سيدتي جئنا نعزيك…

كيف لنا أن نطالع سيرتك أو تمر بخيالنا ولا تفر الدموع من عيوننا ثرارة على هول ما رأيت وعشت وعانيت وقاسيت.

صبرك وثباتك وجلدك في وجه المصائب وهي تصب عليك صبا يبكينا وترق لحالك قلوبنا فما نرضى ما وقع لك لمثلك فكيف أن يكون مصابنا فيك أنت أنت.

كيف وقفت شامخة وسط أرض كربلاء وقد غطتها دماء أخوك وابنك وأهلك وثناترت فوقها رؤوسهم الشريفة مفصولة عن الجسد.

بل وكيف أسعفتك الكلمات ومن أين لك القدرة على البيان والقلب يرى ما يرى من مشاهد البلاء لتقولي لمن حولك من الناس كفوا دمعكم فأنتم جزء مما وقع لأهلي وعشيرتي وأحبابي.

ومن أين لك هذه القوة سيدتي أنت الشريفة الطاهرة سليلة بيت النبوة تقتادين في الأسر ترسفين في الأغلال وتصاحبك رؤوس الأحباب على حد الرماح إلى أغيلمة استقبلوك برأس أخيك ينكثونه أمام عينيك.

كيف طاوعتهم قلوبهم وسمحت عقولهم وتبعتهم أيديهم في تنفيذ فعلتهم النكراء.

يا لروعة صمودك الجبار وأنت تخاطبين القتلة وتنهريهم وتبكتي عظم ما فعلوا وتقيمين عليهم الحجة وقد أعدوا المشهد بعناية ليروا منك لحظة انهيار تشفيا من قلوب جخها حب الدنيا وطمس على بصيرتها ما اقترفت أيديهم من جرائم يشيب لها الولدان.

من غيرك يا زينب يصبر ويحتسب ويثبت ويقوم في وجه الظلم دون ضعف ولا استكانة ولا مواربة ويقيم على الظلمة الحجة، يا حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت فاطمة الزهراء وعلي وشقيقة الحسين والحسين عليهم السلام.

كنت نموذجا عاليا في الانحياز للحق ونصرته ومكابدة البلايا بقلب صابر معلق بالله وموقن بموعوده، ضربت لنا المثل فعلنا نقتدي ونقتفي أثر العثرة الشريفة ونفهم أن الطريق طويل والعقبات كأداء والثمن غال وأهل البيت أول من أدوه حبا لله وأن لا عيش إلا عيش الآخرة وعلى الدنيا السلام فلو كانت تساوي جناح بعوضة ما سقى الله فيها كافرا عاصيا لله جرعة ماء لكنها سنة الله والأرض دار ابتلاء وأول المبتلين الأنبياء ومن والاهم…

أراك تقولين ببالغتك المعهودة وبيانك الفصيح سيرتي ليست مأثما للعزاء بل حجة لنقوم في وجه الظلم والطغيان…

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: