القرصان مورغان بطلا لرواية “كأس من ذهب”
القرصان مورغان بطلا لرواية "كأس من ذهب"/عبد الهادي المهادي
القرصان مورغان بطلا لرواية “كأس من ذهب”
عبد الهادي المهادي
في عام 2003م، نشر محمد حسنين هيكل مقالا ممتازا في مجلة “الكتب: وجهات نظر”، التي كانت تصدر من مصر، تحت عنوان: “الإمبراطورية على الطريقة الأمريكية”، وأظنه منشورا على الأنترنت. (وهيكل أحد أشهر كتّاب المقالات السياسية بدون أدنى مبالغة) أشار فيه ـ إن لم تخني الذاكرة، إلى أن أمريكا يوم أرادت أن تكوّن لنفسها إمبراطورية بداية من نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، اتّبعت أسلوب أحد أشهر القراصة في التاريخ، واسمه مورغان، هذا القرصان الذي استطاعت عائلته بعد سنوات أن تجد ثروته العظيمة التي كان قد أخفاها، لتستعملها في تأسيس بنك مورغان المشهور اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية.
كان مرغان لا يهجم على السفن المدنية العادية، بل كان ينام طول يومه، ليستيقظ مساءً، ويكمنُ لسفن القراصة أنفسهم، ومن ثمّ ينهبها، بعد أن يكونوا قد تعبوا في الهجوم والقتل.
اتّبعت أمريكا نفس الاستراتيجية؛ لم تهجم على البلدان مفردة، بل ابتلعت مستعمرات الإمبراطوريات السابقة في الكارايبي وأمريكي اللاتينية؛ وكانت الضحية إسبانيا والبرتغال وإنجلترا وغيرها ممن كان يسود في تلك البلاد.
بقي هذا الأمر عالقا في ذاكرتي إلى أن حصلتُ مؤخرا على رواية “كأس من ذهب” للرّوائي الأمريكي جون شتاينبك، التي نشرها عام 1929م، وأمريكا تعيش على إيقاع الأزمة الاقتصادية، لأجدها تتخذ من شخصية القرصان هنري مورغان بطلا.
الرواية أقلّ بكثير مما كنتُ أتوقع، ولا يمكن أبدا أن تُقارن بالعمق وبالجمالية التي وجدتُها في أعماله الأخرى، مثل: “مراعي الفردوس”، و”عناقيد الغضب”، و”شتاء الأحزان”، وخاصة “اللؤلؤة”. هي تستحق القراءة، ولكنها بعيدة عن أن تكون من روائعه، وعذره أنها تُعدّ أوّل رواياته.