وقفات نقدية مع مسلسل “قيامة أرطغرل”؛ من الجهاد إلى القعود

وقفات مع “قيامة أرطغرل”

الحلقة الأولى: من الجهاد إلى القعود

في هذه السلسلة نروم فهم الهدي النبوي عن طريق المقارنة، فلسنا بصدد انتقاد شخص أرطغرل فهو ملك قام بدور ما في تاريخ المسلمين. وكان له شأن في ميزان الدنيا لكن في ميزان الشرع لا يعدو أن يكون وارث حكم وصفه النبي الأكرم بالعاض. فلا ننبهر بالقوة لضعفنا، ولا نمجد تاريخ المسلمين إلا إذا وافق تاريخ النبوة.

في الحلقة ١٤٥ نرى لقاء بين أرطغرل وفرسانه متقلدين سيوفا ودروعا يمتطون أحصنة، ومعهم إمام المسجد وبعض أهل العلم وهم راجلون، ليس معهم إلا عصي تعينهم على السير، وفي لحظة يسأل أحدهم الفارس الإذن بالقتال، فيرفض الفارس معللا أن دورهم إقامة الأذان والوعظ. ويزيد في المشهد تبسمه وكأنه يتحدث مع طفل يحاول إظهار أنه قد كبر… وكأن لسان حاله يقول: وماذا باستطاعتكم فعله.. أنتم لستم محاربين…

  مشهد يلخص تدهور المسلمين وتفرقة ما كان مجتمعا في الشخصية المسلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابتهم من بعده، كانوا فقهاء علماء محاربين في الوقت نفسه، يهبون للجهاد كلهم، فلم تكن هناك وزارة للأوقاف والشؤون الإسلامية تقسم الرجال نصفين: قائمون وقاعدون.. كانوا رجالا كاملين، منهم الحداد والقصاب والتاجر المفسر المحدث والدلال وقت السلم، والكل محارب وقت الحرب. رجال كاملون..

وأنت تتابع المسلسل تلمس أن الشرف والاحترام الحقيقي يكون للمحاربين، ويبقى لأئمة المساجد والعلماء، احترام تبركي عاطفي ضعيف… ولا يزال هذا الوضع قائما.

في مسلسل أرطغرل ترى بأن “الدولة” تسود وتطغى على الدعوة، ويبقى “العلم” الشرعي مرتكنا قاعدا في المساجد يعظ وفق سياج محدود لا يمكنه تجاوزه، فلا يمكن للواعظ مثلا نصح ارطغرل بأن “ابن السيد” الصغير أي ابنه “عثمان” لا يجوز له أن يرث حكم والده لمجرد أنه ابنه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أمر الحكم شورى بين المسلمين.

وهذا ما سنراه في الحلقة القادمة

اظهر المزيد

مصطفى شقرون

مدقق دولي ومستشار مالي واستراتيجي 27 سنة تجربة مهنية بشركات عالمية ومحلية كبرى كمدير مالي ومدير عام سافر عبر 47 بلدا في إطار العمل والسياحة الدعوية شاعر وملحن وكاتب معد ومخرج لوثائقيات في مقارنة المعتقدات "بساطة الحق" (The truth is simple)" ومعد لبرامج تلفزية أخرى اهمها "كتب قيمة" و"فقه الريادة" و "علوم أساطير"

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: