تداعي الشبهة والشهوة على الأمة.

       تعتري الكائن البشري عاهات مرضية، سرعان ما تتفشى في كيانه كالداء العضال، وتسري في وجدانه كالوباء الفتاك. وذلك جراء انتشار التيارات الهدامة، وزحف العوامل المغربة؛ والتي تلحق العقل التائه وتتسلل إلى القلب الغافل. وهي وإن كانت رياحا عابرة وأمواجا جارفة، فإنها سرعان ما تخلف الخسائر البالغة، والعاهات المستديمة. فلا يستهين من خطورتها، ولا يقلل من أهميتها، ولا يتساهل مع هيمنتها، إلا المغلوب على أمره، أو المغبون في أموره.

       هذه الآفات جذور فكرية دخيلة وأخرى عقائدية معيبة، سرعان ما تنتج الثمار الفاسدة والفروع المشوهة. والتي تحتاج إلى توضيب مبكر لتتقوى وتشذيب مرافق لتستقيم، علاوة على حاجتها إلى بيئة ملائمة ومناخ مناسب، تشرف عليهما الأطر المؤهلة، والكفاءات المدربة التي يوكل إليها حفظ المتون من الشذوذ، وحماية الأصول من العلل، وصيانة النفوس من الغرور.

       إن الشبهة وآفاتها، والشهوة ولهفتها، من أصول العاهات التي شكلت الخطورة على استمرار الحضارات واستقرار الأمم. فإن أُشْرِب القلب الشبهة وأُشْبع العقل الشبهة ساد الجهل في المجتمع واختفت الحكمة، وإن أشبع العقل الشهوة عم الهوى في الحكم والأحكام. بل هما وقود الفتن بأشكالها، وبذور الفساد بأنواعه، وجذور الظلم بأصنافه.

       كيف لخير أمة أخرجت للناس، أن تؤم سائر الأمم، وأبدان أفرادها تتألم، وبلدانها تتناحر؟ ألم يأن للعلماء أن يَجْلُوا الشبهة ويُجِلُّوا الحكمة؟ وللأمراء أن يُفْطموا من شهوة الحكم، ويقلعوا عن شهرة التحكم، ويتخلوا عن شراهة الجور في الأحكام؟  

       يفترض حل هذا الإشكال، شمولية المسؤولية في إخفاق الأمة بين خاصتها، من العلماء والأمراء، وعامتها. وأي تجزيء لها يجانب- في نظري- الموضوعية ويتجاوز الواقعية. فاتباع الشبهة بعد شيوعها اختيار وليس قرارا, وأن جشع الشهوة قناعة وليس قدرا. فإن عمت الحكمة ماتت الشبهة، وإن سادت القناعة غابت الشهوة؛ فالأمر يتوقف على الفعل المجتمعي وعلى إرادته في التغيير، كما قال تعالى:﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[1]، فماذا لو قرر هؤلاء القوم التطبيع مع الشبهة، واقتنعوا بالارتماء في أحضان الشهوة، أ تكون لهم الإرادة في التغيير؟ أم تراهم انتقلوا من مرحلة استهلاكهما إلى مرحلة استثمارهما، بل استغلالهما؛ فربما كانت هذه الأحوال عدوى متوارثة بين الأجيال، بل متناقلة بين النخب والعامة.       

الشبهة آفة الأحكام:

       هناك شبهة تلحق رواية المتون، وأخرى تعيق درايتها. فأما الأولى فهي صناعة أجنبية دسها الاستشراق لاحقا والإسرائيليات سابقا للنص، بينما الثانية صياغة محلية للفهم القاصر لما بين السطور. قال تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِْ[2]. فابتغاء الفتنة تصدر من القلب الزائغ الذي أشرب الشبهة، والشاهد على هذا قوله ﷺ: « إنَّ الحلال بيِّنٌ، وإنَّ الحرام بيِّنٌ، وبينهما أمور مُشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس، فمَن اتَّقى الشُّبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومَن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يُوشك أن يرتع فيه، ألا وإنَّ لكل ملكٍ حمى، ألا وإنَّ حمى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسدُ كله، وإذا فسدت فسد الجسدُ كله، ألا وهي القلب»[3]. فصاحب القلب السليم لا يقع في الشبهات، بل كيف يقع فيها وهو قد انكر الفتنة، كما قال رسول الله قوله ﷺ:« تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ»[4].

      وبناء عليه، فإن حركة القلب ودورانه لا يستويان ولا يستقيمان، إلا على محور ثابت، ووجهة مقصودة، وتصور واضح. وفي هذا إشارة إلى ” أن صلاح حركات العبد بجوارحه، واجتنابه للمحرمات واتقائه للشبهات بحسب صلاح حركة القلب، فإن كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله، ومحبة ما يحبه الله، خشية الله، وخشية الوقوع فيما يكرهه صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها، واتقاء الشبهات حذرا من الوقوع في المحرمات. وإن كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع الهوى، وطلب ما يحبه ولو كرهه الله فسدت حركات الجوارح كلها وانبعثت إلى المعاصي والمتشابهات بحسب اتباع الهوى”[5]. ففراغ القلب البشري من هذه المعاني الجامعة، والمباني الجليلة يفسحان المجال للهوى أن يملأ هذا الفراغ. والفراغ هنا فراغان: فراغ المحتوى وهو نوع من الفقر المعرفي، والذي يمتلئ بالظن. وفراغ الفحوى وهو نوع من الافتقار إلى آليات التدقيق المعرفي لما يرد على العقل من المعارف والحقائق.

      وبالجملة، فتسلل الشبهة إلى القلب، من الرواية أو الدراية، يعد حقا رأس الفتنة، والتي بدورها اشتباه الحق بالباطل. فقد قال حذيفة بن اليمان– رضي الله عنه- :« لا تضرك الفتنة ما عرت دينك، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل، فلم تدري أيهما تتبع فتلك الفتنة»[6]. وعليه، فإن الشبهة تعيق الاجتهاد، وتنشط التقليد وتشجع التبعية، بل تشجع التملص من الأحكام الشرعية والنصوص والمقتضيات القانونية، والقيم الأخلاقية، والقواعد العامة.

      فحري بنا اتباع السنة النبوية الحكيمة، وسنة الله الحاكمة في تعاقب الزمان ودوران المكان، لاستثمار خصائص الشريعة الإسلامية، والدعوة إلى المطالبة بمقاصدها في دهاليز الحياة المعاصرة قبل ادعاء المحافظة عليها. فأين الدين الحنيف من الردة المعاصرة المجاهرة بالإلحاد؟ بل أين حق النفس التي تقتل من إملاق؟ وأي قيمة للعقل والعقلانية الآلية تُسير العالم بالأزرار وتختزله في الأيقونات؟ وأين النسل الصافي من الزنا المنظم والفاحشة المعلنة؟ وأين المال الحلال والربا هي الآمر الناهي؟ بل أين المسلمون من الإسلام؟ فلا نشك من أن وعد الله ناجز وبشارات نبيه ﷺ آتية لاريب، بل ندعو إلى ترتيب الأولويات في هذه المرحلة، وتوضيب البيت من الداخل للمرحلة الموالية، فصلاح الأبدان وإصلاح البلدان من مقاصد الأديان، بل الدين الذي قال عنه الديان الذي لا يموت:﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[7].

الشهوة معضلة الحكم:

      تفجر الشهوة، المكبوتة في الكائن المكلوم، قنبلة سلطان الشهرة ولغم شره السلطة. فتلك طفرة في الشهوة، وهي غير الشهوة الفطرية التي يختبر بها فلاح الإنسان من خيبته مصداقا لقوله تعالى:﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا[8]. فالنفس وعاء الشهوة، لذلك تتخذ صفات الوعاء الذي وضعت فيه: التقوى أو الفجور. والكائن البشري هو ذاك الوعاء الشفاف الذي تنكشف منه نفسه اللوامة أو الأمارة، بل يعرى الواقع المعيش دعوتها من ادعائها. فالنفس السوية تلهم التقوى بالتزكية، بينما نظيرتها في الخلق تلهم الفجور بالدس. وهنا تصريح واضح بأن التسوية تكون ظاهريا بالتقوى وباطنيا بالتزكية، وتلميح بأن الفجور والتقوى يدركان بالإلهام، أي ”من غير تعليم ما هو شر لتجتنبه، وما هو خير لتأتيه”[9]. فالإنسان العاقل السوي، وإن كانت تنازعه نشوة الفجور، ولذة التقوى التي ذاق طعمهما، فإنه عالم بنفسه بالإلهام، ومالك لزمامها، مدرك حاجتها الماسة إلى التقوى، وحجتها الواهية في الفجور. فإن شاء ألزمها بصحبة الأخيار، وإن شاء اختار لها رفقة الأشرار، فهو أعلم بأمر نفسه.

