نابضون من قلب مراكش
نابضون من قلب مراكش/ الأستاذ ابراهيم بومسهول
نابضون من قلب مراكش
بقلم: الأستاذ ابراهيم بومسهول
في قلب المدينة الحمراء، حيث الأزقة تفوح بعبق التاريخ، والساحات تُضاء بنداءات الحرية، وُلد مشهد غير اعتيادي. لم يكن مهرجانًا ولا تظاهرة دعائية… بل كان نبضًا حيًّا لفلسطين من مراكش.
لم تجمعهم قرابة، ولا انتماء حزبي، ولا دعوة رسمية. جمعهم وجع واحد، ونداء واحد، واسم واحد: غزة.
كانوا شبانا من أحياء متفرقة، لا يعرف بعضهم بعضًا، لكنّهم اجتمعوا كما يتلاقى الضوء في شعلة، وكما يتوحّد النبض في قلب لا يساوم. كلّ واحد منهم يحمل لبنة في بناء جدار الكرامة.
في الصفوف الأمامية، وقف جليل، وياسين، ومهدي… عنادل الشعارات. تصدح حناجرهم في الميادين كأنها جمرات من صوت، توقظ القلوب، وتلهب الحشود. يصوغون الكلمات من نار وكرامة، فتصبح نشيدًا وترانيم تتلوه الجموع.
خلف الستار، كانت خلية التنظيم تعمل بدقة متناهية.
عصام، المنسّق العام، يضبط الإيقاع كما يضبط المسارات، لا يكلّ ولا يملّ.
إدريس، الجندي الصامت، يحمل المعدّات، يصلح الأعطاب، يشرف على كل تفصيلة كأنها قلبه.
أيوب، عين لا تنام، يصوّر، يوثق، يكتب، يلتقط كل لحظة كأنها آخر ما تبقى من الذاكرة.
عبد الرحمن..، ينسج الكلمات بإيقاع الوطن، صوته نافذة على الحقيقة.
محمد ، يعطي الحروف نغمتها، ويمنح الكلمات صدى لا يزول.
أما الخنساء و خديجة وزينب، فحوّلن القضايا إلى ألوان، والتصاميم إلى طلقات ضد النسيان. جعلْن من كل ملصق لوحة نضال، ومن كل رمز راية أمل.
في قلب الجموع، هناك من لا يظهر في الصور، لكنّه سبب انتظامها:
عبد الله، صهيب، وسفيان، جنود التصوير والمونتاج، لا يغيبون عن أي لحظة.
بعدساتهم يقتنصون الحقيقة، يروونها للغافلين، ويخلّدونها في وجه النسيان.
أما في ركن الصوت، كان هشام ومحمد حرّاس الميكروفون، لا يسمحان للخلل أن يُسكت صوت الحق، ولا يتركان للحظة أن تمر بلا وضوح.
عبد الرزاق، والأسامين، وعصام مجددًا… هؤلاء لم يكونوا “طبّالين” كما اعتدنا، بل مقاتلين بالإيقاع. طبولهم تقرع على وقع الغضب، وتعلن الرفض في وجه الصمت.
وسط هذا الزخم، ظهرت فاطمة الزهراء، عدستها تلتقط نبض الشارع، وسَكينة حضورها تمنح للّحظة بُعدًا آخر.
وانضمّت صفية ورقية، بقلوب شابة وعزائم لا تهدأ، تؤمنان أن لا وطن يضيع ما دامت الذاكرة حيّة.
لم تكن هناك ميزانية، ولا دعم رسمي، ولا مظلة تنظّمهم.
كانت فلسطين هي اللافتة، وغزة هي المحرّك، والكرامة هي الهدف.
وفي نهاية كل مسيرة، لا يبحث أحد منهم عن تصفيق أو مديح.
بل يتساءلون في صمت: “وماذا بعد؟ ومتى اللقاء القادم؟”
من جمعة إلى جمعة، ومن وقفة إلى مسيرة، صاروا القلب النابض لمراكش.
لا يُذكرون في نشرات الأخبار، لكن الأرض تحفظ أسماءهم،
والقضية تعرف وجوههم،
والتاريخ سينقشهم حيث يُسجَّل الشرفاء
وكثيرون لا نعرفهم
وما ضرهم الا يعرفهم أمير المؤمنين” كما قال الفاروق ذات” يوم
لأنهم ببساطة… كانوا حيث يجب أن يكون الأحرار