منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وعد الرسول بانتصار المسلمين على اليهود وراء الشجر والحجر

أحمد المتوكل

0

وعد الرسول بانتصار المسلمين على اليهود وراء الشجر والحجر

بقلم: أحمد المتوكل

الحمد لله الذي جعل الناسَ بعضَهم لبعض فتنة، الحمد لله ذي الفضل والمنة، نحمده تعالى حمد عبد عمِلَ بالكتاب والسنة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونسأله أن يجعل لنا بعد كل محنة منحة، ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله حذر أمته من الفتن، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد أيها المسلمون: من الابتلاءات الربانية الكبيرة التي ابتلى الله بها أمتنا في هذه الزمان تسلط اليهود على المسلمين في فلسطين، وهيمنتهم على كثير من الساسة وتوجيههم وصنعهم لسياسات كثير الدول، وتحكمهم في كثير من الحكام الضعفاء، وسيطرتهم على المؤسسات الاقتصادية والإعلامية …. في العالم.

يهود هذا الزمان قد بلغوا             غاية آمالهم وقد مَلكوا

العز فيهم والمال عندهم              ومنهم المستشار والملك

وإن الإنسان الضعيفَ الإيمانِ الجاهلَ بسنن الله في التاريخ، القليلَ الثقة في الله ليندهشُ أمام قوتهم وجبروتهم وتسلطهم، ويسيطر عليه هاجس الخوف منهم ويوحي إليه أنه لن تستطيع قوة في هذا العالم أن تغلبهم، وينفي أن توجدَ دولة  تقدر أن تهزمهم … و ينكر أن يزول ملكهم، ويستبعد أن يَحُولَ سلطانهم.

أما المؤمن الرباني الدارس لسنن الله في الأمم والحضارات، الذي يستنير  بنور الوحيين- القرآن والسنة- يعلم علم اليقين أن كل أمة طغت وبغت وقوي سلطانها وكثر ظلمها وازداد بطشها قد قَرُبَتْ ساعة فنائها وهلاكها واندثارها واندراسها….

وهذا ينطبق على أمة اليهود في فلسطين الذي بلغ ظلمهم وعتوهم أَوْجَهُ، وعدوانهم هذا يوحي للعاقل البصير أن ساعةَ نهايتهم قد اقتربت، ولحظةَ رحيلهم -عن فلسطين التي اغتصبوها من أهلها وقتَّلوهم وشردوهم- قد أزِفَتْ، وهي حقائق تؤكدها كثير من النصوص القرآنية والحديثية كما سنرى بحول الله.

إذا اشتدّ ليل الطّغاة فراقب                    شروقاً بأقصى سيُصبِح أدنى

أيها المؤمنون الأعزاء: جاءت الأحاديث النبوية الصحيحة تخبرنا أن اليهود لعنهم الله سيبدؤون المسلمين بالقتال، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تقاتلكمُ اليهودُ فتُسَلَّطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم:هذا يهودي ورائي فاقتله))1، وصدق ما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنبأ الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن لنا معهم معركة فاصلة حاسمة، ينتصر فيها المسلمون ويسخِّر الله لعباده المؤمنين فيها الجمادات من مخلوقاته تكون معهم وعونا لهم، وضد أعدائهم، ومعنى ذلك أن كل شيء سيكون مع المؤمنين، كما أن جُل العالم اليوم مع اليهود، ويعملون لمصالح اليهود، أحفادِ الخنازير والقرود، فيقتلُ المسلمونَ أعداءَ الله الظالمين المعتدين البادئين بالحرب والعداوة، ويستردُّون حقهم منهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود))2، والغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس، وقال أبو حنيفة الدينوري: إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة3.

إن انتصار المسلمين على اليهود حتم مقضي، والوعد به وعْدٌ غير مخلوف، لقد زف لنا الرسول صلى الله عليه وسلم خبرا” في أن تُرجَّحَ يوما كِفة المسلمين عباد الله- فيدخلون- إلى المسجد الأقصى المبارك، حوْلَه يجوسون خلال الديار، ويقتلون عدو الله وعدوَّهم وراء الأشجار والأحجار، تتنكر لهم وتتظاهر عليهم حتى هذه المخلوقات،…عدا شجرة الغرقد وهي شجرة اليهود، وتنطق وتميز بين اليهودي وغير اليهودي”، ويُلاحَظ اليوم أن اليهود يكثرون من غرس هذا النوع من الأشجار، في الوقت الذي يكثرون فيه من قلع أنواع الشجر الآخر، وفي ذلك آية، وأعظم آية.

في العصر الحالي وفي بداية القرن العشرين، جاء القدر الإلهي باليهود لفيفا إلى فلسطين- قلعة الإسلام والمسلمين ومهد الرسالات- ليكون حتفهم هناك وراء الشجر والحجر، وعلى أيدي عباد الله المسلمين المتوضئين المنورين المجاهدين الصائمين القائمين.

أيها المصدقون بوعد الله ورسوله: إن أمتنا- بحول الله  وبعونه- حينئذ  ستخرج من غثائيتها وتنفض غبار الذل عنها وتُزيل” تخلفها العلمي والصناعي وتمزقها، وتحكمَ الفاسقين من أبنائها في مصيرها، وتَبرُز في العالم قوة لها وحدة وشوكة تضاهي القوى العالمية، وتتحدى إرادتها المُجمعة على بقاء “إسرائيل” والصلح مع”إسرائيل، ولا غرابة ولا استبعاد لذلك فــ”ــالذي أخرج اليهود على مدى قرنين من الزمان يهود “الجيتو”4 إلى مجال السياسة العالمية حتى أصبحوا نجمها اللامع، قادر سبحانه أن يُخرِج الأمة الموعودة بالعقبى من ورطتها، من سنته سبحانه أن يفعل ذلك، ومن الحق الموحى به المنزل إلينا المقروء في كتابه أن يفعل ذلك، بشروط سنته في التاريخ، وفي إطارها لا خارجه، ولا استثناء منه، ولا روغان عنه، إلا ما شاء الله جلت عظمته من خصوصيات اختص بها الأمة المرحومة بعد بلاء يصيبها إلى حين بلوغ الكتاب أجله.

إن الذي أخرج يهود خيبر ليوم حشرهم وإجلائهم، وهم كانوا يظنون أن حصونهم مانعتُهم من الله، قادر لا يزال على خذلان يهود هذا العصر وحلفائهم، قادر على نصرة أمة الإسلام المستضعفة في الأرض كما نصر محمدا عبدُه صلى الله عليه وسلم وصحابتُه رضي الله عنهم، من حضيض الجاهلية رفع سبحانه بالإيمان والجهاد أولئك الأعزة، مِن تشتت قبَلي وجهالة وفوضى رفعهم حتى تفوقوا في زمن مطويِِّ لهم على أعتى وأقوى دول العالم ذلك الزمان.

وإن شاء جلت قدرته خسف الأرض بمن شاء، وزلزل الأرض بمن شاء، وأهلك من القرى والحضارات المزَّيَّّنة الظان أهلها أنهم قادرون عليها ما شاء بمن شاء، كل ذلك من سنته تعالى، فعل ذلك بعاد وثمود، وبإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وبفرعون ذي الأوتاد…ويأتي الله سبحانه وتعالى أعداءه- في كل زمان ومكان- من حيث لا يحتسبون”،{وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض،إنه كان عليما قديرا}5.

من كان يظن بمنطق التاريخ أن فلول اليهود الذين كانوا مشتتين في”جيتوات”العالم سيتوحدون وتكون لهم هذه الدولة القوية، وهذه القوة الباهرة في أقل من قرنين، فالله عز وجل هو الذي جمعهم بقدرته لابتلاء الناس بشرِّهم ليعيد الكَرَّة عليم بالهزيمة وبالنصر للمؤمنين عليهم، والله على كل شيء قدير.

فلا ينبغي للمسلم أن يغتر بانتفاش ريش اليهود والنصارى وأعداء المسلمين وسيطرتهم على الدنيا بأسرها في هذه الفترة، فإن الله جل وعلا يقول:{فلاَ يغرركَ  تقلبهم  في الْبِلاد}6، فإن الكفر والباطل وإن تسلط فإن تسلطه محدود، وزمنه معدود بقَدَر من الله، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستمر، لأن الله جعل لكل شيء نهاية، ولكل علو انحدار واندحار.

والمؤمنون الراسخون في الإيمان يصدقون بما أنبأ به الرسول الصادق في الحديث الصحيح من وقوع هذه المعركة التي سيُسلط فيها المؤمنون على اليهود، فهي معركة آتية لا ريب فيها، وهو ما يؤمن به كل مسلم ويترقبه بشوق.

فلا يجوز إطلاقًا أن نشكَّ في ذلك، ولا ينبغي أن نيأس لما نراه من قوة اليهود وحرب المتآمرين علينا، وتربصِ الأعداء والخصوم الداخليين والخارجيين علينا، ولا ينبغي أن نفزع لهول ما نرى من قوة الأعداء عدة وعددا، فهذه ابتلاءات لا يمكن أن تحجبنا عن مدد الله الممدود ونصره الموعود وعَقده المعقود، ولا بد من الفرج والنصر من عند الله العزيز الحكيم.

واليهود عندما يجدون الميدان خاليا من المؤمنين المجاهدين الراغبين في الشهادة، أو محاصرين ممنوعين من الجهاد، يمكرون ويفسدون ويظلمون ويهلكون الحرث والنسل، و”عندما يواجهون  أناسا ربانيين فإنهم يعودون إلى حجمهم الطبيعي الهزيل وإلى قزامتهم وضآلتهم، إذ ذاك تتحقق فيهم سنة الله بالهزيمة والذلة والمسكنة، لأنهم يرهبون العصبة المؤمنة أكثر مما يرهبون الله”7.

واليهود- كما هو معرف عنهم-  يخشون المؤمنين الربانيين المجاهدين الذين يمشون على خطى القرآن وعلى هدي الرسول العدنان، لذا نراهم يعادون العصبة المؤمنة الثابتة على دينها، المجاهدة في سبيله، العاملة بالوحيين، ويحاربونها بكل الوسائل لشل حركتها ومحاولة القضاء عليها ومحوها من الوجود، ويحذرون الناس ويخوفونهم منهم ويحرضون المسئولين عليهم، لأنهم يعتبرونهم عقبة في طريق التعايش  والسلام، ويشكلون خطرا على وجودهم، ويرون في ذلك نهايتهم، لذا نرى العديد من حكام المسلمين اقتنعوا بهذا الأمر، وأصبح همهم الوحيد هو القضاء على التوجه الإسلامي المعادي لليهود، الرافض للتطبيع معهم، وسيبقى توجس اليهود ومن يسير في فلكهم يسري في أعماقهم إلى أن تقوم الساعة، مصداقا لقول الله تعالى: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله، ذلك بأنهم قوم لا يفقهون، لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر}8.

فالإسلام سينتصر، وشوكة اليهود بإذن الله ستنكسر، وسيهزم جندهم ويولون الدبر، وعزة الإسلام والمسلمين تلوح في الأفق القريب، والفرج آت بإذن الله، والنصر قريب إن شاء الله.. فمصير الاحتلال الصهيوني كغيره من صور الاحتلال إلى زوال، مصداقا لقول الله تبارك وتعالى:{فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا}9، سيدخل المسلمون القدس وفلسطين فاتحين مكبرين مهللين، وُسيقضى على دولة إسرائيل بإذن الله {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً}10.

إن المسلمين جميعاً موقنون بالنصر المبين على هؤلاء المحتلين الغاصبين، وأن هذا الوعد حق لا ريب فيه ولا يجوز الشك في ذلك، ولا يجوز الإحساس بموقف الاستسلام مهما كانت قوة هؤلاء المحتلين، فالله أكبر هو شعار المسلمين، وأن العاقبة دائماً للمتقين، وأن جند الله هم الغالبون.


1- مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب لا تقوم الساعة

2 – رواه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب لا تقوم الساعة

3 – مسلم بشرح النووي.

4- تجمع سكني لليهود ويسمى بالدارجة المغربية: الملاح

5- سورة فاطر الآية:44

6- سورة غافر الآية:4

7- كشف القرآن عن طبائع اليهود عبد العالي معكول ص41.

8- سورة الحشر الآيات: 13- 14

9- سورة الإسراء الآية:7

10- سورة المعارج الآيات: 6 – 7

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.