الدّعوة غاية الخلق (الحلقة 13): دعاة أم مشاهير؟

لا ينتظر أحدنا استكمال شروط أو ظروف لمزاولة الدعوة والتهمم بمقاصدها وأهدافها فتربية رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت الصحابة الكرام ينظرون في وجههه الكريم أو يلتقطون إشارة من إشاراته فينطلقون كالسهم لمرماه والنور يمحي الظلام.

تربيته صلى الله عليه وسلم أصل الخيرات كلها أثمرت أجيالا لا تفتر عن ذكر الله تتدرج في مراتب الإيمان وتجتهد لتنال درجات القرب من المولى فتأتي الأعمال من خروج للجهاد ودعوة وتجارة في سياق المشروع المتاكمل لا تنفصل عنه.

مما ٱبتليت به الأمة قرونا تشتت أمورها وانفصالها عن الأمر الأعظم، أمر السلوك إلى الله وإرادة وجهه الكريم لتصبح شؤون الأمة السياسية والإقتصادية وغيرها حرفا مبتورة عن الأصل والغاية.

لم تسلم الدعوة من الداء العضال وامتهنها رجال ونساء في غياب ما لا يستقيم دونه الخروج لساحة الوغى : سلاح التربية وسريان البغية العظمى في الأنفاس.

ساحة المناظرات والمحاضرات والندوات عرضة سهام الأعداء تطيح بخائض غمارها ولو بعد حين إن لم يرافق هم تكديس علوم العقل والمنطق ومجابهة الفكرة بخير منها ذكر الله الكثير وصحبة الأخيار.

نماذج كثيرة عرفها حقل الدعوة في بلاد المسلمين أو غيرها  لمعت فجأة وانكب أفواج الشباب يتتبعون ويستمتعون بخطابات الخطيب المفوه فإذا بالمتبوع يخذل “جمهوره” عن غير قصد أو سابق نية بكبوة في قبضة حاكم أو إغراء عدو متربص. ذهول وصدمة وخيبة أمل لا يستطيع فهمها أو تشخيصها من كان يصف الداء وينصح ويرشد !!!

أمراض النفس وخباياها لا دواء لها سوى الصحبة الصالحة  تبدأ مسيرتها الطويلة بالزاد والسلاح المتين : ذكر الله الكثير.

ما أحوج الأمة إلى رفقة قريبة حانية منظمة تحرض على الألفة والمحبة والتعاون على البر وتعوض المواعظ العابرة التي قد تحرك العواطف من حين لآخر لكنها لا تبني لغد الإسلام الموعود بإذن الله خلافة ثانية على منهاج النبوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: