فوائد الإحسان التطوعي في الإسلام

يمتاز الإحسان التطوعي في التشريع الإسلامي عن بقية الشرائع والأنظمة الوضعية بعدة فوائد، فالإحسان التطوعي في شريعتنا نوع من أعمال البر التي حثنا عليها الإسلام ورتب عليها الأجر والثواب العظيم، وليست نوعا من الاستغلال وامتصاص ثروة الفقراء والمحرومين.
فما هي الفوائد التي يحققها الإحسان التطوعي في الإسلام؟
يحقق الإحسان التطوعي في التشريع الإسلامي عدة فوائد أخلاقية، واجتماعية، واقتصادية، وذلك لمصلحة التماسك الاجتماعي، ومن جملة هذه الفوائد ما يلي:

1ــ ربط المسلم بعقيدته الّإيمانية.

إن أهم ما يميز الإحسان التطوعي في الإسلام كونه يربط المسلم دائما بعقيدته الصافية، من خلال تقديم النفع للإنسان، فبقدر انخراطه في العمل الخيري التطوعي والمساهمة فيه، يزداد إيمانه، وتصفو نفسه، ومن ثم ترتفع درجة الأخلاقية لديه، فيصبح مثله الأعلى من الوجهة الإحسانية، أن يكون ضمن الجماعة التي تنفق في سبيل الله مما تحب: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، ومن الجماعة التي تقرض الله قرضا حسنا، في انتظار الجزاء المضاعف في الدار الآخرة: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهُ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .

2ــ تحرير المعاملات من الاستغلال:

يحرر الإحسان في شقه التطوعي المعاملات من الاستغلال، ومن الوسائل التشريعية الدّالة على ذلك القرض مثلا: فهذا الأخير باعتباره تبرعا بمنفعة إلى أجل، يحرر المقرض من الفائدة الربوية، وهذا مما لا يوجد في نظام من الأنظمة الوضعية الأخرى التي لا تعطي قروضا إلا وتشترط الزيادة الربوية، أو الفوائد عند السداد، وتتضاعف هذه الزيادة مع تأخير التسديد.
أما في التشريع الإسلامي فهذا غير موجود، وإنما المعروف أن القرض هو نوع من الأعمال الخيرية التي حثنا عليها ديننا الإسلامي، بدون أن يترتب على ذلك ربا أو فوائد، وهذا مما لا شك فيه، ينمي روح الإخاء، والتعاطف بين أفراد المجتمع، ويقضي على الأحقاد بينهم.

3ــ القضاء على الأنانية الفردية، وغرس الشعور بالأخوة بين المؤمنين.

إضافة إلى ربط المسلم بعقيدته، وتحرير المعاملات من الاستغلال، يهدف الإحسان التطوعي إلى القضاء إلى الأنانية الفردية، وغرس الشعور بالأخوة بين المؤمنين، فالأخوة في الله، رابطة توجد بين شخصين أو أكثر بمجرد اشتراكهما في الانتماء إلى المنهج الرباني، فقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} . كما جعل من الأخوة العلاقة الوحيدة بين المؤمنين، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} . وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :”أنا شهيد. أن العباد كلهم إخوة” .
كما وصف النبي (صلى الله عليه وسلم) أن من آثار هذه الأخوة والمحبة أن تخفيا مشاعر الأنانية والأثرة، فقال (صلى الله عليه وسلم) : “والله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” . وشبه الرسول (صلى الله عليه وسلم) مجتمع المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وقد جسد الرسول (صلى الله عليه وسلم) هذه الأخوة بين المؤمنين من خلال مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار ليعلم الناس أن الأخوة ليست مجرد شعار، ولا عواطف ومجاملات وإنما هي أخوة حقيقية تصل في وقت الشدة والحاجة إلى اقتسام الثروة والقوة.
ومن خلال ما سبق يتبين أن الإحسان التطوعي مقصد اجتماعي محكم، ونظام اجتماعي شامل، يهدف إلى تحقيق جملة من الفوائد: الفوائد الأخلاقية من خلال ربط المسلم بعقيدته الربانية، والفوائد الاقتصادية، من خلال تحرير المعاملات من الاستغلال، والفوائد الاجتماعية والتي تتمثل في القضاء على الأثرة والأنانية، وغرس الشعور بالأخوة بين المؤمنين من أجل بناء مجتمع متماسك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: