وَطَنٌ بِأَنْفَاسِ الْحَيَاةِ (قصيدة)
وَطَنٌ بِأَنْفَاسِ الْحَيَاةِ (قصيدة)/محمد ياسين العشاب
وَطَنٌ بِأَنْفَاسِ الْحَيَاةِ (قصيدة)
بقلم: محمد ياسين العشاب
وَطَنٌ بِأَنْفَاسِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهَا
كَتَبَتْ لَهُ عَبْرَ الْيَقِينِ خُلُودَا
يَفْتَرُّ بَيْنَ حَنِينِهِ وَدُمُوعِهِ
لاَ تُرْجِفُ الْأَحْزَانُ مِنْهُ وَرِيدَا
وَيَلُمُّ أَشْلاَءَ النَّهَارِ يَرُصُّ أَحْـ
رُفَهُ، لِيَبْعَثَ مِنْ سَنَاهُ جُنُودَا
يُصْغِي لِآهَاتِ الْبِلاَدِ، وَحَوْلَهُ
تَمْتَدُّ أَسْئِلَةُ الضَّمِيرِ شُهُودَا
مَنْ قَالَ يُذْبَحُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً؟!
لِيَعِيشَ فِي كَنَفِ الطُّغَاةِ مَسُودَا
مَنْ قَال تَعْبَثُ بِالنُّجُومِ سَمَاؤُهُ؟
وَتُرِيقُ أَنْهَارَ الضِّيَاءِ جُحُودَا
مَنْ قَالَ تَغْرِسُ فِيهِ بَدْرًا ذَاهِلاً؟
يَنْحَطُّ مِنْ بَعْدِ التَّمَامِ شَرِيدَا
وَتُذِيبُ فِي زَيْفِ الْوُعُودِ خَيَالَهُ
حَتَّى تُوَارِيَ فِي الْغِيَابِ وُجُودَا
مَنْ قَالَ تُسْلِمُهُ لِنَزْوَةِ عَابِرٍ؟
يَصْلَى عَلَى يَدِهِ لَظًى وَحَدِيدَا
يَجْتَثُّ أَوْرِدَةَ النَّهَارِ، وَيَرْتَدِي
عَرْشًا كَأَذْيَالِ الدُّجَى مَعْبُودَا
وَيُبِيحُ لِلْأَوْطَانِ لَعْنَةَ دَهْرِهِ
حَتَّى يُحِيلَ بِهَا الشُّعُوبَ عَبِيدَا
يُزْرِي بِلَوْنِ الْفَجْرِ يَغْشَى وَحْيَهُ
كَيْمَا يُزِيلَ عَلَى مَدَاهُ حُدُودَا
وَيُذِيبُ مَا بَيْنَ الْمَرَاجِلِ أُمَّةً
تَذْرُو كَأَشْتَاتِ الرَّمَادِ عُقُودَا
وَيُرَوِّعُ الْأَزْهَارَ يَسْفِكُ عِطْرَهَا
وَيَدُوسُ مِنْ طَيْرِ الْجِنَانِ وُرُودَا
فَإِلاَمَ يَنْزِفُ قَلْبَهُ وَغُيُومَهُ؟
وَطَنٌ تَغَرَّبَ فِي يَدَيْهِ شَرِيدَا
لَمْ يَبْقَ مِنْ أَمَلٍ لِيَرْحَلَ نَحْوَهُ
إِلاَّ صَدًى عَبْرَ السَّحَابِ بَعِيدَا
بِاللَّهِ يَا أَحْرَارَ غَزَّةَ فَاثْبُتُوا
مَا كَانَ عُمْرُ الظَّالِمِينَ مَدِيدَا
كَلاَّ وَلاَ هَذَا الْحِصَارُ بِدَائِمٍ
لَوْلاَ الْخِيَانَةُ مَا اسْتَطَابَ وُجُودَا
يَوْمًا بِطَعْمِ النُّورِ يَرْسُمُ حُلْمَهُ
وَطَنٌ تَسَنَّمَ لِلسَّمَاءِ عَتِيدَا
مُتَمَرِّدَ الْأَلْوَانِ، يَحْدُو نَحْوَهُ
لُغَةَ النَّهَارِ، وَلَا يُطِيقُ قُيُودَا
وَيَزُفُّ لِلْأَكْوَانِ مِنْهُ يَقِينَهِ
مِعْرَاجَ نَصْرٍ خَافِقٍ وَنَشِيدَا
يَوْمًا يُسَافِرُ فِي النَّدَى، وَيُذِيبُهُ
فِي كَفِّ غَيْمٍ أَنْجَبَتْهُ وَلِيدَا!