواهم فقط وقوع ابن جريج وأبو الزبير في طبقات المدلسين، لكن ذلك لا يوجب ضعفهما المطلق، فإن الشيخين احتملوا تدليسهما، وخرجوا لهما في الصحيح، وإن لم يصرح بالسماع، وذلك راجع إلى أسباب منها: إمامتهم، أو قلة تدليسهم، أو لكونهم لا يدلسون إلا عن ثقة.7

وبعض الذين ضعفوا الحديث لم يحتجوا بابن جريج وأبي الزبير إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وذهبت جماعة أخرى إلى قبولهم مطلقا، وذلك لأحد الأسباب التي تقدمت عند أئمة الصحيح والله أعلم. 8

ومعلوم أن التدليس إذا بين فيه السماع انتفت العلة، وقبلت الرواية، قال ابن حبان:

وأما المدلسون الذين هم ثقات عدول فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع، مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الائمة المتقين، وأهل الورع والدين، لأنا متى قبلنا خبر المدلس لم يبين السماع فيه وإن كان ثقة لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها، لأنه لا يدري لعله هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف يهي الخبر بذكره إذا عرف، اللهم إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة، فإذا كان كذلك قبلت روايته، وإن لم يبين السماع، وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده، فانه لا يدلس إلا عن ثقة متقن ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذكر ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه.9

قال حماد الأنصاري: يقبل تدليس ابن عيينة لأنه إن وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظرائهما.10

وقال حماد كذلك 11: وكان لا يدلس أي ابن جريج إلا فيما سمعه من مجروح من الثالثة.

والحديث له طرق كثيرة يقوي بعضها بعضا، وترتقي به إلى درجة الحسن على الأقل، كما له شاهد من طريق أبي موسى الأشعري، ولم يسمع منه أبا هند، فهو مرسل، ذكره أبو حاتم في مراسيله.12

وأبو هند من رجال البخاري، روى له في صحيحه، مثاله: حديث لا عيش إلا عيش الاخرة وغير ذلك، ما يدل على جلالة قدره، فهذا الأثر الذي ذكره ابن إسماعيل يقوي شاهدنا، ويدفعنا للاحتجاج به.13

فعلى هذا، الحديث صحيح نظيف الإسناد كما قال الذهبي.

والإمام شمس الدين من أوعية العلم، ومن شيوخ الجرح والتعديل، ومن رجال الاستقراء التام، وله موقف صارم من التدليس والمدلسين، فقال مرة: 

هو داخل في قوله تعالى: «ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا» 14

فكيف إذن يقبل حديثا فيه مدلسان !!، وهو من هو في الجرح والتعديل، وله كتاب موسوم بميزان الاعتدال دافع فيه عن العلماء الثقات الذين تكلم فيهم بسبب التدليس، كما رد الامام الذهبي على الذين تكلموا في بعض الصحابة الرواة بسبب التدليس، مؤكدا عدالتهم.

والذهبي تكلم في الجامع الصحيح وفي مؤلفه الامام الترمذي، وذلك لتساهله في قبول الأحاديث، كما بين أن قوله غير معتمد إذا انفرد، كما صرح في السير أن الجامع الصحيح مكدر بكثرة الأحاديث الواهية، بعضها مرفوع وكثير منها في الفضائل، ومع كل هذا وتشدده في الرواة وقبول الأحاديث، لم يقل شيئا في الحديث، بل قال فيه حديث نظيف الإسناد غريب المتن، مع العلم أن الحديث خرجه الترمذي وقال فيه حديث حسن.

فالحديث إن شاء الله حسن نظيف الإسناد، غريب المتن، وغرابته في قوله صلى الله عليه وسلم: «عالم المدينة» أو «عالم أهل المدينة»، وهذا موضوع حديثنا في الفقرة القادمة.

 ج -دراسة متن الحديث.

 شرح الحديث

شرح الحديث من كتاب التحفة للمباركفوري15

-قوله “عن أبي هريرة” بالنصب على التمييز وهو كناية عن رفع الحديث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لكان موقوفا.

-“يوشك” بالكسر والفتح، لغة رديئة، أي يقرب.

-” أن يضرب الناس” هو في محل الرفع اسم ليوشك، ولا حاجة إلى الخبر لاشتمال الإسم على المسند والمسند إليه.

-“أكباد الإبل” أي المحاذي لأكبادها، يعني يرحلون ويسافرون في طلب العلم، وهو كناية عن السير السريع، لأن من أراد ذلك يركب الإبل ويضرب على أكبادها بالرجل، وفي إيراد هذا القول، تنبيه على أن طلبة العلم أشد الناس حرصا وأعزهم مطلبا، لأن الجد في الطلب، إنما يكون بشدة الحرص وعزة المطلب، والمعنى: قرب أن يأتي زمان يسير الناس سيرا شديدا في البلدان البعيدة.

-“يطلبون العلم” حال أو بدل.

-“فلا يجدون أحدا” أي في العالم.

-“أعلم من عالم المدينة” قيل هذا في زمان الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء         الفحول في كل بلدة من بلاد الإسلام، أكثر ما كانوا بالمدينة، فالإضافة للجنس.16

شرح الحديث من كتاب عارضة الأحوذي لأبي بكر بن العربي 17

-لم أقف على شرح لهذا الحديث، لا في طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق جمال مرعشلي، ولا     في الطبعة المصرية القديمة.18

شرح د. مصطفى محمد حسين الذهبي للحديث في تحقيقه لسنن الترمذي 18

-قوله “عن أبي هريرة رواية” بنصبه تمييزا، وهو كناية عن رفع الحديث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا لكان موقوفا عليه.

-” أكباد الإبل” كناية عن السير السريع. لأن من أراد ذلك ركبها وضرب أكبادها برجله.

شروح الترمذي

قد اكتفيت في شرح حديث عالم المدينة بما مضى، وإلا فان شروح سنن الترمذي كثيرة خاصة غير المطبوعة، وقد عقد المباركفوري في كتابه التحفة، فصلا من مقدمته تحدث فيها عن هذه الشروح، وشرح الحافظ البلقيني الشافعي كتاب السنن في كتاب موسوم بالعرف الشذي، أشار إليه حاجي خليفة في كشف الظنون، كتب منه قطعة ولم يكمله، كما شرح السنن الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه قوت المغتذي، ولابن سيد الناس شرح سماه بالنفح الشذي، قام بتكملته العراقي، وهو مطبوع متداول في الأسواق حققه الشيخ أحمد معبد ومهد له بمقدمة تحدث فيها عن شروح الترمذي، فعلى من أراد الاستزادة أن يرجع إلى هذه الشروح ففيها شفاء للغليل وإزاحة داء عن العليل.

من هو عالم المدينة المذكور في الحديث؟

سأكتفي هنا بما ورد في التحفة للمباركفوري وما ذكره الزرقاني في المواهب اللدنية.

التحفة للمباركفوري

قوله: (قال في هذا من عالم المدينة)، قوله: من عالم المدينة بيان لقوله هذا (إنه مالك بن انس)، يعني إمام دار الهجرة رحمه الله، (هو العمري الزاهد واسمه عبد العزيز بن عبد الله) كذا فسر الترمذي العمري الزاهد بعبد العزيز بن عبد الله، وقد صرح الحافظ في تهذيب التهذيب بأن العمري الزاهد هو ابنه عبد الله فقال في ترجمته: عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري الزاهد المدني، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لما استعمل عليا على اليمن…وعن ابن عيينة وغيره، قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات…توفي سنة أربع وثمانين ومائة. 19

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني

“ومن ذلك: إخباره عليه الصلاة والسلام بعالم المدينة، أخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة” قال سفيان بن عيينة: نرى هذا العالم مالك بن أنس. وقال عبد الرزاق: ولم يعرف بهذا الإسم غيره، أي مالك، ولا ضربت أكباد الإبل إلى أحد مثل ما ضربت إليه، وقال أبو مصعب: كان الناس يزدحمون على باب مالك ويقتتلون عليه من الزحام، يعني لطلب العلم، وممن روى عنه من الائمة المشهورين محمد بن شهاب الزهري والسفيانان…”20

قال الزرقاني أثناء تحقيقه لهذا الكتاب:

«…قال سفيان بن عيينة: نرى هذا العالم مالك بن أنس، وفي رواية عن سفيان كنت أقول هو ابن المسيب حتى قلت: كان في زمنه سليمان وسالم وغيرهما، ثم أصبحت اليوم اقول: إنه مالك، وذلك أنه عاش حتى لم يبق له نظير بالمدينة.

قال سفيان: كانوا يرونه مالك بن أنس. قال ابن مهدي: يعني قوله كانوا: التابعين، وقال غيره: هو إخبار عن غيره من نظرائه، أو ممن هو فوقه».

قال القاضي عبد الوهاب

لا ينازعنا في هذا الحديث أحد من أرباب المذاهب، إذ ليس لهم إمام من أهل المدينة، فيقول هو إمامي، ونحن نقول: إنه صاحبنا بشهادة السلف له، وبأنه إذا أطلق بين العلماء قال عالم المدينة، وإمام دار الهجرة، فالمراد به مالك دون غيره من علمائها.

قال القاضي عياض: فوجه احتجاجنا بهذا الحديث من ثلاثة اوجه:

1-الأول تأويل السلف وما كانوا ليقولوا ذلك إلا عن تحقيق.                                       2-الثاني شهادة السلف الصالح له، واجماعهم على تقديمه يظهر أنه المراد إذ لم يحصل الأوصاف التي فيه لغيره، ولا أطبقوا على هذه الشهادة لسواه.                                        3-ما نبه عليه بعض الشيوخ أن طلبة العلم لم يضربوا أكباد الإبل من المشرق والمغرب إلى عالم ولا رحلوا إليه من الأفاق رحلتهم إلى مالك.    

قال عبد الرزاق بم همام الصنعاني تلميذ مالك

ولم يعرف بهذا الاسم غيره من علمائها ولا ضربت أكباد الإبل إلى أحد مثل ما ضربت إليه من شرق الأرض وغربها.

وقال الحارث بن زرارة بن مصعب الزهري تلميذ مالك

كان الناس يزدحمون على باب مالك ويقتتلون عليه من الزحام، يعني لطلب العلم، وكان له حاجب يأذن أولا للخاصة، فإذا فرغوا أذن للعامة.21

 

وخلصت في آخر البحث بما يلي:

-أقول والله أعلم، أن أعلم الناس بعالم المدينة هم أهل زمانه الذين عايشوه، فهم أعرف الناس به، وقد اشتهر الإمام مالك بهذه الصفة على ألسنة الناس من العامة والخاصة دون غيره، وشهد له نظراؤه في العلم بهذه البشارة النبوية، كيحيى بن معين وابن المديني، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، فقد كانت معرفتهم به معرفة يقينية، ومعرفة غيره به ممن طال العهد بينهم وبينه معرفة عن طريق الإجتهاد. وقد أجمعوا كلهم على أنه مالك بن أنس إمام دار الهجرة، فهو الذي ضربت إليه أكباد الإبل من الأفاق، وحصل على إمامته الإتفاق، فكان عالم المدينة بحق، ولعل هذا أكبر مئنة على صحة الحديث وقبوله عند أهل العلم، إذ لو كان حديثا ضعيفا معلولا، لما اجتهد العلماء في تفسيره، ولما خاضوا غمار سبر أغواره، كما أن أكثر علماء المالكية قد وسموا كتبهم بهذا اللقب نسبة إليه، وإشارة إلى مذهبه، فهذا حسن بن محمد المشاط، قد ألف كتابا وسمه “بالجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة “، وهو بحث وعرض لأدلة الاجتهاد والاستنباط عند الإمام مالك خاصة، ومذاهب أتباعه عامة، وللقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي كتاب “المعونة على مذهب عالم المدينة ” في الفقه المالكي، وكتاب ” عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة” لجلال الدين بن شاس.

-أما فيما يخص علة الحديث، فهي كامنة ولا شك في تدليس ابن جريج وأبي الزبير وعدم تصريحهما بالتحديث، إلا أن الطحاوي قد صرح بالتحديث عند ابن جريج، ولابن المفضل المقدسي في الأربعين المرتبة على الأربعين رواية فيها تصريحهما بالتحديث، ولأبي طاهر الأزدي السجلماسي في كتابه منازل الائمة الأربعة رواية صرح فيها بالتحديث عنهما.

-أما وقف المحاربي للحديث عن ابن جريج لا يضر، لأن ابن عيينة أوثق من ابن جريج، ولم يكن يدلس إلا عن ثقة، ثانيا لأن البزار صرح أن ابن جريج لم يرو عنه هذا الحديث إلا ابن عيينة، وتابع عبد الله الانصاري ابن عيينة في رفعه، ولم يصح ترجيح الإمام أحمد الوقف، وكان سفيان يوقفه أحيانا، ويرفعه أحيانا، وهذا من عاداته، وقد رفعه كبار الثقات، كالحميدي وغيره.  

-وفي بعض الروايات زيادة أبي الزناد تارة، والزهري تارة، كما عند نعيم بن حماد في الزهد، وذلك لا يضر، لأن النفس مجبولة على الخطأ والنسيان.

-وللحديث متابعات وشاهد من طريق أبي موسى الأشعري، وحدث به سفيان أكثر من مرة، ونقله كبار النقاد عنه، ولو كان منكرا لما سكت عنه ابن مهدي وأحمد وابن معين، فالحديث نظيف الإسناد كما قال الحافظ شمس الدين الذهبي، وليس في متنه نكارة، ومعناه صحيح، والله أعلم وأحكم بذلك، وبه التوفيق والسداد، والهدي إلى سبيل الرشاد.

 

 

 

 

 

 

الهوامش

1-تاريخ بغداد، ت بشار عواد معروف، 241\3، 14\543، 7\405.

2-عوالي مالك من روايات عدة، تحقيق محمد الحاج الناصر، ص15.

3-4-5السير للذهبي، 5\382-380-383.

6-التدليس والمدلسون، حماد الانصاري، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عدد المجلة هو رقم الجزء.  

7-8-التدليس والمدلسون، حماد الانصاري، 2\95

9-صحيح ابن حبان، ص122.

10-11-التدليس والمدلسون، حماد الانصاري، مجلة الجامعة الإسلامية، 7\86.

12-مراسيل ابي حاتم الرازي، 1\75.     13-صحيح البخاري، ح6058، باب لا عيش الا عيش الاخرة.

14-السير للذهبي، م س 460\7.    

15-17-تحفة الاحوذي للمباركفوري، طبعة دار الفكر، ج7\449-448.

16-أرى والله اعلم ان امتناع ابن العربي عن شرح الحديث راجع الى كون الترمذي شرح ماهية عالم المدينة في جامعه، لان بعض الشراح اقتصروا على شرح الحديث من حيث المتن فقط كقوت المغتذي للكشميري، لذلك ساق ابن العربي شرح الترمذي واكتفى بذلك والله اعلم.     

18-سنن الترمذي، تحقيق احمد شاكر ومصطفى محمد حسين الذهبي، باب العلم دار الحديث القاهرة.

19-20-21-شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، الطبعة الأولى،1417 هجرية دار الكتب العلمية، بيروت ج10\ص158.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: