أبو العباس أحمد بن المامون البلغيثي العلوي

الفقيه والشاعر والأديب

الحمد لله الذي اصطفى من عباده من وفقه لمعرفة أحكامه وهدى من اختار لتبيين سننه والتحذير من حرامه، والشكر لله شكر من شعر بحكمته المودعة في هذا العالم المبدع على أبدع منوال. والصلاة والسلام على سيدنا محمد، معلم الحكمة، وهادي الأمة، المرسل بالنور الساطع، والبلاغ المبين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين آمين.

لقد ضنت علينا كتب التراجم والفهارس والأثبات والبرامج بالمعلومات والأخبار المتعلقة بشخصية أحمد بن المأمون البلغيثي، فلم يشتهر اسمه، ولا تردد ذكره في بطون الكتب، ولم يترجم له إلا عدد قليل من المهتمين بالسير والتراجم من المغاربة خاصة، نظرا لتأخر عصره، وندرة من تعاطى لفن الرجال وطبقاتهم في وقته، فلولا ما كتب هو عن نفسه في كتابه “تحبير طرسي بعبير نفسي في التعبير عن نفسي”، وما خطه ابنه عبد الملك البلغيثي الذي تحدث عن والده في بعض مقدمات كتبه، لظل أحمد البلغيثي في طي النسيان، رغم غزارة علمه وكثرة مؤلفاته في شتى أصناف العلم والمعرفة.

1. اسمه ونسبه:

أحمد بن المامون بن الطيب بن المدني بن عبد الكبير بن عبد المومن بن محمد – فتحا – بن عبد المومن بن عبد الكبير بن علي بن يوسف بن عبد الواحد أبي الغيث بن يوسف بن علي الشريف بن الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الحسن عبد الله بن محمد بن عرفة بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل بن أبي القاسم بن محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم[1].

والبلغيثي نسبة إلى جده أبي الغيث، إذ قال في كتابه “تحبير طرسي بعبير نفسي في التعبير عن نفسي”: البلغيثي بضم الباء في الأصل على ما يظهر، لأنه نسبة إلى جدنا الحادي عشر أبي الغيث، لقب لا كنية، واسمه عبد الواحد، أخبرنا سيدنا الوالد – رحمه الله – أنه قلما يسافر أحد منا إلا وينزل المطر في سفره ولو في الصيف، ولعل هذا بحسب الغالب، وكذا أفراحنا قلما تخلو من مطر فيها[2].

وكان جده المدعو الحسن بن القاسم بن محمد، قد قدم من أرض الحجاز، كما استقر جده الخامس، وهو عبد المومن بن محمد بقبيلة بني يازغة التي تبعد عن مدينة فاس ببضع كيلو مترات مدة، ثم استقر مقام هذه العائلة الفاضلة بمدينة فاس.

يقول عنه صاحب شجرة النور الزكية: ومن الفضلاء الذين تشرفنا بزيارتهم من علماء فاس المحروسة، الشيخ أحمد بن نقيب الأشراف بمدينة فاس، الشيخ المامون البلغيثي العلوي الحسني، سلطان النجباء وسحبان الأدباء العلامة المؤلف المطلع المفضال النحوي اللغوي الفقيه الرحال[3].

2 – نشأته:

لا تمدنا المصادر عن نشأته بما يمكن أن يكون نواة لصياغة أخبار دقيقة عن طفولته، فإننا لم نعثر في المصادر التي عدنا إليها على شيء كثير، سوى ما دونه عن نفسه في ديوانه: تبسم ثغور الأشعار بتنسم عبير الأفكار، وفي كتابه المذكور سلفا.

أحمد بن المأمون الحسني العلوي البلغيثي السجلماسي أصلا ودارا، الفاسي منشأ وقرارا[4]، الأديب والشاعر والفقيه المالكي، المغربي، ولد في شهر رمضان سنة (1282هـ / 1865م)، نشأ في بيت عز ومجد وكرم وعلم، في حجر والده الحاج المأمون الذي عني بتربيته غاية العناية، وسهر على أن ينشأ متمسكا بتعاليم الدين ومبادئه الجليلة، يقول عن نفسه:

تَرَبَّيْتُ فِي حِجْرِ الـعَفَـافِ وفِي الغِنَى وَشِبْتُ وَمَا أَدْرِي الخَـصَاصَةَ وَالقَـلَا
فَمَنْ كَـانَ فِي أَصْلٍ أَصِيلٍ مِـَن العُلَا وَكَــانَ عَلَى يُـسْرٍ فَـمَالَـهُ وَالـذُّلَّا
أَمَـا الله أَغْـنَـانِي بِهِـمَّـةِ أَمْـجَـدٍ عَلِمْتَ لَهُ فِي شَـامِخَاتِ العُلَى أَصْــلَا
عَلَى أَنَّنِـي مِنْ فَــضْلِ رَبِّي وَجُودِهِ غَـِّنيٌ بِـمَا أَسْـدَى الإِلَهُ وَمَا أَوْلَـى[5]

التحق بالكتاب من أجل حفظ القرآن الكريم في سن مبكر، ولما تسنى له ذلك على يد فقهاء وأئمة أكفاء، التحق بطلبة العلم بجامع القرويين، هذه الجامعة التي داع صيتها في أنحاء العالم العربي والإسلامي، وكانت محط اهتمام الفقهاء والأدباء والمهتمين، حيث كانت منبع العلم والمعرفة، فلازم أحمد البلغيثي الدرس على كبار علماء عصره، يقول عباس الجراري في كتابه،” التأليف ونهضته بالمغرب الأقصى”: فانكب على الدراسة بهمة ونشاط، واستمر في مسيرته الثقافية يتابع دروسه العديدة، متنقلا في حلقاتها، ما بين تشريع ولسان ومنطق، ورقائق وآداب، إلى أن بدت ثمرة اجتهاده، وأصبح في مقدمة الصفوف نجاحا وذكاء، مما جعل والده يعضده ويساعده، أكثر رغبة إلى الهدف المنشود[6].

فما أن شب واستوى، حتى بدت النباهة والجد تلوح لكل من يتولى تعليمه، فتنبأ له الجميع بعلو الشأن في مستقبل العلم بشتى أصنافه، مما دفع والده ليسانده أكثر – بعد أن أبدى بعض التراخي في بداية تعليمه، نظرا لما لاقاه في تعليم باقي أبنائه، حيث كان يحثهم على المثابرة على طلب العلم، وسلوكه معهم كل ما في وسعه ماديا وأدبيا، لشدة معرفته بمركز العلم، ومستقبل صاحبه[7] فكان الاهتمام والتشجيع، والدعم المستمر، كأن البلغيثي الأب قد وجد ضالته العلمية في ابنه أحمد، فكرس له معظم وقته ووفر له كل الظروف لكي يحقق بغيته في أن يصبح ابنه من العلماء الذين تشد لهم الرحال.

3- رحلاته:

طلب البلغيثي كغيره من العلماء العلم في مسقط رأسه وهو صغير، ولما بلغ مبلغ الرحلة رحل في طلب العلم، لأنه كان يقدر الرحلة العلمية ويرفع من شأنها، يقول:

 قَـدْ كُنْـُت قَبْلَ الـيَـوْمِ فِي غَـفْلَـةٍ عَـمَّـا تُـفِـيـدُهُ زَوَايَــا السَّـفَـرِ
فِيهَا خَبَـايَـا صِحَّـةِ الـجِـسْـِم مَعَ مَغْـنَـمُ رِزْقٍ وَمَـنَـالُ الـوَطَــرِ
وَلَــذَّةُ الجَـْمعِ بِـكُـــلِّ فَـتًــى  مُهَّـذَّبُ الطَّـْبعِ جَـمِيـلَ الـخَـبَرِ
 وَالاعْـتِبَـارُ بِالــذِي قَــدْ بَــدَا فِـي كَـوْنِ رَبِّـي مِنْ بَـدِيعِ الأَثَـرِ[8]

فما هي أهم رحلاته العلمية؟ وما كانت وجهته؟

لقد شغف البلغيثي بزيارة البقاع المقدسة شغفا كبيرا، فقد كانت أغلب رحلاته صوب المشرق، أرض الوحي والرسالات السماوية، حيث كان ينوي إقامة عشر رحلات، إذ نجده يقول: أرجو يا من أرضاك الله فوق مناك، فيما طلبته، مواجها لك من عشر زيارات، وفي العاشرة يقضى علي بخير في جوارك وحماك، أرجو يا من فضله الله على جميع الأنبياء في الستر الجميل علي، وعلى جميع الإخوان والآباء، أرجو يا أفضل من وفى بالذمام في إبراد شوقي بالرجوع لهذا المقام[9]. غير أن الأقدار لم تسعفه إلا بثلاث رحلات.

الرحلة الأولى (سنة 1307هـ / 1888م) : وقد قضى فيها فقيهنا البلغيثي ستة أشهر، حج واعتمر، والتقى بكبار العلماء والفقهاء[10]، وأخذ عنهم علوما متنوعة، ومن بينهم العلامة محمد محمود الشنقيطي، الذي أثنى عليه الشيء الكثير، يقول عنه: ذلك الرجل الرحالة العلامة، لقيته بالمدينة المنورة عام 1308هـ، وهو المعني لي بالمذاكرة في مسمى العالم لغة وشرعا، المذكورة في شرحنا الابتهاج[11]، وقد كان البلغيثي لا يفوت فرصة لزيارة المآثر التاريخية وأضرحة الأولياء والصلحاء من العلماء والفقهاء، وقد دون ذلك في شعره ونثره، ومهما طال مكوث البلغيثي في رحلته، يظل دائما يحن لتكرار الزيارة لتلك الأماكن المقدسة، والأقطار المجاورة.

– الرحلة الثانية ( سنة 1328هـ / 1909م ) : ظل الشوق والحنين- لزيارة الديار المقدسة- يرافق الفقيه البلغيثي في حله وترحاله بين المدن المغربية وهو يزاول مهنة القضاء والتدريس، وكلما جاء موسم الحج إلا وازداد الحنين، وهيج الأشواق، يقول: لما عزم الأخ الطالب الأنجد سيدي محمد- البلغيثي – على الرحلة للحج والزيارة، وهيج لي كامن الشوق وأثاره، وقَصُرْتُ حينئذ عن بلوغ تلك الأمنية أنشأت قصيدة وأرسلتها[12]، وكان السلطان مولاي عبد الحفيظ يحول دون تحقيق هذه الرغبة، لمكانة الإمام البلغيثي العلمية من جهة، وعدم إيجاد من يخلفه في منصب القضاء الذي كان قد تمرس فيه، جاء في مقدمة كتابه تشنيف الأسماع: فلم يساعده الأمير المذكور لمكانته العلمية وأبحاثه الدقيقة، الناتجة عن ذوق سليم وفكر راق، ولعلمه وتحققه أن سفره يترك فراغا في هيئة المجلس لا يعمره غيره[13]، لكن في سنة 1328هـ بلغ الشوق ذروته، ولم يستطع فقيهنا الصبر، فكاتب السلطان وترجاه، بل استعطفه بقصيدة مؤثرة[14]، فلم يجد المولى عبد الحفيظ ذريعة إلا أن يلبي طلبه، ويأذن له في السفر، وما أن توصل بالإذن الملكي بالسفر، حتى طارت روحه وارتبطت بالأنوار القدسية، وظل الجسد يقاوم عناء السفر ليلتئم بالروح هناك، فما أن وطئت قدماه أرض المدينة المنورة حتى جادت قريحته بقصيدة توجه فيها إلى حضرة المصطفى، صلى الله عليه وسلم، متوسلا مستغيثا راجيا راغبا، يقول:

العَبْـدُ جَــاءَ يُقَـبِّـلُ الأَعْـتَـــابَــا مُسْتَغْفِـراً مِـنْ ذَنْـبِــهِ قَـدْ تَـابَا
مُتَوَسِّـلًا بِعَظِيـمِ جَـاهِــكَ عِنْـدَ مَـنْ أَرْقَـاكَ مِـنْ رُتَبِ الفَخَـارِ هِضَـابَا
يَـا خَيْـرَ مِـنْ سَعِدَ النَّزِيــلُ بِهِ وَنَــا لَ مُـرَامَهُ واسْتَـكْـمَـلَ الارَابَــا
أَنْـتَ الـذِي أَوْلَاكَ رَبُّــكَ رُتْـبَـــةً مِنْ دُونِهَـا وَقَـفَ الجَمِيـعُ وَرَابَـا[15]

فما أن انتهت إقامته بالديار المقدسة، حتى واصل رحلته العلمية، ليلتقي بأدباء وعلماء البلدان المجاورة، فحل أولا ببيروت فحاضر وتناقش وتناظر مع نخبة من علمائها، كالشيخ راغب السادات الحنفي[16]، والشيخ أحمد بن حسن الدمشقي الحنبلي التاجر[17]، ثم التحق بالقدس الشريف ليغترف من معين علمائها، كالشيخ عبد الله بن قاسم وفا الرجاني القدسي خديم المقام الداودي بالقدس الشريف[18]، مستصغرا علمه في تواضع كبير.

لكن الأوضاع السياسية المتدهورة التي كان يعيشها المغرب، وحالة الفوضى التي كانت تسيطر على مجريات الأمور حالت دون أن يتم الفقيه البلغيثي رحلته العلمية، فعاد أدراجه لوطنه، لكي يساهم في استقراره، وكله عزم على تكرار الرحلة مرات أخرى، يقول:

 فَيَـا رَبِّ قَرِّبْـنْي إْليْهـا مُسْـلِـمـاً  وَدًاوِ قَلْبِـي فَـقَلْـبِـي مُـشَــوَّقٌ[19]

 – الرحلة الثالثة (1345هـ / 1927م): ولما استتب الاستقرار والأمن بالمغرب، عاود أحمد البلغيثي الحنين للسفر، فطلب الإذن من السلطان مولاي يوسف الذي لبى طلبه، لعلمه أن لا شيء يثني الإمام البلغيثي عن قراره، إذ نجده يقول: والآن بحمد لله صممت العزم على ذلك في هذا العام الذي استتب الأمن فيه وزالت الموانع، وقد يسر الله له في رفقة طيبة، من أهل الدين والمعرفة[20].

فكانت أول محطاته بباريس، يقول ابنه عبد الملك: فزار أم العواصم (باريس) وطاف بجل معالمها التاريخية ومعاهدها العلمية الفنية في سيارة أعدها له الملك السابق المولى عبد الحفيظ… وقد بالغ هذا الملك في الاحتفاء به الشيء الذي يناسب الجانبين[21].

بينما كانت الديار المصرية أول محطاته للمشرق، حيث يقول عنها: ولما أشرفنا على الإسكندرية، وشعرت بأنها أول بلاد من البلاد المشرقية قلت:

بِعَـوْنِ رَبِّي تَعَالَى وَاسْمُـهُ نَـلِـجُ فِي الشَّـرْقِ ثُمَّ بِـهِ الأَرْجَـاءُ نَنْتَهِـجُ
وَهُوَ المُهَيْـمِنُ نَرْجُو فَضْلَ نِعْمَتِـهِ وَبَـذْلَ مِنَّتـهِ وَالقَـلِـبُ مُبْـتَـهِـجُ[22]

وقد علمنا أن بغية الفقيه البلغيثي من هذه المحطات هي الالتقاء بالمفكرين والأدباء والشعراء والفقهاء، وبما أن مصر كانت ولا زالت تعد بالكثير من هؤلاء العباقرة، فقد حرص البلغيثي على الالتقاء بأكبر عدد منهم، فالتقى من الأدباء بالشيخ مصطفى المراغي، ومن الشعراء بأمير شعراء مصر أحمد شوقى، وحافظ إبراهيم، فكانت بينهم المطارحات والمذاكرات والمناظرات الشعرية، دون أحمد البلغيثي الكثير منها في ديوانه وفي مذكراته الخاصة وفي بعض كتبه[23].

وكان لعلماء الأزهر وفقهائها الحظ الأوفر من وقت فقيهنا البلغيثي، الذي كان حريصا على الاطلاع على الذخيرة العلمية لفقهاء مصر، فالتقى بالشيخ محمد بن عبد الوهاب خلاف، والشيخ محمد احمد العدوي، والشيخ محمد ياسين الجندي، فكانت له معهم مناقشات ومناظرات فقهية، سجل بعضا منها في كتبه، إذ نجده يقول عن الأزهر:

وَالأَزْهَـرُ الــزَّاهِـي تَــــرَى مِـنْــهَــا العُلُـــومُ البَاهِــرَةَ
وَلِقَــوْمِهَــا وَرِجَـــالِهَـــا ثَمَــرَاتُ عِــلْــمٍ زَاهِــــرَة[24]

واحتفاء بالفقيه واعترافا بعلمه أقام تلامذة جامع الأزهر من المغاربة الذين يدرسون بمصر حفلا، بهيجا لمقدم عالم القرويين وفقيهها، يقول عبد الملك البلغيثي: ولقد أقام بعض تلاميذ كلية الأزهر من المغاربة يترأسهم الأستاذ الحاج الحسن بوعياد حفلة جمع فيها عدة علماء للتعرف بالأستاذ، نخص بالذكر منهم الشيخ محمد يس الجندي مدرس بالقسم العالي من الأزهر، والشيخ محمد احمد العدوي صاحب مفتاح الخطابة مدرس بالقسم العالي كذلك، والشيخ عبد الجليل عيسى مدرس بالقسم العالي كذلك…[25]

ثم انتقل إلى بيروت ليلتقي بعلمائها ويزور مآثرها ويطلع على حضارتها العمرانية والفكرية، فالتقى بصديقه أبي السعود مراد الذي كان يكن له التقدير والإكبار، وقد استقبله في بيته واستضافه أياما، وقال فيه قصيدة مطولة مؤثرة، جاء فيها:

مَـا مُغِيثِـي مِـنْ غَـمِّ طُـولِ العِبَـادِ غَيْـرَ بَلْغِيـثِـيٍّ عَـظِيــمُ الـرَّشَـادِ
 أَحْـمَدُ بْنُ المَـامُــونِ أَكْمَـلَ خِـلٍّ قُـرْبُـهُ قَـدْ شَفَـا سَـقَــامَ فُــؤَادِى
 فَـاضِـلٌ كَــامِـلٌ تَـقِـيٌّ نَـقِــيٌّ مُـرْشِـدٌ أَمْـجَـدٌ رَفِـيـعُ العِـمَــادِ
 شـرف الشـام منـذ وافـى إليـهــا وعلى الـرحب حـل فـي ذي النوادي[26]

كما التقى الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن درويش[27]، وكانت له معه مناقشات ومحادثات في أمور شتى.

