أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما والحضور السياسي

عاشت إشراقة فجر النبوة وعهد الخلافة الراشدة مرورا بالفتنه ووصولا إلى الملك العاض لم يمنعها طول الأمد، حيث عاشت أكثر من مائة سنة، ولا تقلب الأحوال السياسية بأن تبقى مخلصة لبداياتها بنفس القوة والعزم وبنفس اليقين، امرأة سقيت من معين النبوة الصافي فأزهر فيها صدقا وقوة وشجاعة.

فلا يمكن بحال أن نتذاكر حول حدث الهجرة دون أن نذكر اسمها والتي نالت بسببها لقب ذات النطاقين من عند رسول الله وهي تعد وتشارك وتقوم بدور محوري في هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق أبوها حيث كلفها رسول الله بمهمة مؤونتهما مدة بقائهما في الغار.

ولا شك أنها نالت شرف الاختيار من ضمن لائحة رجال ونساء آخرين لما لمس فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من تميز في شخصيتها رغم صغر سنها وقدرتها على كتمان السر ونباهة وتحمل المشقة، فالمسافة لم تكن باليسيرة والطريق صحراء صخرية وعرة. ولقد كانت رضي الله عنها في مستوى هذا التكليف وأدت ما عليها في تفان وحيطة وحذر وكتمان وحكمة.

هذا الاختيار كذلك يكشف لنا عن طبيعة تقدير رسولنا الكريم للمرأة، فهو لم يكن ينظر لها بدونية لمجرد جنسها بل كانت المرأة بصفة عامة محل ثقته لتحمل المسؤولية متى توفرت فيها شروطها دون إقصاء ذكوري ولا وصاية وكان دأبه إشراكها في الشأن العام بتلقائية لا حاجة فيها للمطالبة بحق متاح

نهج استمرت عليه إلى آخر رمق من حياتها، حياة مليئة بالعطاء والبذل والتضحيات حافلة بالمشاهد والمواقف، ولم تثنها سنواتها المائة بأن تدفع ابنها دفعا إلى أن يبقى مخلصا للحق الذي آمن به ولم يرهبها قتل ابنها ووهن عظمها لتقف في وجه الحجاج وتقول له قولتها الشهيرة : ” إن كنت قد أفسدت عليه دنياه , فقد أفسد عليك آخرتك “.

امرأة كانت من اليقين والصدق وقوة الحضور السياسي بمكان وهي نموذج يحتذى به في المشاركة السياسية…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: