جُرْحٌ بعمق الكون شل ّمفاصلي (قصيدة)
جُرْحٌ بعمق الكون شل ّمفاصلي (قصيدة)/ ابو علي الصُّبَيْح
جُرْحٌ بعمق الكون شل ّمفاصلي (قصيدة)
بقلم: ابو علي الصُّبَيْح
هو الفجرُ لا تُحجمْ …إليهِ تقدما
عساكَ اذا وافيتَ بدرا وأنجُما
ستذكرُ قولَ الألمعيِّ تفهّما
(ولستُ أبالي حين أُقتلُ مسلما
على أيِّ جنبٍ كان في الله مضجعي)
_______
جُرْحٌ بعمق ِ الكون ِ شل ّمفاصلي
وأثارَ فيَّ مواجعي ومَقَاتلي
مُمتدةٌ بجوارحي أنيابُها
فاضت عليّ بكل لفظ ٍ زاجل ِ
تحتلّني يحتلّني وطنُ الإبا
بجراحه وشموخِهِ المتواصل ِ
صوتي إلى وطني وحناءٌ دمي
يُهدى، وإعصارُ الردى المتفائل ِ
وتشابكتْ كلُّ الأسنّة لحظة
فَتقَتْ مراراتي بطعنةِ عاجل ِ
كلّ الجراح ِ بداية ونهاية
إلا جراحي مالها من ساحل ِ
أوغلتُ فيها أوغلت تمتصّني
وتسابقت خيلُ المنون كوابل ِ
أقحمتُ نفسي في أتون ِحجميها
فتوهّجت رغم القيود أناملي
غضبٌ سماواتي هديرُ رعودها
حُممٌ تُجالدُ قهرَ ليل ِ راحل ِ
فأنا نزيفٌ نازفا أوجاعه
وأنينُ قلب ٍ ظلّ بين مجاهل ِ
شعري نداءُ المتعبينَ مُعبأ
غضبا وصوتٌ للصباح الحافل ِ
وهديرُ ثوْرات ِ الجياع ِ تحفّهم
ريح الشتا بعويلها المتآكل ِ
صوت اليتامى أمرعت آهاتهم
محمومة ونداء صوت العاطل ِ
عشرون مليونا تضاجع جمرها
وتشدُّ غائلة َالزمان ِ بغائل ِ
عشرون ، تلتحفُ السماء ببردها
وتعمُّ أطرافَ البلاد غوائلي
مَوْتى بميدان الدروب حقائب
قد أتخمت بالحزن , نَعْيُ ثواكل ِ
نفط ٌ بحاوية ِ الكروش ِ ، مدافن
مدّ السما ، تبكي لقبر ٍ ناحل ِ
وطني صراع ٌ نازف , زنزانة
بالروح ، والعطش المرير ِ مُقاتلي
أنا لا أداهنُ أو أجاملُ سارقا
بدمي يمص يلصّ زهر مشاتلي
سرقوا حضاراتي فأترف بعضهم
سحتا , ويخترمُ الوباء لكاهلي
من كل مأفون ٍ وغدر معمم
يا نفس دونك للجهاد فواصلي
بدمي أخط ُّ شواظ نار حروفه
لتثورَ كالبركان نارُ مراجلي
منفاي روحي كم تسامرُ وحشتي
قلقٌ بصحراءِ السراب ِ منازلي
كلُّ القوافي لنْ تشيلَ مواجعي
ما دام لي وطنٌ أبيح بداخلي
وطني هو المنفى ومنفى عالمي
ودمٌ أُريقَ على مشارط ِ سافل ِ
باعوه يا بؤسَ الزمان ِ بمقعد ٍ
متهرّئ ٍ ، وبدار ِ ذلٍّ مائل ِ
يا غابة الأوجاع يقطنها الصدى
وبها تمرُّ مع الظلام قوافلي
سكتت هنا لغة الحديث على فمي
وتفلتت , عقد الزمانُ حبائلي
ومشيت للحتف المدبَّر ِ شدني
عطشي إلى حتف أُريدُ مُجاملي
وعليّ أرزمتِ الخطوبُ تكالبت
بعنادها , وعلى الإله تواكُلي
فكأنني عبءٌ تنوءُ بعبئه
كل الجسوم , ولم أضق بمعاولي
أنا ثورة الوجع القديم أشيله
رهقا , وزخّات الحنين جداولي
أنا ثورةُ المظلوم ِ شالَ قضية
ولكل مَنْ يحيا أسيرَ سلاسل ِ
أنا شاعرٌ لغةُ الرصاصة مبدأي
لا خير فيّ أذا لجمتُ عنادلي
أنا شاعرُ الفرسان ِ صوتي صوتُهم
منهم صمودي وارتجاجُ زلازلي
أنا غضبة ُالإعصار صيحاتُ الردى
بالغاصبين ومَنْ يدوسُ سنابلي
أنا كلها الثوارُ أنّى زغردت
هوجُ الرعود لهم أنيرُ مشاعلي
أنا منهُم ُوهُمُ أنا يا قامتي
لا تنحني , حين النزال تحاملي
فلتعرفِ الجبناءُ دربي في اللظى
فإذا احترقت فحلم عمري ألشاغلي
أنا ثورة ثارت وليست تنطفي
ألا أرى وطني يُحطّمُ قاتلي
فغداً لناظره قريبٌ وعدُه
والفجرُ آت ٍ يا زوابع واصلي
دقّي لأبوابِ العمالةِ أنذري
فالنصر ميلادُ النزيفِ الصائل ِ
قولي لمَنْ تَخِذ َالخيانة مشربا
لا بُدَّ دورُ الخائنين بزائل ِ
والموتُ وعدُ الثائرين لِمَنْ بغى
ولكلِّ سمسيرٍ وَشَى ومُخاتل ِ
فالثورةُ الخيل آت ٍ زحفُها
بالويل تنذرُ , يا مواجعُ نازلي
فإذا سقطتُ وتلك أسمى غايتي
سَيُقالُ غريدٌ بثوب ِ مُقاتل
***