وبعد بيروت التحق بدمشق، وكانت له بها جلسات طويلة مع علمائها ومفكريها، لأنه مكث بها مدة ليست بالقصيرة، فكان نزوله ضيفا كريما بدار الحديث عند شيخه وصديقه الوحيد الشيخ العلامة محمد بدر الدين، يقول البلغيثي الابن: وكانت مدة مقامه سبعة وأربعين يوما تواردت عليه فيها وفود العلماء والأدباء للتعرف به والأخذ عنه، ومرت كلها احتفالات تتخللها مساجلات أدبية ومباحثات علمية قيمة، وخلالها كان يقوم بإلقاء دروس في الجامع الأموي وفق طلب الهيئة العلمية[28]، وقد أعجب علماء الشام بطريقة تدريس اليلغيثي وطلاقته وبيانه وفصاحته، وقد ارتجل الشيخ هاشم الخطيب أبياتا في مدح عالم المغرب البلغيثي، جاء فيها:

أَيَـا نَزِيـلًا بِبَـدْرِ الـدِّيـنِ سَيِّدُنَــا إِمَــامَ أَهْلِ التُّقَـى فَيَّـاضُ عِرْفَـانِ
يَـا أَحْمَـدَ الفَـضْـلِ بَلْغِيـثِي مَنْقَبَـةً جَلَّتْ وَيَــا بَحْرَ عِلْمٍ مَـا لَهُ ثَانِـي
شَرَّفْتَنَـا وَلَقَـدْ شَنَّفْـتَ مُحْتَــرَمـاً بِـسِيـرَةِ المُصْطَفَـى سَمَــاعُ آذَانِ
وَقَدْ بَهَرْتُمْ عُقُـولَ القَـوْمِ فِي الأَمَـوِي بِمَا رَوَيْتُـمْ رَوَيْتُمْ كُـلَّ ضَمْــــآنٍ[29]

ثم التقى كل من الشيخ الفاضل شاكر الشهير بالسادات، وولده العلامة الأفضل الشيخ راغب السادات الحنفي الدمشقي[30].

وفي فلسطين تعرف إلى نخبة من علمائها الأجلاء في كل من مدينة حيفا، ومدينة القدس، ومدينة الخليل، يقول: زرت الشيخ المحب الصادق الشهير يوسف النبهاني في محل قراره الآن بقرية، يقال لها (اجزم) وبت في ضيافته، وتطارحنا أحاديث في موضوعات شتى، فرأيت منه غير ما كنت أظن، كما مجد الخزانة الخالدية في شعره.

وبعد فلسطين عرج على مصر ليعود إلى بلده، وقد كانت هذه الرحلة أهم رحلاته من حيث الإنتاج الأدبي والشعري، وديوانه تبسم ثغور الأشعار حافل بالقصائد التي نظمها أثناء تلك الرحلة، يقول عبد الملك: وقد خص رحمه الله هذه الرحلة بنظم طبع، وشرع في شرح يبسط فيه المذكرات والماجريات مع التعريف بكل من تعرف به سواء من العلماء أو غيرهم، لكنه عاقه عن إتمامه الموت الذي لا مفر منه[31].

الرحلة الرابعة (1347هـ / 1928م) : كانت وجهة هذه الرحلة للديار المغاربية المجاورة، الجزائر وتونس الشقيقتين، غير أنها لم تكن الرحلة الأولى لهذين القطرين المغاربيين، فقد سبق للبلغيثي أن زار الجزائر في السنة التي سبقت هذه الرحلة( 1346هـ)، لكنه بمجرد ما وطئت قدماه الجزائر حتى أوشى بعضهم به للمستعمر الفرنسي الذي أمر بترحيله إلى المغرب، جاء في مقدمة كتاب الفقيه البلغيثي تشنيف الأسماع: وذلك أن بعض المغرضين من حسدته ألقى في أذن بعض أصدقائه من رجال الحكومة ان المترجم له يقوم في رحلته هذه بدعاية ضد الحكومة في القطرين الجزائري والتونسي[32]، وقد أشار البلغيثي إلى أن من قام بهذه الدعاية ضده هو العلامة عبد الحي الكتاني، الذي هجاه في ديوانه يقوله:

 شَخْصٌ حَقِيـرٌ لَدَى الدَّارِي وَلَسْتُ بِـهِ يَـوْمـًا أُبَـالِي وَلَوْ أَرْبَـى عَلَى عَـدَدٍ
 قَالُوا لَهَ: عَبْدَ حَيٍّ: قَلْتُ قَـدْ صَدَقُـوا لَكِـَّنـهُ مَيِّـتٌ فِـي قَلْـبِــهِ الكَـمَـد[33]

لكن أفق الإشاعة والوشاية ضيق، فما لبث أن عرفت الحقيقة وأعلن عن براءة الفقيه البلغيثي من التهمة التي ألصقت به ظلما وبهتانا، يقول عبد الملك: وبعد أن تحقق رجال الحكومة الأحرار براءته مما ألصق في جنابه البريء، وأنه رجل علم ودين لم يلعب قط دورا خبيثا يخدش شرفه ومركزه العلمي أعلنت براءته بكتاب من المقيم العام إذ ذاك “م. ستيك”، مع لوم شديد لمن قام بهذا الدور غير الأخلاقي، ومنح رخصة عامة[34].

فأعاد الفقيه البلغيثي هذه الرحلة في السنة الموالية، وزار العديد من المدن الجزائرية، مبتدئا بالجزائر العاصمة، التي اجتمع بالعديد من علمائها ورواد ثقافتها، كمفتي الديار الجزائرية الشيخ أبا القاسم الحفناوي، الذي استضافه وأعجب به، والشيخ محمود لكحول الذي كان يجله ويقدره، وديوانه الشعري ملئ بالعديد من الأسماء التي التقى بها، كما ألقى الكثير من الدروس في العديد من المدن التي زارها، وكان استقبال الناس للفقيه البلغيثي استقبالا يليق بعالم كبير، أما استقبال العلماء فكان استقبالا حافلا بالقصائد والمقالات، وقد قال فيه شاعر الجزائر الكبير محمد العيد:

هَـذَا أَبُـو العَبَّـاسِ أَقْبَـلَ زَائِـــراً وَلَـهُ وِدَادُ المُـسْلِـمِيـنَ مَــمَـهَّـدُ
هَـذَا الشَّـرِيـفُ البَرُّ هَـذَا المُرْتَضَى هَـذَا أَخُــو العِرْفَـانِ هَــذَا أَحْمَـدُ
قَـدْ جَـاءَ يُرْشِدُ بِالعُلُـومِ نُفُـوسَنَــا وَالعِـلْـمُ أَهْـدَى للـنُّـفُـوسِ وَأَرْشَـدُ
يَـا أَيُّـهَا الضَّيْفُ الكَرِيـمُ المُرْتَضَـى لِـذُرَى العُلَـى وَلَـهُ المَـقَـامُ الأَمْجَـدُ[35]

هكذا كان ترحيب أهل الجزائر بعالم المغرب، الذي لم يأل جهدا ولا وقتا في سبيل تبليغ ما حباه الله به من علوم شرعية وأدبية وشعرية، في وقت كانت الجزائر الشقيقة تمر بوضعية صعبة نظرا للاحتلال الفرنسي الذي كان لا يزال جاثما على صدور الناس، وقد سجل البلغيثي معظم مساجلات ومقابلاته العلمية في كتبه وشعره.

ثم أكمل البلغيثي رحلته إلى القطر التونسي، فزار العديد من المدن، وجالس الكثير من العلماء والشعراء، كالشاعر التونسي الكبير صالح السويسي الذي التقى به بمدينة القيروان التي أعجب بها البلغيثي، كما نزل ضيفا معززا عند مفتي البلدة الشيخ محمد بن صالح الجودي القيسي[36]، الذي قال فيه:

 الحَمْــدُ للهِ الــذِي مَــنَّ لِـــي فِـي حَـالَـةِ الحَــاجَـةِ بِالغَـيْــثِ
 إِذْ زَارَنِـي عَـنْ ظَمَـأ أَحْــمَــدَ بَـحْـرِ العُلُـــومِ يُـدْعَى بَلْغِيثِــي[37]

وبعدها زار فقيهنا مدينة صفاقص التي التقى بعلمائها وأدبائها وتبادل معهم الآراء حول القضايا تهم مصير الأمة الإسلامية، وبعدها حل بمدينة قفصة التي سحر بجمال طبيعتها وروعة مناظرها وخيرة أهلها، وبعدها انتقل إلى مدينة المنستير التي حل بها ضيفا على العلامة ابن مخلوف الذي سعد بقدومه إلى هذه المدينة، وسعد أكثر باستضافته، التي دونها في كتابه شجرة النور:… دخل المنستير – أي البلغيثي-… وبات بمنزلي ضيفا كريما، وكنت سعيدا وبعض الفضلاء بزيارته، فاقتبسنا من لطيف حديثه، وجزالة عباراته فوائد جمة حين امتزجنا امتزاج الماء الفواح، بصرف الراح[38]، ثم زار مدينة نطفة، ومدينة الجريد التي جادت قريحة البلغيثي بقصائد رائعة يصف فيها جمال طبيعة هذه المناطق الخلابة من تونس، لكنه فاجأه المرض وهو لايزال في سجالات مع شعراء مدينة الجريد، الشيء الذي اضطره للعودة إلى المغرب، وهو لا يزال في شوق لزيارة مدن أخرى والالتقاء بعلماء وعظماء آخرين.

وهكذا جعل المرض الذي لم ينفع معه علاج، حدا لرحلات الفقيه البلغيثي، ولمنتجاته الشرعية والأدبية والشعرية، يقول ابنه ووارث سره عبد الملك: وما هي إلا أيام قلائل حتى أسلم الروح خالقها ليلة الأربعاء 8 رجب عام 1348هـ موافق 10 دجنبر 1929م مأسوفا عليه من جميع الطبقات لمعرفتهم بمركزه العلمي وعظم خسارتهم بفقده، وفي الغد دفن بالقباب خارج باب الفتوح في روضة قرب ضريح الغياثي[39].

– ثقــافته:

لقد تعددت روافد تكوين أحمد البلغيثي العلمية، ولم يقتصر على فن واحد، فقد شمل تكوينه علوم اللغة والتفسير والقراءات والحديث، وكان مقدما في علم الفقه والأصول والفتوى، وملما بقواعد النحو، والبلاغة، والعروض، ومطلعا على التاريخ والتراجم والسير والتصوف والسلوك، متذوقا لفن الأدب والنقد، شاعرا فحلا لبيبا، كثير الارتجال للشعر، محيطا بالأمثال عالما بمكنوناتها، لقد وصفته المصادر التي ذكرته بالشيخ والفقيه، وهما صفتان للعالم المبرز، صاحب النباهة والشأن الكبير، وهي مكانة تفيد أن أبا العباس بلغ رتبة عالية في العلم والإمامة في الدين. وتفيد أنه كان معدودا من وجهاء الصالحين، إن لم نقل من الصوفية العارفين، الذين كان يكن لهم كل التقدير والاحترام، ويميل إلى آرائهم ولطائفهم وإشاراتهم.

فهو إذن من النبهاء الوجهاء الذين يسمح لهم مستواهم العلمي، وتحصيلهم الواسع، بالمشاركة الأصيلة في مختلف الفنون المعرفية، ويسمح لهم بحق الاعتراض والنقد والتعليق والاجتهاد الذي نلمس ملامحه في فصول كتبه المختلفة، فالبلغيتي لا يعرف التخصص في علم أو فن واحد، شأنه شأن فطاحلة الفقهاء والعلماء الذين سبقوه والذين عاصروه، فهو يلتقط كل ما يعترض سبيله من كتب، أو مقالات، أو قضايا فيمحصها تمحيصا.

ونجد وفي ديوان شعره ما يؤكد ذلك، إذ يقول:

إِذَا مَـا خَلَــوْتُ بِـكُــتُــبِـــي فَـحَـسْـبِي عَـنِ الخَلْـقِ حَسْـبِــي
 تَــسُـوقُ لِـعَـقْـلِي نَــشَــاطـاً وَتَـصْـرِفُ أَسْـبَـابَ كَـرْبِــــي
وَأَخْـلُــو بِــهَا عَـنْ مُـرِيــــبٍ يَــسُــوغُ مَـسَـاويَ كِــــذْبِ
وَأَسْـلُـو بِـهَــا عَــنْ هُـمُـــومٍ يَـهِـيـجُ لَـظَـاهَــا بِـقَـلْـبِــي
 فَـدَعْـنِـي مِـنَ الخَلْـقِ طُــــــراًّ إِذَا مَــا خَلَـوْتُ بِكُــتُــبِــــي[40]

ومما يشهد للبلغيثي أيضا بالنباهة، وسعة الاطلاع، أن كتبه تعج بكثرة النقول والشواهد الشرعية والأدبية والشعرية، وتضم العديد من المؤلفين، وعناوين كتبهم، ومقتطفات من أقوالهم، ومن الشعراء ودواوينهم، من المفسرين وتفاسيرهم، ومن المحدثين وصحاحهم، ومسانيدهم وسننهم، ومراسيلهم وضعافهم، ومن كتب الطبقات والفهارس، ومن كتب الأمثال وغيرها. ورغم هذه الكثرة غير المخلة، فإنه لا يألو جهدا من عزو كل مؤلف إلى صاحبه، وكل قول إلى قائله، وكل حديث إلى مضانه الأساسية، ونجده يقول: نسبة الفوائد إلى أهلها من التحدث بالعلم وشكره، وعكسه من جحدان العلم وكفره[41].

ونظرا لهذا الاطلاع الواسع والمكانة العالية استطاع أن يتوج مساره العلمي بالتربع على منصة التدريس والإفتاء.

 أ- التدريس: تهيأت الظروف الضرورية لأحمد البلغيثي لكي يصبح أديبا وشاعرا وفقيها، فكان منذ حداثة سنه مولعا بالأدب والشعر، ومتلهفا للتبحر في شتى أصناف العلوم الشرعية، من فقه وأصول وتفسير وعلوم القرآن والحديث، ونظرا لنبوغه وذكائه وشدة فطنته اشتغل بالتدريس منذ صغره، حيث تصدر للتدريس بجامعة القرويين منذ سنة 1306هـ، يقول عبد الهادي التازي: ممن أدرجوا منذ البداية في الدرجة الأولى للعلماء، لشدة إقباله على التدريس والتأليف[42]، وقد قضى في هذه المهمة الجليلة ثمان سنوات مليئة بالجد والعطاء، يشهد له بذلك كثرة إقبال الطلبة والمتعلمين، الذين أعجبوا بأسلوبه في الإلقاء والتدريس، وبطريقته في التبليغ والتلقين، فنهموا منه علوما كثيرة ومتنوعة من أدب وشعر وفقه وتفسير وغيرها، يقول الجراري: وصار يلقي دروسه على مختلف التلاميذ والطلبة، وحسب مستوياتهم بعبارات سلسة جذابة، وبأسلوب جديد لفت الأنظار، وصار تلاميذه يرون في طريقته ما لم يعهدوه قبل في حلقاته الممتعة[43]، ولا شك أن الاختيار لمهمة التدريس والتلقين والتعليم، وبجامع كبير كجامع القرويين، يدل على مقدرة وكفاءة وحذق بالعلوم، ويدل على طول مراس ودربة وخبرة بمتطلبات العملية التعليمية.

يقول في ديوانه تبسم ثغور الأشعار:

حَيَــاةُ نَفْسِــي بَبْثُ عِــلْـمٍ وَدَرْسُــهُ بَـيْـنَ أَهْــلِ وَفـهْــمٍ
إِنْ حَـضَــرَ الــعِــلْـمُ أَوْ ذَوُوهُ غَـابَ عَــنِ الـقَلْـبِ كُـَّل هَـّـٍم
فَالـعِـلْـمُ رَاحَ بِـهَا لِــرُوحِــي أَيُّ انْتِـعَـاشٍ وَكَـشْــفُ سَـقَــمٍ[44]

ويقول عنه الكانوني: درس في غير فن من الفنون العالية، كالحديث والأصول، وأحكام القرآن وغيرها، وجمع إلى ذلك نباهة الذكر ورفعة القدر، ووفر الحرمة والجاه عند الملوك وغيرهم[45]، ويقول هو في كتابه الابتهاج: قال بعض العلماء: ينبغي للمدرس أن يذكر شيئا من الأدبيات على قدر الحاجة، ومن النكات اللطيفة، والأمور التي ليست في بطون الدفاتر تشحيذا للأذهان، وبذلك يفوح عبير العلم، ومن هنا ترى الشخص عنده قليل من العلم لكنه يتصرف فيه كيف يشاء، ويغلب من عنده كثير من العلم الفاقد لمثل ذلك[46].

لهذا نجد بعض تلامذته، يحكي عن روعة عملية تدريس البلغيثي، وحضوره الفاعل والمؤثر في حلقات درسه، وخفة روحه مع سرعة البديهة، هذا إضافة إلى مساجلاته الكثيرة، وخرجاته مع تلاميذه أيام فصل الربيع.

من هنا يتبين أن الفقيه أحمد البلغيثي كان حاضرا حضور العلماء المشهورين، مشاركا مشاركة العلماء الأفذاذ، فهو يمثل نموذج المعلم الذي يمكن أن يحتذى به.

ب- الفتوى:

تعتبر الفتوى “من الخطط الشرعية التي اهتم بها علماء الإسلام، وحاطوها بسياج من الرعاية والعناية لما لها من أهمية في حياة الناس حين تختلط الحقوق وتتجاذب المصالح”[47]. فلقد أسهموا في هذا الصدد بقسط وافر، وألفوا مجلدات ضخاما تعطي صورة مشرقة عن العقلية المغربية، وعن مدى استطاعتها مسايرة التطورات الاجتماعية، وعدم جمودها مع النصوص وعدم تحجرها مع الأقوال المشهورة.

هذه الخطة لا تسند إلا للأكابر، وقد حاطها علماء الأمة بشروط: أن يكون عالما بالأدلة التفصيلية، مع إلمام تام بالعلوم العربية، ماهر في علم أصول الفقه، عارفا بأحوال الناس، وبما يجري به عملهم، سالكا في فتواه سبيل التبصر والأناة، بعيدا عن التسرع والاندفاع، مكثرا من مطالعة أقوال الأئمة ومراجعة الكتب المتخصصة لتحصل له ملكة الفتوى[48].

فالعلم والإلمام والمهارة والمعرفة والتبصر والأناة شروط لممارسة خطة الإفتاء، ونحسب أن أحمد البلغيثي قد استوفاها وتمكن منها، فاستحق ممارسة هذه المهمة، يقول: ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره الله، ثم إني كنت في أيام إنابته أصدع بالحق في الفتاوى، وأحضر لفصل بعض الدعاوى بتعيين من الجناب الشريف[49]، فهو كان قد تولى خطة القضاء بمدينة الصويرة المغربية، وبرع فيه كما برع في التدريس، فقد داع صيته بين الناس، لعدله وحسن تعاطيه مع النوازل التي كانت تعرض عليه، فكان مجلس إفتائه يغص بالمستفسرين والسائلين في شتى مجالات الحياة.

