حرية المعتقد في القرآن الكريم

قبل أكثر من خمسين عامًا، نادى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بجرأة بالمساواة التامة بين كُلّ أفراد العائلةِ الإنسانيةِ وأوضح أن الكرامة الإنسانية لا يمكن تجزيئها. وقد تضمنت تلك الرؤية المرشدة للمساواة حق كُلّ إنسان في حريةِ الفكر والضمير الوجداني والدين ووصفتها بأنها حقوق أساسية لا تنازل عليها.

         وإذا أمعنا النظر في الاسلام برؤيته الكونية والشمولية، وبكونه دين عالمي نزل إلى الانسانية جمعاء نجد أن في الشرع الإسلامي، قولاً بحقوق الإنسان على النحو المتعارف عليه عالمياً، بل إن الإسلام كان سباقاً إلى إقرار المبادئ والكليات التي تؤصل تلك الحقوق، وترسي الدعائم التي تقوم عليها.  

وقد قنن  القرآن علاقة المسلمين بغيرهم فأوجب على المسلمين رعاية الكرامةَ الإنسانيَّة التي وهبها الله تعالى للإنسان فضلاً منه ورحمة، و أمر أتباعَه بالمحافظة على كرامة غير المسلمين ومراعاة مشاعرهم، ونهى عن جَرْح عواطفهم؛ قال الله: ﴿ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾[i] ، وقال – عز وجل -: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[ii] ، ففي هذه الآية نهي صريح عن النيل من الآلهة التي يَعبُدها المشركون من الوثنيين والبوذيين، وكل هذا صونًا لكرامة الإنسان، وحِفاظًا على حريَّته.

فحرية المعتقد أو الحرية الدينية من أهم الأشياء التي منحها الله سبحانه  للإنسانية والتي جاءت بها جميع الرسالات، وكان آخر ما تعلمناه وقرأناه فيما يخص حرية الاعتقاد وحرية الإيمان أو الكفر هو ما جاء في آخر الرسالات السماوية القرآن.

ما زال الحديث عن حرية الاعتقاد في صفوف المسلمين أخف رنينا من غيرهم وهذا الخفوت ليس بسبب القرآن ولا السنة الصحيحة، وإنما يرجع ذلك إلى أهل الحديث، وأهل التفسير، وأهل المذاهب بمختلف أشكالها.

إن المتأمل في المنظومة الكونية يستنتج بسهولة أنها قائمة على الاختلاف، وهذا ما أقره القرآن الكريم في آيات كثيرة  حيث نجده واضحا جدا في أن من أهداف خلق الله للبشر هو الاختلاف، قال تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)[iii]   وليست قضية الإيمان والكفر ببعيدة عن هذا الناموس، وقد جاءت في القرآن آيات كثيرة تحث على الحرية في الإيمان وعدم الإكراه في ذلك نذكر منها:

  • (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[iv]

الآية من سورة البقرة وهي سورة مدنية ، والمشهور أنها أول سورة نزلت بالمدينة و وفيها الأمر بتحويل القبلة. وكان ذلك قبل بدر، أي أن الآية نزلت أيام تشريع الجهاد.
وسياق الآية جاء بعد سورة الكرسي، وقبلها آيات تحدثت عن اختلاف الأمم وأن الله لو شاء لأكرههم على الدين، وبعدها نجد أن الآيات اللاحقة كانت في مجاججة إبراهيم للنمرود (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[v] وبعدها قصة صاحب القرية الخاوية على عروشها (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ)[vi]، ثم آية إبراهيم الذي أراد أن يطمئن (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)[vii] وهي كلها آيات تبين طرق الحوار التي تناسب كل شخص في الإقناع أو الإفحام…
لنرى اذن تفسير الآية في كتب التفسير و ماهي الآثار التي استندوا عليها.

  • تفسير القرطبي: ” قوله تعالى : لا إكراه في الدينفيه مسألتان : الأولى : قوله تعالى : لا إكراه في الدين الدين في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله : قد تبين الرشد من الغي  (…)
    الثانية : اختلف العلماء في معنى هذه الآية على ستة أقوال : 
    الأول : قيل إنها منسوخة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام ، قاله سليمان بن موسى ، قال : نسختها يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين . وروي هذا عن ابن مسعود وكثير من المفسرين. 
     الثاني : ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة ، وأنهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدوا الجزية ، والذين يكرهون أهل الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام فهم الذين نزل فيهم يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين. 
    هذا قول الشعبي وقتادة والحسن والضحاك . (…)
     الثالث : ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال : نزلت هذه في الأنصار ، كانت تكون المرأة مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده ، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي . قال أبو داود : والمقلات التي لا يعيش لها ولد . (…) [viii]

 

== >> دلالة الآية على حرية الاعتقاد واضحة، لكن الملاحظ في هذا التفسير أنها تحيد عن هذا المعنى  وذلك اعتمادا على أمور منها:

  1. دعوى النسخ.
  2. دعوى التخصيص بسبب نزول أو غيره.
  3. التأويل.

يشترط في النسخ أن يكون الناسخ في قوة المنسوخ ثبوتا ودلالة على الأقل (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )[ix] كما أن النسخ يتناول الأحكام دون الأخبار أي “أن النسخ لا يكون إلا في الأوامر والنواهي … على أن يكون ذلك متعلقا بالاعتقادات التي ترجع إلى ذات الله تعالى وصفاته وكتبه ورسله واليوم الآخر أو الآداب الخلقية، أو أصول العبادات والمعاملات لأن الشرائع كلها لا تخلو من هذه الأصول…”[x] والخطير في هذا أن تقال أن هذه الآية نسخت بآية القتال !

كما لا يجوز تخصيص الآية بناء على أحاديث ظنية الثبوت.
(لا إكراه في الدين) هي خبر قبل أن تكون حكما  فالآية معللة  والتعليل باق (قد تبين الرشد من الغي) اذن فلا وجه فيها للنسخ ولا التأويل ولا التخصيص، الآية محكمة.

إن الدين والإكراه لا يمكن اجتماعهما فمتى ثبت الإكراه بطل الدين، لأن  الاكراه لا ينتج إيمانا وإنما ينتج نفاقا وكذبا وخداعا، وكما أن المكره على الكفر –بمبدأ القياس- ليس كافرا، فالمكره على الإيمان ليس مؤمنا.

وإذا كان الإكراه لا يلزم المكره بشيء في التصرفات والمعاملات والحقوق المادية والعقود حيث أنه لا ينتج زواجا ولا طلاقا ولا بيعا ولا شراء فكيف يمكن أن ينشء دينا وعقيدة وإيمانا؟
فالدين إذن هداية اختيارية يعرض على الناس بآيات ورسل لم يبعثوا جبارين ولا مسيطرين وإنما بعثوا رحمة للعالمين.

إذن فقضية لا إكراه في الدين قضية عامة صالحة لكل زمان ومكان وسارية على المشرك والكتابي، على الرجال والنساء وسارية قبل دخول الاسلام وبعده (لأنه لايجوز على الدين في الابقاء لذات العلة). ولو كان للاكراه أن يتدخل في الدين ويدخل الناس فيه أو يبقيهم عليه لكان هو الاكراه الصادر من الله عز وجل فهو سبحانه وحده القادر على الاكراه الحقيقي والمجدي الذي يجعل جميع الناس مؤمنين.

 

 

 

  • (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)[xi]
  • يفسر فخر الدين الرازي هذه الآية بقوله : “قوله تعالى : (…) وفي الآية مسائل : 

    المسألة الأولى : احتج أصحابنا على صحة قولهم بأنجميع الكائنات بمشيئة الله تعالى ، فقالوا : كلمة (لو) تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره ، فقوله) : ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ( يقتضي أنه ما حصلت تلك المشيئة وما حصل إيمان أهل الأرض بالكلية ، فدل هذا على أنه تعالى ما أراد إيمان الكل ، أجاب الجبائي والقاضي وغيرهما بأن المراد مشيئة الإلجاء ، (…)،
    واعلم أن هذا الكلام ضعيف ، وبيانه من وجوه : 
    الأول : أن الكافر كان قادرا على الكفر ، فهل كان قادرا على الإيمان أو ما كان قادرا عليه ؟ (…)
    الثاني : أن قوله) : ولو شاء ربك( لا يجوز حمله على مشيئة الإلجاء ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يطلب أن يحصل لهم إيمان لا يفيدهم في الآخرة (…) . 
    الثالث : المراد بهذا الإلجاء ، إما أن يكون هو أن يظهر له آيات هائلة يعظم خوفه عند رؤيتها ، ثم يأتي بالإيمان عندها . وإما أن يكون المراد خلق الإيمان فيهم . والأول باطل ؛ لأنه تعالى بين فيما قبل هذه الآية أن إنزال هذه الآيات لا يفيد ، وهو قوله) : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ( ، (…)، وإن كان المراد هو الثاني لم يكن هذا الإلجاء إلى الإيمان ، بل كان ذلك عبارة عن خلق الإيمان فيهم، ثم يقال : لكنه ما خلق الإيمان فيهم ، فدل على أنه ما أراد حصول الإيمان لهم ، وهذا عين مذهبنا
    (…)
    المسألة الثانية : احتج أصحابنا على صحة قولهم : إنه لا حكم للأشياء قبل ورود الشرع بقوله : ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) ، قالوا : وجه الاستدلال به أن الإذن عبارة عن الإطلاق في الفعل ورفع الحرج . وصريح هذه الآية يدل على أنه قبل حصول هذا المعنى ليس له أن يقدم على هذا الإيمان ، (…)
    وجوابنا : أن حمل الإذن على ما ذكرتم ترك للظاهر ، وذلك لا يجوز ، لا سيما وقد بينا أن الدليل القاطع العقلي يقوي قولنا (…) ” [xii]

== >> بداية؛ سبب اختياري لتفسير الرازي في هذه الآية هو بيان أثر المذهبية والانتماء المذهبي على التفاسير، ذلك أن الرازي –رحمه الله –  هو من رموز العقيدة الأشعرية لذلك نراه دائما يرد على المعتزلة (أصحابنا).

هذه الآية تعلمنا أن كثرة الحرص على هداية الناس لن تؤدي إلى هدايتهم وفي ذلك خلاف لمشيئة الله تعالى. فكيف بمن يكره الناس على الإيمان؟

وإذا رجعنا إلى سياق الآية نجدها قد سبقتها الآية (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ(96وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) فكأن الله هنا يبين أنه هو الوحيد القادر على هداية الناس، وأن حكمته شاءت بأن يبقى نفر من عباده خارج دائرة الإيمان ليس من وظيفة الرسل – فضلا عن غيرهم- سوى  تبليغ رسالة الله ثم الله بصير بالعباد، والآية التي جاءت مباشرة بعدها توضح ما قلناه (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100)).

 

  • قوله تعالى : (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا )[xiii]

 

في هذه الآية تقرير بأنه من تولى عن الإيمان فما للرسول عليه من سبيل، ويبين الله سبحانه في الآية الذي بعدها أنه حتى وإن أظهر أحدهم الإيمان فقد يكون نفاقا (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا) ولذلك أرجع الله مسألة النوايا إلى ذاته فقط.

وهذا المعنى كثير في القرآن والقول بالنسخ معناه أن قسم كبير من القرآن منسوخ (بأفهام بشرية خاطئة).

الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ وبشير ونذير وليس مسيطرا ولا جبارا ولا مكره، وقد وضح الله تعالى ذلك في كثير من الآيات (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ)[xv] ، (مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ )[xvi] (وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ)[xvii]  (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ)[xviii] (وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ )[xix] (إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ )[xx] (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)[xxi] (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)[xxii] (نَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )[xxiii] (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ)[xxiv] (نحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ)[xxv] (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22 ) )[xxvi] (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)[xxvii]

عجبا مع وجود كل هذه الآيات وغيرها رأينا ما سجله التاريخ وما زلنا نرى أناسا نصبوا أنفسهم وكلاء الأمة، يكرهون الناس على الإيمان ومن أبى كان مصير رقبته السيف!!  ألم يتدبروا هذه الآيات أم أنهم تجاوزوها بدعوى النسخ (بآية السيف التي نسخت ثلث القرآن !!)

وفي القرآن الكثير من الآيات تمثل حواضن لحرية الاعتقاد:

 

 

وهناك الكثير من الآيات في هذا الباب لا يسع المقام لسردها كاملة.

 فانظر إلى هذه الكثافة، هل يعقل أن تكون عبثا ؟!!

 اذن يمكننا أن نقول :

  • أن الدين والإكراه لا يمكن اجتماعها فمتى ثبت الاكراه بطل الدين.
  • الهداية من الله، وكن من شئت فإنك لا تهدي من أحببت.
  • إن قضية الحرية الدينية ثابتة في القرآن بالآيات المحكمات التي لا سبيل فيها للنسخ أو التأويل أو التخصيص.
  • الاكراه في الدين مناف لحكمة الله تعالى.
  • الاختلاف سنة كونية وهو قضاء الله الذي لا يرد، ومن يسعى إلى إدخال جميع الناس إلى الجنة يكون بذلك مخالفا لسنة الله.
  • إذا كان الإيمان هداية والقلوب هي مستودعاته ومستقبلاته، وإذا كان الاختلاف سنة حتمية، وإذا كان من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وإذا كانت كل نفس بما كسبت رهينة، وإذا كان الرسل –أنفسهم- ليسوا إلا مبشرين ومنذرين، وإذا كان القرآن كونيا (وليس لأتباع محمد صلى الله عليه وسلم فقط)، فإن كل هذا وغيره يقتضي بداهة الحرية الكاملة في التدين –أو عدم اعتناق أي دين- ويقتضي إبعاد كل صور القسر والإكراه.
  • القرآن لم يحرض على الإكراه، وإنما التفاسير والآثار هي من خلفت ذلك.

[i] العنكبوت: 46

[ii] الأنعام: 108

[iii] هود: 118-119

[iv] البقرة: 256

[v] البقرة: 258.

[vi] البقرة: 259

[vii] البقرة: 260

[viii] محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية – القاهرة – ، ط2 1384هـ/ 1964م ، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش ج3، ص: 279-280-281.

[ix] البقرة: 106

[x] مناع القطان، مباحث في علوم القرآن ، مكتبة مصعب بن عمر الاسلامية، ص:239.

[xi] يونس :99.

[xii] الإمام فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي، ط3، 1420هـ ج17، ص:304-305

[xiii] النساء:80

[xiv] محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي الجامع لأحكام القرآن، ج5 ص:288.

[xv] البقرة: 272

[xvi] المائدة:99

[xvii] الأنعام: 35

[xviii] الكهف: 56

[xix] يونس :41

[xx] النحل: 37

[xxi] هود: 12

[xxii] الفرقان:56

[xxiii] القصص:56

[xxiv] الشورى: 48

[xxv] ق:45.

[xxvi] الغاشية :21-22

[xxvii] الأنعام: 107

[xxviii] الزمر : 14 -15

[xxix] النحل: 106-108

[xxx] يونس : 104

[xxxi] الشورى :14-15.

[xxxii] النساء: 170.

[xxxiii] يونس: 108

[xxxiv] النمل:91-92

[xxxv] الاسراء:15

[xxxvi] النمل: 81

[xxxvii] الروم :42-45

[xxxviii] الأنعام:147

[xxxix] الأعراف:199

[xl] الذاريات:52-56

[xli] الغاشية: 25-26

[xlii] الحج: 16-17

[xliii] فاطر:8

[xliv] الزمر:3

اظهر المزيد

أسماء رابحي

طالبة بسلك الماستر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: