أحكام الوضوء

أولا: فضل الوضوء

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الإسلام هو دين الطهارة حسا ومعنا، فمن أجل الطهارة المعنوية شرعت كل العبادات تطهيرا للنفس وتزكية لها، قال تعالى:” قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا[1]“.

كما أن الطهارة الحسية لها في الشريعة فضلها ومكانتها قال تعالى:” إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ[2]، وقال جل وعلا: ” وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ[3]“.

وفي السنة النبوية عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: “إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء، أو مع آخر قطرة من الماء، أو نحو هذا. وإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشت بها يداه مع الماء، أو مع آخر قطرة من الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب[4]“.

وعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن – أو تملأ – ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها[5].

وعن حمران بن أبان، قال: كنت أضع لعثمان طهوره فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة وقال عثمان: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافنا من صلاتنا هذه – قال مسعر: أراها العصر – فقال: “ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت؟ ” فقلنا يا رسول الله إن كان خيرا فحدثنا، وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم، قال: “ما من مسلم يتطهر، فيتم الطهور الذي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلا كانت كفارات لما بينها [6]“.

ثانيا: صفة الوضوء

عن حمران، مولى عثمان، أخبره أن عثمان بن عفان رضي الله عنه: “دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك”. ثم قال: ” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ” ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه”. قال ابن شهاب: ” وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة [7]“.

هذه صفة الوضوء كما رواه سيدنا عثمان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي محل اتفاق بين العلماء، إلا أن الأفعال الواردة في الحديث ليست على وزان واحد في الحكم، فمنها الواجب، ومنها المسنون، ومنها المستحب، ومنها المتفق على حكمه، ومنها المختلف فيه.

ثالثا: فرائض الوضوء

إن الوضوء شرط في صحة الصلاة فلا تقبل إلا به فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ [8]. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تُقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول[9]. وقد بين الله جل وعلا بعض أحكام الوضوء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[10]. فهذه الآية الكريمة تتضمن خمسة فرائض من فرائض الوضوء وهي:

1- النية: ” وهي قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله [11]“. ومحلها القلب. والغاية منها تمييز العبادات عن العادات، وكذلك تمييز مراتب العبادات، أقصد التمييز بين فرض وفرض، وبين فرض ونفل، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه[12].

2- غسل الوجه: وحدُّه من منابت الشعر المعتاد إلى منتهى الذقن طولا، ومن العذار إلى العذار عرضا، وهو وتد الأذن، وعِذَارُ الغلام : جانبُ لحْيتِهِ.

3- غسل اليدين إلى المرفقين: والمرفقان داخلان في الغسل خروجا من الخلاف. كما يجب تخليل أصابع اليدين، فعن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا توضأت فخلل الأصابع [13]“.

4- مسح الرأس: يمسح الرأس كله وحده من منابت الشعر المعتاد من الأمام إلى نقرة القفا من الخلف. فعن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رجلا، قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه فغسل مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه[14]“.

5- غسل الرجلين إلى الكعبين: مع إدخال الكعبين وهما العظمان الناتئان أسفل الساق كما ينبغي تعهد الأعقاب وبطون الأقدام فعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار[15]. كما يندب تخليل الأصابع فعن المستورد بن شداد قال: “رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره[16].

هذه هي الأحكام الواردة في الآية وهناك أحكام أخرى جاءت في صفة وضوء النبي واعتبرها بعض العلماء من باب الواجب، منها:

6- الدلك: هو إمرار اليد على العضو المغسول فغسل العضو لا يسمى غسلا إلا مع الدلك وإلا فهو مجرد إفاضة للماء أو غمس للعضو فيه، ف” الغسل في اللغة يظهر صفة زائدة على إيصال الماء إلى المحل وليس ذلك إلا إمرار اليد. ولأنهم يفرقون بينه وبين الاغتماس فيقال اغتسل واغتمس [17]“.

7- الفور: وهو فعل الوضوء في فور واحد دون تفريق متعمد، أما إذا كان التفريق لنسيان أو عجز فإنه يبني على وضوءه أي يتم من حيث انتهى، فإن كان التفريق بتفريط منه وطال استأنف أي أعاد وضوءه من الأول، وإن لم يطل بنى وهذا بناء على أن الأمر يدل على الفور.

رابعا: سنن الوضوء

1- غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء لما ورد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” …. وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده [18]“.

2- المضمضة “وهي إدخال الماء في الفم وخضخضته ثم طرحه [19]“.

3- الاستنشاق والاستنثار، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم لينثر[20]” و”الاستنشاق إدخال الماء في الأنف وجذبه بالنفس إلى داخله، والاستنثار دفع الماء بالنفس مع وضع الإصبعين السبابة والابهام من اليد اليسرى على الأنف[21]“.

4- رد مسح الرأس، لما ورد عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم، وهو جد عمرو بن يحيى المازني، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد بن عاصم: نعم. فدعا بوضوء. “فأفرغ على يده، … ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما، حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه … [22]“.

5- مسح الأذنين ظاهرا وباطنا مع تجديد الماء لهما، فعن الربيع بنت معوذ ابن عفراء، أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، قالت: “مسح رأسه، ومسح ما أقبل منه، وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرة واحدة[23]“.

6- الترتيب، أي الترتيب بين الفرائض الأربعة بأن يقدم الوجه على اليدين واليدان على الرأس، لأن هذه الأعضاء جاءت في الآية معطوفة بالواو، والواو لا تفيد الترتيب، وإنما أخذ الترتيب من فعله صلى الله عليه وسلم ولذلك اعتبر من السنن لا من الفرائض.

خامسا: فضائل الوضوء

1- التسمية: بأن يقول في بداية وضوئه بسم الله، لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه[24]“.

2- البقعة الطاهرة: بأن يتوضأ في مكان طاهر ويتجنب الوضوء في الخلاء والأماكن النجسة، فعن ابن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه، أو يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه[25]“.

3- تقليل الماء، لأن الاقتصاد شعبة من شعب الإيمان، وعدم الإسراف في استعمال الماء فضيلة ينبغي للمؤمن تحصيلها، وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: “ما هذا السرف؟ ! فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: ” نعم، وإن كنت على نهر جار[26]“.

4- تيامن الإناء: وهو وضع إناء الوضوء على اليمين إذا كان الإناء مفتوحا، “لفعله عليه السلام لذلك ولأنه أمكن[27]“، أما إذا كان الإناء مغلقا فالأمكن أن يوضع على اليسار ليصب المتوضئ الماء بيساره على يمينه.

5- الغسلة الثانية: الفرض يصح بغسلة واحدة لمن يقدر على إحكام وضوءه بغسلة واحدة، فعن ابن عباس قال: “توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة[28]“. ويأتي بالغسلة الثانية على جهة الفضيلة، لما ورد عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم “توضأ مرتين مرتين[29]“.

6- ثم يأتي بالغسلة الثالثة كذلك، فعن أبي أنس أن عثمان توضأ بالمقاعد فقال: “ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم توضأ ثلاثا ثلاثا[30]“.

7- البدء بالميامن بتقديم اليد اليمنى على اليسرى والرجل اليمنى على اليسرى لما ورد عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم “يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله[31]“.

8- السواك أي استعمال السواك بعود لين وإن كان بعود من أراك فهو أفضل، وإن تعذر فبالأصبع، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو شطر الليل [32]“، وعن أبي مطر قال: بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي في المسجد، على باب الرحبة، جاء رجل فقال: أرني وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الزوال. فدعا قنبرا فقال: “إئتني بكوز من ماء فغسل كفيه ووجهه ثلاثا، وتمضمض ثلاثا، فأدخل بعض أصابعه في فيه، واستنشق ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ومسح رأسه واحدة – فقال: داخلهما من الوجه وخارجهما من الرأس – ورجليه إلى الكعبين ثلاثا، ولحيته تهطل على صدره، ثم حسا حسوة بعد الوضوء”، ثم قال: أين السائل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ” كذا كان وضوء نبي الله صلى الله عليه وسلم[33]“.

9- ترتيب السنن مع بعضها، وكذلك الترتيب بين الفرائض والسنن على الصفة التي كان يتوضأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

10- بدء مسح الرأس من مقدمه، بأن يبدأ المسح من الناصية إلى القفا، ثم من القفا إلى الناصية، لأن الأمام مقدم على الخلف كتقديم اليمين على اليسار.

11- تخليل أصابع الرجلين، لما ورد عن المستورد بن شداد قال: ” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره[34]“.

12- عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء[35]“.

سادسا: نواقض الوضوء

تنقسم نواقض الوضوء إلى أحداث، وأسباب وما ليس بحدث ولا سبب، فالأحداث هي:

1- البول لما ورد عن صفوان بن عسال قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصينا إذا سافرنا أو كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من بول ونوم وغائط[36]“، فقوله من بول دل على أن البول ناقض كالغائط المذكور في الآية.

2- الريح لما ورد عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال: “لا ينفتل – أو لا ينصرف – حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا [37]“.

3- الغائط وهو الفضلة التي تخرج من دبر الإنسان لقوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ[38]).

4- المذي “وهو الماء الأصفر الخارج مع اللذة القليلة [39]” فعن علي بن أبي طالب قال: كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: “فيه الوضوء[40]“.

5- الودي وهو ماء أبيض يخرج عقيب البول، ولذلك أجراه العلماء مجرى البول، فعن ابن عباس قال في المذي والودي والمني: ” من المني الغسل، ومن المذي، والودي الوضوء يغسل حشفته ويتوضأ[41]“.

6- الهادي وهو ماء أبيض يخرج من الحامل وهو ناقض لأنه بمنزلة البول[42]، لذلك أعطي حكمه.

7- السلس وهو الحدث يخرج من الإنسان لعلة، وقد يكون بولا أو ريحا أو مذيا أو دم استحاضة، ويكون ناقضا إذا كان انقطاعه أكثر من إتيانه، أما إذا كان إتيانه أكثر الوقت أو نصفه فلا يعتبر ناقضا ولكن يستحب الوضوء منه، فإن كان ملازما للشخص كل الوقت فلا يستحب الوضوء منه.

8- مس الذكر لما ورد عن بسرة بنت صفوان قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من مس ذكره فليتوضأ[43]“.

9- مس المرأة فرجها لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر ولا حجاب، فليتوضأ[44]“، وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون”. قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء؟ قال: “إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة[45]“.

أما الأسباب فهي:

10- النوم الثقيل لما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ[46]“، والمقصود بالسه حلقة الدبر.

11- السكر أي فقدان العقل بشرب مسكر ولذلك حرمه الله تعالى، وهو ناقض للوضوء قياسا على النوم[47].

12- الإغماء ناقض للوضوء قياسا على النوم.

13- الجنون ناقض للوضوء قياسا على النوم.

14- اللمس أي لمس امرأة تشتهى لقوله تعالى: ” أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ[48]“.

أما ما ليس بحدث ولا سبب فهي:

15- الردة، وهي الخروج من الإسلام بعد الدخول فيه لقوله تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[49])، وحبط: معناه: بطل وسقط، وبهذه الآية بطلت أعمال المرتد من صلاته وحجه وغير ذلك[50].

سابعا: المسح على الخفين والجوربين

يجوز للمتوضئ المسح على الخفين بدلا من غسل الرجلين، لما ورد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، أن جريرا بال وتوضأ، ومسح على خفيه فعابوا عليه، فقال: ” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين”. فقيل له: ذلك قبل المائدة؟ قال: ” إنما كان إسلامي بعد المائدة[51]“. ويجوز المسح في السفر والحضر على السواء، ولكن على ألا يتجاوز المسافر في المسح ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة، فعن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال: “جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم [52]“.

ويشترط للمسح على الخفين شروط منها:

  • أن يكون للخف ساق ساتر لمحل الفرض، أي أن يكون فوق الكعبين.
  • أن يلبس الخف على طهارة مائية تامة، فعن عروة بن المغيرة، عن أبيه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: ” دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين “. فمسح عليهما[53]“.
  • ألا يكون في الخف خرق كبير بقدر ثلث القدم، عكس الخرق اليسير فلا بأس، ” وأما التفريق بين الخرق الكثير واليسير فاستحسان ورفع للحرج [54]“.

كما يجوز المسح على الجوربين، لما ثبت عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” توضأ ومسح على الجوربين والنعلين [55]“.

والواجب مسح أعلا الخف، لما روي عن علي رضي الله عنه، قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد ” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه[56]“. ويمسح أسفل الخف استحبابا، لما ورد عن المغيرة بن شعبة، ” أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله[57]“.

وصفة المسح المستحبة[58] أن يجعل الماسح يده اليمنى على رجله اليمنى من فوق الخف يبدأ بذلك من طرَف الأصابع، ويجعل يده اليسرى من تحت الأصابع، ثم بعد أن يفعل ذلك يمر بيديه إلى منتهى الكعبين، ويدخلهما في المسح كالوضوء لأنه بدل عنه.

ويفعل برجله اليسرى مثل ما فعل في اليمنى من البداءة من طرف الأصابع والمرور باليدين إلى حد الكعبين، ولكن وضعهما عليها عكس وضعهما على اليمنى فيجعل يده اليسرى من فوقها ويده اليمنى من أسفلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سورة الشمس الآية 9-10.

[2] سورة الأنفال الآية 11.

[3] سورة المدثر الآية 4.

[4] تفسير الطبري.

[5] رواه مسلم.

[6] رواه مسلم.

[7] رواه مسلم.

[8] رواه البخاري.

[9] رواه مسلم.

[10] سورة المائدة الآية 9.

[11] شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، الذخيرة ج 1 ص 240.

[12] رواه البخاري.

[13] رواه الترمذي.

[14] رواه البخاري.

[15] صحيح ابن خزيمة.

[16] سنن أبي داود.

[17] الحبي بن طاهر، الفقه المالكي وأدلته ج 1 ص 77.

[18] صحيح البخاري.

[19] الفقه المالكي وأدلته ج 1 ص 81.

[20] صحيح البخاري.

[21] الفقه المالكي وأدلته ج 1 ص 81.

[22] موطأ مالك.

[23] سنن الترمذي وأبي داود.

[24] مستدرك الحاكم.

[25] مستدرك الحاكم.

[26] سنن ابن ماجه.

[27] الذخيرة، ج 1، ص 288-289.

[28] صحيح البخاري.

[29] صحيح البخاري.

[30] صحيح مسلم.

[31] صحيح البخاري.

[32] صحيح ابن حبان.

[33] مسند أحمد.

[34] سنن أبي داود.

[35] مستخرج أبي عوانة.

[36] المعجم الكبير للطبراني.

[37] صحيح البخاري.

[38] سورة المائدة الآية 6.

[39] الذخيرة ص 213.

[40] صحيح البخاري.

[41] مصنف عبد الرزاق.

[42] الذخيرة، 214.

[43] مستدرك الحاكم.

[44] صحيح ابن حبان.

[45] سنن الدارقطني.

[46] سنن أبي داود.

[47] أبو الوليد ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج 1 ص 112.

[48] سورة المائدة الآية 6.

[49] سورة الزمر الآية 65.

[50] ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج 4 ص 540.

[51] رواه مسلم وغيره.

[52] رواه مسلم وغيره.

[53]  صحيح البخاري.

[54] بداية المجتهد، ج 1، ص 64.

[55] رواه أبو داود بسند صحيح.

[56] سنن أبي داود، بسند صحيح.

[57] سنن الترمذي.

[58] حاشية العدوي، ج 1، ص 445-446.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: