درب الهدى (قصيدة)
بقلم: طه رضوان
بحارُ الكونِ ترفضُ عطرَ مائي
و تنثرُ لونَها فوقَ السّماء
و ترفضني بإصرارٍ عنيدٍ
لأني ذبت في سيلِ الغثاء
و أنهارُ المروءةِ قارعتني
و مًجَّتني لأرجعَ بالدّلاء
و شمسُ العزّ عمدًا فارقتني
و بدر الليل أظلم في مسائي
تناوشُني متاهاتُ الرزايا
و تلفظني أقاسي في ازدراء
كأني قشة في الريح طارت
ضعفت و ما لريحي من بقاء
فما نفعي وصمت الحزن صوتي
و روح الهم تخرس في بكائي
سحاباتي سواد دون غيث
و حر الصيف أمسى في الشتاء
تسائلني و تمعن في سؤالي
و قد دفعت دمائي للوراء
تذكّرني بسيف العز ولى
و تاريخي و تاج الكبرياء
خيول أرعبتها عادياتي
مخضبة الجوانب بالدماء
و صفحاتٍ أشعّت قبلُ نورًا
و قد أودت سريعا لانطفاء
عدوك في بلادك صار حرا
و ذلّك صار في جو الفضاء
نعاجهم تلوك العشب غضًّا
و خيلك في متاهات العراء
صغارهم على الأكوان سادوا
و أنتم في مخادير النساء
ركنتم للضلال بكل أرض
هتفتم بالخضوع و بالعفاء
فصرتم ظل مسخ في البرايا
نعاجْ في الجهار و في الخفاء
رحلت و مهجتي تغلي احتقارا
لما صرنا إليه من البلاء
هجرنا ديننا عمدًا و لهوًا
فضعنا في سراديب الشقاء
تشرذمنا تحزّبنا فهنّا
شغلنا عن حكايات البقاء
تبعنا دربهم في غير هدي
و قلدنا بلا أي اهتداء
شغلنا بالغواني و البغايا
فتهنا عن مضامين اللواء
فيا أبطال دين الحق قوموا
لنعلن أننا أُسْدُ اللقاء
وصُفّوا الخيلَ يا فرسانَ قومي
عدو الله بالغ في ازدرائي
أتي يهذي يسب الحق جهرا
فهل ترضون يا قومي هجائي؟
سيوف الحق ظمأى فاغمسوها
لتنهل من دماء الأشقياء
و لا تهنوا فوعد الله حق
ووعد الله دومًا في العلاء