الشباب والصيف ومسألة التوازن بين التكوين والتربية والسياحة

عندما نقول الشباب فنحن نستحضر القوة والفتوة ، الاندفاع والطاقة ، القدرة على التحمل والصبر ،الشجاعة والإقدام، القابلية للتغيير والرغبة في إعادة بناء الذات ، الميل إلى اكتشاف كل ماهو جديد والرغبة في مزيد من المعرفة والعلم .
عندما نقول الشباب نستحضر المستقبل والأمل في التغيير ، الإرادة العالية والهمة القوية ، الأحلام الجميلة والأماني المعقولة ، حيث الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية .
إن الشباب رمز للاستثمار في المستقبل ، والاطمئنان على قيم ومبادئ المجتمع، وضمان استمراريتها في الزمان والمكان ، الشباب رمز لغد الأمة الذي لن يكون فيه إن شاء الله ،للخوف مكان ولا للظلم عنوان ، ولا للمستبد أعوان وخلان .
إن الشباب زهرة المجتمع وصمام أمان مستقبله ، و الاهتمام بهم واحتضانهم ورعايتهم ، هو مفتاح كل خير يمكن أن يصيب المجتمع ، أما عدم الاهتمام بهم وإقصاءهم والحرص على إفساد أخلاقهم، فذاك هو مفتاح كل شر سيصيب المجتمع في صميمه، وجوهره .
وعندما نقول الصيف فنحن نستحضر موسم الحصاد وجني الثمار ، زمن النتائج والأرباح ، لحظة متميزة للتقييم والتقويم.
إن الصيف فرصة للوقوف مع الذات ومراجعة السلوكات ، سواء المرتبط منها بما هو معرفي علمي تكويني، أو بما هو أخلاقي تربوي إيماني .
بالنسبة للجانب المعرفي التكويني ،فالصيف فرصة لتشخيص وتحديد طبيعة الاحتياجات المعرفية والعمل على تعويضها واستدراكها بل والاجتهاذ والتميز فيها ، فالتكوين الذاتي أمر مهم وضروري لمن أراد التميز والتفوق ، فما يتلقاه الشاب داخل قاعات المدرسة أو الجامعة غير كافي ، بل هو مجرد محفز وموجه للعمل الفردي والتكوين الذاتي . 
الصيف فرصة وفراغ في الوقت لا يعوض لابد من ملئه بالاجتهاذ في طلب المعرفة فيما أحتاجه من معارف ولغات ،أو فيما فاتني من دروس ومقررات ، أو فيما أنا مقبل عليه من معاهد وتخصصات ، فمعرفة الأشياء خير من جهلها .
أما بالنسبة للجانب التربوي الإيماني، فالصيف فرصة للوقوف مع الذات ، وإحصاء العيوب والنواقص ،العثرات والزلات ، وتقويم العلاقات والمعاملات، مع الأصدقاء والأقارب وعامة الناس ، فإذا وجدنا خيرا فالتوفيق من الله ، الكل منه وإليه ، وإذا وجدنا شرا فمن أنفسنا التي بين جنبينا ، فعلينا بها نرغمها على ذكر الله وقراءة القرآن وإقامة الصلاة في وقتها ، ولن نجد خير من الصيف فرصة ، حيث الفراغ في الوقت نستغله لتدريب النفس على الطاعات ، والعكوف على كتاب الله قراءة وحفظا وتدبرا ، فهو الشفاء من كل الأمراض والأسقام ، إنه كلام الله وكفى . ومن غير الله يعننا على أنفسنا، ويلهما تقواها ،ويزكيها هو خير من زكاها ،هو وليها ومولاها .
وفي الصيف تكثر مظاهر اللهو من مهرجانات غنائية وغيرها، فيجر الشاب المسكين جرا إلى سلوكات وأفعال قد تذهب بحسناته، ونور قلبه ، وضياء وجهه. 
لنكن بخلاء لا ننفق من حسناتنا وإيماننا ،بل نحرص كل الحرص على وقتنا واغتنامه في فعل الخيرات ، فالطريق طويل والزاد قليل ، والله وحده يعلم متى يوم الرحيل ، فما جمعناه في في شهور وأعوام ،لا ننفقه في ساعات وأيام ، بل نحافظ عليه ونحصنه من كل الأخطار والآفات.
إن الصيف فرصة أيضا للترويح عن النفس والسياحة في الأرض لاكتشاف المآثر التاريخية ، والمناظر الطبيعية ،ونسج علاقات انسانية جديدة، فبعد أيام وشهور من العمل الدؤوب والجهد المتواصل ، لابد أن نتخذ لأنفسنا أياما للإسترخاء النفسي والصفاء الذهني ، لا نفكر إلا فيما هو جميل ، ولانستحضر إلا ماهو طيب ، فالحياة جميلة والأرض رحبة ورحمة الله واسعة.

إن السياحة لا تعني تغيير المكان فقط ، بل أيضا تغيير الأحاسيس والمشاعر ، النيات والإرادات ، الهمم والعزائم ، حتى يحصل التجدد وتتولد القدرة على البذل والعطاء، وتنمو المحفزات ، وتنبعث الرغبة في الجد والاجتهاد،والتفوق والتميز .

إشارات وخلاصات: 
+قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ” و الشباب رمز للصحة والقوة ،والصيف رمز للفراغ ، فلا نكن من المغبونين.
+ المخيمات الشبابية فرصة متميزة ووسيلة مثالية لتنظيم الوقت ،وملئ الفراغ ، لأنها تجمع بين التكوين والتربية والسياحة.
+ الشباب مرحلة عمرية متميزة من أجل التكوين، وإعادة بناء الذات، وتوطين النفس على ما تكره من العبادات ،والمعاملات، فمن شب على شيء شاب عليه. “الشباب والصيف ومسألة التوازن بين التكوين والتربية والسياحة “

 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: