إمامة المرأة للنساء في الصلاة

مقدمة:

 لا شك أن للصلاة مكانة عظيمة في الإسلام فهي عماد الدين والركن الثاني من أركان الإسلام، هي صلة بين العبد وربه ومعراج للروح وأول ما يحاسب به العبد يوم القيامة، فان قبلت فاز العبد وقبلت أعماله كلها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فان صلحت فقد افلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فان انتقص من فريضته شيئا. قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك “1

الإمامة في الصلاة

 حث الشارع الحكيم المسلمين على صلاة الفريضة جماعة، قال تعالى:” وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين” 2، ومن هنا كانت حتمية وجود إمام يقتدى به ويربط المصلون صلاتهم بصلاته بشرط أن يكون مستكملا لشروط الإمامة وهي: الإسلام، العقل، البلوغ في صلاة الفرض، الذكورة في إمامة الرجال أو الرجال والنساء معا، التمكن من القراءة المجودة الصحيحة وأن يكون قادرا على القيام بجميع أركان الصلاة مع وجود النية عند الإمام انه إمام وعند المأموم أنه مأموم.

ولكن هل يجوز للمرأة أن تؤم بالنساء؟

إمامة المرأة للنساء

جمهور الفقهاء على أن إمامة المرأة للنساء جائزة وصحيحة، لحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.

 فقد روى عبد الرزاق والدارقطني والبيهقي من حديث أبي حازم ميسرة بن حبيب عن رائطة الحنفية عن عائشة أنها أمتهن، فكانت بينهن في صلاة مكتوبة، وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن أبي ليلى والحاكم من طريق ليث بن أبي سليم كلاهما عن عطاء، عن عائشة: أنها كانت تؤم النساء فتقوم معهن في الصف، ولفظ الحاكم عن عائشة: أنها كانت تؤذن وتقيم، وتؤم النساء وتقوم وسطهن.3

وفي حديث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها، وهذا دليل على جواز ومشروعية إمامة المرأة للنساء.

و روى الشافعي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين، عن عمار الدهني، عن امرأة من قومه يقال لها حجيرة، عن أم سلمة: أنها أمتهن، فقامت وسطا، وقال الحافظ ابن حجر في الدراية: واخرج محمد بن الحصين من رواية إبراهيم النخعي عن عائشة: أنها كانت تؤم النساء في شهر رمضان، فتقوم وسطا. قال في المغني: اختلفت الرواية: هل يستحب أن تصلي المرأة بالنساء جماعة ؟ فروي أن ذلك مستحب، وممن روي عنهم أن المرأة تؤم النساء: عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وروي عن احمد رحمه الله: انه مستحب. وكرهه أصحاب الرأي. وإن فعلت أجزأهن، وقال الشعبي والنخعي وقتادة: لهن ذلك في التطوع دون المكتوبة.4

و قال الإمام مالك: لا ينبغي للمرأة أن تؤم أحدا، لأنه يكره لها الأذان، وهو دعاء إلى الجماعة، فكره لها ما يراد الأذان له.5

و يستحب في من تؤم النساء ما يستحب في الرجل الذي يؤم غيره وأن تكون أحفظهم لكتاب الله وأعلمهن بأحكام الصلاة ويجب أن تكون مجيدة للقرآن لا تلحن فيه.

خاتمة:

الأصل في صلاة الجماعة هو الانجماع على الله وقوفا ومحبة وانكسارا وتذللا بين يديه سبحانه وتعالى، وكلما تحققت هذه المعاني وكان الإمام مستوف للشروط تحقق الخشوع وهو حضور القلب وخضوع الجوارح، والمؤمنة مثل شقيقها المؤمن تبحث عن نيل هذا الشرف وهذا المقام في المسجد مع الرجل وفي بيتها مع أهلها أو مع النساء إن تعذر لها الذهاب للمسجد ، فالله نسأل أن يجمع شمل المسلمين ويؤلف بين قلوبهم ويصلح ذات بينهم ويهديهم سبل الرشاد.

المراجع

1- سنن الترمذي والنسائي.

2- سورة البقرة آية: 43

3- كتاب سنن الترمذي.

4- موقع الشيخ يوسف القرضاوي.

5- كتاب سنن الترمذي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: