خطر المنكر على النفوس، وكيف نفهم تغييره بالقلب
بقلم: عبد الهادي المهادي
من أكثر المسائل في الدين الإسلامي التي لا يكفي، أثناء النظر إليها، أن يكون المرء عالما بالمعقول والمنقول، هي مسألة “النهي عن المنكر”، فلابدّ من وجود عنصر ثالث؛ أقصد حضور منسوب عال من “إرادة” الإصلاح والتغيير حتى يُفهم المقصود ويُتحرّك نحو تحقيقه.
وأكثر ما يبرز هذا الأمر عند محاولة إيجاد تفسير منسجم مع كليات الدين لمسألة “التغيير بالقلب”؛ فعامّة النّاس، وجزء كبير من أهل العلم مِمّن يتميّزون بشحوب إرادة التغيير لديهم، يفهمونها في حدود كُره المنكر وبُغضه.
في كتابه “الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب: دراسة في التدافع الاجتماعي” يرى فريد الأنصاري ـ رحمه الله تعالى ـ أن “التغيير بالقلب فعل من الأفعال، وليس سكوتا”؛ فـ”لا يجوز في حق الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُقرّ أمته على السكوت على المنكر، بمعنى السكوت السلبي تجاهه مهما كانت الظروف، فلابد من التغيير مهما كان ضئيلا”.
إنّ لفظ الحديث يؤشّر إلى (فليغيّره بقلبه)، وهذا التقدير ـ يقول المرحوم ـ لا يختلف فيه اثنان، و”التغيير حركة وليس سكونا أو سكوتا، بل إنه نقل الشيء من حال إلى حال، ولا معنى للتغيير غير ذلك”.
فالمقصود بالتغيير بالقلب إذن إحداث “تحوّل”، وهذا التغيير والتحول باطني، أي ذاتي، “وهذه إشارة مهمة منه صلى الله عليه إلى طبيعة المنكر، تفيد أن المنكر ذو طبيعة متعدية، فإن لم تُغيّره غيّرك، ولا وجود لاحتمال وسط”.
” كلّما تقابل الحق مع الباطل في موطن ـ يُضيف المرحوم ـ وجب تدافعهما حتما، وذلك يقع إما بفعل الإنسان الحركي، أو بفعله القولي، أو بفعله القلبي، ذلك أنه حينما تعجز تماما عن استعمال الوسيلتين الأوليتين، فاعلم أنك أنت مهدد بان تكون ضحية المنكر وتقع تحت إغوائه وتأثيره، ولذلك وجب إذا عجزت عن تغيير غيرك أن تقوم بتغيير ذاتك”.