ورغم هذه المكانة والحظوة العلمية التي كان يتمتع بها، فقد كان لا يرغب في تولي مهمة القضاء، يقول في مقدمة كتابه: فإني لما رجعت من قضاء ثغر الصويرة بفضل الله سالم الجانب من كل المثالب، وقد كنت أسعى في الخلاص من الخطة ما أمكن[50].

وقد لخص ابنه عبد الملك ولايته الخطط بقوله: عين لقضاء آسفي سنة 1311هـ فلم يقبل، ولقضاء الصويرة سنة 1314هـ، ثم لقضاء طنجة فرفضه، ثم للعرائش سنة 1325هـ، فبقي به ثلاثة أشهر، ومنه استدعي من لدن الجانب العزيزي، وعرض عليه قضاء الدار البيضاء فامتنع لأمر سياسي، وعوض عنه بقضاء الصويرة سنة 1326هـ فبقي به مدة، واستعفي منه زمن المولى عبد الحفيظ، ثم عين عضوا علميا بلجنة الأملاك المخزنية بفاس، ثم عضوا بمجلس استئناف أحكام القضاة سنة 1322هـ، ومنه انتقل لقضاء الدار البيضاء سنة 1323هـ، ثم استعفي منه لأمر سري سنة 1327هـ، ثم طولب من لدن الجناب اليوسفي قدس الله روحه حيث كان شديد المحبة فيه، لإشغال وظيف العضوية بمجلس الاستئناف المتقدم سنة 1328هـ، ومنه عين لقضاء مكناس سنة 1340هـ، الذي بقي به إلى سنة 1341هـ[51].

كل هذه المناصب العظيمة التي تقلب فيها فقيهنا وعالمنا البلغيثي شهد له فيها الجميع بالكفاءة وحسن السيرة، لأنه كان مجردا من هوى النفس بعيدا عن الظلم والطغيان، لا يهمه كما يقول ابنه أن يرضي زيدا، أو يغضب عمرا، الشيء الذي خلد به ذكرى لم تكن لغيره[52].

5 – شيوخه وتلاميذه:

أ – شيوخه: تلقى أحمد البلغيتي تعليمه عن شيوخ كبار في مسقط رأسه بفاس، وأثناء رحلاته بحثا عن العلم والمعرفة، لهذا كثر شيوخه، فمنهم:

  • أحمد الخياط[53]: هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر الزكاري الفاسي العلامة المتفنن، الفهامة الصوفي، الفقيه الأصولي (ت 1343هـ) أخذ عنه البلغيتي كتاب الشفا للقاضي عياض، ونظم في ختمه قصيدة مدونة في ديوانه[54].
  • محمد جنون[55]: هو أبو عبد الله محمد بن المدني جنون، العلامة الجامع لكثير من الفنون، القدوة الفهامة الكبير الصيت والباع (ت 1302هـ)، أخذ عنه حاشيته على موطأ الإمام مالك رضي الله عنه، وقد نظم قصيدة بمناسبة طبع الحاشية المذكورة سنة 1311هـ[56].
  • أحمد بن سودة: هو أبو العباس أحمد بن الطالب بن سودة، قاضي الجماعة بمكناسة الزيتون، المشارك في جميع أصناف الفنون من فقه وأصول ومعقول ومنقول (ت 1322هـ)، أخذ عنه صحيح الإمام البخاري، وألقى قصيدة ابن أبي جمرة بمناسبة ختمه عليه[57].
  • التهامي الوزاني: هو أبو عبد الله محمد بن الولي الكامل أبي عبد الله الشريف الحسني الوزاني الإدريسي (ت 1322هـ)، ذكر مشيخته في ديوانه لما رثاه بقصيدة مؤثرة[58].
  • امحمد القادري: هو أبو عبد الله محمد بن الطيب القادري، الفقيه المحقق (ت 1331هـ)، أخذ عنه الهمزية، ونظم قصيدة في ختمها بمجلسه[59].
  • محمد يحيى الولاتي: أبو عبد الله (ت 1330 هـ)، العلامة الحافظ الحجة السالك في اقتفاء السنة أوضح محجة، يقول عنه البلغيثي: شيخنا في الطريقة التيجانية… تلاقيت به عام أربعة عشر وثلاثمائة وألف بالثغر الصويري، حاطه الله زمن ولايتي القضاء به أول مرة ووجدته حجة في العلم وآية في الوقوف مع السنة والعمل بها[60].
  • علي بن ظاهر الوثري البغدادي ( ت 1322هـ )، يقول عنه: شيخنا العلامة المحدث الأديب النبيل الشريف[61]، أخذ عنه قراءة وإجازة عامة للحديث المسلسل بالأولوية، عندما لقيه في رحلته الأولى إلى المشرق سنة 1308هـ [62].
  • بدر الدين المغربي الدمشقي: (ت 1345هـ) لقيه في رحلته الأخيرة للشرق، وقد مكث عنده البلغيثي مدة طويلة يأخذ عنه، فأجازه إجازة عامة، وكلفه أن يجيز عنه من يراه أهلا لذلك[63].
  • شيخ الحبشي الحسيني الحضري: (ت 1354هـ) يقول عنه البلغيثي: السيد الأفضل الأديب البليغ الأحفل العلامة الخاشع التقي سيدي شيخ بن محمد حسين بن شيخ الحبشي الحسيني الحضري[64]، لقيه بثغر جدة وبمكة أيضا عام 1328هـ، أثناء زيارته الثانية للشرق، وذاكره في عدة مسائل، واخذ عنه علوما شتى[65].
  • لقد كثر شيوخ الفقيه البلغيثي وتعددوا، سواء داخل المغرب أو خارجه، وكثرت إجازاتهم له وإعجابهم بنباهته وسرعة حفظه، وكان البلغيثي وهو ذو الأخلاق العالية والفضائل الرفيعة لا يترك مناسبة تمر دون أن يشيد بشيوخه ويرفع من قدرهم، مستعملا كل الأوصاف والصفات كقوله: الشيخ العلامة المشارك المؤلف العارف المتبرك به الشريف، ومخطوطه الذي بين أيدينا خير دليل على ذلك، وديوانه” تبسم ثغور الأشعار” مليء بمدح هؤلاء الشيوخ الجلاء والعلماء الأفذاذ.

زيادة على ذلك فإن للبلغيثي شيوخا آخرين لم يلتق بهم، ولكن أخذ عنهم الشيء الكثير، بل كان لهم الأثر الكبير في تكوين رصيده المعرفي، وأقصد بهم أولئك العلماء الكبار الذين انكب على قراءة مؤلفاتهم، ونجده يقول: إذ لا فرق بين من أفادك لسانه، أو ما سطرته بنانه[66]، ومخطوطه الذي نحن بصدد دراسته يؤكد ما نقره، نظرا كثرة الاستشهادات والأقوال.

ب – تلاميذه: وبعد وفاة المامون البلغيتي والد الفقيه، وقد كان ينوب عنه في النفقة عليه وعلى أولاده، إذ يقول: وقد كان جزاه الله عني خير الجزاء كافيني كلف الدهر ومؤنه، متحملا عني باللوازم الوقتية بما يكفي خفي الحال وعلنه[67]، اشتغل أحمد البلغيتي بالتجارة لكي يعيل أبنائه، ويكف نفسه عن ذل السؤال، يقول: صرفت نزرا من أوقاتي في تعاطي بعض أنواع التجارة على وجه ليس فيه أدنى ما يحط من مقام أهل الفضل والإمارة[68]، ومع تعاطيه البيع والشراء لم يغفل الفقيه عن نشر العلم الذي كرس حياته لتعلمه وتعليمه، فقد كان الناس يحجون إليه في دكانه لكي يستفسروا عن كل ما يجد ويطرأ عليهم من نوازل تخص أمور دينهم ودنياهم، جاء في مقدمة مخطوطه: والأهم عندي هو العلم ونشره بتدريس أو تقييد، أو إظهار وجه الحق في فتوى لرد تلبيس متجاهل أو جهل بليد[69].

إذن فالبلغيثي قد حققت رغبته بتبليغ علمه، حين عين أستاذا بجامع القرويين منذ سنة (1306 هـ) نظرا لكفاءته العلمية ونبوغه واجتهاده المتـواصل، ولطـول مـدة التدريس التي زاولها بكل جد وحزم في التبليغ والإفادة، فما إن تردد صوته في جنبات مسجد القرويين، حتى ملئت حلقات درسه على اختلاف مضامينها، سواء كان الدرس أدبيا أو لغويا أو شرعيا، بطلاب العلم، فكثر الآخذين عنه، وتناقلت الألسن اسم أحمد البلغيثي وكثر محبوه ومعجبوه، يقول عنه الجراري: فصار يلقي دروسه على مختلف التلاميذ والطلبة، وحسب مستوياتهم بعبارات سلسة جذابة، وبأسلوب جديد لفت الأنظار، وصار تلاميذه يرون في طريقته ما لم يعهدوه قبل في سوى حلقاته الممتعة[70]، ويقول عنه محمد الكانوني: درس في غير ما فن من الفنون العالية، كالحديث والأصول وأحكام القرآن وغيرها، وجمع إلى ذلك نباهة الذكر، ورفعة القدر، ووفر الحرمة، والجاه عند الملوك فمن دونهم[71].

فكما تعدد شيوخ البلغيثي، تعدد تلاميذه وكثروا في كل المدن التي استقر بها وخاصة فاس، ولهذا سنقوم بذكر البعض منهم، علما أن صاحب كتاب “إتحاف ذوي العلم والرسوخ بتراجم من أخذت عنهم من الشيوخ”، قد سرد معظم تلاميذ الفقيه البلغيثي.

