حوار مع الداعية الدكتورة لينة الحمصي
حوار مع الداعية الدكتورة لينة الحمصي/ الأستاذ سعيد ضياء
حوار مع الداعية الدكتورة لينة الحمصي
أجرى الحوار الأستاذ سعيد ضياء
في إطار احتفالية موقع منار الإسلام بذكرى المولد النبوي الشريف على ضوء معركة طوفان الأقصى المجيدة، توجه موقع منار الإسلام بخمسة أسئلة حول خصوصية الاحتفال بالذكرى هذا العام، وكان ممن توجه لهم الموقع بهذه الأسئلة الدكتورة لينة الحمصي، وهي داعية سورية وإعلامية وأخصائية نفسية، حاصلة على شهادة الدكتوراه في الفقه الإسلامي، أستاذة جامعية متخصصة في الفقه المقارن ومقارنة الأديان في كلية الدعوة الإسلامية، وكلية أصول الدين في دمشق، أستاذة محاضرة في العديد من المؤتمرات الدولية، ولها العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وألفت عدة مؤلفات منها: الفوائد المصرفية وشهادات الاستثمار ورأي الشرع فيها؛ تاريخ الفتوى في الإسلام؛ الإسلام والمسيحية- دينٌ واحدٌ وشرائع شتى.
وفيما يلي نص الحوار:
السؤال الأول: ونحن نتابع أحداث غزة الأليمة وصمود رجالها ونسائها وأطفالها رأينا أبا يودّع ابنه الشهيد أحمد ويقول له:” يا أحمد بلّغ مني السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم”. فكيف تربطون –سيدي- هذا التعلّق المنيف بالجناب الشريف بصمود أهل غزّة؟ … وهل تعلقهم برسول الله صلى الله عليه وسلم هو سرّ هذا الثبات؟
الجواب: لا شك في أن ارتباط المسلم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشوقه إليه وقناعته بأن الموت هو الطريق الموصل إلى القول العظيم: غداً ألقى الأحبة، محمداً وصحبه، هو الزاد الذي يقويه على الصبر على الشدائد والمحن التي يمر بها.
ولا شك في أن الصبر الذي صبره النبي وصحابته الكرام على أذى الكفار، يعتبر نموذجاً يحتذيه المسلم على مر العصور، وهو راض ومحتسب، لأن له في جنابه الكريم وصحابته المبجلين أسوة حسنة.
السؤال الثاني: لو كان مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا. كيف كان سيتعامل مع قضية فلسطين…قضية الأقصى…ومع طوفان الأقصى؟
الجواب: لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال إجابة دقيقة، فللنبي الكريم خصائص لا يطالها تفكيرنا، منها ما يتعلق بالوحي، ومنها ما يتعلق بما وهبه الله تعالى من حكمة وسياسة، لكني أقول: قد يكرر النبي صلح الحديبية إن كان يرى المصلحة في ذلك، وقد يكرر الصمود الذي رأيناه في معركة أحد، وقد ينادي: لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أتراجع ما تراجعت، وإنها لإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، فالصبرَ الصبر، والجدَّ الجدّ.
السؤال الثالث: يحتفل المسلمون –هذه الأيام- بذكرى مولد الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة الإسلامية عموما، وغزة الأبية خصوصا، فماذا تقترحون –سيدي- من برامج ليكون الاحتفاء جهاديا سندا للمستضعفين، لا احتفالا قاعدا بعيدا عن هموم الأمة؟
الجواب: الاحتفال بمولد النبي ليس احتفالاً بمولد الجسد، بل بمولد الرسالة التي حملها ذلك الجسد، ومن صميم الرسالة وفي أعلى سنامها الجهاد في سبيل الله، والعمل لإعلاء كلمته، ورفع الظلم عن المظلومين، وإغاثة الملهوفين، وغير ذلك مما أتى به الإسلام العظيم.
هذه القيم هي ما يجب التركيز عليه عند الاحتفال بالمولد، والتركيز عليها يجب أن يترافق مع وضع البرامج التي تخدمها وتلبيها، كجمع التبرعات النقدية والعينية، وكفالة الأيتام، ودعم الأسر الفقيرة، وإيصال صوت النصرة لأهل غزة عبر كافة القنوات الشرعية الممكنة، والجهاد بالنفس عند الإمكان وحسب الأصول المتاحة في كل بلد.
أما الاقتصار على الأناشيد وتوزيع الحلوى وإظهار الفرح بهذه المناسبة، فهو احتفال الأطفال والسذّج، وليس احتفال الأبطال الذين يسيرون على نهج محمد صلى الله عليه وسلم.
السؤال الرابع: كان ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلّم إيذانا بسقوط الشرك والكفر، واندحار الظلم والجور، فهل تكون ذكرى مولده اليوم –في ظل طوفان الأقصى- إيذانا بسقوط طواغيت الكفر والظلم والطغيان، وإعلانا عن بناء دولة القرآن.؟
الجواب: يقول الشاعر:
كل عصرٍ فيه فرعون وموسى وأبو الجهل في الورى ومحمدُ
هذا يعني أن الصراع بين الخير والشر، الظلم والعدل، الحق والباطل، الفضيلة والرذيلة، هو صراع أزلي أبدي، لا يتوقف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والمهم هو أن يعرف المسلم أين يريد الوقوف، وتحت راية من يريد أن يسير ويحشر: تحت راية الظلمة والعتاولة، أم تحت راية الصادقين الطاهرين، عباد الرحمن الموعودين بجنة الله ورضوانه.
السؤال الخامس: رأت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلّم حينما حملت به أن نورا خرج منها فأضاءت منه قصور الشام…والشام اليوم –سيدي- كما ترى، فهل من بقايا لهذا النور في عالمنا الكئيب، وكيف نحافظ على هذا النور النبوي في ظل هذا الظلام الذي أرخى سدوله على العالم؟
الجواب: الشام كنانة الله في أرضه، ولئن كانت تمر بامتحان هائل ومريع، إلا أن كل الأحوال إلى زوال، والفرج قادم بإذن الله، وكما قال الشاعر:
دمشق صبراً على البلوى فكم صهرت سبائك الذهب الغالي فما احترقا
ونسأل الله تعالى أن يفرج عن الشام وأهلها، وأن يعيد إليهم الألق والعزة، وأن يعوضهم خيراً عن صبرهم الطويل، وأن يكشف الغمة عنهم وعن أهل غزة الصامدين الصابرين المجاهدين، وصدق الله تعالى حيث قال: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.