منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

البرهان على إبطال حصر الوحي في القرآن

البرهان على إبطال حصر الوحي في القرآن/ منار الاسلام

0

البرهان على إبطال حصر الوحي في القرآن
منار الاسلام

تتجدد حملات الهجوم الشاذة على السنة النبوية الشريفة عبر تاريخ الأمة الطويل؛ لكنها اليوم على أشدها؛ إذ أغرت بعض من كان يحسب على المنافحين عن السنة؛ ومنهم من استفرغ الوسع في البرهان لتأسيس صرح موهوم على مقدمة “عدم اعتبار السنة وحيا”… وإنا إذ نأسف لوقوعهم في هذا القاع السحيق؛ نذكرهم -عسى تنفعهم الذكرى لسابق بذلهم- بأن الاحتمال قد يتطرق إلى مقدمات البرهان فيسقط به الاستدلال، بل نبين لهم بطلان مقدمتهم على سبيل “البرهان بالخلف” مجاراة لهم لافتتانهم بآلة “المنطق” بالرغم من ظهور قصورها عند الراسخين في العلم بروافده الرحبة وهبا وكسبا.
فنقول لهم: إنا وإياكم بشأن “حمل الوحي على الكتاب أو السنة من عدمه” أمام احتمالات أربعة كالآتي:

1. إما أن يكون القرآن والسنة وحيَيْن؛

2. أو يكون القرآن وحيا والسنة ليست بوحي؛

3. أو تكون السنة وحيا والقرآن ليس بوحي؛

4. أو يكون القرآن والسنة ليسا بوحي.

وإذا نظرنا في الاحتمال الثالث والرابع نجد أنكم لا تنازعوننا في بطلانهما؛ فلم يبق بيننا وبينكم إلا الاحتمال الأول الذي نقول به نحن، والاحتمال الثاني الذي تقولون به أنتم؛

وإذا افترضنا صحة مذهبكم، وهو القول بأن “القرآن وحي والسنة ليست بوحي”؛ لزم من ذلك عدم انفراد السنة بما لا طريق إلى معرفته إلا الوحي؛ وهو ما ينقضه وجود أحاديث صحيحة كثيرة، في أبواب متعددة من الدين، تواطأت، تواترا معنويا يفيد القطع، على معنى الإخبار بأمر لا وجود له بالقرآن، ومنها أحاديث الغيبيات المستقبيلة الواردة في الصحاح (من قبيل تفاصيل الفتن وعلامات الساعة وغيرها)…

فلزم من ذلك أحد احتمالين لا ثالث لهما:

• إما أن تكونوا صادقين، ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تَقَوَّلَ على الله الأحاديث المذكورة، وحاشاه؛ مصداقا لقوله تعالى: “وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ؛ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ”[الحاقة؛44-46]. ولو زكيتم أنفسكم، وطعنتم في صدق نبيكم لبطل أساس الوحي جملة (قرآنا وسنة)؛

• وإما أن تكون مقالتكم باطلة، ويُسَلَّم بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر به: سواء لفظا ومعنى (القرآن)، أو معنى دون اللفظ (السنة)؛ فلزم من ذلك صدق الاحتمال الأول، وهو كون “القرآن والسنة وحيَيْن” وكفى؛ إذ هو الاحتمال الوحيد الذي بقي بعد بيان بطلان غيره من الاحتمالات.
والحمد لله دائما أبدا، وصلى الله وسلم على سيد المرسلين وآله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.