منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حادث نيوزيلاندا محنة أم منحة

0
اشترك في النشرة البريدية

بداية أترحم على الشهداء بإذن الله من ضحايا حادث نيوزيلاندا -الإرهابي فأرجو من الله أن يتغمدهم برحمته الواسعة سبحانه وأن يسكنهم فسيح جنانه، وارتباطا بهذا الحادث الأليم فقد كثرت القراءات له، وكثرت معها ردود الافعال النابعة من قلوب نحسبها صادقة محبة للإسلام، وهاته القراءات على ضربين:

الأولى: يمكن القول إن أصحابها تعلوهم نظرة تشاؤمية للحادث حيث يرون فيه ذلا للمسلمين ورخصا لدمائهم التي لم تعد لها قيمة تذكر، خصوصا في زماننا الذي يسمى فيه هذا العمل إرهابيا إن كان منفذه مسلما، أما إن كان غير ذلك فيسمى إضطرابا نفسيا .

الثانية: رأت في الحادث فتحا عظيما للإسلام وإعلانا له، بل إن هذا الحادث أغنى عن كثير دروس ومحاضرات وندوات داعية لديننا الحنيف، فالكثير من غير المسلمين بدأ بالبحث عن هذا الدين الذي استهدف أتباعه أثناء آدائهم لشعائرهم التعبدية، فدخل بعضهم فعلا في الإسلام.

لاشك أن لكل واحدة من هاتين القراءتين جانبها من الصواب، فلا أحد ينكر أن دماءنا اليوم أصبحت رخيصة للأسف في بلداننا قبل بلاد المهجر، ولعل حادث قطار مصر ليس ببعيد، ولا أحد ينكر أيضا وضع المسلمين المزري والمتخلف، لكن السؤال المطروح هنا هو لماذا يخاف الغرب من الإسلام رغم أن أهله في ذل وهوان ؟

المزيد من المشاركات
1 من 20

ألا يمكن أن يكون الجواب هو أنهم يعرفون أنه الحق من عند الله، وذلك لانسجامه مع الفطرة السليمة لقوله تعالى” فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30سورة الروم)

ولهذا يحاولون إخماد هذه الشعلة المنيرة وأنى لهم ذلك، فالله تعالى يقول يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8سورة الصف)

وهذا ما يفسر النظرة التفاؤلية لأصحاب القراءة الثانية، حيث شهدنا دخول عدد متزايد من غير المسلمين للإسلام، فهم حقيقة لم ينتقوا هذا الدين تعاطفا مع الضحايا لأن التخلي عن دين واعتناق دين جديد ليس بالهين، وإنما لتناسقه مع فطرتهم النقية.

أيضا لا ينبغي لنا أن نتغاضى عن العبارات التي طبعت سلاح المعتدي في هذا الحادث الإرهابي والتي غلب عليها حقد مدفون للإسلام عبر التاريخ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صدق قوله تعالى:” وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120سورة البقرة)، إذن فالأمر ليس بالجديد علينا فلننتبه لذلك وكإضافة أيضا فهذا الحادث هو تأكيد لسنة التدافع التي عبر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى:”فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251 سورة البقرة).

فمن خلال ما سبق ذكره فإن تخوف الغرب من الإسلام يفسر أيضا بالتاريخ فهم يعون جيدا أنه إذا مانبسطت له السبل واستطاع التمكن فسيجذب له النفوس التي تتوق لما هو منسجم مع فطرتها وعقلها.

نعم، حادث نيوزيلاندا بعث معه مجموعة من القضايا التي تحتاج منا وقفة، ولعل أهمها: دماء المسلمين التي استرخصت في كل مكان، فلا ينبغي للحادث أن ينسينا الأعداد الهائلة من الضحايا التي تسيل دماؤها في كل يوم، في سوريا، في فلسطين …، أليسوا هم كذلك مسلمين ! أم أننا اعتدنا رؤية دمائهم عبر شاشاتنا، وهذا ما جعلني أكتب في الموضوع مخافة أن يكون كغيره من أخبار الساعة التي تظهر كخبر “عاجل” وتختفي كدخان صعد إلى السماء وتوارى عن الأنظار.

فالواجب علينا كمنتمين لهذه الأمة الإسلامية، كل في موقعه أن نخلص عملنا لله سبحانه وتعالى وفي سبيل إنهاض هذه الأمة من جديد، فأنا أعتبر هذا الحادث الأليم بمثابة منبه حضاري يدعونا لتضميد جراحنا والنهوض من جديد فكفانا يا أمتي نزيفا، فاستيقظي فكلك “نيوزيلاندا”.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.