عمارة المساجد

المساجد بيوت الله تعالى، وأحب الأماكن إليه، قال تعالى: ” وأن المساجد لله، فلا تدعوا مع الله أحدا” سورة الجن، الآية 18. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أحب الأماكن إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض الأماكن إلى الله الأسواق” رواه مسلم، لذلك فقد أمر الله تعالى بعمارتها وبين فضلها ورغب فيه، وحذر من هجرها وتخريبها.
وللعمارة معنيان: الأول من العمران، وهو عكس الخراب، ويدخل فيه، بناء المساجد، وتأثيثها وصيانتها ونظافتها. والثاني من التعمير، وهو عكس الهجر والإفراغ، ويتم بحضور الصلوات الخمس، والمرابطة وحضور الأنشطة التي تقام فيها.
وللعمارة فضائل كثيرة، نذكر منها:
* ثبوت الإيمان لقوله تعالى: ” إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين”سورة التوبة الآية 18، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا رأيتم الرجل يعتاد الخطى إلى المساجد، فاشهدوا له بالإيمان” رواه الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وابن حبان.
* عمارة المساجد من مقومات الرجولة: لقوله تعالى: “في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، يسبح له فيها رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
* عمارة المسجد مكفرة للذنوب ورافعة للدرجات: لقوله صلى الله عليه وسلم: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: “إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة إلى الصلاة، فذلكم الرباط، فذالكم الرباط”رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.
*عمارة المسجد محصلة لدعاء الملائكة وصلاتها: لقوله صلى الله عليه وسلم: “صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين درجة، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة، ما انتظر الصلاة ” البخاري ومسلم وأبو داود. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن للمساجد أوتادا، الملائكة جلساؤهم، إن غابوا يفتقدونهم، وإن مضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم ” ثم قال: ” جليس المسجد على ثلاث خصال: أخ مستفاد، أو كلمة حكمة، أو رحمة منتظرة”رواه أحمد والحاكم.
* فرح الله تعالى بعمار المساجد: لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما توطن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله تعالى إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم ” رواه ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وابن حبان.
* البراءة من النفاق: لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيها لأتوها ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ” رواه البخاري
* التظلل بظل العرش يوم القيامة: للحديث المشهور الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله….رجل قلبه معلق بالمسجد.
*الاستبشار بنور الله يوم القيامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة” رواه الترمذي وأبو داود.
* دخول الجنة: لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح ” ولما رواه أبو داود وابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاثة كلهم ضامن على الله، إن عاش رزق وكفي، وإن مات، أدخله الله الجنة: من دخل بيتة فسلم، فهو ضامن على الله، ومن خرج إلى المسجد، فهو ضامن على الله، ومن خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله.
اللهم اجعلنا من عمار المساجد، ولا تجعلنا من هجارها.

اظهر المزيد

محمد فاضيلي

قاص وأديب مغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: