الدّعوة غاية الخلق (الحلقة 6): الدّعوة والجهاد

قد لا يسمع كثير من النّاس خطابنا لتخلف بلداننا اثتصاديا واجتماعيا وتعليميا.. لذا ةجب بذل قصارى الجهد لإسماعهم..

والدّعوة شعبة من شعب الإيمان.. شعبى من خصلة الجهاد[1]  

والجهاد بذل الجهد باستمرار والتفوق في كل الميادين لتكون كلمة الله هي العليا [2] وليس الجهاد كما يصوّره أعداء الإسلام حربا – برغم مئات ملايين الضحايا التي خلفتها حروبهم العالميّة ومحاكم تفتيشهم – إنّما هو بذل قصارى الجهد لتصل رسالة الله إلى خلقه.

 

وللجهاد أحد (11) باباً وهي: جهاد النفس وجهاد المال وجهاد التعليم وجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكلمة والحجة وجهاد التعبئة والبناء والجهاد السياسي وجهاد التنفيذ وجهاد الفقر وجهاد النّموذج الناجح و وجهاد توحيد الأمّة.[3]

 

وكل أبواب الجهاد المذكورة دعوة..

دعوة بالحال والسمت والعمل والمقال..

 

في الحلقة السابقة (الإذن بالدّعوة) رأينا أن الوحي هو إذن الأنبياء والرسل وهو وهب وقدم صدق سبقت لهم بالحسنى. والإذن في حقنا اجتهاد وجهاد في ذات الله..

جهاد واجتهاد.. جهاد جمع بين الإيمان والتّنظيم والحركة.. أي جمع بين ذكر الله، والخشوع الدائم بين يديه والإنابة إليه، وإسلام الأمر إليه، والتعويل عليه من جهة، ومن جهة أخرى إثبات للأسباب، وإعداد للقوة، وأخذ الحذر والوسائل على مستوى العصر والمستقبل..

 

وهذا الجمع هو نتاج تربية يومية ليرتقي العامل بالليل والنهار عبر مراتب الإيمان والإحسان..

 

نتاج جهاد يومي لاكتساب أكبر مجموع من شعب الإيمان يفضي إلى الدعوة إلى الله.. إلى صناعة الدّاعي إلى الله.. الشّاهد بين النّاس بالحق.. الشاهد بالقسط (انظر حلقة “الدّعوة والعدل” مستقبلا بإدن الله)

فإنه لا يقدر يغير المنكر من في قلبه منكر النفاق. ولا يقدر يأمر بالمعروف من لا يعرف الله عز وجل..

ولا يدعو إلى الله من لا يعرف الله.. ويظن أن عنايته الله بالذين دعوا إليه بإذنه تشمله.. ويظن أنّه على بصيرة مثل من جاءهم الإذن بالدّعوة إليه {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي}[4]

 

 

[1]  جمع الإمام المرشد المجدّد عبد السّلام ياسين شعب الإيمان (البضع والسبعون حسب الحديث) –على مُكثٍ- من القرآن الكريم ومن ألفي وخمسمائة حديث نبويّ (وتحديدا 2501 حديثا شريفا). ثمّ صنّفها في عشر خصال ليسهل تذكّرها وهي على الترتيب: “الصحبة والجماعة” والذكر والصدق والبذل والعلم والعمل والسَّمت الحسن والتُّؤَدَة والاقتصاد والجهاد. وجعل الدّعوة تحت خصلة الجهاد وهي آخر الشعب ( ترتيبها 77)

 

[2]  “من رسالة تذكير” ومن “الإسلام بين الدّعوة والدّولة” – عبد السلام ياسين –  ص.214 إلى 216 باختصار وتصرّف.

[3]  “المنهاج النّبوي: تربية وتنظيما وزحفا” – عبد السلام ياسين – للتّفصيل في أبواب الجهاد، راجع من الصفحة 385 إلى 441

 [4] استلهمت الفقرتين من كتاب المنهاج النبوي  – الإمام عبد السّلام ياسين – ص 459-460

اظهر المزيد

مصطفى شقرون

مدقق دولي ومستشار مالي واستراتيجي 27 سنة تجربة مهنية بشركات عالمية ومحلية كبرى كمدير مالي ومدير عام سافر عبر 47 بلدا في إطار العمل والسياحة الدعوية شاعر وملحن وكاتب معد ومخرج لوثائقيات في مقارنة المعتقدات "بساطة الحق" (The truth is simple)" ومعد لبرامج تلفزية أخرى اهمها "كتب قيمة" و"فقه الريادة" و "علوم أساطير"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: