منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القرآنَ القرآنَ

0

شهر رمضان شهر القرآن. والحديث عن القرآن حديث عن تلقيه، وحفظه، وتعهده، وتجويد حروفه، ومعرفة وقوفه، وتدبر معانيه،والتخلق بأخلاقه.

1- القرآن القرآن:

تلقيا له عن أهله كما يُتلقى الإيمانُ واليقين، إذ “قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأول”. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ). وفي الحديث: «تَعَلَّمُوا الْيَقِينَ كَمَا تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ حَتَّى تَعْرِفُوهُ، فَإِنِّي أَتَعَلَّمُهُ»،

وقد عَرَضَ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القرآنَ على جبريل عليه السلامُ كل عام مرة في رمضان، وفي العام الذي قُبِض صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عرضه عليه مرتينِ.

ولا يزال الناس يرحلون في طلب القرآن والقراءات والسلوك والتزكية والحديث النبوي الشريف والعلم، ويرغبون في علو الإسناد، إذ الإسنادُ من الدين.

المزيد من المشاركات
1 من 31

2-القرآن القرآن:

عَقْدا للعزم على جمعه وحفظِه في الصدور، وتعهدِه كي لا ينفلت. يقول الأستاذ الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في رسالته الموجهة إلى أهل العلم والعلماء: “القرآن! القرآن! ما أروع أن يَشُدَّ المومنُ  والمومنةُ معاقدَ العزم ليحفظَ القرآن ويجمعَه ويحافظَ عليه”

3-القرآن القرآن استفراغا للوسعِ لتجويد قراءتِه وتحقيقِ اللفظ بتلاوته، فالماهر بالقرآن مع السفرة. والمرتلُ له يرقى درجاتِ الجنان في الآخرة، في الحديث: “يُقَالُ لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها”.

فإذا كان الذكرُ زينةَ ألسنةِ الذاكرين، فإن التجويدَ زينةُ الأداءِ والقراءة.

4-القرآن القرآن:

مراوحةً بين قراءتِه غيبا لمن يحفظه، وتلاوتِه نظرا في المصحف لمن لا يحفظه ولمن يحفظه. قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ” لَوْ أَنَّ قُلُوبَنَا طَهُرَتْ مَا شَبِعْنَا مِنْ كَلَامِ رَبِّنَا، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ ”

5-القرآن القرآن تهِيئاً لقلب القارئ بالذكر حتى يعمَّ قلبُه الإيمان ويعقلَ القرآن. إذ الإيمانُ في القلوب هو الذي يهيِّئ السامِعَ للاهتداء بالقرآن.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 25

6-القرآن القرآن:

تدبُّراً لآيهِ، وتَذَكُّراً به، إيقاظاً للنفس وللناس مِنْ الغفلات: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)

7-القرآن القرآن:

إِدراكاً لمعانيه من بابِه. فمن ادعى فهمَ أسرارِ القرآن ولم يحكمِ التفسير الظاهِرَ فهو كمن يَدَّعِي البلوغَ إلى صدر البيت قبل مجاوزة الباب“ كما قال الغزالي في الإحياء.

وأما التفسير الإشاري: فهو تأويل القرآن بغير ظاهره، لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك، مع إمكانية الجمع بينها وبين الظاهر، شرط أن تعتضدَ هذه الإشارةُ بأصل، وألا تعارض نصوصَ الشريعة، فهذه في الحقيقة لا تسمى معانيَ ولا تفسيرا، وإنما سماها أهل الصنعة إشارات.

ثم إنه لا معنى أن يُصرَفَ الوقتُ والجهدُ في ضبط الحروف صفة ومخرجا على حساب المعاني، وإن كان هذا الضبطُ مطلوباً، فقد سئل عليٌ رضي الله عنه عن الترتيل فقال: ” الترتيل: تجويدُ الحروف ومعرفة الوقوف”، لكنِ المقصودُ من الحروفِ المعاني، وإنما الحروفُ ظروفٌ كما يقال.

8-القرآن القرآن: اهتماما بألفاظه وتراكيبه، فألفاظ القرآن هي لبُّ كلام العرب وزبدتُه، وواسطتُه وكرائمُه كما قال الراغب الأصفهاني في مفرداته.

9-القرآن القرآن:

وأهلُه أهلُ بر وإحسان. و«هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ».

فهذا نافعُ بن أبي نعيم قرأ على سبعين من التابعين بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم مهبط الوحي ودار الهجرة. وقال عنه تلميذه قالون: كان نافعٌ من أطهر الناس خلقًا ومن أحسنهم قراءة، وكان زاهدا جوادا، صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة. كان نافع رحمه الله إذا تكلم يشم من فِيه رائحة المسك فقيل له: يا أبا عبد الرحمن أتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ فقال: ما أمس طيبا ولا أقرب طيبا ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقرا في فيّ فمن ذلك الوقت يشم من فيّ هذه الرائحة فهذا هو السر الكريم لنافع في الطيب. ورحم الله أبا القاسم الشاطبي الذي قال في حقه:

فَأَمَّا الْكَرِيمُ السِّرِّ في الطيِّبِ نَافِعٌ … فَذَاكَ الَّذِي اخْتَارَ الْمَدينَةَ مَنْزِلَا

وهذا حمزةُ بن حبيب الزيات كان إماما حجة ثقة قيما بكتاب الله، بصيرا بالفرائض، عارفا بالعربية، حافظا للحديث، عابدا خاشعا زاهدا ورعا قانتا لله عديم النظير

وكان يُقرئ القرآن حتى يتفرق الناس ثم ينهضُ فيصلي أربع ركعات ثم يصلي ما بين الظهر إلى العصر وما بين المغرب والعشاء. وكان لا يأخذ أجرا على الإقراء لأنه تمذهب بحديث التغليظ في أخذ الأجرة عليه، وهو من أصحاب الترتيل قيل ما رئي قط إلا وهو يقرأ القرآن وقيل كان يختم كل شهر خمسا أو تسعا وعشرين ختمة. وقد حلاه الشاطبي في حرزه بقول:

وَحَمْزَةُ مَا أَزْكاهُ مِنْ مُتَوَرِّعٍ … إِمَاماً صَبُوراً لِلقُرانِ مُرَتِّلاَ

وكَانَ الأَعْمَشُ قَرِيْباً مِنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً لَمْ تَفُتْهُ التَّكْبِيْرَةُ الأُوْلَى، وكَانَ صَاحِبَ لَيْلٍ وَتَعَبُّدٍ، وحينما يَعرِضُ القُرْآنَ، يُمسِكُ الناسُ المَصَاحِفَ، فَلاَ يُخطِئُ فِي حَرفٍ.

في سنن الترمذي: “عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” يَجِيءُ القُرْآنُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ، وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً “:“

10-القرآن القرآن:

تعظيماً للكلام والمتكلم، فالكلامُ كلام الباري سبحانه، وفضلُ كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، والمتكلم هو الله جل جلاله، فاستحضار عظمته سبحانه في القلب عند التلاوة والتفسيرِ واجب.

11-القرآن القرآن: تأسيا بأخلاقه التي جسدتها سيرةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم العطرةُ . سُئِلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: “كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ”

اللهم شفع فينا الصيام والقرآن، واحشرنا في زمرة خير الأنام صلى الله عليه وسلم، واجعلنا من العتقاء من النيران في هذه العشر الأواخر من رمضان. والحمد لله رب العالمين

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.