فلسطين وانا والشعر (قصيدة)
فلسطين وانا والشعر (قصيدة)/ أبو علي الصبيح
فلسطين وانا والشعر (قصيدة)
أبو علي الصبيح
___
مابيــــن ليلي وبعد الفجر والفــــــــرج
قد رحت أحبـــو وما صبحي بمبتهـج
كل المسافات في عمري مـعطـــــــلة
حتى التي لم تضع في غامر اللجــج
مذ جئت والأمــــر منقوش بناصيــــتي
هذا الذي لايرى أمــــــرا بلا حـجـــــــج
____
وجه تلبسني وسار حيالي
وأقام فوق طلوله أطلالي
فملأت جيب الريح من حسراته
وتوزعت في غيمة الأوجال
وتصايحت نزعاته بخداعهم
وجيوبه منفوخة الأوصال
خبأتهم بفمي فصاحت لقمتي
من ذا يذيق شفاههم لنكالي
واستنفر الجلاد غابات المدى
وعلا صراخ جياعه في بالي
واستعمر الحلم اللذيذ بمقلتي
فملأت من أوشالهم أوشالي
ولبست من أطمارهم ثوب التقى
وصنعت من أسمالهم أسمالي
فمشيت قدامي فسرت إلى الورا
وإذا الورا يمشي بخيط نعالي
فقمعت غاياتي وقمت بسلخها
وسلختهم بسياطهم ونبالي
من هؤلاء فهم رجيع رضيعنا
سينالهم تدبيرهم ووبالي
أمعنت في نفسي ووحدي راكبا
خيل القنوط واحتذي أوحالي
فملكت مملكة الخيال وخلتني
إني فقدت بطينهم أمثالي
فرجعت نحوي مذ سقطت متوجا
بجنازتي وتجرني أذيالي
وقمعت راسي حين صاح مخالفا
وجهي وفتش رأسهم سروالي
فوقفت في جب الزمان ولمني
من قعره لما انتعلت الوالي
فقظمت أنفاسي فدحرج بئره
صوت الحنين من المكان العالي
قال اشرب الأحزان وامسح سؤرها
كي لا يجيء لوردها خيالي
قلقي يجر مساءه لنهايتي
وذيوله غطت سماء خيالي
وحدي أشيل جنازتي من كفها
وفم الحصى يمتص في موالي
اختال في موتي وسرج ركائبي
يختال مثلي للسراب الحالي
وحدي أنا السلطان تجمح خيلهم
تحتي وتمضي للقا أوصالي
فملكت ناصية الربيع وكالة
فمضى يحيط بجمعهم زلزالي
هو ذا الربيع أتاك يضحك بالدما
طلقا ويفرش للردى أطفالي
هو ذا الربيع به العفونة تزدهي
وأزقة الأوجاع صرن سعالي
أين الربيع وصارت الطرق التي
سرنا بها مسكونة الأهوال
وجيوشنا فيها العفونات ارتقت
وحشودهم سرقت غلال سلالي
حولي همو بل عسكرت بأصابعي
سرفاتهم ومضت تدوس غلالي
غفرانهم لا ارتجيه وموتنا
قد أطلقته عصائب الجهال
حولي تدور وتحتفي رغباتهم
ويقيم في صلاته المتعالي
شكرا له أعلنت إفلاسي أنا
والي وزع ماله من مالي
لا شيء عندي غير صوت تساؤل
من ذا يجيب على جنون سؤالي
من ذا يسير بلا يديه لوحده
ويجيزهم وبكفره استئصالي
من ذا وساقاه تعادي بعضها
ويمينه اجتثت وفاء شمالي
قل يا طريق وأنت تعرف خطوتي
من قد أشاع بجرمه أنفالي
إني هربت إلى جواري حاسرا
وجهي ويتبعني إلي خبالي
وحملت بعضي وانزويت بغربتي
فأتي يقبل طينه صلصالي
فوقي تدوس مواجعي وبجلدنا
هرب الضياع وبي أضاع محالي
ووقفت أنتظر الدخول لخيمتي
ومعي تغض بما تريد عيالي
قف ها هنا لا بل تعال وأزمتي
عقدت وصرت كما الجهاز الآلي
أعطيت بعض الأمن لكن عيشتي
جوع وتأبى أرضه استقبالي
جربت بعض اللهو في مدن النوى
علي سأقتل في الملال ملالي
فسقطت مقتولا بكف بطالتي
وأنا انتهيت وما وصلت مجالي
من ذا يجيب على سؤال تافه
في مثلهم من ذا يجيز قتالي
أهلا بميلاد الأمير أأدعي
إني الرسول وكلهم أمثالي
عقل يميزه وبعض حصافة
وأنا بجلدي تحتمي أغلالي
وتعشش النكرات فوق شفاهنا
ويدق نصر غبائهم طبالي
سادية أفعالنا في بعضنا
وعلى العدو نعامة بجبال
هم هؤلاء من امتحنت بلاءهم
في ذبحنا وبساحة استقبال
أطرقت حين سمعت صوت محدثي
فرمى سخافة صوتهم جوالي
أبدو حصيفا حين يسخر من فمي
قولي فأبدو بالعداء كمالي
مالي يعاديني ويسخر من يدي
إذ أنفقته على التحلل حالي
أنا قد سرقت وما ادعيت نزاهة
أو نزهت أفعالهم أقوالي
من داخلي أعلنت كل حقائقي
وأذعتها فورا على استعجال
ورميت أعقاب السجائر خلفنا
وأجدت في التمثيل كالأبطال
مثلت أدوارا تعبت بصنعها
وبها أنا استخدمت كل ضلالي
فجمعت كل قصائدي ونصحتها
بذنوب أي مهرج فاختالي