      أعظم وصف لأحوال النفس ومقامها، بعد الوحي الرباني، والخبرة النبوية ووصف الصحابة، ما نظمه الإمام البوصيري-رحمه الله-(608ه-696ه) في بردته الشهيرة (المسماة: الكواكب الدرية من مدح خير البرية)، والتي كتب الله لها الخلود من هجمات المغرضين الذين حاولوا هدم بنائها، والصمود من موجات الاقتباس الذي سلكه الشعراء والفنانون لمحو معانيها. قال رحمه الله:

والنفس كالطفل إن تهمله شَبَّ على       حُب الرَّضاع وإن تَفْطِمه يَنْفَطم.

فاصرف هـواهـا وحـاذر أن تُـوَلِّـيَـه         إن الهوى ما تولَّى يُصم أو يَصُم.

وراعـها وهي في الأعـمال سـائمـــــة         وإن هي استحلت المرعى فلا تُسم

كم حسّـنـت لــذةً للــمـرءِ قــاتـــلـــــةً         من حيث لم يدر أن السم في الدسم.

واخش الدسائس من جوع ومن شبع     فـرب مخمصــة شـر مــن التُّـخـَم

استفرغ الـدمع مـن عين قـد امتلأت       مـن المحـــارم والـــزم حمية الندم

وخالف النفس والشيطان واعصهما        وإن هما محّضــاك النصـح فاتهم.

فمن المفروض أن تعامل الشهوة تعامل الصغير غير المميز، والقاصر المضيع، والسفيه غير الحازم، تماما كما يتعامل مع ناقصي الأهلية في العبادات والمعاملات؛ أي أن تبقى حبيسة داخل الكائن الآدمي، حتى يفطم رضاعها، وتصرف شحنة هواها، وتحظى بالرعاية الخاصة، وبالعناية التامة حتى تكتمل أهليتها لتتحمل مسؤولية إبرام العقود، وتنفيذ الالتزامات، وأداء الواجبات وتحصيل الحقوق. إذ الشهوة الجامحة، بل الطفرة في الشهوة ماهي إلا الطريق المعبدة للفساد. وذلك بالنظر إلى جشع الهوى الذي سيطر على العقل وأعمى البصيرة، وكرّس الأنانية الجامحة، والشح المطاع، والرغبة الهائجة، والتي تسلك كل السبل حتى الملتوية، وتتخذ كل الوسائل ولو كانت محظورة لتحقيق النزوات وإشباع الرغبات. وهذا يعنى أن الشهوة تحاول أن تهيئ لنفسها كيانا مطواعا لا رقابة فيه، وكائنات طائعة كالعبيد، وأتباعا إمعة كالرقيق. فما لا تدركه الشهوة بالسطوة نالته بالسيطرة. باعتبار أن هناك مركز متخصص في الدماغ تلح على تحقيق هذه الرغبات، بأي وجه كان، من قبيل: اشتهاء النساء وما يلحق بهن من اشتياق الأبناء، ونشوة الأموال وما يرتبط بها من إنشاء الأعمال، مصداقا لقوله تعالى:﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ[10].

فقد أتبتت الأبحاث العلمية المعاصرة أن” في مخ الإنسان مراكز متخصصة لهذه الشهوات، تنشط وتتوهج وتجعل صاحبها لا يهدأ إلا إذا حصل عليها كلها أو بعضها، وأمكن رؤية هذه المراكز وهي تعمل من خلال تقنية “الرنين المغناطيسي الوظيفي”، وعليه، فإن من وضع هذه الشهوات هو الخالق سبحانه إذ هيأ في المخ مراكز محددة لكل شهوة.. هذه المعلومة لم تكن متاحة للمفسرين القدامى لذا نسب بعضهم حب الشهوات إلى الشيطان، إلا أن الطب الحديث أبعد نفسه عن المسائل الخلافية والتزم بالتجربة والمشاهدة..”[11]. والمتأمل لمنطلق الشهوات يستخلص أن منطقها سلطوي، وأنها مجبولة على السيطرة على الأمور، والتحكم في الأشياء، بل الحكم على العباد والبلاد بالأهواء، ولو تطلب الأمر تأليه الحاكم وتعبيد المحكومين. وبذلك تكون الشهوات تلك الأغلال التي يطوق بها الراعي المستكبر أعناق رعيته المستضعفة، بعد أن يلتف حوله مرتزقة من بطانة السوء من صناع الشبهات، ومن صاغة الشهوات الذين استمالوا الأمة واستخفوها كما في قوله تعالى:﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا[12]، والنتيجة المحتومة للانسياق للشهوات هي ما ذل عليه قول الله عز وجل:﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا[13].

وتأسيسا عليه، فإن هناك ارتباط واقعي، ونسق موضوعي، بين ضياع قيام الحكم العادل وإضاعة إقامة الصلاة، كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ:« لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا: الحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ: الصَّلَاةُ»[14]، أما وإن الحكم في بلاد الإسلام قد انحرف مبكرا، وأن خاصة المسلمين قد تثاقلت عليهم الأحكام الشرعية، وأن عامتهم ساهون عن صلاتهم؛ فربما لم يبق للإسلام إلا المظاهر الشكلية بعد طمس الأسس الجوهرية، كما أن المسلمين أصبحوا لا يمثلون الإسلام، بعد أن خطف منهم غيرهم بعض الأدوار الدولية، واْنتُزع منهم بعض الصفات الدعوية.

ختاما، فإن الشبهة تدعت على الأمة في الأفكار، فأفرزت تفكيرا يزدري الأحكام الشرعية ويقلد الأجنبية. وأن الشهوة قد تداعت على الأشخاص، فنتج عنها التبعية للأغيار. وحال الأمة اليوم لا يخلو من وضعين: إما تقليد للأحكام الجاهزة، وإما تبعية للحكم الجائر. فأين هذا الحال المنحط للأمة من مقامها في خيريتها في الأمم السالفة، وإمامتها للأمم اللاحقة؟ بل أين صفوة العلماء ليحرروا الأحكام الشرعية من اشتباه الفتوى  وشبهات الفتنة، وأين الأمراء العدول ليتصدوا لشهوات الأغيار في الحكم ونزوات الأشرار في التحكم، بل أين القدوة الحسنة والقيادة العادلة لتتعلق بهما عامة الأمة؟  

 

 

 

[1] – سورة الرعد : 11.

[2]– سورة آل عمران : 7.

[3]– أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات (3/ 53)، رقم: (2051) ومسلم، كتاب الطلاق، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (3/ 1219)، رقم: (1599).

[4]– أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وأنه يأرز بين المسجدين، ح(144).

[5] – ابن رجب الحنبلي (736هـ-795هـ): جامع العلوم والحكم، في شرح خمسين حديثا من جامع الكلم. طبعة 1992م، دار الفك، لبنان، ص73.

[6]– مصنف ابن ابي شيبة، كتاب الفتن، ح(180)،ج (8).

[7]– سورة آل عمران : 85.

[8]– سورة الشمس: 7-10.

[9]– جماعة من علماء التفسير، المختصر في تفسير القرآن الكريم، ط5، 1440هــ، مكة المكرمة، ص595.

[10]– سورة آل عمران: 14.

[11]-السباعى حماد:” الشهوات.. أنواعها ومواقعها في المخ”، صدى البلد،     https://www.elbalad.news، الخميس 12/يوليه/2018 – 09:58 ص.

[12]– سورة النساء: 27.

[13]– سورة آل عمران: 14.

[14]– أخرجه أحمد في مسنده ح(22160)، وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» ح(5075).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: