منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بينَ الظُّلمِ والظَّلام (قصيدة)

بينَ الظُّلمِ والظَّلام (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

بينَ الظُّلمِ والظَّلام (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

ما بينَ ظُلمٍ والظَّلامِ تَشابُهٌ
والشرُّ في كِلتيهِما طُغيانُ
هذا طغى في الحُكمِ حتى أفسدا
وذاكَ ليلُ الجهلِ والعُميانُ
والناسُ بين سلاسلٍ وسياطِهم
يتجرَّعون الذلَّ والأحزانُ
يا أيُّها الإنسانُ مزِّق قيدَهم
فالحقُّ ليسَ يُصانُهُ سُجَّانُ
واكتبْ على وجهِ الزمانِ حقيقةً
أنَّ الطغاةَ مصيرُهم نيرانُ
إنَّ الشعوبَ إذا استفاقَ ضميرُها
هبَّتْ، فليسَ يُقاوِمُ الطوفانُ
واصرخْ بوجهِ الليلِ: هذا فجرُنا
والحقُّ يولدُ حين يغلي الشانُ
الأرضُ تعرفُ من يصونُ ترابَها
والعارُ يعرفُ صاحبَ الخذلانُ
أوَما ترى الأوطانَ تبكي أهلَها
والذلُّ يكتبُ فوقَها عنوانُ
قم واستعد مجدَ الجدودِ فإنما
تُسترجَع الأوطانُ بالعصيانُ
كم حاكمٍ لبسَ الوقارَ كذِبَةً
وبدا وفي أكمامِهِ الثعبانُ
يُخفي الخيانةَ في ابتسامٍ باردٍ
والحقدُ في أعماقِهِ بركانُ
باعَ البلادَ لحفنةٍ من درهمٍ
وكأنَّهُ للعارِ قد عُنوانُ
لكنَّ صوتَ الحقِّ أقوى صرخةً
مهما علا في الظلمِ سلطانُ
فالحقُّ يبقى رغم كلِّ مكيدةٍ
والباطلُ المهزومُ خسرانُ
كم أمةٍ نامتْ على أوهامِها
حتى أتاها الذلُّ والهوانُ
فإذا استفاقتْ ثارتِ الدنيا بها
وتزلزلتْ من حولِها الأركانُ
فالشعبُ إن هبَّت رياحُ غضبِهِ
لا يردعُ الطوفانَ طغيانُ
والخيلُ تعرفُ في الوغى فرسانَها
وتهابُ بأسَ سيوفِهم ميدانُ
والبغلُ يبقى بغلَهُ مهما ارتقى
فالمجدُ ليس يليقُهُ الهوانُ
يا خائنَ الأوطانِ لستَ سوى صدى
للعارِ بل أنتَ الدليلُ الدانُ
إنَّ الخيانةَ لعنةٌ في أهلِها
وعلى جبينِ الغدرِ خسرانُ
واللهُ يمهلُ ظالماً في بطشِهِ
لكنَّهُ يوماً لهُ دَيَّانُ
فإذا تمادى في الغرورِ وسكرِهِ
جاءَ القصاصُ وساءَهُ العنوانُ
كم دولةٍ قامتْ على سيفِ الردى
ثم انطوى في قبرِها السلطانُ
لم يبقَ منها غيرُ ذكرٍ عابرٍ
ترويهِ في عبرِ الزمانِ بيانُ
والعدلُ يبقى في الشعوبِ منارةً
والظلمُ آخرُ دربِهِ خسرانُ
يا أمتي إنَّ الطريقَ كرامةٌ
والذلُّ ليس يليقُهُ إنسانُ
كونوا كريحِ الحقِّ حين تعصفُ
لا يمنعُ الإعصارَ جدرانُ
واكتبْ على وجهِ الليالي صرخةً
أنَّ الكرامةَ عهدُها إيمانُ
فالأرضُ تعرفُ من يبيعُ ترابَها
والتاريخُ يحفظُ ما به الإنسانُ
لا المجدُ يُشترى بمالِ خيانةٍ
ولا الضميرُ يبيعُهُ جبانُ
المجدُ يُكتبُ بالدماءِ إذا سرتْ
في دربِهِ الأحرارُ والفرسانُ
والحقُّ يبقى في الضمائرِ شعلةً
حتى يذوبَ الليلُ والدُّجَّانُ
يا غزَّةَ الصبرِ التي بدمائها
كُتبتْ ملاحمُ عزةٍ وبيانُ
يا قبلةَ الأحرارِ في آلامِهم
يا صرخةً دوّى بها الميدانُ
كم ليلةٍ سهرَ الدمارُ ببابِكِ
وتهاوتِ الجدرانُ والبنيانُ
والطفلُ يصرخُ في الركامِ مُنادياً
أينَ المروءةُ؟ أينَ ذا الإنسانُ؟
والأمُّ تبحثُ في الحطامِ عن ابنِها
والدمعُ فوق خدودِها طوفانُ
يا غزّةَ الجرحِ الذي لم يلتئمْ
والصبرُ منكِ بطولةٌ وإيمانُ
لكنَّ سؤالَ الحقِّ يبقى صارخاً
أينَ الجيوشُ؟ وأينَ ذا السلطانُ؟
أينَ الذينَ تَشدَّقوا بنصرتِكُمْ
ملأوا المنابرَ خطبةً وبيانُ؟
أينَ الوعودُ التي تعالى صوتُها
حتى ظننا أنَّها برهانُ؟
يا قومُ أينَ الصدقُ في أقوالِكم
إن كانَ يومُ الشدةِ خُذلانُ؟
قالوا سننصرُ غزّةً بجموعِنا
لكنَّ يومَ الحربِ لا فرسانُ
وارتفعتْ في الأرضِ آلافُ الخُطبِ
لكنَّ فعلَ الحقِّ نقصانُ
والسيفُ حين دعتهُ أرضُ جراحِها
لم يُستجبْ… وكأنَّهُ سِجْنانُ
أينَ إيرانُ التي دوَّتْ هنا
أنَّ الطريقَ لنصرةِ الإخوانِ؟
أينَ الجيوشُ التي توعَّد صوتُها
وتزلزلتْ بوعيدِها الأركانُ؟
غزّةُ تُذبَحُ والدماءُ تسيلُ في
طرقاتها… والصمتُ فيه هوانُ
يا ويحَ أمةٍ قد اكتفتْ بخطابةٍ
والفعلُ في ميزانِها خسرانُ
لكنَّ غزّةَ رغم كلِّ جراحِها
وقفتْ، فخارَ الصبرِ بركانُ
والأرضُ تشهدُ أنَّ شعباً صامداً
أعلى من الجبروتِ والطغيانُ
يا غزّةَ العزِّ الذي لا ينثني
مهما تكاثرَ حولكِ العدوانُ
فالتاريخُ يكتبُ ما جرى بدمٍ
لا بالحروفِ يُزيِّفُ الكُذَّانُ
والحقُّ يبقى في الضمائرِ شعلةً
واللهُ يعلمُ من به الإنسانُ
فامضوا على دربِ الكرامةِ إنما
في دربِها التاريخُ والعنوانُ
وارفع لواءَ الحقِّ فوق جباهكم
فالنصرُ يكتبهُ لكم إيمانُ
إنَّ الشعوبَ إذا أرادت مجدَها
سقطتْ عروشُ الظالمينَ وهانوا
ما الظلمُ إلا ساعةٌ في عمرِنا
ثم انقضى وتكسَّرَ التيجانُ
ويبقى الضميرُ الحرُّ أعظمَ شاهدٍ
أنَّ الكرامةَ أصلُها إنسانُ
فانهضْ فليسَ الليلُ يبقى دائماً
والصبحُ في آفاقِنا إعلانُ
واختم قصيدتنا بنداءِ أمةٍ
أنَّ الكرامةَ عهدُها القرآنُ.
***

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.