أحكام الأضحية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الأضحية اسم لما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى في يوم العيد واليوم الثاني والثالث. وسميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار فسميت بزمن فعلها .
أولا: حكمها
الأضحية سنة عينية مؤكدة، للقادر عليها . أي أنها تسن في حق الرجل، والمرأة، والصغير ولو كان يتيما، والكبير، والحاضر، والمسافر .
ودليل مشروعيتها قوله تعالى:” فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ “.
وعن أنس قال: ” ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبر، فذبحهما بيده “.
وعن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسا“، ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:” في الأضحية لصاحبها بكل شعرة حسنة ويروى بقرونها “.
وعن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا أمامة بن سهل قال:” كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون “.
ثانيا: مراتب النعم في الأضحية
تفعل الأضحية من الأنعام، وهي:
– الإبل بشرط دخولها في السنة السادسة، والمراد هنا السنة القمرية، لا الشمسية.
– البقر أو الجواميس، بشرط دخولها في السنة الرابعة.
– الضأن والمعز، بشرط دخوله في السنة الثانية.
والأفضل في الأضحية الضأن، ثم المعز، ثم البقر، ثم الإبل. لأن المطلوب في الأضحية طيب اللحم، لا كثرته، عكس الهدي في الحج فإن المطلوب كثرة اللحم، لذلك تقدم فيه الإبل على البقر، والبقر على الضأن. دل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم فعن أنس قال:” ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما “. ولأن الذبح العظيم الذي فدي به إسماعيل عليه السلام كان كبشا.
كما أن الذكر أفضل من الأنثى من كل نوع، فذكور الَضأن أفضل من إناثها، وإناثها أفضل من ذكور المعز، وذكور المعز أفضل من إناثها، وهكذا.
ثالثا: شروط صحة الأضحية
1- السلامة من العيوب الظاهرة، فعن البراء بن عازب أنه ذكر الأضاحي فقال: أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ويدي أقصر من يده فقال:” أربع لا يضحى بهن: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي “. ويقاس على هذه العيوب غيرها، فيتقى العيب كله، خصوصا إذا كان العيب الموجود أشد من المذكور كالعمى، فإنه أقبح من العور. فإن الحديث فيه تنبيه بالأدنى على الأعلى، وكذلك المساوي.
2- السلامة من الاشتراك: لا يجوز الاشتراك في ثمن الأضحية أبدا، سواء كان بين أب وابن، أو بين إخوة مجتمعين، بل ينبغي لكل واحد قادر أن يشتري أضحيته بماله فقط. أما أن يشرك المضحي أهله في الأجر فجائز بشروط ثلاثة، هي:
أ‌- أن يكون المشرَك في الأجر قريبا للمضحي كابنه، وزوجته، وابن عمه، أو بأي وجه من أوجه القرابة.
ب-أن يكون المشرَك في نفقة المضحي، سواء كانت النفقة واجبة، كنفقة الابن والزوجة، أو غير واجبة كالنفقة على ابن الأخ وابن العم.
ج- أن يكون المشرَك ساكنا مع المضحي في بيت واحد.
أما ما يفعله كثير من الناس من الاشتراك في ثمن شاة فإنه لا يصح، وتصبح الشاة مجرد لحم يقتسمونه، دون أن يكون لواحد مهم أجر الأضحية.
3- أن تذبح نهارا: فلا يصح ذبحها ليلا لقوله تعالى:” وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ “. واليوم يبتدئ بطلوع الفجر من اليوم الأول والثاني والثالث، ولكن شرط الصحة في اليوم الأول مختلف عن غيره، إذ لا تصح الأضحية في اليوم الأول إلا بدخول وقت الذبح، ووقت الذبح يكون بعد الصلاة والخطبة وذبح الإمام، فعن البراء قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: ” إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع، فننحر فمن فعل فقد أصاب سنتنا“.
وعن بشير بن يسار أن أبا بردة بن نيار ذبح ضحيته قبل أن يذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يعود بضحية أخرى، قال أبو بردة لا أجد إلا جذعا يا رسول الله، قال: وإن لم تجد إلا جذعا فاذبح “.
4- أن يكون الذابح مسلما، فلا يصح ذبح الكافر لها ولو كان كتابيا، إلا أن الكتابي يجوز أكل ذبيحته، وإن لم يصح نيابته في ذبح الأضحية، أما الكافر الوثني أو المجوسي فلا يصح أكل ذبيحته مطلقا.
رابعا: مندوبات الضحية
1- سلامتها من العيوب التي لا تمنع الإجزاء، كالمرض الخفيف، والعرج الخفيف.
2- أن تكون سمينة، فعن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا أمامة بن سهل قال:” كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون “.
وأن تكون حسنة في نوعها، لأنها تقدم قربة لله فينبغي للعبد أن يقدم لله أحسن ما عنده.
3- أن يذبحها المضحي بيده، ولو كان امرأة، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك، فعن أنس قال: ” ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبر، فذبحهما بيده “.
4- يندب للمضحي أن يترك الأخذ من شعره، وأظافره، من دخول ذي الحجة إلى أن يذبح أضحيته، تشبها بالحاج، ويندب ذلك أيضا لمن يشرك في ثواب الأضحية.
خامسا: مكروهات الأضحية
1- يكره للإمام عدم إبراز أضحيته للمصلى.
2- يكره للمضحي إنابة غيره في ذبح أضحيته لغير ضرورة.
3- يكره التغالي في ثمنها، زيادة على عادة أهل البلد.

سادسا: ممنوعات الأضحية
1- يمنع بيع لحمها أو صوفها أو جلدها، أو إعطاء الجزار شيئا منها على سبيل الأجرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: