مشروعية رفع اليدين بالدعاء بعد كل صلاة

مشروعية رفع اليدين بالدعاء بعد كل صلاة فريضه بعد الانتهاء من التسبيح

مشروعية الدعاء بعد كل صلاة فريضه بعد الانتهاء من التسبيح الدعاء بعد الصلاة المفروضة مشروع، لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، وقد بوّب البخاري بذلك فقال: ” باب الدعاء بعد الصلاة “، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: “أي المكتوبة”، وفي هذه الترجمة ردٌّ على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع، وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري أن دعوى نفي مشروعية الدعاء بعد الصلاة مطلقاً مردودة. وساق بعض ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، كحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم: “يا معاذ إني والله لأحبك، فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”[1]. ثم قال ابن حجر العسقلاني: فإن قيل: المراد بدبر كل صلاة قرب آخرها وهو التشهد، قلنا: قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة، والمراد به بعد الصلاة إجماعاً، فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه. وقد أخرج الترمذي عن أَبي أمامة – رضي الله عنه – قَالَ: قيل لِرسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ:( جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ)[2].

مشروعية رفع اليدين بالدعاء بعد كل صلاة فريضه بعد الانتهاء من التسبيح فإذا علمت مشروعية الدعاء بعد الصلاة على الصورة المتقدمة، فاعلم أن الأصل أن يرفع الداعي يديه حال دعائه تضرعاً إلى ربه واستجداء لنواله وإظهاراً للذل والانكسار والفقر إليه سبحانه وتعالى. ولا يخرج عن هذا الأصل ويترك إلا في الحالات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على الدعاء فيها في ملإ من الناس ولم ينقل عنه أنه رفع يديه فيها، كالدعاء أثناء الصلاة، وفي خطبة الجمعة في غير الاستسقاء.

أما ما سوى ذلك من الدعاء فرفع اليدين فيه مشروع، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث كثيرة، وقد بوّب البخاري أيضاً لهذه المسألة فقال: “باب رفع الأيدي في الدعاء” وأشار ضمن هذه الترجمة لهذين الحديثين وغيرهما:

الحديث الأول: حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين وغيرهما وفيه: ” فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ ثم رفع يديه ثم قال: “اللهم اغفر لعبيد أبي عامر حتى رأيت بياض إبطيه…”

والحديث الثاني: ما في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما في قصة خالد وأمره لأصحابه أن يقتل كل واحد منهم أسيره، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك رفع يديه فقال: “اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد” مرتين.

والحاصل بعد هذا كله، أن الدعاء دبر الصلوات بعد الفراغ من الذكر مشروع ثابت، وأن رفع اليدين في الدعاء أيضاً مشروع ثابت، وعليه فمن دعا بعد كل صلاة ورفع يديه حال الدعاء لا ينكر عليه فعله، ولو داوم على ذلك، وما روي عن بعض أهل العلم من كراهة ذلك مرجوح بما تقدم من الأدلة وأقوال أهل العلم. والله أعلى وأعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم.

[2] – رواه الترمذي في سننه ج5/ص527 ح3499. وقال: حسن. والنسائي في الكبرى (6/32، رقم 9936).

اظهر المزيد

بن سالم باهشام

أستاذ العلوم الشرعية بخنيفرة المغرب. عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. عضو رابطة علماء المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: