الخطاط اليمني حسن البَكْوَلي
يبدع في دعم طوفان الأقصى
الشاعر حسن الوفيق
حسن البكولي: مبتكر التشكيل بالقلم الجاف
مقدمة
لقد أصبح طوفان الأقصى، أبرز عملية في التاريخ، تُحدث تغيرات استراتيجية، وتكشف زيف الحضارة الغربية، التي تستند إلى القوة العسكرية واللوبيات التجارية والدينية، بعيدا عن شعارات العدالة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والتي تسحق كل من يعارض سياستها، ويعترض مصالحها، دون أن يرفّ لها جفن.
وفي المقابل، فتحت الطريق، أمام نموذج حضاري حقيقي، يُعيد المعنى لوجود الإنسان، ويُعيد الاعتبار للقيم الإنسانية. وهو ما تجلى في معاملة المقاومة للأسرى، رغم سِجّلهم الإجرامي، وفي مشاعر الإيمان والرضى والحب، والتمسك بالأرض، رغم الأهوال التي نزلت على غزة المحاصرة، من حلف الظلم العالمي.
ملحمة كبرى، انطلق الإبداع الفني، يستلهم منها ويساهم، معبرا عن دعمه، ومشاعر ألمه، تجاه ما يحدث للشعب المظلوم من مآسي، وما يسطره من بطولات. وفي هذا المقال، نتناول مساهمات الخط العربي، الذي يُعدّ فنّا تشكيليا، تتمتع حروفه (بالقدرة على الصعود والنزول والانبساط والمرونة في تغيير أشكالها)[1].
والخط العربي كما لا يخفى، يمتاز بجمالية لا متناهية. يقول الفنان بيكاسو: (إن أقصى نقطة أردت الوصول إليها في فن الرسم وجدت أن الخط العربي قد سبقني إليها منذ أمد بعيد)[2]. فكيف إذا جمع الخط العربي، بين جمالية الشكل وصدق المضمون، كما هو الحال، في إبداعات الخطاط اليمني حسن البكولي.
الخطاط حسن البكولي
المساهمات الداعمة لطوفان الأقصى، في مجال الخط العربي نادرة، وعادية إن وجدت. وكأنها تحاكي الواقع العربي الميداني. لأن المساهم الأبرز، من الدول العربية، في جهاد الخط العربي، كما في الجهاد العسكري، خطاط يمني، أبدع في مجاله، رغم ضعف الإمكانات، جراء حرب الحلفاء على اليمن.
هو الخطاط المبدع حسن البكولي، باحث وكاتب وعضو منتدى الخطاطين العرب. باحث في علوم القرآن والتفسير، حاصل على الدكتوراه في التفسير، حول موضوع: دراسة مقارنة بين تفسير ابن عطية وتفسير البيضاوي.
ويعتبر الخطاط حسن البكولي، أول من ابتكر تشكيل الخط العربي، باستخدام القلم الجاف المدبب. وقد أبدع البكولي في تشكيل آيات القرآن، ونجح في كتابة القرآن الكريم كاملا، بالقلم الجاف. وجمع بين فن الخط وفن الرسم، ما مكّنه من زخرفة حواشي القرآن الكريم. من إبداعاته في هذ الإطار، قبل طوفان الأقصى:

سورة الإخلاص

خلال كتابته للقرآن كاملا
يقول حسن البكولي: (كانت البداية صعبة، إلا أنني حاولت عدة مرات، حتى استطعت بفضل الله تعالى، أن أكتب الخطوط العربية، بهذا النوع من أنواع الأقلام)[3]. ولم يتوقف البكولي عن الاجتهاد، إذ يعمل حاليا على تعليم الخط العربي، ويطمع إلى فتح مركز خاص بذلك. ويواصل التفاعل مع قضايا أمته يوميا.
من إبداعه في اليوم العالمي للغة العربية:

ومن أعماله، في يوم الجمعة المباركة:

الأعمال الفنية للخطاط
سخّر الخطاط حسن البكولي موهبته، في دعم طوفان الأقصى، بمخطوطات تشكيلية إبداعية، نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولاقت تقديرا كبيرا، في داخل اليمن وخارجه. مخطوطات رائعة، يستند فيها إلى القرآن.
وضعنا هذه الأعمال، تحت عناوين متمايزة ومتكاملة، مع توضيح السياق الذي جاءت فيه، وفق ترتيب يخالف الخط الزمني لنشرها أحيانا. ونستهل العرض، بتصميم البسملة، التي أبدعها حسن البكولي، يوم 14 من نونبر 2023.
– تصميم البسملة
في اليوم 14 من نونبر 2023، اختار الخطاط المبدع حسن البكولي، تصميم البسملة، على شكل كلاشنكوف، مشدود إلى رباط، تمثله الآية 17 من الأنفال: (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ۚ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى). الأنفال:17.

جزء من الأنفال:17، مع البسملة
وفي اليوم 17 من نونبر 2023، خط الآية 17 من الأنفال كاملة.

الأنفال:17، خطها يوم 17 نونبر
– آيات الانتصار
جمع الخطاط حسن البكولي، بين تخصصه في علوم القرآن، وتفننه في تشكيل الخط العربي، فانعكس ذلك على إبداعه، وحسن اختياره للآيات، ومناسبتها، مضمونا وشكلا، للأحداث الجارية. وما أحوج الأمة في اللحظات الصعبة، إلى من يواسيها ويطمئنها على مستقبلها، مستقبل الإسلام، (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)[4].

القمر:45

الصافات: 173

آل عمران:12

بيت شعري، انتشر بشكل منقطع النظير
درجات المجاهدين
لا يمكن بحال من الأحوال، أن نسوّي بين التضحيات الجسام، وأمنيات قوم نيام. يقول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله: ((فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة)[5]. إن الله وعد كل المتزكين الحسنى لكنه فضل المجاهدين. وغدا يوم يبدأ الجهاد الإسلامي لن يتخلف من يقرأ قرآن ربه حقا!)[6].
وفي هذا الإطار، تفنن الخطاط حسن البكولي، في اختيار وتشكيل الآيات المناسبة، عن مراتب الشهداء والمجاهدين، وخط الآيات التالية:

التوبة:20، أبدعها يوم 20 نونبر

آل عمران:169
– دلالات يوم 11/11
حين اقترب يوم 11 نونبر 2023، توالت التفسيرات للرمز 1111، الذي تحدث عنه يحيي السنوار سنة 2021، وكشف سره في أبريل 2022، بالقول: (أعددنا 1111 صاروخا في الرشقة الصاروخية الأولى –نحو إسرائيل-، حين يلزم أن ندافع عن المسجد الأقصى)[7]، موضحا أن الرقم: (يشير إلى تاريخ استشهاد القائد ياسر عرفات، وسنسمي هذه الرشقة باسم رشقة القائد أبو عمار)[8]. ولعله حصل في طوفان الأقصى.
غير أن الخطاط حسن البوكلي، اتخذ مسارا آخر، يستند إلى آيات القرآن، لتصوير الواقع كما هو، على طريقته الإبداعية. فالقرآن هو الشفاء، والتشخيص السليم. واختار في يوم 11 نونبر، الآية 11 من سورة الأحزاب، حتى يذكرنا بالواقع على الأرض، بعيدا عن التخمينات. ومن حينه، بدأ ينشر الآية من القرآن، بحيث يتوافق مضمونها مع الواقع، ورقمها مع اليوم الذي تنشر فيه. وكانت “الأحزاب:11” أول الغيث.

الأحزاب: 11، أبدعها يوم 11 نونبر
جاء في التفسير: (“هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ” بهذه الفتنة العظيمة، “وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا”، بالخوف والقلق، والجوع، ليتبين إيمانهم، ويزيد إيقانهم، فظهر -وللّه الحمد- من إيمانهم، وشدة يقينهم، ما فاقوا فيه الأولين والآخرين)[9]. وقد عاش أهل غزة زلزالا حقيقيا، اهتزت فيه الأرض، وظهر من يقينهم ما أدهش العالم بأسره.
لكن ذلك كله: (لم يُخِرْ عزائمهم ولا أدخل عليهم شكاً فيما وعدهم الله من النصر)[10]. لذلك، (عندما اشتد الكرب، وتفاقمت الشدائد، صار إيمانهم عين اليقين، “وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا”)[11]. والمجاهدون في فلسطين، موعودون بالنصر أيضا.
– تأييد الله للمجاهدين

الأنفال: 12، أبدعها يوم 12 نونبر
وفي الآية تفسير لما رآه العالم، من ثبات أهل غزة، رغم فداحة الموقف. يقول ابن كثير في التفسير: (وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم، ليشكروه عليها، وهو أنه -تعالى وتقدس وتبارك وتمجد- أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا)[12].
– رهبة العدو من المجاهدين
الحشر: 13، أبدعها يوم 13 نونبر
جاء في تفسير ابن عاشور: (والمقصود تشديد نفوس المسلمين ليعلموا أن عدوّهم مُرهَب منهم، وذلك مما يزيد المسلمين إقداماً في محاربتهم إذ ليس سياق الكلام للتسجيل على المنافقين واليهود قلة رهبتهم لله بل إعلام المسلمين بأنهم أرهب لهم من كل أعظم الرهبات)[13]. والسبب، يقول السعدي في التفسير: (“ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ” مراتب الأمور، ولا يعرفون حقائق الأشياء، ولا يتصورون العواقب)[14].
– مصير العدو إلى الهزيمة

الحشر: 14، أبدعها يوم 14 نونبر
والمعنى، يقول ابن عاشور في التفسير: (لا يهاجمونكم، وإن هاجمتموهم لا يبرزون إليكم ولكنهم يدافعونكم في قرى محصنة أو يقاتلونكم من وراء جُدر، أي في الحصون والمعاقل ومن وراء الأسوار، وهذا كناية عن مصيرهم إلى الهزيمة، إذْ ما حورب قوم في عُقر دارهم إلا ذلُّوا كما قال عَلِيّ رضي الله عنه)[15].
– الجهاد من السافة صفر
يقول حسن البكولي: (وبما أن اليوم 15 نونبر، تم كتابة الآية 15 الأنفال، باستخدام القلم العادي). والآية تُحيلنا إلى مصطلح “المسافة صفر”، الذي تردد أثناء طوفان الأقصى، ويعني المواجهة المباشرة، من أقرب نقطة للعدو.

الأنفال:15، أبدعها يوم 15 نونبر
وقد امتثلت المقاومة، لهذه الآية أعظم امتثال، وحققت انتصارات مصورة، ضد جنود العدو ودباباته العسكرية، من المسافة صفر، في مواجهات مباشرة، لا تهاب الموت ولا تخشى، وأصبحت تلك المواجهات من معالم طوفان الأقصى.
نذكر منها على سبيل المثال:

– تمييز الصادقين
يذكرنا حسن البكولي، بالآية 16 من سورة التوبة، يوم 16 نونبر 2023، أي قبل اتفاق الهدنة، بتاريخ 24 نونبر 2023. حينها كانت المقاومة وحاضنتها، تواجه الحرب الشاملة، تدميرا وحصارا، يقوده الغرب بزعامة أمريكا صراحة.
جاء في تفسير الآية: (شرع اللّه الجهاد ليحصل به هذا المقصود الأعظم، وهو أن يتميز الصادقون الذين لا يتحيزون إلا لدين اللّه، من الكاذبين الذين يزعمون الإيمان وهم يتخذون الولائج والأولياء من دون اللّه ولا رسوله ولا المؤمنين)[16].

التوبة:16، أبدعها يوم 16 نونبر
– آيات من الأحزاب
نلمح توافقا عجيبا، بين الآيات المتتالية، 22-23-24-… من سورة الأحزاب، وبين الواقع الذي كابدته المقاومة، خلال هذه الأيام، وصولا إلى يوم الهدنة، 24 نونبر 2023، وما تلاها. والآيات المخطوطة جاءت كالتالي:

الأحزاب:22، أبدعها يوم 22 نونبر

الأحزاب:23، أبدعها يوم 23 نونبر

الأحزاب:24، أبدعها يوم 24 نونبر

الأحزاب:25، أبدعها يوم 25 نونبر
ومسك الختام، الآية 27 من الأحزاب، والتي نرجو الله تعالى، أن تكون خاتمة الأحزان، في هذه المعركة الطويلة. وهي نتيجة حتمية. ولعلها تكون سنة 2027، وفق التحليل القرآني[17] الذي قام به الشيخ أحمد ياسين رحمه الله.

الأحزاب:27، أبدعها يوم 27 نونبر
[1] مقال: الخط العربى فنًا تشكيليًا. المصدر: https://www.baianat.com
[2] مقال: الخط العربى فنًا تشكيليًا. المصدر: https://www.baianat.com
[3] حسن البكولي خطاط يمني شغوف بالخط العربي ويبدع في كتابة الآيات القرآنية. المصدر:
https://www.youtube.com/watch?v=QfUuptaGJnc
[4] الرعد: 28.
[5] النساء: 95.
[6] عبد السلام ياسين، الإسلام غدا، موسوعة “سراج” على الانترنيت.
[7] المصدر السابق.
[8] المصدر السابق.
[9] تفسير السعدي.
[10] تفسير ابن عاشور.
[11] تفسير السعدي.
[12] تفسير ابن كثير.
[13] تفسير ابن عاشور.
[14] تفسير السعدي.
[15] تفسير ابن عاشور.
[16] تفسير السعدي
[17] مقال: لشيخ أحمد ياسين يتوقع زوال إسرائيل في 2027 المصدر: https://www.aljazeera.net/videos