  • محمد بن مصطفى العلوي: ( ت 1365 هـ) أخذ عنه صحيح البخاري، وعلم الأدب، والتحفة بالشيخ التاودي بن سودة[72].
  • محمد بن محمد بن عبد السلام الطاهري: تتلمذ عليه وأخذ عنه دروسا من فتح الباري بشرح صحيح البخاري للعسقلاني، وجمع الجوامع بشرح المحلى، والزقاقية بشرح التاودي بن سودة، وقد رثى الطاهري شيخه البلغيثي بقصيدة مؤثرة يذكر فيها مناقب البلغيثي وفضائله[73].
  • العلامة عباس الجراري: التقى به أثناء عضويته بمجلس الاستئناف، وأخذ عنه دروسا في صحيح مسلم والرسالة لابن أبي زيد، كان البلغيثي يلقيها بضريح الولي الصالح العربي بن السائح، كما أخذ عنه الشمائل المحمدية بالزاوية التهامية[74].
  • محمد بن العربي العلوي: أخذ عنه توحيد المرشد المعين بالشيخ الطيب بن كيران، والتلخيص بمختصر السعد، والكافي في علمي العروض والقوافي[75].
  • العباس الامراني بن ناصر: أخذ عنه الحديث والتفسير والأدب والبلاغة وكل العلوم التي كان البلغيثي يدرسها، لأن الامراني كان السارد لدروس شيخه البلغيثي، بجامع القرويين[76].
  • عبد العزيز بن أحمد بن الخياط: أخذ عنه مقدمة جمع الجوامع والزقاقية وأبوابا من فتح الباري للعسقلاني[77].
  • محمد بن عبد الكبير بن الحاج: (ت 1376هـ) أخذ عنه جمع الجوامع بالمحلي بمسجد درب القليلي بالقواس بفاس[78].
  • العلامة علال الفاسي: لقيه في أواخر حياته، وأخذ عنه أحكام القرآن لابن العربي، وألوانا أدبية أخرى، وقد رثا شيخه البلغيثي بقصيدة مؤثرة وطويلة أشاد فيها بمكانة الفقيه العلمية والأثر البليغ الذي تركه في تلامذته[79].

وللعلامة البلغيثي في بعض كتبه وخاصة ديوانه الشعري إشارات وقصائد شعرية أجاز فيها بعض تلامذته، ولو أردنا أن نحصي تلاميذ البلغيثي فلن نستطيع ذلك، لأنه أينما حل وارتحل إلا وقام بنشر علمه، لذا اكتفيت بذكر نخبة منهم، راجية من الله أن  لا أكون قد بخست حق أحد من الشيوخ أو التلاميذ.

6. مؤلفاته:

لم يفتر العلامة الفقيه أحمد بن المامون البلغيثي عن الكتابة والتأليف، سواء في العلوم الشرعية، أو الفنون الأدبية واللغوية والتاريخية، فهو لم يتخصص في فن من الفنون، بل برع في كل صنف ألف فيه، لذا فقد تعددت كتبه واختلفت مضامينه، الشيء الذي يدل على سعة اطلاعه وتعدد مشارب تكوينه، فهو الفقيه البارع المجتهد إذا ما بحرت في مؤلفاته الشرعية من فقه وأصول، وهو الأديب المتخصص إذا ما درست آثاره الأدبية واللغوية والنحوية، وهو المؤرخ الذي لم يغفل أدق التفاصيل عن الحقبة التي عايشها، إذن فمؤلفات البلغيثي متعددة لكن معظمها مازال مخطوطا في مكتبة ابنه عبد الملك.

  • الابتهاج بنور السراج[80]: هو شرح على منظومة” سراج طلاب العلوم” للعالم الكبير العربي المساري، في آداب طالب العلم ما له وما عليه، ومضمون الكتاب يدور حول عملية الإقراء والإلقاء، مع التعريف بمعظم الفنون العلمية والأدبية والرياضية، وببعض العلماء الذين تركوا بصماتهم بارزة في حياة البشرية، كالإمام مالك، والإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي، والشيخ خليل، وغيرهم من الكرماء والبخلاء، في أسلوب مرح وجذاب، يقول عنه الأستاذ الجراري: مما جعل الكتاب ديوان علم وأدب قد لا تستغنى عنه خزانة من الخزائن العلمية[81].

وهو كتاب مطبوع بمطبعة محمد أفندي بمصر سنة 1319هـ، وهو في جزأين كبيرين، أتم جمعه عام 1313هـ.

  • إجابة اللهجة بشرح أبيات البهجة[82]: ألفه البلغيثي جوابا عن سؤال طرح عليه من بعض تلامذته، عن أبيات ختم بها الجلال السيوطي شرحه على أبيات ألفية بن مالك، فجادت قريحة البلغيثي بشرح واف وشامل لهذه الأبيات المسؤول عنها، أبانت عن إدراك عميق، وإحاطة معرفية شاملة بكل الجوانب الفكرية. وقد أتم كتابته سنة 1341هـ، وعمل على طبعه في حياته بتصحيح ابنه عبد الملك، وذلك سنة 1345هـ.

3 – أحكامه القضائية والاستئنافية[83]: قد سبقت الإشارة إلى أن الفقيه البلغيثي قد اعتلى مهمة الإفتاء والقضاء، لمدة ليست الهينة، وقد كان لأحكامه وفتاويه الصيت الحسن نظرا لقوته في الحق، وعدم خشية أحد، لذا فقد قام بتدوين أحكامه القضائية للاستفادة منها.

4 – بيان الخسارة في بضاعة من يحط من مقام التجارة[84]: وهو كتاب فقهي، ألفه البلغيثي -رحمه الله- ردا على من اتهمه بقلة المعرفة، وتطاوله على العلوم الشرعية، لتعاطيه التجارة، فكان رد العلامة البلغيثي مقحما ومقنعا لكل من يحط من مقام التجارة، بحيث بين أهميتها وحليتها، وسرد كل من تعاطى التجارة من الأنبياء والصحابة والتابعين الصلحاء والصوفية من القدامى والمعاصرين، دون أن يغفل الحديث عن الأمور التي عمت بها البلوى في تعاطي التجارة، وهو كتاب قيم في تخصصه*.

6 – تأدية واجب الحقوق بمدح البرور وذم العقوق[85]: وسماه عبد الحفيظ الفاسي: ب “أداء الدين في بر الوالدين”، أو” أداء الحقوق في ذم العقوق” لم يكمل تأليفه[86]. ومضمون الكتاب يتبين من عنوانه.

7 – تبسم ثغور الأشعار بتنسم عبير الأفكار[87]: وهو ديوان شعر في جزأين، لم يؤلفه البلغيثي في صورة قصائد مطولة، بل أكثر شعره عبارة عن مقطوعات قصيرة، وأبيات مفردة قالها في مناسبات متفرقة، ودواع مختلفة، لكن هذا لا ينفي أن الديوان يضم عددا من القصائد الطويلة نظمها البلغيثي في المناسبات الرسمية والدينية، كمدحه للنبي صلى الله عليه وسلم*.

8 – تحبير طرسي، بعبير نفسي، في التعبير عن نفسي[88]: هو كتاب تاريخ بالغ الأهمية، حيث كان إمامنا البلغيثي ينوي تضمينه كل ما اعترض حياته من تقلبات الوقت، وهو الكتاب الذي تحدث فيه عن نفسه، يقول عن منهجه في تأليفه: وقد رأيت ألا أرتبه على أبواب ولا فصول، بل على التدرج في أيام الحياة تسهيلا للاستحضار والحصول[89].

لكن البلغيثي لم يتم الكتاب، الذي ما زال مخطوطا في ملك عبد الملك، ابن الفقيه الذي يقول عنه: وقد كان في خلده أن يجمع بين دفتيه كل من تعرف به من العلماء والأدباء وغيرهم، مع تدوين التقلبات والحوادث الطارئة على المغرب، والكشف عن سيرة أقوام، خدمة للتاريخ[90].

9 – تعليقات البلغيثي على بعض الكتب[91]: فقد كان الفقيه البلغيثي شغوفا بالقراءة، ولوعا بالغوص في أعماقها، لهذا كانت له عدة تعليقات على الكثير من الكتب منها: فتح الباري للعسقلاني، أصول ابن السبكي، وحاشية الزرقاني، وحاشية وبناني في الفقه، وغيرها من الكتب في شتى أصناف العلوم.

10 – تشنيف الأسماع، في أسماء الجماع، وما يلائمه من مستلذ السماع[92]:

الكتاب في جزأين، الأول منه مطبوع بالمطبعة الجديدة بفاس سنة 1353هـ، والثاني مازال مخطوطا، وقد ذكر البلغيثي في مقدمة الكتاب سبب تأليفه له، أنه لما كان يدرس المولى عثمان بن السلطان المولى الحسن، معاني كتاب القاموس، اعترضت قراءته للكتاب معاني كثيرة للجماع، يقول موضحا: وكان كثير من مواده – يعني القاموس – لا يخلو من معنى الجماع، وكانت كثرة الأسماء تدل غالبا على شرف المسمى… خطر لي أن أجمع الألفاظ الدالة عليه ولو بتضمن أو التزام، وأضيف إليها ما ينجر إليه من الكلام، كم أدب يستملح، وفقه بنوره يستصبح، ونادرة تبسط النفس، ولطيفة تجلب الأنس[93]، وقد ذكر الكانوني أن الكتاب كان يعرف ب”الإلماع بمعاني الجماع”[94].

