منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تركستان الشرقية ومحنة الإيجور

0

منذ سبعين عاما ومسلمو تركستان الشرقيقة الإيجور، يعانون تحت وطأة الحكم الشيوعي الصيني الذي ضم إليه جمهورية تركستان الشرقية الواقعة في أقصى شمال غرب الصين. وأنهى الحكم الإسلامي بها بتواطئ مع الاتحاد السوفياتي الذي كان يدعم الجمهورية والإيجور في مناداتهم بالاستقلال وقت حكم الكوميتاج للصين “الحزب الوطني” المؤيد للغرب. وقد شهدت المنطقة العديد من الثورات والانتفاضات التي كانت تدافع عن حقوق وهوية الإيجور إضافة إلى مطلب الاستقلال. وقد ظهرت العديد من المنظمات والحركات السياسية والمسلحة لتجسيد ذلك المطلب. وأهمها الحزب الإسلامي التركستاني الذي يعتبره المجتمع الدولي منظمة إرهابية لها ارتباط بتنظيم القاعدة. لكن أهم تنظيم سياسي له امتداد في أوساط الإيجور بالداخل والخارج هو المجلس العالمي للإيجوربرئاسة ربيعة قدير.

ازداد اهتمام الرأي الدولي بمأساة الإيجور وتسلط الضوء عليها بعد نشر صحيفة نيويورك تايم لتسريبات عبارة عن برقيات صينية في شكل إرشادات لإدارة المعسكرات التي تحتجز فيها السلطات الصينية ما يقرب من المليون إجوري حسب خبراء للأمم المتحدة تحتوي توجيهات لكيفية منع الهرب والحفاظ على سرية وجود المعسكرات وتلقين النزلاء  “المبادئ الصينية.[1]

كما أن الاتحاد العالمي للصحافيين الاستقصائيين حصل على وثائق بمثابة إفادات مخابراتية تظهر كي تم توجيه الشرطة من خلال كم هائل من البيانات المجمعة ونظم التحليل التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لاختيار فئات كاملة من سكان _شينجياج وهو الاسم الذي يطلقه الصينيون على إقليم تركستان -لاعتقالهم-.

في حين تصف الصين هذه المعتقلات والمعسكرات بمراكز التدريب المهني. وتقول إنها ضرورية لاستئصال الإرهاب والانفصال بالإقليم. كما أكدت على الحرية الشخصية للمتدربين منوهة على أنه لم يحدث بالإقليم أي حادث للإرهاب منذ تأسيسها.

إن محنة الإيجور ليست وليدة اليوم بل دشنها الشيوعيون منذ اللحظة الأولى التي سيطروا فيها على البلاد التي تعرضت لحملات قمع متواصلة طالت كل نواحي الحياة وأسفرت عن تغيرات بنيوية شملت الجغرافيا والثقافة والدين واللغة وجميع مناحي الحياة.

المزيد من المشاركات
1 من 24

يتمتع الإقليم بثروات طبيعية هائلة أهمها الفحم والغاز الطبيعي والنفط الذي يسد حوالي 80 في المائة من الاحتياج الصيني. كما أن مساحة الإقليم تمثل حوالي خمس البلاد.وبالعودة إلى الممارسات الوحشية لحكومة بكين بالإقليم نجد أن أخطرها هو التهجير وتغيير التركيبة الديموغرافية لتركستان الشرقية، بمعنى دفع الإيجور إلى الهجرة والانتقال، وتسهيل هجرة قومية “الهان” إليه. فبعد أن كان المسلمون يشكلون 80 بالمائة من سكان تركستان سنة 1949م أصبح الآن يمثلون 42 في المائة فقط من السكان. وهو ما يسهل على الشيوعيين الانتقال إلى وصفة أخرى من الممارسات القمعية باسم التصدي للارهاب حيث فرضت السلطات إجراءات مشددة على السكان أسمتها تعليم وتعديل سلوك الأشخاص المتأثرين بالتطرف في مراكز التدريب المهني سيئة السمعة. وواكب الحملة الأخيرة إغلاق أكثر من ستة آلاف مسجد وتسريح الآلاف من الأئمة ومنعت الصوم على الموظفين، وأصدرت السلطات قرار منع المحجبات والملتحين من ركوب الحافلات بل كل من يحمل لباسا به نجمة وهلال رمز العلم الأزرق التركستاني. كما تم حذر النقاب وتم إلغاء تطبيق الاحكام الشرعية في تنظيم الأحوال الشخصية المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث، بل تجاوزت كل حق إنساني متعارف عليه كحد أدنى للحقوق، فمنعت الطعام الحلال وأجبرت السكان على أكل الخنزير ونشر الانحلال وبيع الخمور، وفرضت على الإيجور قانون تحديد النسل والذي كان يستثني الأقليات.

أمام صمت المجتمع الدولي على هذه الانتهاكات المتتالية واصلت بكين قمعها للمسلمين مستغلة المناخ الدولي المعبأ لمحاربة الإرهاب أو لنقل الإسلام. فعملت مؤخرا على عزل الأبناء عن أمهاتهم وإرغامهن على العيش مع رجال صينيين يسمون موظفي التأهيل في الوقت الذي أرسل فيه الرجال إلى معسكرات الاعتقال لإعادة تأهيلهم وفق الهوى الصيني. دون الحديث عن المختطفين قصريا وعن أحكام الإعدام خارج القانون او تلك التي صدرت أحكام قضائية بتنفيذها وعن الذين اضطروا للهروب واختيار المنفى. مما شجع الصين أكثر، الصمت المريب للعالم الإسلامي خاصة دول المحور العربي  المكون من مصر والإمارات والسعودية. وتواطئ هذه الدول الأخيرة ومن يدور في فلكها حتى بلغ بنظام السيسي سجن الطلاب الإيجوريين في انتظار ترحيلهم للصين. إلى أن تنادت أصوات حرة من فنانين ولاعبين مشهورين آخرهم اللاعب الألماني اوزيل من أصل تركي الذي حرك المياه الراكدة والآسنة وبدد الغيوم التي حجبت الأنظار عن مأساة الإيجور المسلمين

[1] نيويورك تايم 16 نونبر 2019

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.