منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بنو إسرائيل والآيات المفصلات ـ دروس وعبر ـ

د. مصطفى العلام

0
اشترك في النشرة البريدية

ونحن لازلنا نعيش تحت الحجر الصحي الذي فرضه علينا قهرا ‘فيروس كورونا’، ننتظر الفرج من المولى عز وجل، وندعوه سبحانه وتعالى أن يرفع عنا هذا البلاء، كان لابد من الرجوع إلى قصص الأمم السابقة، وخاصة بني إسرائيل لأخذ العبرة والموعظة مما وقع لهم. فبنو إسرائيل أكثر الخلائق كفرا بآيات الله، وأكثرهم عصيانا واعتداء ونكثا للعهود، يقول الحق سبحانه متحدثا عن بعض أوصافهم في سورة آل عمران ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ آل عمران 112. ونتيجة لسوء أفعالهم تحدث القرآن الكريم عن المصائب التي أصاب الله بها فرعون وقومه، وجعلها آيات مفصلات لسيدنا موسى ومن معه. أما في العهد القديم وتحديدا في سفر الخروج فإن الحديث يدور عن ضربات أيد الرب بها نبيه موسى عليه السلام.

فماهي هذه الآيات المفصلات التي أيد الله بها نبيه سيدنا موسى ـ عليه السلام ـ كما وردت في سورة الأعراف؟ وهل تختلف عن الضربات التي أيد الله بها نبيه سيدنا موسى ـ عليه السلام ـ كما وردت في سفر الخروج؟

وماهي الدروس المستخلصة للاعتبار؟

1ـ الآيات المفصلات في سورة الأعراف

يقول الحق سبحانه في محكم تنزيله ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ. وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ. فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ الأعراف،الآيات 133ـ134ـ135ـ136. وأما بعض ماجاء في تفسير هذه الآيات المفصلات فهو كما يلي:

المزيد من المشاركات
1 من 6

في تفسير روح المعاني” الآلوسي”: يقول( ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ﴾ عُقُوبَةً لِجَرائِمِهِمْ لا سِيَّما قَوْلُهم هَذا؛ ﴿الطُّوفانَ﴾ أيْ: ما طافَ بِهِمْ وغَشى أماكِنَهم وحُرُوثَهم مِن مَطَرٍ أوْ سَيْلٍ فَهو اسْمُ جِنْسٍ مِنَ الطَّوافِ، وقِيلَ: إنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ كَنُقْصانٍ، وهو اسْمٌ لِكُلِّ شَيْءٍ حادِثٍ يُحِيطُ بِالجِهاتِ ويَعُمُّ كالماءِ الكَثِيرِ والقَتْلِ الذَّرِيعِ والمَوْتِ الجارِفِ، وقَدِ اشْتُهِرَ في طُوفانِ الماءِ، وجاءَ تَفْسِيرُهُ هُنا بِذَلِكَ في عِدَّةِ رِواياتٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وجاءَ عَنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ تَفْسِيرُهُ بِالمَوْتِ، وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها مَرْفُوعًا، وعَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ الطّاعُونُ بِلُغَةِ اليَمَنِ، وعَنْ أبِي قِلابَةَ أنَّهُ الجُدَرِيُّ، وهم أوَّلُ مَن عُذِّبُوا بِهِ. . . ﴿والجَرادَ﴾ هو المَعْرُوفُ، واحِدُهُ جَرادَةٌ سُمِّيَ بِهِ لِجَرْدِهِ ما عَلى الأرْضِ، وهو جُنْدٌ مِن جُنُودِ اللَّهِ تَعالى يُسَلِّطُهُ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ. . . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ ومَن مَعَهُ عَنْ سَلْمانَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنِ الجَرادِ فَقالَ: «أكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ تَعالى لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُهُ». . . . ﴿والقُمَّلَ﴾ بِضَمِّ القافِ وتَشْدِيدِ المِيمِ قِيلَ: هو الدَّبى وهو الصِّغارُ مِنَ الجَرادِ، ولا يُسَمّى جَرادًا إلّا بَعْدَ نَباتِ أجْنِحَتِهِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، وقِيلَ: هو القِرْدانُ جَمْعُ القُرادِ المَعْرُوفِ، وقِيلَ: صِغارُ الذَّرِّ، وعَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ أنَّها الجُعْلانُ، وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: زَعَمَ بَعْضُ النّاسِ أنَّها البَراغِيثُ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّها السُّوسُ وهي الدّابَّةُ الَّتِي تَكُونُ في الحِنْطَةِ وغَيْرِها، ويُسَمّى قَمْلًا بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وبِذَلِكَ قَرَأ الحَسَنُ. . . ﴿والضَّفادِعَ﴾ جَمْعُ ضِفْدِعٍ كَزِبْرِجٍ وجَعْفَرٍ وجُنْدَبٍ ودِرْهَمٍ وهَذا أقَلُّ أوْ مَرْدُودٌ، الدّابَّةُ المائِيَّةُ المَعْرُوفَةُ. . . ﴿والدَّمَ﴾ مَعْرُوفٌ وتَشْدِيدُ دالِهِ لُغَةٌ.
﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ أيِ: العَذابُ المَذْكُورُ عَلى التَّفْصِيلِ كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ، و(لَمّا) لا تُنافِي التَّفْصِيلَ والتَّكْرِيرَ كَما لا يَخْفى. . . وعَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ أصابَهم ثَلْجٌ أحْمَرُ لَمْ يَرَوْهُ قَبْلُ، فَهَلَكَ مِنهم كَثِيرٌ. . . وعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ الطّاعُونُ، وقَدْ ورَدَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ في حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ المَرْفُوعِ «وهُوَ الطّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلى طائِفَةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوْ عَلى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَإذا سَمِعْتُمْ بِهِ في أرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وإذا وقَعَ بِأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا فِرارًا مِنهُ». . . .
﴿قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أيْ: بِعَهْدِهِ سُبْحانَهُ عِنْدَكَ وهو النُّبُوَّةُ كَما قالَ أبُو مُسْلِمٍ. ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ﴾ الَّذِي وقَعَ عَلَيْنا ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أقْسَمْنا بِعَهْدِ اللَّهِ تَعالى عِنْدَكَ ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ﴾. . . وخُلاصَةُ ما ذَكَرُوهُ في الباءِ هُنا أنَّها إمّا لِلْإلْصاقِ أوْ لِلسَّبَبِيَّةِ أوْ لِلْقَسَمِ بِقِسْمَيْهِ. . . ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ﴾ أيْ: إلى حَدٍّ مِنَ الزَّمانِ هم واصِلُونَ إلَيْهِ ولا بُدَّ فَمُعَذَّبُونَ فِيهِ أوْ مُهْلَكُونَ، وهو وقْتُ الغَرَقِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، أوِ المَوْتُ كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والمُرادُ أنْجَيْناهم مِنَ العَذابِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ. . . وقِيلَ: المُرادُ بِالأجَلِ ما عَيَّنُوهُ لِإيمانِهِمْ ﴿إذا هم يَنْكُثُونَ﴾، أيْ: يَنْقُضُونَ العَهْدَ. . . ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ أيْ: فَأرَدْنا الِانْتِقامَ مِنهُمْ، وأُوِّلُ بِذَلِكَ لِيَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَأغْرَقْناهُمْ﴾ وإلّا فالإغْراقُ عَيْنُ الِانْتِقامِ فَلا يَصِحُّ تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِ. ﴿فِي اليَمِّ﴾ أيِ: البَحْرِ،كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والسُّدِّيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ. . . ﴿بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ تَعْلِيلٌ لِلْإغْراقِ. يَعْنِي أنَّ سَبَبَ الإغْراقِ وما اسْتَوْجَبُوا بِهِ ذَلِكَ العِقابَ هو التَّكْذِيبُ بِالآياتِ العِظامِ. . . ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ الضَّمِيرُ المَجْرُورُ لِلْآياتِ والغَفْلَةُ مَجازٌ عَنْ عَدَمِ الذِّكْرِ والمُبالاةِ، أيْ: بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ بِالآياتِ وعَدَمِ مُبالاتِهِمْ بِها وتَفَكُّرِهِمْ فِيها بِحَيْثُ صارُوا كالغافِلِينَ عَنْها بِالكُلِّيَّةِ).
في تفسير التحرير والتنوير” ابن عاشور”: يقول(والطُّوفانُ: السَّيْحُ الغالِبُ مِنَ الماءِ الَّذِي يَغْمُرُ جِهاتٍ كَثِيرَةً ويَطْغى عَلى المَنازِلِ والمَزارِعِ. قِيلَ هو مُشْتَقٌّ مِنَ الطَّوافِ لِأنَّ الماءَ يَطُوفُ بِالمَنازِلِ، أيْ: تَتَكَرَّرُ جَرْيَتُهُ حَوْلَها. ولَمْ يَدْخُلِ الطُّوفانُ الأرْضَ الَّتِي كانَ بِها بَنُو إسْرائِيلَ وهي أرْضُ ”(جاسانَ. . . والجَرادُ: الحَشَرَةُ الطّائِرَةُ مِن فَصِيلَةِ الصُّرْصُرِ والخَنافِسِ لَهُ أجْنِحَةٌ سِتَّةٌ ذاتُ ألْوانٍ صُفْرٍ وحُمْرٍ تَنْتَشِرُ عِنْدَ طَيَرانِهِ، يَكُونُ جُنُودًا كَثِيرَةً يُسَمّى الجُنْدُ مِنها رِجْلًا. وهو مُهْلِكٌ لِلزَّرْعِ والشَّجَرِ، يَأْكُلُ الوَرَقَ والسُّنْبُلَ ووَرَقَ الشَّجَرِ وقِشْرَهُ، فَهو مِن أسْبابِ القَحْطِ. أصابَ أرْضَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ولَمْ يُصِبْ أرْضَ بَنِي إسْرائِيلَ.
والقُمَّلُ: – بِضَمِّ القافِ وتَشْدِيدِ المِيمِ المَفْتُوحَةِ في القِراءاتِ المَشْهُورَةِ – اسْمُ نَوْعٍ مِنَ القُرادِ عَظِيمٍ يُسَمّى الحُمْنانُ – بِضَمِّ الحاءِ المُهْمَلَةِ ومِيمٍ ساكِنَةٍ ونُونَيْنِ واحِدَتُهُ حَمْنانَةٌ – وهو يَمْتَصُّ دَمَ الإنْسانِ وهو غَيْرُ القَمْلِ – بِفَتْحِ القافِ وسُكُونِ المِيمِ الَّذِي هو مِنَ الحَشَراتِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي تَكُونُ في شَعْرِ الرَّأْسِ وفي جِلْدِ الجَسَدِ يَتَكَوَّنُ مِن تَعَفُّنِ الجَلْدِ لِوَسَخِهِ ودُسُومَتِهِ ومِن تَعَفُّنِ جِلْدِ الرَّأْسِ كَثِيرًا. . . والضَّفادِعُ جَمْعُ ضِفْدَعٍ وهو حَيَوانٌ يَمْشِي عَلى أرْجُلٍ أرْبَعٍ ويَسْحَبُ بَطْنَهُ عَلى الأرْضِ ويَسْبَحُ في المِياهِ، ويَكُونُ في الغُدْرانِ ومَناقِعِ المِياهِ، صَوْتُهُ مِثْلُ القُراقِرِ يُسَمّى نَقِيقًا. أصابَهم جُنْدٌ كَثِيرٌ مِنهُ يَقَعُ في طَعامِهِمْ يَرْتَمِي إلى القُدُورِ، ويَقَعُ في فِيِّ العُيُونِ والأسْقِيَةِ وفي البُيُوتِ فَيُفْسِدُ ما يَقَعُ فِيهِ وتَطَؤُهُ أرْجُلُ النّاسِ فَتَتَقَذَّرُ بِهِ البُيُوتُ، وقَدْ سَلِمَتْ مِنهُ بِلادُ (جاسانَ) مَنزِلِ بَنِي إسْرائِيلَ. والدَّمُ مَعْرُوفٌ، قِيلَ: أصابَهم رُعافٌ مُتَفَشٍّ فِيهِمْ، وقِيلَ: صارَتْ مِياهُ القِبْطِ كالدَّمِ في اللَّوْنِ، كَما في التَّوْراةِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ مِن حُدُوثِ دُودٍ أحْمَرَ في الماءِ فَشُبِّهَ الماءُ بِالدَّمِ، وسَلِمَتْ مِياهُ (جاسانَ) قَرْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ. . .
﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لِنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾
الرِّجْزُ العَذابُ فالتَّعْرِيفُ بِاللّامِ هُنا لِلْعَهْدِ أيِ العَذابُ المَذْكُورُ. . . وهَذا الطّاعُونُ هو المُوتانُ الَّذِي حُكِيَ في الإصْحاحِ الحادِي عَشَرَ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ. . . وجُمْلَةُ فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ دالَّةٌ عَلى أنَّ مُوسى دَعا اللَّهَ بِرَفْعِ الطّاعُونِ فارْتَفَعَ وقَدْ جاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا في التَّوْراةِ، وحُذِفَ هُنا لِلْإيجازِ. . . وهَذا النَّكْثُ هو أنَّ فِرْعَوْنَ بَعْدَ أنْ أذِنَ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِالخُرُوجِ وخَرَجُوا مِن أرْضِ (جاسانَ) لَيْلًا قالَ لِفِرْعَوْنَ بَعْضُ خاصَّتِهِ: ماذا فَعَلْنا حَتّى أطْلَقْنا إسْرائِيلَ مِن خِدْمَتِنا فَنَدِمَ فِرْعَوْنُ وجَهَّزَ جَيْشًا لِلِالتِحاقِ بِبَنِي إسْرائِيلَ لِيَرُدُّوهم إلى مَنازِلِهِمْ كَما هو في الإصْحاحِ الرّابِعَ عَشَرَ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ.

﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم في اليَمِّ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾
هَذا مَحَلُّ العِبْرَةِ مِنَ القِصَّةِ، فَهو مُفَرَّعٌ عَلَيْها تَفْرِيعَ النَّتِيجَةِ عَلى المُقَدِّماتِ والفَذْلَكَةِ عَلى القِصَّةِ. . . وكَيْفَ أخَذَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ بِمَصائِبَ جَعَلَها آياتٍ عَلى صِدْقِ مُوسى، وكَيْفَ كابَرُوا وعانَدُوا، حَتّى أُلْجِئُوا إلى أنْ وعَدُوا مُوسى بِالإيمانِ وتَسْرِيحِ بَنِي إسْرائِيلَ مَعَهُ وعاهَدُوهُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا كَشَفَ عَنْهُمُ الرِّجْزَ نَكَثُوا، فَأخْبَرَ اللَّهُ بِأنَّ ذَلِكَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اسْتِئْصالُ المُسْتَكْبِرِينَ المُعانِدِينَ، وتَحْرِيرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كانُوا مُسْتَضْعَفِينَ. . . والغَفْلَةُ ذُهُولُ الذِّهْنِ عَنْ تَذَكُّرِ شَيْءٍ، وتَقَدَّمَتْ في قَوْلِهِ – تَعالى – وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ في سُورَةِ الأنْعامِ، وأُرِيدَ بِها التَّغافُلُ عَنْ عَمْدٍ وهو الإعْراضُ عَنِ التَّفَكُّرِ في الآياتِ، وإبايَةُ النَّظَرِ في دَلالَتِها عَلى صِدْقِ مُوسى، فَإطْلاقُ الغَفْلَةِ عَلى هَذا مَجازٌ، وهَذا تَعْرِيضٌ بِمُشْرِكِي العَرَبِ في إعْراضِهِمْ عَنِ التَّفَكُّرِ في صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ، ودَلالَةِ مُعْجِزَةِ القُرْآنِ، فَلِذَلِكَ أُعِيدَ التَّصْرِيحُ بِتَسَبُّبِ الإعْراضِ في غَرَقِهِمْ مَعَ اسْتِفادَتِهِ مِنَ التَّفْرِيعِ بِالفاءِ في قَوْلِهِ فانْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم في اليَمِّ تَنْبِيهًا لِلسّامِعِينَ لِلِانْتِقالِ مِنَ القِصَّةِ إلى العِبْرَةِ).

2ـ الضربات في سفر الخروج:

ومن ضمن تلك المعجزات – إضافةً إلى اليد والعصا – تسع معجزات أو ضربات – كما في السفر – أيد الرب بها نبيه، نذكر منها:

 ضربة الدم: فقد فُصلت في سفر الخروج بقول الكاتب:( ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قُلْ لِهَارُونَ: خُذْ عَصَاكَ وَمُدَّ يَدَكَ عَلَى مِيَاهِ الْمِصْرِيِّينَ، عَلَى أَنْهَارِهِمْ وَعَلَى سَوَاقِيهِمْ، وَعَلَى آجَامِهِمْ، وَعَلَى كُلِّ مُجْتَمَعَاتِ مِيَاهِهِمْ لِتَصِيرَ دَمًا. فَيَكُونَ دَمٌ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ فِي الأَخْشَابِ وَفِي الأَحْجَارِ». فَفَعَلَ هكَذَا مُوسَى وَهَارُونُ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ. رَفَعَ الْعَصَا وَضَرَبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي النَّهْرِ أَمَامَ عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَأَمَامَ عُيُونِ عَبِيدِهِ، فَتَحَوَّلَ كُلُّ الْمَاءِ الَّذِي فِي النَّهْرِ دَمًا. وَمَاتَ السَّمَكُ الَّذِي فِي النَّهْرِ وَأَنْتَنَ النَّهْرُ، فَلَمْ يَقْدِرِ الْمِصْرِيُّونَ أَنْ يَشْرَبُوا مَاءً مِنَ النَّهْرِ. وَكَانَ الدَّمُ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ. وَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ كَذلِكَ بِسِحْرِهِمْ. فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ). الخروج7: 19ـ22
فسر شراح العهد القديم هذه الضربة، “بأن هارون ضرب بالعصا مياه المصريين، وفي لحظة تغير منظر الماء وتغيرت طبيعته، وتحول إلى دم، وظلت عملية التحول تستمر ساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم حتى كملت سبعة أيام، حتى مات السمك وطاف على وجه النهر، وفسد الهواء بسبب التعفن، فامتدت الضربة حتى شملت كل الأنهار والسواقي، وكل مجتمعات المياه، وفي الأماكن، وفي بيوت الشعب”[1]

. ضربة الضفادع: بعد ضربة الدم، أمر الرب موسى أن يذهب لفرعون كي يطلق شعبه فإن أبى فستكون ضربة أخرى له:( قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «ادْخُلْ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقُلْ لَهُ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي. وَإِنْ كُنْتَ تَأْبَى أَنْ تُطْلِقَهُمْ فَهَا أَنَا أَضْرِبُ جَمِيعَ تُخُومِكَ بِالضَّفَادِعِ). الخروج8: 1ـ2. فرفض ذلك فكانت الضربة الثانية لفرعون وقومه( فَيَفِيضُ النَّهْرُ ضَفَادِعَ. فَتَصْعَدُ وَتَدْخُلُ إِلَى بَيْتِكَ وَإِلَى مِخْدَعِ فِرَاشِكَ وَعَلَى سَرِيرِكَ وَإِلَى بُيُوتِ عَبِيدِكَ وَعَلَى شَعْبِكَ وَإِلَى تَنَانِيرِكَ[2] وَإِلَى مَعَاجِنِكَ. عَلَيْكَ وَعَلَى شَعْبِكَ وَعَبِيدِكَ تَصْعَدُ الضَّفَادِعُ». فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قُلْ لِهَارُونَ: مُدَّ يَدَكَ بِعَصَاكَ عَلَى الأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي وَالآجَامِ، وَأَصْعِدِ الضَّفَادِعَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ». فَمَدَّ هَارُونُ يَدَهُ عَلَى مِيَاهِ مِصْرَ، فَصَعِدَتِ الضَّفَادِعُ وَغَطَّتْ أَرْضَ مِصْرَ. وَفَعَلَ كَذلِكَ الْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ وَأَصْعَدُوا الضَّفَادِعَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ). الخروج8: 3ـ7
جاء في تفسير العهد القديم: “وإذا كان تحول الماء إلى دم يرتبط بشكل ما بفيضان النيل تكون الضفادع نتيجة طبيعية جداً، والضفادع الكبيرة تصم الأذن، فصوتها يشبه قطعان الماشية من على بعد”[3]

ضربة الجراد: أمر الرب موسى وهارون بالذهاب إلى فرعون؛ ليخضع له ويطلق شعبه، وفي كل الضربات

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

السابقة واللاحقة يتضح مدى صبر الرب على فرعون. وتأتي ضربة الجراد ضمن ضربات الرب على فرعون وشعبه، فقد هدد فرعون بغزو الجراد الذي يأكل كل شيء، جاء في سفر الخروج( فَإِنَّهُ إِنْ كُنْتَ تَأْبَى أَنْ تُطْلِقَ شَعْبِي هَا أَنَا أَجِيءُ غَدًا بِجَرَادٍ عَلَى تُخُومِكَ، فَيُغَطِّي وَجْهَ الأَرْضِ حَتَّى لاَ يُسْتَطَاعَ نَظَرُ الأَرْضِ. وَيَأْكُلُ الْفَضْلَةَ السَّالِمَةَ الْبَاقِيَةَ لَكُمْ مِنَ الْبَرَدِ. وَيَأْكُلُ جَمِيعَ الشَّجَرِ النَّابِتِ لَكُمْ مِنَ الْحَقْلِ. وَيَمْلأُ بُيُوتَكَ وَبُيُوتَ جَمِيعِ عَبِيدِكَ وَبُيُوتَ جَمِيعِ الْمِصْرِيِّينَ، الأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَرَهُ آبَاؤُكَ وَلاَ آبَاءُ آبَائِكَ مُنْذُ يَوْمَ وُجِدُوا عَلَى الأَرْضِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ». ثُمَّ تَحَوَّلَ وَخَرَجَ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ). الخروج 10: 4ـ6. واستدعى فرعون سيدنا موسى وهارون و طلب منهما الصفح عن خطيئته، وطلب منها أن يدعوا الرب ليرفع عنه وعن قومه هذا الموت، جاء في سفر الخروج أيضا ( فَدَعَا فِرْعَوْنُ مُوسَى وَهَارُونَ مُسْرِعًا وَقَالَ: «أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمَا وَإِلَيْكُمَا. وَالآنَ اصْفَحَا عَنْ خَطِيَّتِي هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ، وَصَلِّيَا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمَا لِيَرْفَعَ عَنِّي هذَا الْمَوْتَ فَقَطْ». ) الخروج10: 16ـ17. واستجاب الرب لهما (فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ. فَرَدَّ الرَّبُّ رِيحًا غَرْبِيَّةً شَدِيدَةً جِدًّا، فَحَمَلَتِ الْجَرَادَ وَطَرَحَتْهُ إِلَى بَحْرِ سُوفَ. لَمْ تَبْقَ جَرَادَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ تُخُومِ مِصْرَ). الخروج10: 18ـ19

ويذكر التفسير الحديث أنه” وللمرة الثانية يأتي الاعتراف الواضح بالخطية، لكن التوبة لم تكن صادقة، لأنها بنيت من رغبة في تفادي النتائج الوخيمة. ” [4]

ضربة الذباب: وتتوالى الضربات على فرعون وشعبه، وهذه المرة بأسراب الذبان التي تملأ البيوت والأرض، جاء في سفر الخروج (فَفَعَلَ الرَّبُّ هكَذَا، فَدَخَلَتْ ذُبَّانٌ كَثِيرَةٌ إِلَى بَيْتِ فِرْعَوْنَ وَبُيُوتِ عَبِيدِهِ. وَفِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ خَرِبَتِ الأَرْضُ مِنَ الذُّبَّانِ). الخروج8: 24. وميز الله في ذلك اليوم شعبه من هذه الضربات( وَلكِنْ أُمَيِّزُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَرْضَ جَاسَانَ حَيْثُ شَعْبِي مُقِيمٌ حَتَّى لاَ يَكُونُ هُنَاكَ ذُبَّانٌ. لِكَيْ تَعْلَمَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ فِي الأَرْضِ. وَأَجْعَلُ فَرْقًا بَيْنَ شَعْبِي وَشَعْبِكَ. غَدًا تَكُونُ هذِهِ الآيَةُ». ) الخروج8: 22ـ23. وكالعادة استغاث فرعون بموسى وهارون أن يرفعا البلاء، ويتعهد فرعون بإطلاقهم ثلاثة أيام للذبح في البرية للرب على أن يرفعا الذبان عنه، وعن عبيده وشعبه، فيرتفع الذبان بفضل صلاة موسى، ويخلف فرعون في وعده فلا يطلق سراحهم، كما جاء في السفر( فَقَالَ فِرْعَوْنُ: «أَنَا أُطْلِقُكُمْ لِتَذْبَحُوا لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَلكِنْ لاَ تَذْهَبُوا بَعِيدًا. صَلِّيَا لأَجْلِي». فَقَالَ مُوسَى: «هَا أَنَا أَخْرُجُ مِنْ لَدُنْكَ وَأُصَلِّي إِلَى الرَّبِّ، فَتَرْتَفِعُ الذُّبَّانُ عَنْ فِرْعَوْنَ وَعَبِيدِهِ وَشَعْبِهِ غَدًا. وَلكِنْ لاَ يَعُدْ فِرْعَوْنُ يُخَاتِلُ حَتَّى لاَ يُطْلِقَ الشَّعْبَ لِيَذْبَحَ لِلرَّبِّ». فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ. فَفَعَلَ الرَّبُّ كَقَوْلِ مُوسَى، فَارْتَفَعَ الذُّبَّانُ عَنْ فِرْعَوْنَ وَعَبِيدِهِ وَشَعْبِهِ. لَمْ تَبْقَ وَاحِدَةٌ. وَلكِنْ أَغْلَظَ فِرْعَوْنُ قَلْبَهُ هذِهِ الْمَرَّةَ أَيْضًا فَلَمْ يُطْلِقِ الشَّعْبَ) الخروج8: 28ـ32
وهناك ضربات أخرى ذكرها سفر الخروج ومنها: ضربة البعوض ـ هلاك المواشي ـ الدمامل ـ ضربة البرد ـ الظلام الكثيف ـ هلاك الأبكار ـ وغيرها. لكني اقتصرت على ذكر الضربات الأربع السابقة لما يبدو من تشابه بينها وبين الآيات المفصلات المذكورة في سورة الأعراف، والتي أشرنا إليها سابقا.

دروس وعبر:

يقول الحق سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يوسف،111. فكيف نأخذ العبرة من هذه الآيات المفصلات التي نزلت ببني إسرائيل؟ وكيف نصدق بهذه القصص لتكون لنا هدى ورحمة،إن كنا من المؤمنين ومن أولي الألباب؟

أ ـ من العبر المستخلصة هي أن الحق سبحانه وتعالى أرسل على بني إسرائيل هذه الآيات المفصلات، ليرجعوا عن كفرهم وعصيانهم لربهم. لكنهم استكبروا وكانوا قوما مجرمين. ونحن نعيش هذه الأوضاع التي خلفها تفشي ‘فيروس كورونا’ في جميع أنحاء العالم، من المهم معرفة أن هذا الفيروس جند من جنود الله وآية من آياته سلطها الحق سبحانه وتعالى على البشرية لتعود إليه، فيلزم أن لانستكبر ونكون قوما مجرمين،فيقع لنا ما وقع لبني إسرائيل.

ب ـ من العبر المستخلصة أيضا معرفة أن الخلاص من هذا الوباء يكون باللجوء إلى الدعاء إلى الله تعالى أن يرفعه عنا إن نحن أخذنا بالأسباب وأخلصنا النية والعمل لله تعالى توبة وإنابة إليه.

ج ـ من العبر المستخلصة كذلك أن الفرج آت لامحالة، ويجب أن يكون لنا اليقين المطلق في ذلك، فالحق سبحانه سيستجيب لعباده المخلصين فيرفع عنهم هذا البلاء والوباء. لكن حذاري من نكث العهد مع الله والرجوع إلى أوضاعنا السابقة، فينزل بنا ما نزل ببني إسرائيل.

د ـ ـ من العبر المستخلصة أيضا ونحن نعيش هذه الأوضاع وننتظر الفرج، أن لايغيب عن أذهاننا انتقام الله إن نحن عدنا إلى ما كنا عليه، فهو المنتقم الجبار.

ـ الهوامش

[1] انظر: موسى عبد الله، ف. ب. ماير، ترجمة القس: مرقس داود، ص 103

[2]التنور: الفرن، تفسير كلمات الكتاب المقدس، سعيد مرقص إبراهيم، ص 23

[3] التفسير الحديث، ج 2، ص 103

[4]– التفسير الحديث للكتاب المقدس،ج2، ص:112 ت 113 بتصرف

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.