11 – تقييد على حديث ” من قام رمضان إيمانا واحتسابا”[95]: الكتاب ما زال مخطوطا في ملك عبد الملك البلغيثي، وعنوانه دال على مضمونه.

12- تهييج الحجا لهيجاء الهجا[96]: ضمنه مقدمة في حقيقة الهجاء لغة وعرفا، وبين حكمه الشرعي، لكن البلغيثي لم يتم هذا الكتاب، الذي يقول في سبب تأليفه، وسبب التوقف عن إتمامه: إنه دعاني داع في الوقت الحاضر إلى تأليف كتاب سميته” تهييج الحجا لهيجاء الهجا” فسرعت في مواده العجيبة، وأساليبه الغريبة، فلما أكملت منه نحو الكراستين – وكنت أقدر كماله في سفرين – وجدت في نفسي يوما تكاسلا عن الخوض في القيل والقال… وجعلت بيني وبين إكماله من خوف الله حاجزا[97].

13 – حسن النظرة في أحكام الهجرة[98]: ألف العلامة البلغيثي هذا الكتاب في فترة عصيبة من تاريخ المغرب، وهو جواب عن سؤال الشيخ عبد الله القشاش الصويري[99]، عن أحكام الهجرة إلى ديار الكفر، ومتى تتحقق العودة لديار الإسلام؟

وهو كتاب يتعرض لقضية مهمة، قد لا يخلو منها أي زمان ومكان، خاصة في العصور التي مرت منها الدول الإسلامية بفترات الاستعمار، يقول عباس الجراري: واسترسل في عرض الآيات والأحاديث في الموضوع مسلطا عليها الأضواء الكاشفة عن مضامينها، ومدللا في ذات الوقت عن قوة إيمان، وصدق وطنية، فلا يكترث لزعزعة الأجانب وعملائهم من المذبذبين وضعفاء الإيمان[100].

وهو كتاب مطبوع بمطبعة عبد الرحمان أفندي بمصر سنة 1346هـ[101].

14 – حاشية على بناني في المنطق[102]: إن اتساع معارف العلامة البلغيثي، وشغفه بقراءة كل العلوم، جعلت آثاره الفكرية متنوعة بين مختلف العلوم، فهذه حاشيته على العلامة بناني في المنطق الذي يعتبر من الفنون الخاصة، التي تتطلب معرفة دقيقة بعلم المنطق.

15 – حاشية على الشيخ الطيب بن كيران في علم الكلام[103]: هو كتاب يبين سعة أفق العلامة البلغيثي، ومشاركته في مختلف العلوم الإنسانية، وهو كتاب ما زال مخطوطا في ملك الابن عبد الملك البلغيثي.

16 – ختم صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود[104]: كان الفقيه البلغيثي شديد الاهتمام بالحديث النبوي الشريف وبالسيرة النبوية العطرة، لذا كانت له وقفات مع كتب الحديث، إما بالتدريس أو الدراسة أو التعليقات، وختماته هذه تلم عن رغبة كبيرة في خدمة الحديث الشريف.

17 – الرحلة الجزائرية التونسية[105]: كانت للرحلة الأثر البالغ في إثراء رصيد البلغيثي المعرفي، غير أن هذه الرحلة لم يتمها.

18 – رد على صاحب صفاء المورد، في عدم القيام عند سماع المولد[106]: إن شدة حب البلغيثي للرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، جعلته يرد على من ادعى عدم جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وقد عزز رده القيم بالآيات القرآنية الكريمة وبالأحاديث النبوية الشريفة، لكي لا يبقى لمدع حق الاعتراض.

19 – شرح معاني حروف الجر[107]: سبق للبلغيثي في فترة تلمذته، أن نظم كتابا سماه حروف الجر، لكنه رأى بعد فترة أن يتمه بوضع شرح عليه تيسيرا للقارئ، وقد طبع الكتاب بفاس سنة 1313هـ، وقد أشاد تلميذ البلغيثي محمد بنسودة بأستاذه وبالكتاب المذكور، بنظمه لأبيات شعرية طبعت بالصفحة الأولى من الكتاب، قال فيها:

يا أيـهـا الحبـر الأثيـل المرتضـى أولاك ربـي بمـا تـروم مـع الرضــا
أسـت معـروف الحروف جمـيعـها بمحاسن عن حصـرهـا ذاق الفضــا

20- شرح النحلة الموهوبة[108]: عمد الفقيه البلغيثي إلى شرح رحلته المسماة “النحلة الموهوبة” لكن المنية عاجلته قبل أن يتمه، فقام ابنه عبد الملك الذي ورث علم أبيه بإتمامه، وفق ما وجد مخطوطا في بعض رسائل ومسودات والده، كما قام بوضع نسخة مصورة من هذا الشرح بالخزانة الصبيحية بسلا، وهي مسجلة تحت رقم 6017.

21 – الفتاوي الفقهية[109]: وهي عبارة عن مجموعة من الفتاوي الفقهية التي كان الفقيه البلغيثي قد أفتى بها ودونها، وتوجد منها نسخة في الخزانة الصبيحية بسلا، ويقول عبد الملك البلغيثي: وهي مفيدة في بابها، تجمعها ثلاثة أجزاء[110].

22 – فتح المقلة العمياء في عدم إمكان الكمياء[111]: ورد اسم هذا الكتاب في كتاب البلغيثي ” الابتهاج بنور السراج” لكن البلغيثي لم يتمه أيضا.

23 – مجلى الأسرار والحقائق فيما يتعلق بالصلاة على خير الخلائق[112]: أول كتاب ألفه الفقيه البلغيثي في مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، تبركا بالحبيب المصطفى وتقربا إلى الله تعالى، وهو مطبوع بمطبعة “أفندي مصطفى” بمصر سنة 1310هـ.

27 – النحلة الموهوبة النجازية في الرحلة الميمونة الحجازية[113]: الكتاب عبارة عن رجز نظمه في وصف الرحلة التي قام بها سنة 1345هـ، وقد بلغ هذا النظم حوالي 568 بيتا، وقد قام بشرحه لكنه لم يتمه.

28 – نظمه في طريقة الصوم[114]: يلاحظ الباحث في الآثار العلمية لأحمد بن المامون البلغيثي، أن معظم ما خلفه ما يزال مخطوطا، في ملك ابنه عبد الملك، الذي وضع بعض النسخ المصورة في الخزانة العامة بالرباط، والخزانة الصبيحية بسلا.

خاتمة:

توفي هذا العالم الجليل: أحمد بن المامون العلوي البلغيثي عام 1348هـ / 1929م، تاركا فراغا كبيرا بين محبيه من العلماء والمفكرين والأدباء. وقد رثاه تلميذه العلامة علال الفاسي عند وفاته قائلا:

هل تعلـمـون الـذي بالأمـس قـد دفنـا وأصبـح اليـوم عنـد القبـر مـرتهـنـا
وهل عـرفتـم لـه قـدرا ومـنـزلـــة فـتندبـون عـلـيه الديـن والوطنـا
وهل بحثـتم لـه في الناس عن عوض يكـفكف الدمـع أو يخـفـف الحـزن
هيهات مـا لأبي العبـاس من خلـف يطـوق الشعـب مـن عرفـانه مننـا
قـد كان فينــا وحيـدا بين معشـره نـأوي إليـه فننسى الأهـل والسكـن
لقـد عرفنـا بـه الديـن المتيـن وما يريـده الديـن إن سـرا أو عـلـنـا
وإن تسـاءلت عـن إيضـاح نـازلـة أراك مـن عـلمه مـا يبهـر الفطنـا
كم وقفـة لـك في الإسـلام كنت بهـا فتـى على صـالح الإسـلام مؤتمنـا[115].

 

لائحة المصادر والمراجع:

– ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، دار الآفاق الجديدة، بيروت، تحقيق محمد أحمد شاكر.

– (ابن زيدان) عبد الرحمان، إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس، الرباط 1929م.

– (ابن مخلوف) محمد، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، دار الكتب العلمية، ط 1، 2003، تحقيق عبد المجيد خيالي.

– (البلغيثي) أبو العباس أحمد بن المامون، الابتهاج بنور السراج، مطبعة محمد أفندي، مصر، سنة 1319هـ.

– (البلغيثي) أبو العباس أحمد بن المامون، بيان الخسارة في بضاعة من يحط من مقام التجارة، محقق بخزانة كلية الآداب فاس سايس، سنة 2009م.

– (البلغيثي) أبو العباس أحمد بن المامون، تبسم ثغور الأشعار بتنسم عبير الأفكار، ديون شعر في جزأين قام بتحقيق الجزء الأول د. امحمد العلمي، مرقون بخزانة كلية الآداب ظهر المهراز تحت رقم 86/1.

– (البلغيثي) أبو العباس أحمد بن المامون، تشنيف الأسماع في أسماء الجماع وما يلائمه من مستلذ السماع، المطبعة الجديدة فاس، الطبعة الأولى سنة 1353هـ.

– (البلغيثي) أبو العباس أحمد بن المامون، شرح الرحلة الحجازية، مخطوط بالخزانة الصبيحية بسلا تحت رقم 6015.

– (التازي) عبد الهادي، جامع القرويين، دار الكتاب اللبناني، الطبعة 1، 1972م.

– (الجراري) عبد الله بن عباس، التأليف ونهضته بالمغرب الأقصى، منشورات مكتبة المعارف، ط1، 1985.

– (حجي) محمد، موسوعة أعلام المغرب، دار الغرب الإسلامي، الطبعة 1، 1996م.

– (الصديقي) محمد بن سعيد، إيقاظ السريرة لتاريخ الصويرة، مطبعة دار الكتاب، الدار البيضاء، دون تاريخ الطبع.

– (العلمي) امحمد، أبو العباس أحمد بن المامون البلغيثي، من رواد الشعر المغربي الحديث، منشورات جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

– (الكانوني) محمد، جواهر الكمال، المطبعة العربية، الطبعة 1، 1356هـ.

– (الناصري) أبو العباس أحمد بن خالد بن محمد، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، دار الكتا، الدار البيضاء، ط 1، سنة 1997م، تحقيق: جعفر الناصري/ محمد الناصري.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – عبد الملك البلغيثي، مقدمة كتاب تشنيف الأسماع 3/1.

[2] – امحمد العلمي: أبو العباس أحمد بن المامون البلغيثي، من رواد الشعر المغربي الحديث، ص 23.

[3] – محمد بن مخلوف، شجرة النور الزكية ص 438.

[4] – الناصري، الاستقصا، 9 / 210.

[5] – تبسم ثغور الأشعار، ديوان شعر للبلغيثي 2 / 159.

[6] – عباس الجراري، التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين ص 62.

[7] – أحمد البلغيثي، تشنيف الأسماع في أسماء الجماع وما يلائمه من مستلذ الجماع 1 / 3.

[8] – ديوان البلغيثي 1 / 375.

[9] – المرجع السابق 1 / 59.

[10] – تشنيف الأسماع 1 / 5 وكتاب التأليف ونهضته بالمغرب ص 63.

[11] – أجمد البلغيثي، الابتهاج بنور السراج 1 / 493.

[12] – تبسم ثغور الأشعار للبلغيثي 1 / 52.

[13] – الابتهاج بنور السراج 1 / 5.

[14] – تبسم ثغور الأشعار 2 / 96.

 [15] – ديوان البلغيثي 1 / 82.

[16] – أحمد البلغيثي، بيان الخسارة في مقام التجارة من يحط من مقام التجارة ص 75.

[17] – المرجع السابق ص75.

[18] – المرجع السابق ص 75.

[19] – ديوان البلغيثي 1 / 133.

[20] – شرح الرحلة الحجازية لأحمد البلغيثي ص 20، مخطوط بالخزانة الصبيحية بسلا تحت رقم 6015.

[21] – تشنيف الأسماع 1 / 6.

[22] – ديوان البلغيثي 1 / 156.

[23] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 7.

[24] – المرجع السابق 1 / 64.

[25] – المرجع السابق 1 / 8.

[26] – تشنيف الأسماع 1 / 9.

[27] – بيان الخسارة ص 74.

[28] – تشنيف الأسماع 1 / 10.

[29] – المرجع السابق 1 / 11.

[30] – بيان الخسارة ص 75.

[31] – تشنيف الأسماع 1 / 11.

[32] – المرجع السابق.

[33] – ديوان تبسن ثغور الأشعار 1 / 259.

[34] – مقدمة: تشنيف الأسماع 1 / 17.

[35] – ديوان تبسم ثغور الأشعار 1 / 260.

[36] – تشنيف الأسماع 1 / 19، ديوان ” تبسم ثغور الأشعار” 1 / 257

[37] – المرجع السابق 1 / 20، ديوان ” تبسم ثغور الأشعار” 1 / 258.

[38] – شجرة النور الزكية ص 438.

[39] – مقدمة كتاب تشنيف الأسماع 1 / 22.

[40] – ديوان تبسم ثغور الأشعار 1 / 79.

[41] – أحمد البلغيثي، مجلى الأسرار والحقائق، ص 2.

 [42] – كتاب جامع القرويين 3 / 819.

[43] – التأليف ونهضته بالمغرب الأقصى 1 / 62.

[44] – ديوان تبسم ثغور الأشعار 2 / 215.

[45] – جواهر الكمال ص 59.

[46] – نقلا عن كتاب: أبو العباس أحمد البلغيثي لمحمد- فتحا- العلمي ص 43.

[47] – ابن حزم، الأحكـام 2/693.

[48] – ينظر الكتب التالية: الفـروق: 2/107. المـوافقات:4/283. التبـصرة:1/53. جامـع بيان العلم:2/47.

[49] – بيان الخسارة ص 11.

[50] – بيان الخسارة، ص 2.

[51] – مقدمة كتاب تشنيف الأسماع 1 / 23.

[52] – المرجع السابق 1 / 24.

 [53] – ينظر: شجرة النور الزكية ص 436، ومقدمة كتاب تشنيف الأسماع 1 / 5، وموسوعة أعلام المغرب،

تنسيق وتحقيق محمد حجي ص 2988.

 [54] – ديوان: تبسم ثغور الأشعار 1 / 64.

 [55] – ينظر: مقدمة كتاب تشنيف الأسماع 1 / 4، موسوعة أعلام المغرب ص 2966.

[56] – ينظر: ديوانه: تبسم ثغور الأشعار 1 / 204

 [57] – ينظر: ديوانه 2 / 181، موسوعة أعلام المغرب ص 2988، التأليف ونهضته بالمغرب ص63، مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 4.

[58] – ينظر: ديوانه 1 / 75، مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 4، التأليف ونهضته ص 63.

 [59] – ينظر: ديوانه 1/ 86، موسوعة أعلام المغرب ص 2989، التأليف ونهضته بالمغرب ص63، مقدمة تشنيف الأسماع 1/4.

[60] – ينظر: المخطوط ص 73.

 [61]- ينظر: المخطوط ص 72.

 [62]- ينظر: التأليف ونهضته بالمغرب 1 / 63، مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 4.

 [63]- ينظر: مقدمة كتابه تشنيف الأسماع ص 4، التأليف ونهضته ص 63.

[64] – بيان الخسارة ص 74.

[65] – بيان الخسارة ص 74، موسوعة أعلام المغرب ص 2989.

[66] – الابتهاج 2 / 123.

 [67]- بيان الخسارة ص 72.

 [68]- المرجع السابق ص 3.

[69] – المرجع السابق.

[70] – التأليف ونهضته بالمغرب 1 / 62.

 [71] – جواهر الكمال ص 59.

 [72] – إتحاف ذوي العلم والرسوخ بتراجم من أخذت عنهم من الشيوخ لمحمد بن الفاطمي، ص 160.

[73] – المرجع السابق ص 201- 202.

 [74] – التأليف ونهضته بالمغرب 1/ 65.

[75] – إتحاف ذوي العلم والرسوخ ص 210.

[76] – المرجع السابق ص 66.

[77] – المرجع السابق ص 86.

[78] – المرجع السابق ص 168.

[79] – مقدمة تشنيف السماع 1 / 45.

 [80] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 27، التأليف ونهضته في المغرب ص 66.

 [81] – التأليف ونهضته ص 66

 [82] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 27، موسوعة أعلام المغرب ص 2989، التأليف ونهضته ص 67.

 [83] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 28، وتوجد النسخة الأصلية في ملك عبد الملك البلغيثي.

 [84] – هو المخطوط الذي بين يدينا، ونعمل على تحقيقه.

* – قمت بتحقيقه في موضوع أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، سنة 2009، بكلية الآداب سايس، فاس.

[85] – مقدمة تشنيف الأسماع 1/ 29، موسوعة أعلام المغرب ص 2989.

 [86] – معجم الشيوخ 1 / 135.

 [87] – مقدمة تشنيف الأسماع 1/ 27، موسوعة أعلام المغرب ص 2989.

* – هذا الديوان قام بتحقيق الجزء الأول منه الدكتور امحمد العلمي –رحمه الله – برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بظهر المهراز بفاس، وهو مرقون بخزانة ملحقة كلية الآداب، تحت رقم: 83/1.

 [88] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 28، موسوعة أعلام المغرب ص 2989.

 [89] – أبو العباس أحمد بن المامون البلغيثي ص 59.

 [90] – مقدمة تشنيف الأسماع 1/ 28.

 [91] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 29، التأليف ونهضته ص 68.

 [92] – جواهر الكمال للكانوني ص 60، موسوعة أعلام المغرب ص 2989، التأليف ونهضته ص 68.

[93] – كتاب تشنيف الأسماع 1 / 3.

 [94] – جواهر الكمال ص 60.

 [95] – أبو العباس أحمد بن المامون البلغيثي ص 60، موسوعة أعلام المغرب ص 2989.

[96] – المرجع السابق ص 59، مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 29.

 [97] – أبو العباس أحمد بن المامون البلغيثي ص 59.

 [98] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 27، موسوعة أعلام المغرب ص 2989.

[99] – هامش تحقيق ديوان ” تبسم ثغور الأشعار” لامحمد العلمي 1 / 362.

 [100] – التأليف ونهضته في المغرب 1 / 67.

[101] – هامش تحقيق ديوان” تبسم ثغور الأشعار” لامحمد العلمي 1 / 362.

[102] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 29، موسوعة أعلام المغرب ص 2989.

 [103] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 29، أبو العباس أحمد بن المامون البلغيثي ص 60.

 [104] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 29.

 [105] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 29، وتوجد النسخة في ملك عبد الملك البلغيثي.

 [106] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 29.

 [107] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 27.

 [108] – مقدمة تشنيف الأسماع 1/ 28.

[109] موسوعة أعلام المغرب ص 2989.

[110] – مقدمة تشنيف الأسماع 1 / 28.

 [111]- كتاب الابتهاج 1 / 183.

 [112]- موسوعة أعلام المغرب ص 2989.

 [113]- ديوان تبسم ثغور الأشعار 1 / 223.

 [114]- إيقاظ السريرة لتاريخ الصويرة 1للصديقي 1 / 154.

2 – تشنيف الأسماع 1 / 45.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: