منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإيمان الذوقي وأثره في بناء الفرد

0
اشترك في النشرة البريدية

 

الإيمان نوعان: الإيمان الفكري والإيمان الذوقي، الإيمان الفكري هو الإيمان السطحي الذي يعيشه المسلون اليوم (إسلام الفكر، إسلام الحلال والحرام…) إيمان لا ذوق فيه ولا حلاوة ولا حياة ولا لذة فيه ولا متعة، إيمان جاف.

والإيمان الذوقي: الإيمان الذي ينبغي أن يرتقي إليه الفرد اليوم والأمة أجمع هو الإيمان الذي له حلاوة، والذي فيه متعة ولذة، فهو طعم القلوب، فإذا كان اللسان يتذوّق طعم المأكولات، فالقلب هو وحده من يتذوّق طعم الروحيّات (الإقبال على الله بالذكر والدعاء وقراءة القرآن والصلاة…)، وهو إيمان مُكتَسب؛ أي يجب العمل والاجتهاد وبذل الجهد من أجل اكتسابه وتحصيله، ومما يكشف لنا أحد أوجه الوصول إلى هذا الإيمان الذوقي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبُ الكلام العفيف الرؤوف القائل فيه حثاً على المحبة لله الخالصة: “من سرّه أن يجد طعم الإيمان فليحب العبد لا يحبه إلا لله عزّ وجل”[1]. فالذي يمكن أن نستنبطه من هذا الحديث النبوي الشريف هو أن مما يُورث هذا الإيمان الذوقي الحب في الله؛ أي أن تحب الفرد لا تحبه لعوض ولا لغرض، بل أن تحبه لله محبة خَالصة مُخلصة.

ومن سبل تحصيل هذا الإيمان الذوقي أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: “ذاق طعم الإيمان، من رضيَ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولا”[2]. فمن رضي الله ربا رضي بحكمه وقضائه، فلا يعترض على قضائه وقدره، يرضى به ويفرح، فيعتبر كل ما أصابه من النقم والنعم نعماً، فلا غرو أن هذا يعيش الحلاوة الإيمانية. ومما يورث هذا الإيمان أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: “ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار”[3].

المزيد من المشاركات
1 من 64

ومما سبق يمكن القول إن مما يسهم في بناء الفرد واستقامته على طريق الله تعالى حقيقة الإيمان، الإيمان الذي يرتقي بنا إلى مصاف الله تعالى ومحبته الإيمان الذوقي الذي له حلاوة وطعم.

[1] ـــــ أخرجه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، رقم: 7967، ورقم: 10738. وهو حديث حسن.

 ـــــ أخرجه مسلم: كتاب: الإيمان، باب: الدليل على من رضي بالله ريا وبالإسلام دينا ومحمد رسلا فهو مؤمن وإن ارتكب المعاصي والكبائر. [2]

 ـــــ أخرجه البخاري: كتبا الإيمان، باب: حلاوة الإيمان، رقم الحديث 16.[3]

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.