تقرير حول الندوة العلمية الدولية: رمضان شهر الفتوحات والانتصارات
عبد الصمد الخزروني
تقرير حول الندوة العلمية الدولية
رمضان شهر الفتوحات والانتصارات
إعداد: عبد الصمد الخزروني
نظم موقع “منار الإسلام” ليلة السبت 17 رمضان 1444 ه/ 9 أبريل 2023 بعد صلاة التراويح ندوة علمية دولية تحت عنوان: “رمضان شهر الفتوحات والانتصارات“، وذلك بمناسبة تخليد ذكرى غزوة بدر الكبرى. وقد شارك في هذه الندوة ثلة من الدكاترة الأفاضل من المغرب وخارج المغرب.
فبعد الافتتاح بالقرآن الكريم رحب مدير الندوة الأستاذ عبد الصمد الخزروني بضيوفه الأكارم، ثم قام بتقديم أرضية حول أهمية دراسة السيرة النبوية، والتي تتمثل: أولا: في اكتشاف أسرار المنهاج النبوي، في التربية والتعليم، في الهجرة والنصرة، في الدعوة والجهاد، في التغيير والبناء، وفي التجديد والإحياء. وثانيا: في الجمع بين الخلاص الفردي والخلاص الجماعي، باعتبار شهر رمضان محطة إيمانية وجهادية عبر تاريخ الأمة الإسلامية بدءا بغزوة بدر 17 رمضان وانتهاء بانتفاضات أهل فلسطين في كل رمضان من كل عام.
بعد التقديم كانت المداخلة الأولى للدكتور أحمد محمد زايد من مصر، الحاصل على الدكتوراه في فكر الإسلامي تخصص الدعوة والثقافة الإسلامية، بعنوان: “الفتح الاسلامي الأبعاد الاستراتيجية والبناء الحضاري”، وقد بسط الدكتور أحمد في مداخلته الأبعاد الاستراتيجية للفتح الاسلامي بأنه كان سلميا وبأبعاد عقدية ايمانية تهدف إلى نصر دين الله عز وجل. وبأبعاد أخلاقية إنسانية لتحقيق المصلحة العامة للبشرية، وبأبعاد تحريرية للإنسان لكل جوانبه القلبية والعقلية والجسدية.
وفي السياق نفسه أحال الدكتور السادةَ المشاهدين والمشاهدات على مجموعة من الكتب التي تختص بالبناء الحضاري. ثم ختم مداخلته بالكلام عن منطلقات الفاتحين المسلمين التي أجملها في: منطلق العبادة والاستخلاف والعمارة والمنفعة.
أما في المداخلة الثانية فتحدثت الدكتورة خديجة السُّني الحاصلة على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية تخصص الفقه واصوله، عن “الفتح الاسلامي ودلالته الإيمانية وأبعاده التربوية”. حيث أكدت على ارتباط الصيام بالجهاد في هذا الشهر المبارك، فالصيام يدل على مغالبة النفس حتى يقوى الإيمان، والجهاد يدل على مغالبة الكفر والباطل لإقامة شرع الله تعالى. وأشارت أيضا في مداخلتها أن الفتح والانتصار ما هو إلا حلقة أخيرة ضمن سلسلة من الحلقات، منها ما هو قبل المواجهة ومنها ما هو أثناءها ومنها ما هو بعدها، فيكون الربط بين هذه الحلقات هو الذي يفضي إلى النصر والتمكين.
وفي حديثها عن الدلالات الإيمانية لهذا الفتح الإسلامي، فقد أجملتها في الإعداد الشامل المسبق، وفي تحقيق الوحدة الجامعة، وفي تحديد الهدف الاستراتيجي الواضح. أما فيما يخص الأبعاد التربوية فجعلتها في أمرين مهمين: الأول: الاهتمام بالناشئة. والثاني: مهمة العلماء في مثل هذه المواقف والشدائد.
في حين كانت المداخلة الثالثة للدكتورة ساجدة محمد أبو فارس من الأردن، حاصلة على الدكتوراه في القضاء والسياسة الشرعية. مداخلتها بعنوان: “معاني الفتح في رمضان ودلالته الإيمانية وأبعاده التربوية وارتباطه بما يجري في فلسطين”. تحدثت الدكتورة في مداخلتها عن أبعاد الفتح الإسلامي في النفس وفي المجتمع وفي الأمة، معتبرة أن هذه الفتوحات الإسلامية عبر التاريخ كانت هي التي تبعث الروح في الأمة من حين لآخر حتى تنهض من جديد وتواصل المسيرة.
وأشارت أيضا الدكتورة الفاضلة إلى أن الجهاد الذي يُعبر عن قوة الأمة إنما يبدأ من مجاهدة النفوس. ثم أضافت في مداخلتها كذلك إلى أن الفتح الإسلامي اليوم هو استبشار نصر نراه في ساحات فلسطين الأبية على يد شباب يُضحون بالغالي والنفيس أمام قضية عادلة تنصرها الشعوب وتخذلها الأنظمة ويتخلى عنها العالم. مبرزة أن أعظم الجود في رمضان هو الجود بالنفس.
ثم كانت المداخلة الرابعة للدكتور عثمان موكيبي من المغرب، والحاصل على الدكتوراه في الآداب الفقه والأصول، تحت عنوان: “وظيفية فقه السيرة النبوية وضوابط استنباط العبر”. انطلق صاحب المداخلة من سؤال هو: كيف يستنطق العلماء ومن دونهم السيرة النبوية لاستنباط الدروس العملية الخاصة التي يمكن تطبيقها وأجرأتها حاضرا ومستقبلا؟ فلإجابته عن هذا السؤال، تطرق إلى الحديث عن محورين:
الأول: وظيفية السيرة النبوية والتي حددها في الدور الذي يمكن أن يؤديه هذا العلم في خدمة العلوم الأخرى. وذهب إلى أنه لتحقيق هذه الوظيفية لابد من شرطين هما: الحيوية والجمالية.
والثاني: ضوابط استنباط الدروس والعبر مع ضرورة فهم منهجية السيرة النبوية. وقد ذكر من هذه الضوابط: الانطلاق من مصادر الكتاب والسنة، اعتماد مصادر التاريخ الموثوقة، التعامل مع البشائر النبوية بالشكل الصحيح، عدم الاقتصار على العقل فقط دون الغيب، الحذر من كتب المستشرقين.
وأخيرا المداخلة الخامسة للدكتور أحمد الخطابي من المغرب، الحاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية تخصص فكر الإصلاح والتغيير. كانت مداخلته حول: “دروس الفتوحات الإسلامية بين مقالات المؤرخين وأهل السير وواقعية الاستنباط والتخريج”.
تحدث فيها الدكتور عن المنهج الشامل والراقي الذي تقدمه السيرة النبوية للبشرية جمعاء، باعتباره منهجا ربانيا قد حاز مقام العصمة. ثم بعد ذلك تطرق إلى ذكر ملامح منهج أصحاب السير في رواية فصول السيرة الشريفة الفتوحات نموذجا. بأن مدارس السيرة النبوية كلها تتميز بميل كبير لمنهج أهل الحديث. ثم تطرق أيضا إلى ذكر ملامح منهج أصحاب التاريخ في رواية فصول هذه السيرة التي تعتمد التساهل في اختيار المصادر وتنويعها. وقد توصل صاحب المداخلة من خلال المقارنة بين رواية أصحاب السير ورواية أصحاب التاريخ إلى خصائص مختلفة وأخرى مشتركة.
وفي الأخير ختم مداخلته بالحديث عن نماذج حول مناهج الكتابة بين أهل السير نموذج: (منهج ابن اسحاق)، وأهل التاريخ نموذج: (منهج البلاذري).
وفي ختام هذه الندوة العلمية جدّد مدير الندوة الشكر لجميع ضيوفه الكرام كل واحد باسمه، وكذلك للسادة المشاهدين والمشاهدات، دون أن ينسى الطاقم التقني ومن وراءه الذين أسهموا في إنجاح الندوة.