منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب: “طوفان الأقصى وسنة الله “للأستاذ عبد الصمد فتحي

الدكتورة حسناء قطني

0

قراءة في كتاب

“طوفان الأقصى وسنة الله “للأستاذ عبد الصمد فتحي

الدكتورة حسناء قطني

 

توطئة:

من هو صاحب الكتاب؟

هو الأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، ورئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، من قيادات الرعيل الثاني لجماعة العدل والإحسان، ومن مؤسسي فصيلها الطلابي حيث قاد معارك طلابية حاسمة ومفصلية في تاريخ الحركة الطلابية المغربية كما ساهم بعد ذلك بقوة في تأسيس عمل الدائرة السياسية، وتوج مساره فيها برئاسته للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة

وعليه فنحن أمام تلميذ نجيب للمربي الإمام المجدد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، وابن بار من أبنائه رحمه الله، تشرب من معين الصحبة فوفى حقها، واستوعب مشروع الجماعة فلزم عنوانها

ماهية المؤسسة الناشرة للكتاب؟

هي مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين، مؤسسة علمية أكاديمية عالمية، تهدف إلى التعريف أولا، ثم تطوير وتعميق البحث في المشروع التجديدي للإمام رحمه الله،وذلك عبر إعداد المتخصصين في الدراسات المنهاجية

هذا المشروع الذي يقوم على أساس نظرية المنهاج النبوي، هذه النظرية التي تتطلب تفصيلا وتفكيكا لكليات مضامينها.

وعليه فيمكن اعتبار هذا الكتاب مساهمة جدية في هذا الإطار، لأنه يساهم في التعريف بمشروع الإمام وتقريب رؤيته في موضوع محوري داخل هذا المشروع وهو القضية الفلسطينية وبالضبط فصل من فصولها وهي معركة طوفان الأقصى المباركة، وذلك من خلال قراءة في أحد أبرز مؤلفاته وهو كتاب سنة الله وبدون شك أن هذا يفتل في حبل تطوير وتعميق البحث في المشروع التجديدي للإمام رحمه الله.

من قدم الكتاب؟

وهو الدكتور البروفيسور عبد الفتاح العويسي المقدسي، صاحب مشروع ” المعارف المقدسية ” له تقدير خاص للإمام المجدد و لمشروعه التجديدي وخصوصا قراءته للقضية الفلسطينية لم يحظ بلقائه لكنه صحب تلامذته عن قرب وخبر سلوكهم الإيماني والجهادي.

وبدون شك أن تقديمه للكتاب يبعث برسالة قوية أن المشروع الذي يحمله الإمام يؤمن بأهمية الجبهة العلمية في مسار التحرير هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن الإمام المجدد خلف من بعده تلامذة أوفياء للمشروع حفظا واستثمارا

قراءة في الفصول الأربعة للكتاب:

الفصل الأول: بين يدي الكتاب

كان مهما للغاية أن يكشف الكتاب عن التاريخ الفعلي للكتاب وعن التاريخ اللاحق لنشره،والأهم من ذلك استدعاء الكاتب لهذا الكتاب اليوم ليكون منظارا يقرأ به حدثا راهنا، كل ذلك يؤكد عمق ما يكتبه الإمام ومدى دقة توقعاته ووضوح خارطة طريق التحرير

الفصل الثاني: قراءة في البناء النسقي

لقد كان الكاتب موفقا في توصيف الطريقة التي كان يكتب بها الإمام المجدد، وهي الكتابة اللولبية.

يقول الأستاذ عبد الصمد فتحي: يتجلى الأسلوب اللولبي في كتاب سنة الله بوضوح من خلال معالجة الإمام عبد السلام ياسين لثلاث قضايا رئيسية تتردد خيوطها من مطلع الكتاب إلى ختامه، وهي سنة الله والصهيونية والصحوة الإسلامية، مع بقاء مفهوم سنة الله المحور المركزي الذي تنتظم حوله باقي القضايا ” ص 31 من كتاب طوفان الأقصى وسنة الله.

و أعتقد أن هذا النمط من الكتابة هو الذي ينسجم مع نظرته للأمور، وهي التي يسميها ” من أعالي التاريخ “ وهو الأمر الذي أكده ذ مهادي في أحد مقالاته ” الكتابة عند الأستاذ عبد السلام ياسين مقاربة في الأصول والمنهج ووظائف الخطاب ” أن الكتابة في تجربة عبد السلام ياسين تظهر باعتبارها مدخلا لفهم مشروعه الفكري والتربوي،ووسيطا مركزيا في صياغة رؤيته لله وللإنسان والعالم “.

الكتابة الياسينية بهذا البعد هي إذن علامة فارقة تميز ما خطه الإمام بقلمه في جوف الليالي حيث السكون والسكينة، ولكأن “الإمام يتعامل مع الكتابة تعاملا خاصا يتجاوز الوظيفة الأدبية والعلمية إلى مستوى الالتزام التعبدي ” المصدر السابق.

بالتأكيد أن ذ عبد الصمد مشكورا وضع لبنة أولى في موضوع الكتابة الياسينية التي ما زالت تحتاج إلى بحث معمق ومفصل.

الفصل الثالث: قراءة في البناء المنهاجي

حيث تم استدعاء كوكبة من الأسس التي تقوم عليها القراءة المنهاجية بدأ من الأصالة والشمولية والموضوعية والتجديد والوضوح والإجرائية والمستقبلية، وتوظيفها كآلية في تقديم قراءة متفردة للقضية الفلسطينية في مفاصيلها الكلية من جهة، وما تشكله من جهة أخرى الحركة الصهيونية وروحها الخبيثة التي تسكن من خطورة لا على الفلسطينيين وحدهم ولكن على الأمة وصحوتها بله وكل الإنسانية.

الفصل الرابع: طوفان الأقصى في ميزان ” سنة الله”

تضمن كتاب سنة الله مجموعة من الحقائق القرآنية التي سيقت بمناسبة وصفه لبني إسرائيل، كمفهوم العلو والفساد والجاهلية وغيرها في المقابل نبه إلى سنن الله في الهزيمة والنصر والأخذ بالأسباب والمدد الإلاهي.

ومن خلال تتبع الكاتب لمجريات الأحداث في معركة طوفان الأقصى، سواء ما ارتبط بالجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني والتي اعتبرت بالإجماع الدولي أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية و أنها شكلت أبشع حرب إبادة جماعية يشهدها التاريخ الحديث وهو بالتأكيد يمثل أكبر تجسيد للعلو الصهيوني بمفهومه القرآني، في مقابل الصمود الأسطوري للمقاومة وحاضنتها الشعبية، والتي رغم التقتيل والتجويع والتهجير لم تستسلم وظلت متمسكة بأرضها وبحقها الأبدي ولعمري لهذا هو الانتصار الحقيقي.

خاتمة:

إن مما تفرد به التصور المنهاجي أنه ليس فقط يقدم قراءات عميقة لمواضيع شتى، وإنما فيما يملكه من أدوات وآليات لتحليل مجريات الأحداث من حولنا

وعليه نستطيع الجزم أن الكتاب موضوع القراءة حقق هدفين في آن واحد:

أولا، تقديم القراءة المنهاجية لقضية فلسطين وحقيقة الخطر الصهيوني من خلال كتاب سنة الله وذلك ببسط ما أورده الإمام رحمه الله فيه بتركيز غير مخل، يمكن للمطلع عليه أن يلم بأهم مضامين الكتاب ولو لم يقرأه مباشرة، بل بشكل قد يحفزه على ذلك.

ثانيا: توظيف اللآليات التي يحملها التصور المنهاجي لفهم وتحليل حدث محوري في تاريخ الأمة والإنسانية وهو طوفان الأقصى،و الذي يبعد عن الكتاب مدة 36 سنة

في الختام:

لا نملك إلا أن نتقاسم مع الكاتب تأسفه على التقصير في التعاطي العلمي مع الكتاب.

فإلى متى ستبقى كتب الإمام مغيبة عن المشهد العام، وخصوصا من داخل فكر الحركة الإسلامية ؟

هل الأسباب في ذلك ذاتية أم موضوعية؟

إنها مسؤولية نتحملها جميعا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.