الدعوة غاية الخلق (الحلقة ٣) : فطرية الدعوة

تعرضت الدعوة ومعاني الكلمة كمثيلاتها الجهاد والإحسان وغيرهن لتشويه انعكس سلبا على ممارستها ونظرة الناس إليها. ففقه الدعوة وتناول المواضيع المتعلقة بها بالشرح والتحليل وطرق احترافها كاد يفقد ركيزة الدين روحها وفطريتها.
توجهت أشكال الدعوة وسبلها نحو نمطية تستحضر من خلالها الأذهان صورا تسيء لروح الدين أكثر مما تخدمه إذ الموعظة آيات معينة ونبرة حزن وصوت خشن لا تصح إلا بهم والواعظ ذو اللباس الأبيض واللحية الطويلة والسجع المنظوم.
تفقد دعوة الناس فعاليتها حين تتخذ حرفة ويطغى مفهوم رجال الدين الدخيل على سنة رسل الله عليهم السلام والصحابة رضوان الله عليهم فلم يكن في حياة أحدهم تفرغ يغني عن كسب لقمة العيش التي تفتح باب خدمة عباد الله والتواصل الدائم بهم وحيث تكمن الحكمة وراء الخلق : وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا.
التعارف لقاء مادته الأولى المودة وثانيها تبادل بضاعة في أجواء التواضع والمحبة بعيدا عن كل تعصب للرأي يفرزه الحرص المرضي على هزم الخصم أو الإنتصار للذات.
الدعوة هدية ما تحبه لكل من تجمعك به الشعوب والقبائل أو تفرق وهي فتح قلوب بدل مقارعة أفكار وتبليغ بالقول والسمت والحال. تأثير وتأثر فطري بين البشر تتراوح درجاته بين الصالح النافع و الضار السيء كما يزيد إشعاعه القلب الذاكر المقبل على خلق الله بثمرة ذكره وسلامة صدره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: