بين السياحة والدعوة والتأمل..
بقلم: عادل زروق
أثناء جولتي في جزيرة بالي كان بيني وبين الدليل السياحي حوار هادئ حول معتقداته الهندوسية، وكان يظن أن المسلمين يعتقدون أن الله تعالى له تسع وتسعون صفة بأشكال مختلفة، سبحانه وتعالى.. وأخبرني الرجل بتواضع أنه لا يعرف الكثير عن الإسلام، ولا يبحث إطلاقا في الأديان الأخرى. ضحكت وقلت له أنا مثلك للأسف لا أبحث في الأديان الأخرى، وجدت آبائي مسلمين، وأنا على طريقهم.
أخبرني الدليل السياحي في المعبد قصصا كثيرة وشرح لي أنواع القرابين وحركات الطقوس وأخبرني أسماء أهم التماثيل عندهم، كنت سعيدا بسماع الأساطير وفهم الرموز، وكنت أكثر سعادة حين أخبرته عن حقيقة واحدة تجمعنا أن الله تعالى واحد لا شريك له، ليس كمثله شيء، وهو خالق كل شيء. كل شيء.
أخبرني الرجل بابتسامة أن عندهم إله الخلق وإله الرزق وإله الموت، وقال أن كل الأحياء لابد لهم من إله خالق وإله رازق وإله مميت، وجعل يذكر الأسماء التي تقابل كل إله عندهم.
سألته عن احتمال صراع الآلهة الثلاثة واختلافهم في الرأي، بدأ يضحك، ثم قال لي برزانة الحكيم نحن البشر نختلف ونتصارع، أما الآلهة فلا تفعل، تعمل في انسجام وتناغم.
أخبرته أن الله تعالى هو خالق كل شيء، وهو الرزاق وهو المميت سبحانه، واحد لا إله معه، هذه الكلمات لم تكن عادية بالنسبة للرجل، كان يحاول استيعابها كأنها معادلة من الدرجة الثالثة.
الحق يقال لست ممن يتقن فنون الإقناع والدعوة، ولم يكن ذلك هدفي لزيارة الجزيرة.
في ختام الجولة عند المساء حاول الرجل دعوتي برفق إلى أحد الكهنة، وأخبرني أنه يقرأ الكف وقد يخبرك أمورا عن المستقبل، أخبرني أنه يقنع أكثر.
رفضت الدعوة بلطف وقلت له ربما في المرة المقبلة، ربما أكون أكثر حظا وأكثر استعدادا..
هذه هي الحقيقة، بينما نحن نبحث عن أسباب الصراع بيننا، غيرنا يمارس الدعوة في هدوء، يعملون بجد ولو أن بضاعتهم في الدين ليست إلا أساطير ومسرحيات ورقصات وترانيم.
في جزيرة بالي يتم استقطاب العديد من السياح إلى معتقدات وتعاليم الهندوسية، ولهم مجالس وطقوس خاصة للدعوة تحت غطاء جلسات التأمل وغيرها من المسميات.
خرجت من المعبد وأنا أتساءل متى نقبل على الدعوة بالتنظيم والمحبة والبشارة؟ متى يكون للدعوة مدارس ومحافل ومنتجعات وأبواب مفتوحة ؟
متى ندرك أن الوقت قد حان ؟ ومتى نستفيق ؟
قل عسى أن يكون قريبا.