لكل مؤمنة أوابة، فقهيات صلاة الضحى

المحاور الأساسية

أ – أقوال السلف في حُكم صلاة الضّحى

ب – أقوال أصحاب المذاهب في حكم صلاة الضحى

ج – الأحاديث النبوية في عدد ركعات صلاة الضحى

د – مذاهب الفقهاء في عدد ركعات صلاة الضحى وأدلتهم

ه – كيفيّة صلاة الضّحى.

و – وقت صلاة الضحى.

ز – حكم مشروعية المداومة على صلاة الضحى.

* * *

أ – أقوال السلف في حُكم صلاة الضّحى

حكم صلاة الضحى محل خلاف بين العلماء رحمهم الله على أقوال:

1 –  صلاة الضّحى مستحبة مطلقاً: وهو مذهب جمهور الفقهاء والسلف كما حكاه غير واحد.

2 – صلاة الضّحى غير مشروعة: وهذا منقول عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم ابن عمر رضي الله عنه وهو مشهور عنه، وابن مسعود كذلك، ونقله غير واحد عن عبد الرحمن بن عوف، وأنس بن مالك، وأبي بكرة، وهو مذهب جماعة من السلف: إن صلاة الضحى غير مشروعة، بل صرح بعضهم ببدعيتها، كما نقل عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه رأى الناس يفعلونها، فقال: بدعة[1].

وأجيب عن أدلة هؤلاء بما يلي:

1- ما ورد عن حديث ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما من النهي عن صلاتها فيحمل:

أ- على بدعية صلاتها في المسجد، فعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا ابن عمر جالس عند باب حجرة عائشة، وإذا الناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة، وقال مرة: ونعمت البدعة، وورد ذلك عن مسروق عن ابن مسعود كما في شرح البخاري لابن بطال.

ب- أو عدم المداومة عليها.

ج- أو عدم علم ابن عمر بها.

2- ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى[2]، وإني لأسبحها)[3].  فأجيب بما يلي:

أ- قال ابن حجرالعسقلاني: ورد إثباتها عن عشرين صحابي، وعدّ السيوطي بضعاً وعشرين من الصحابة من كان يصليها.[4]. 

ب- وذهب ابن عبد البر وجماعة إلى أن عدم رؤية عائشة رضي الله عنها لا يستلزم عدم فعله صلى الله عليه وسلم.

ج- وقيل: “ما رأيته يسبحها” أي يداوم عليها.

د- أنه ورد عن عائشة رضي الله عنه أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول: “لو نشر لي أبواي ما تركتها”[5]. ومعنى الحديث: ما تركت هذه اللذة بتلك اللذة، وهو من باب التعليق بالمحال مبالغة، قاله الطيبي، وقال ابن حجر: معناه لو خصصت بإحياء أبوي الذي لا ألذ منه من لذات الدنيا، وقيل لي: اتركي لذة فعلها في مقابلة تلك اللذة، ما تركت ذلك، إيثارا للذة الأخروية، وإن دعا الطبع الجبلي إلى تقدم تلك اللذة الدنيوية، أو المعنى، ما تركت هذه الصلاة اشتغالا بالترحيب بهما، والقيام بخدمتهما، فهو كناية عن نهاية المواظبة، وغاية المحافظة، بحيث لا يمنعها قاطع عنها.[6].

هـ- أن الإثبات مقدم على النفي، لأن المثبت عنده زيادة علم، وهذه قاعدة مهمة يحتاجها طالب العلم في الترجيح بين الأدلة.

3 – تفعل صلاة الضحى حيناً وتترك حيناً آخر: كما يقول الفقهاء: يفعلها غباً، أي يفعلها مرة ويتركها أخرى، وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما، فيما نقل عنه أنه كان يصليها يوماً، ويدعها عشرة أيام، وهو مذهب سعيد بن جبير، ومنصور وإبراهيم النخعي، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وحكاه الإمام ابن جرير الطبري والقاضي عياض رحمهما الله عن جماعة من العلماء.

4 –  تستحب صلاة الضحى لسبب: كقدوم من سفر، أو تفوته صلاة الليل، واختاره ابن القيم.

والراجح من هذه الأقوال، مشروعية صلاة الضحى مطلقاً، واختاره الشوكاني، لما تقدم في فضلها، وقد ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة حتى قال محمد بن جرير الطبري: (إنها بلغت حد التواتر)[7]. وقد جمع الإمام ابن القيم رحمه الله الأقوال في حكم صلاة الضحى؛ فبلغت ستة أقوال، وأرجح الأقوال أنها سنة مستحبة، كما قرره ابن دقيق العيد، والصنعاني في سبل السلام، والشوكاني في نيل الأوطار، قال الشوكاني: ” ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغ مبلغاً لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب”.[8].

ب – أقوال أصحاب المذاهب في حكم صلاة الضحى

1 – الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة:  ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّ صلاة الضّحى سُنّةٌ، وقد جاء في الحاوي الكبير من كتب الشافعيّة قولهم: (وأما صلاة الضّحى فسُنّة مُختارة قد فعلها رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- وداوم عليها واقتدى به السّلف فيها)[9]، وهي من السّنن الرّاتبة عندهم؛ ومعنى ذلك أنّها تُقضى إن نَسيها أو تركها عمداً أو سهواً، فقد قال الشيرازيّ بعد ذكر السّنن الرّاتبة وعقب صلاة الضّحى مُباشرة: (ومن فاته من هذه السّنن الرّاتبة شيء في وقتها ففيه قولان:

أحدهما: لا يقضي لأنّها صلاة نفلٍ، فلم تُقضَ كصلاة الكسوف والاستسقاء.

والثّاني: يَقضي لقوله عليه الصّلاة والسّلام: (من نام عن صلاة أو نسيها فليُصلِّها إذا ذكرها)،[10]  ولأنّها صلاة راتبة في وقتٍ مُحدّدٍ، فلم تسقط بفوات الوقت، بخلاف الكسوف والاستسقاء لأنّها غير راتبةٍ، وإنّما تُفعَل لعارض وقد زال العارض).[11] وقد ذكر إمام الحرمين الجويني أنّ الإمام الشافعيّ كان يُقدِّم صلاة الضُّحى على النّوافل الرّاتبة (أي الرئيسيّة)، فيجعل لها منزلةً مُتقدّمةً على تلك النّوافل والسُّنن.[12].

2 – المالكيّة: وذهب المالكيّة إلى أنّها مندوبةٌ ندباً أكيداً؛ [13] أي أنّها أقلّ استحباباً من السُّنة المُؤكّدة، ورجَّح ابن عرفة من المالكيّة كونها نافلةً لا سُنّةً كما يقول الزرقانيّ: (وما شاع عند العوام من إصابة من لم يواظب عليها – أي صلاة الضّحى- بمكروه في نفسه وأولاده فباطل، بل هي كبقيّة النّوافل لا حرج في تركها).[14] وعدها بعض أهل العلم من المالكية إلى أنها هي الصلاة الوسطى، المشار إليها في قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) كما في مواهب الجليل، وهو ضعيف.

ج – الأحاديث النبوية في عدد ركعات صلاة الضحى

1 – ركعتان: قال صلى الله عليه وسلم: (يُصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تحميدة صدقة، وكل تسبيحة صدقة …) إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: (… ويُجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحَی) [15].

2 – أربع ركعات: قالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضُّحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله) [16].

قال تعالى في الحديث القدسي: (يا ابن آدمَ، صلِّ لي من أول النهار أربع ركعات أكفِكَ آخِرَه) [17].

3 – ثمان ركعات: صلى الرسول صلى الله عليه وسلم الضحى ثمان ركعات عند فتح مكة. رُوِي من حديث أم هانىء رضي الله عنها: (أنّه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله – عليه الصّلاة والسّلام- وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه والْتَحَفَ به، ثم صلّى ثمانيَ ركعاتٍ سُبْحَةَ الضّحى؛ أي صلاة الضّحى)،[18].

4 – اثنتا عشر ركعة: لقوله عليه الصّلاة والسّلام لأبي ذر: (إن صليّت الضّحى ركعتين لم تُكتب من الغافلين، وإن صلّيتها أربعاً كُتِبتَ من المُحسنين، وإن صلّيتها ستّاً كُتِبتَ من القانتين، وإن صلّيتها ثمانياً كُتبتَ من الفائزين، وإن صلّيتها عشراً لم يُكتب عليك ذلك اليوم ذنب، وإن صلّيتها اثنتي عشرة ركعة بَنى الله لك بيتاً في الجنّة).[19].

5 – أكثر من اثني عشر ركعة: الصحيح أنه لا حدَّ لأكثر ركعات صلاة الضحى، خلافاً لمن حدَّها بثمان ركعات، فله أن يزيد على ثمان إلى ما يفتح الله تعالى به عليه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَاً، وَيَزِيدُ) [20].

د – مذاهب الفقهاء في عدد ركعات صلاة الضحى وأدلتهم

أجمع العلماء على أنّ أقلّ ما يَصِحُّ في صلاة الضّحى ركعتان، أمّا أكثرها فاختلفوا فيه؛ وفيما يأتي بيان ذلك:

1 – المالكيّة والشافعيّة والحنابلة:من 2 إلى 8 ركعات:  ذهب المالكيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّ أقلّ صلاة الضّحى ركعتان، وأكملُها ثمانية،[21] لما رُوِي من حديث أم هانىء رضي الله عنها: (أنّه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه والْتَحَفَ به، ثم صلّى ثمانيَ ركعاتٍ سُبْحَةَ الضّحى؛ أي صلاة الضّحى)،[22] فإن زاد على ذلك عامداً عالماً بنيّة الضّحى لم ينعقد ما زاد على الثّمان، فإن كان ناسياً أو جاهلاً انعقد نَفلاً مُطلقاً عند الشافعيّة، والحنابلة.

2 – وخالف أبو البقاء الدميريّ من الشافعيّة: من 2 إلى 12 ركعة: فقال: (أكثرها اثنتا عشرة ركعة لقوله عليه الصّلاة والسّلام لأبي ذر: (إن صليّت الضّحى ركعتين لم تُكتب من الغافلين، وإن صلّيتها أربعاً كُتِبتَ من المُحسنين، وإن صلّيتها ستّاً كُتِبتَ من القانتين، وإن صلّيتها ثمانياً كُتبتَ من الفائزين، وإن صلّيتها عشراً لم يُكتب عليك ذلك اليوم ذنب، وإن صلّيتها اثنتي عشرة ركعة بَنى الله لك بيتاً في الجنّة).[23].

3 – الحنفية:من 2 إلى 16 ركعة:  ذهب الحنفيّة إلى أنّ أكثرها ستّ عشرة ركعة، وأمّا إذا زاد على ذلك فإمّا أن يكون قد نواها كلّها بتسليمةٍ واحدةٍ، وفي هذه الحالة يُجزّئ ما صلّاه بنيّة الضّحى وينعقد الزّائد نفلاً مُطلقاً، إلا أنّه يُكره له أن يُصلّي في نفل النّهار زيادةً على أربع ركعات بتسليمةٍ واحدةٍ، وإمّا أن يُصلّيها مُفصّلةً اثنتين اثنتين، أو أربعاً، وفي هذه الحالة لا كراهة في الزّائد مُطلقاً.[24].

4 – الطبريّ والمليميّ والرويانيّ من الشافعيّة وغيرهم: لا حدّ لأكثرها:  ذهب أبو جعفر الطبريّ والمليميّ والرويانيّ من الشافعيّة وغيرهم إلى أنّه لا حدّ لأكثرها، وقال العراقيّ في شرح الترمذيّ: (لم أرَ عن أحدٍ من الصّحابة والتّابعين أنّه حصرها في اثنتي عشرة ركعة)، وكذلك قال السيوطيّ، وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنّه سُئِل: (هل كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُصلّونها؟ فقال: نعم، كان منهم من يُصلّي ركعتين، ومنهم من يُصلّي أربعاً، ومنهم من يمدّ إلى نصف النّهار)، وعن إبراهيم النخعيّ أنّ رجلاً سأل الأسود بن يزيد: (كم أُصلّي الضّحى؟ قال: كما شئت).[25].

ه- كيفيّة صلاة الضّحى

تُصلّى صلاة الضّحى كما تُصلّى أيُّ سُنّة أو صلاة ثانية؛ حيث يُؤدّي المُتنفِّل ركعتين ثم يُسلّم عن يمينه وعن شماله، وإذا أراد أن يُصلّي أربع ركعاتٍ أو ستَّ ركعاتٍ أو أكثر فيجوز له أن يُصلّي كلّ ركعتين مُنفصلتين عمّا قبلهما، ويَفصل بالتّسليم يميناً ويساراً، ويجوز له أن يُصلّيها جميعها بتسليمةٍ واحدةٍ ولكن يُكره ذلك كما ذكر الحنفيّة، كما يجوز له أن يُصليّها أربعاً أربعاً، وبهذا تكون صلاته صحيحة.[26].

و – وقت صلاة الضحى

يبدأ وقت صلاة الضحى من بدء حل النافلة. وهو مقدار ارتفاع الشمس رمحا أو رمحين، ويحصل ذلك بعد خمس عشرة دقيقة تقريباً بعد بزوغ الشمس، وينتهي وقتها قبل وقت الظهر، وهو قُبيل زوال الشمس بزمن قليل، وقدَّره بعض العلماء بعشر دقائق تقريباً قبل دخول وقت الظهر. فيمكن أن تؤدى في أي ساعة من هذا الوقت. ويدلّ عليه: حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه: (صَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصر عَنِ الصَّلاَةِ حِينَ تَطْلُعَ الشَّمْسُ حتى تَرْتَفِعِ…، ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حتى يَسْتَقِلَّ الظِّلَّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصر عَنِ الصَّلاَةِ، فإنَّه حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ…)[27].

زاد ابن أبي شيبة في المصنف: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى، فقال: (صلاة الأوَّابين إذا رَمَضَت الفِصالُ مِن الضُّحَى “)، وفي رواية لابن مردويه في تفسيره، (وهم يصلون بعدما ارتفعت الشمس)، ومعنى رَمَضَت: احترَقت أخفافها مِن شِدّة الحرّ. والرَّمْضاء: هي التراب السَّاخن مِن شِدَّة وَهَج الشَّمس. وهي شدة الحرِّ. والفصيل: هو الصَّغير مِن الإبِل. قال الإمام المُناوي في فيض القدير: وفي رواية لمسلم (إذا رمضت الفصال) أي حين تصيبها الرمضاء فتحرق أخفافها لشدة الحر، فإن الضحى إذا ارتفع في الصيف يشتد حر الرَّمضاء، فتحرق أخفاف الفصال لمماستها. لهذا فإن أفضل أوقات صلاتها، أن تكون في آخر الوقت، لقول النبي صلى الله عليه و سلم: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)، يعني حين تقوم الفصال من الرمضاء لشدة حرارتها، و لهذا قال العلماء: إن تأخير ركعتي الضحى إلى آخر الوقت أفضل من تقديمها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب أن تؤخر صلاة الضحى إلى آخر الوقت، إلا مع المشقة و”هذا يكون قبيل الزوال بنحو عشر دقائق”.[28].

ز – حكم مشروعية المداومة على صلاة الضحى

مسألة المداومة على صلاة الضحى محل خلاف بين العلماء رحمهم الله إلى أقوال:

1 – عدم المشروعية: وهو قول عند الحنابلة.

2 – تستحب المداومة على صلاة الضحى يوميا: واختاره المجد وابن الجوزي وابن عقيل والآجري.

3 – لا تشرع المداومة على صلاة الضحى يوميا: حتى تلحق بالرواتب إلا فيمن ليس له قيام من الليل فإنه يشرع له المداومة عليها، واختاره ابن تيمية.

والراجح من هذه الأقوال، استحباب المداومة على صلاة الضحى، لأنها كسائر السنن التي وردت الأحاديث بفضيلتها، وكونه صلى الله عليه وسلم لم يحافظ عليها فهذا ليس فيه دلالة على عدم استحباب المداومة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يترك الشيء من الطاعة خشية أن يفرض، وخشية أن يشق على الناس، قالت عائشة رضي الله عنها: (إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليَدَعُ العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس، فيُفرض عليهم)[29]، والمداومة ظاهر فعل أبي ذر وأبي هريرة وأبي الدرداء رضي الله عنهم، وورد في بعض الأحاديث أن (في الجنة باباً يقال له: الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد، أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله)[30].

إذا كان كل يوم على كل مؤمن ومؤمنة صدقة على كل عضو من أعضاء الجسم كما جاء في الحديث، و كانت الركعتان تجزئ، فهذا يقتضي أن صلاة الضحى سنة كل يوم، من أجل أن يقضي المؤمن والمؤمنة الصدقات التي عليه.

لكن أبا العباس له قاعدة معروفة، وهي ما ليس من السنن الراتبة لا يداوم عليه حتى يلحق بالراتب؛ كما نص الإمام أحمد على عدم المواظبة على سورة “السجدة”، وهل أتى” يوم الجمعة.

الهوامش

[1][رواه البخاري].

[2][ المراد بالسبحة في الأحاديث: التسبيح في الأصل التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص ومنه قولنا سبحان الله ويطلق على غيره من أنواع الذكر مجازاً كالتحميد والتمجيد وغيرهما، والمراد به هنا صلاة التطوع يقال لها تسبيح وسبحة والسبحة من التسبيح كالسخرة من التسخير وتسمية صلاة التطوع بذلك من تسمية الشيء باسم بعضه.قال صاحب النهاية: (وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فقيل لصلاة النافلة سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة)].

[3] [رواه البخاري].

[4] [مرقاة المفاتيح 3/983 جزء في صلاة الضحى للسيوطي].

[5] [رواه مالك والنسائي].

[6][ انظر مرقاة المفاتيح].

[7][ أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل للهيتمي 408].

[8][نيل الأوطار، للشوكاني(3/60)].

[9] [ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (1999)، الحاوي الكبير (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، جزء 2، صفحة 286،].

[10] [ رواه ابن حجر العسقلاني، في التلخيص الحبير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم: 1/305، مرويٌ في الصحيحين مثله].

[11] [ أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، المهذب، بيروت: دار الكتب العلمية، جزء 1، صفحة 160.].

[12][ عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني (2007)، نهاية المطلب في دراية المذهب، الطبعة الأولى، بيروت: دار المنهاج، جزء 2، صفحة 347].

[13][ عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة ، الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العلمية، جزء 1، صفحة 301].

[14][ عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني (2002)، شرح الزُّرقاني على مختصر خليل ، الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية، جزء 1، صفحة 492].

[15][ أخرجه مسلم في صحيحه برقم (720) 1/ 498].

[16][ أخرجه مسلم في صحيحه برقم (719) 1 /497].

[17] [ أخرجه أحمد في المسند برقم (46922) 37/ 137، وأبو داود في سننه برقم (1289) 2/ 462، والترمذي في جامعه برقم (475) 2/ 340، والنسائي في الكبرى برقم (466) 1 /260، والحاكم في المستدرك برقم (928) 1 /383، والطبراني في الكبير برقم (4677) 8/ 179، وحسنه عبد القادر الأرناؤوط في تحقيق جامع الأصول برقم (7116) 9 /437، وصححه الألباني في الإرواء برقم (465) 2/ 219.].

[18] [ رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أم هانئ رضي الله عنها ، الصفحة أو الرقم: 336.].

[19] [ رواه البيهقي، في السنن الكبرى، عن أبي ذر، الصفحة أو الرقم: 3/48، إسناده فيه نظر].

[20] [ رواه مسلم برقم (719).].

[21] [ عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة، الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العلمية، جزء 1، صفحة 301.] [22] [ رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أم هانئ رضي الله عنها ، الصفحة أو الرقم: 336.].

[23] [ رواه البيهقي، في السنن الكبرى، عن أبي ذر، الصفحة أو الرقم: 3/48، إسناده فيه نظر].

[24] [ عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، جزء 1، صفحة 301.].

[25] [ سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، جزء 1، صفحة 210.].

[26][ عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، جزء 1، صفحة 301].

[27][ رواه مسلم برقم (832).].

[28] [الشرح الممتع على زاد المستقنع، بن صالح العثيمين، تحقيق عمر بن سليمان الحفيان، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1422 – 2002

  (4/ 88)].

[29] [متفق عليه].

[30] [رواه الطبراني].

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: