في عالَمٍ يزداد قسوةً كُلَّ يوم، يبدو الإنسانُ أكثرَ هَشاشةً مِمَّا يَظُن. المدنُ تكبر، والضجيجُ يعلو، والتكنولوجيا تتوحَّش، لكن القلبَ البشري يبقى ذلك الكائن المرتجف الذي يخاف الوَحدةَ، ويبحث عن معنى، ويحتمي بالأحلام الصغيرة من الانهيار…
الحجّ قصدٌ بنية القلب وعزم الروح وشوق الفؤاد. وحجُّ القلب مُساير لحجّ القَدَم والجوارح. لذلك ينبغي للمؤمن، وطالب الإحسان أن يحضُـر بروحه وقلبه مع الحجاج وهم يؤدون مناسك الحج، وأن يعيش معاني الحج وأسراره وهو في بلده وذلك منذ أول يوم من شهر…
عن أنس رضي الله عنه: "أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر في ذي القعدة، إلا التي اعتمر مع حجته: عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته"
هاهو الليل يخيم مسدلا أستاره على كل من بالقبيلة، وها هو الهدوء يعم المكان ولا أحد في الطرقات إلا القلة القليل من رجال قريش، من يتسامرون الكؤوس في سهراتهم المعتادة، أو من له حاجة عند آخر يقضيها في ستر الليل قبل أن يكشفه النهار…