أم سلمة تنقذ الصحابة

لقد صدق من قال: “وراء كل عظيم امرأة”، فيا له من عظيم، ويا لها من امرأة، إنه رسول البشرية جمعاء، المؤيد بالوحي، والذي أمرنا الله تعالى بطاعته بقوله: (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) لما جاءنا به من الهداية والبلاغ المبين. فلما كان يوم الحديبية، وقفت أمنا أم سلمة رضي الله عنها موقفا كان سببا في إنقاذ الصحابة من سخط الله ومن الهلاك، حين عصوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بالتحلل، فتوانوا جزعا مما كان قد حدث في الصلح ” فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيمته وفيها زوجه أم سلمة، فقال: “يا أم سلمة هلك المسلمون” فقالت: وما صنعوا؟ فقال: “أمرتهم فما أطاعوا، طلبت منهم أن يحلوا فلم يفعلوا” فقالت رضي الله عنها: لو فعلت أمامهم لاتبعوا. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه، ونحر هديه، فتسابق المسلمون إلى ذلك محلقين رؤوسهم ومقصرين، وكل يسرع إلى هديه ينحره.”[1]

فمشاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه، أم سلمة رضي الله عنها، تنم عن خلق القائد الحريص على أمته من الهلاك الأخروي كما الدنيوي، لأن في عصيان الصحابة رضي الله عنهم، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هلاك لهم. وهكذا كانت مشورة الرسول الكريم، الرؤوف الرحيم، لأمنا أم سلمة رضي الله عنها في محلها، فكان ما أشارت به عليه هو عين الصواب، حيث تحللوا اقتداء بفعل رسول الله صلى لله عليه وسلم، فتجنبوا غضبه ثم غضب الله تعالى عليهم، ومن ثم هلاكهم. وهذه رسالة بليغة إلى كل من ينتقص من قدر المرأة ويقلل من شأنها وكفاءتها وسداد رأيها، فيحسبها كما مهملا في هذا المجتمع. وفي المقابل نجد دعاة التحرر –الذين يريدون من المرأة أن تتحرر من كل شيء- يجعلون منها أداة لتحقيق رغباتهم ونزواتهم، ممتطين لذلك شعارات ظاهرها حق وباطنها باطل، من قبيل الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين ومحاربة العنف ضد النساء…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – التاريخ الإسلامي- 2/285.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: