منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دراسة نقدية لكتاب أكثر أبو هريرة للدكتور مصطفي بوهندي

د. رشيد عموري

0

دراسة نقدية لكتاب أكثر أبو هريرة للدكتور مصطفي بوهندي

د. رشيد عموري

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثاني عشر 

مقدمة:

ابتليت الأمة الاسلامية قديما وحديثا بمسألة الطعن في الصحابة وتجريحهم، ولا شك أن هذا الأمر يهدم أسس الشريعة، ويشكك في صحة القرآن، ويضيع الثقة بسنة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم؛ فهم رضي الله عنهم حملة القرآن والسنة من النبي إلى من جاء بعدهم، فضلا عن أنه تكذيب لمن بوأهم تلك المكانة، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس وهو الحق سبحانه وتعالى.

ومن الصحابة الذين نالهم الطعن والتجريح سيدنا أبو هريرة، وهو من المكثرين من الصحابة. وسند الطاعنين فيه إما روايات مكذوبة أو ضعيفة، وإما روايات صحيحة لم يفهموها على وجهها، بل تأولوها تأويلا باطلا يتفق وأهواءهم[1]. ومن سندهم أيضا التشكيك في صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وفي كثرة مروياته، وهو لم يسلم إلا في السنة السابعة من الهجرة، ثم اتهامه بأنه يروي الاسرائيليات، ورميه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسندهم في هذا الاتهام الأخير بالخصوص مخالفة أمنا عائشة رضي الله عنها له في بعض اجتهاداته، ونهي عمر له من الإكثار من التحديث عن رسول الله عليه وسلم.

إن من سلك هذا المسلك وهو الطعن في هذا الصحابي الجليل أو في غيره فمآل سلوكه هذا سواء علم أو لم يعلم هو تحطيم الوسيلة التي وصلتنا بها السنة النبوية وهي السند، وإذا تحطمت الوسيلة تحطم معها الأصل المنقول وهو الوحي المتمثل في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالدكتور مصطفى بوهندي يقول بأن الأحاديث التي رواها أبو هريرة في صحيح البخاري تصل نسبتها إلى 26،25 %[2]. وإن الطعن في هذا الصحابي معناه الطعن في ربع صحيح البخاري.

إن الصحابة كلهم عدول كما تقرر عند أهل السنة والجماعة[3]، وهم وإن كانوا بشرا يخطئون كما نخطئ إلا أنهم معصومون من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن الطعن في أبي هريرة هو طعن في صحيح البخاري وفي جميع كتب السنة، وإن كتاب ” أكثر أبو هريرة” للدكتور مصطفي بوهندي يسير في هذا المسار كما سار من قبله الدكتور محمود أبو رية المصري في كتابه “شيخ المضيرة أبو هريرة”. وإن الواجب يحتم علينا إبراز مستند هؤلاء في الطعن في هذا الصحابي الجليل دفاعا عن السنة النبوية، وبيان زيف وضعف ما يستند عليه هؤلاء الطاعنون، وإن قراءة إجمالية لكتاب الدكتور مصطفي بوهندي تبين أن شبهاته تدور حول سر كثرة روايته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتشكيك في طول ملازمته للنبي الكريم، بل ونفي صحبته للرسول الكريم، ثم روايته للإسرائيليات، وحقيقة موقفه من بني أمية، وموقف الصحابة من إكثاره للحديث عن الرسول الكريم. ولمناقشة هذه الشبه ونقدها بالدليل العلمي فإني أقترح تصميما للموضوع كالآتي:

مقدمة:

المبحث الأول: صحبته للنبي الكريم.

المبحث الثاني: أسباب كثرة رواية أبي هريرة للحديث.

المبحث الثالث: تدليس أبي هريرة.

المبحث الرابع: التناقض في الرواية

المبحث الخامس: موقفه من بني امية.

خاتمة.

البحث سيعتمد المنهج التحليلي، وهو بحث يهدف إلى بيان عدالة الصحابة رضي الله عنهم وعلى رأسهم سيدنا أبي هريرة، وتفنيد الشبهات التي أثارها الدكتور مصطفي بوهندي من خلال كتابه: “أكثر أبو هريرة” ومناقشتها بكامل الموضوعية.

المبحث الأول: صحبته للنبي الكريم.

  • أولا: عدالة الصحابة رضوان الله عليهم.

أجمع علماؤنا الأجلاء على أن الصحابة كلهم عدول انطلاقا من نصوص القرآن الكريم والسنة، ثم من أقوال العلماء بدءا بالصحابة الكرام أنفسهم. ولأن البحث دراسة نقدية لكتاب رجل طعن في أحد الصحابة الكرام أجد نفسي ملزما بالإشارة المقتضبة إلى عدالة الصحابة محيلا إلى مؤلف قيم خصه صاحبه بالحديث عن عدالة الصحابة وما يحوم حلها من شبهات وأقوال[4].

وليس المقصود من العدل أن يكون بريئا من كل ذنب كما قد يفهم، وإنما المراد أن يكون الغالب عليه التدين، والتحري في فعل الطاعات. وفي ذلك يقول الإمام الشافعي: ” لو كان العدل من لا ذنب له لم نجد عدلا، ولو كان كل مذنب عدلا لم نجد مجروحا، ولكن العدل من اجتنب الكبائر؛ وكانت محاسنه أكثر من مساويه”[5].

الله سبحانه وتعالى اصطفي سيدنا محمداً ليبلغ رسالة الإسلام واصطفي أصحابه ليقوموا بمهمة التبليغ عنه، ويقول الإمام الآمدي عن هذا الاختيار والاصطفاء: ” واختيار الله لا يكون لمن ليس بعدل “[6].

قال إمام الجرح والتعديل أبو زرعة الرازي: “إذا رأيت الرّجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّمّ فاعلم أنّه زنديقٌ، وذلك أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّمّ عندنا حقٌّ، والقرآن حقٌّ، وإنّما أدّى إلينا هذا القرآن والسّنن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّمّ، وإنّما يريدون أن يجرّحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسّنّة، والجرح بهم أولى وهم زنادقةٌ”[7].

أقول معاذ الله أن نظن أن الدكتور بوهندي ممن قصدهم أبو زرعة، فهؤلاء تعمدوا فعلهم هذا، وفعلهم هذا مبني على عقيدة فاسدة، لكن الدكتور بوهندي وأمثاله ممن ساروا على طريق هؤلاء في الطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا كذلك –والله أعلم- لكنهم حادوا عن الجادة لأن منطلقاتهم الفكرية لم تكن التراث الحديثي ولكن ما أثله أساتذتهم المستشرقون من أمثال جولد تسيهر وغيره وممن سار على درب المستشرقين كمحمود أبو رية وأحمد أمين.

بعد هذه التوطئة حول عدالة الصحابة أقول بأن الدكتور بوهندي انتقد قول أبي هريرة بأنه لازم النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول بأن أحاديث الملازمة يرويها أبو هريرة عن نفسه وهو يريد بتبيان هذه الملازمة أن يبرر كثرة الرواية فلم لم يذكر الصحابة هذه الملازمة ويجعلونها من مناقبه فلم لم يشهد الصحابة له بهذه الملازمة [8]. ويخطئ الدكتور بوهندي في فهم هذه الملازمة فيتصور النبي –وهو المعلم والمربي والمجاهد ورئيس الدولة والزوج والأب- رجلا يخرج صباحا ويمكث في المسجد لملازمة أبي هريرة وغيره من فقراء أهل الصفة فيقول مستهزئا: ” فإذا ذهب أصحاب الأشغال والأموال إلى مشاغلهم بقي مع الذين لا مشغلة لهم ولا أموال يخصهم بالعجائب والغرائب والأسرار”[9].

ولا يخفي أن هذه التصريحات هي اتهام صريح لابي هريرة رضي الله عنه بالكذب عن رسول الله، والحق أنه وردت أحاديث كثيرة رواها الصحابة –وأخطأ بوهندي حينما قال بأن هذه الملازمة لم يروها غيره- تشهد بصحبته للنبي الكريم، وتشهد بفضله وصدقه ومكانته بين مجتمع الصحابة، وهي عبارة عن شهادات توثيق من النبي الكريم أولا ثم من الصحابة والتابعين، وأحسب أن الدكتور بوهندي لن يقبل توثيق النبي الكريم لأن راوي الحديث هو سيدنا أبو هريرة، ويغنيه عن شهادة النبي الكريم توثيق الآخرين، وهي شهادات كثيرة يصعب حصرها، وسأقتصر على بعضها فقط تجنبا للإطالة.

  •  ثانيا: توثيق النبي والصحابة والتابعين لأبي هريرة.

1-توثيق النبي الكريم لأبي هريرة رضي الله عنه.

عن أبي هريرة أنّه قال: قيل يا رسول اللّه من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: “لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أوّل منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة، من قال لا إله إلّا اللّه خالصا من قلبه، أو نفسه”[10].

2-توثيق طلحة رضي الله عنه.

عن مالك بن أبي عامرٍ قال: جاء رجلٌ إلى طلحة بن عبيد اللّه، فقال يا أبا محمّدٍ أرأيت هذا اليمانيّ – يعني أبا هريرة – أهو أعلم بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منكم؟ نسمع منه ما لا نسمع منكم، أو يقول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يقل. قال: “أمّا أن يكون سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم نسمع عنه، وذاك أنّه كان مسكينا لا شيء له ضيفا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، يده مع يد رسول اللّه  صلّى اللّه عليه وسلّم، وكنّا نحن …، لا أشكّ إلّا أنّه سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم نسمع، ولا تجد أحدا فيه خيرٌ يقول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يقل”[11]. وزاد ابن حجر في فتح الباري:” وروى البيهقيّ في مدخله من طريق أشعث عن مولى لطلحة قال كان أبو هريرة جالسا فمرّ رجلٌ بطلحة فقال له لقد أكثر أبو هريرة فقال طلحة: قد سمعنا كما سمع ولكنّه حفظ ونسينا”[12].

  • توثيق ابي بن كعب رضي الله عنه.

عن أبيّ بن كعبٍ قال: “إنّ أبا هريرة كان جريئا على أن يسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن أشياء لا يسأله عنها غيره”[13].

  • توثيق ابن عمر رضي الله عنه.

عن ابن عمر أنّه قال لأبي هريرة: “يا أبا هريرة أنت كنت ألزمنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأحفظنا لحديثه”[14].

5-توثيق حذيفة رضي الله عنه.

عن أبي وائلٍ، عن حذيفة رضي اللّه عنه، قال: قال رجلٌ لابن عمر: إنّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، فقال ابن عمر: “أعيذك باللّه أن تكون في شكٍّ ممّا يجيء به، ولكنّه اجترأ وجبنّا”[15]. وتعتبر رواية حذيفة لهذه التزكية عن ابن عمر تزكية منه لسيدنا أبي هريرة.

6- ابن عباس رضي الله عنه يوثق شهادته بالرواية عنه

روى عنه أحاديث كثيرة في البخاري وأبي داود والنسائي وابن ماجة. وكذلك فعل عبد الله بن الزبير وواثلة وأنس وجابر الذين رووا أحاديثه، وغيرهم كثير[16]

7-قبول أهل المدينة تصدر أبي هريرة للفتوى ثلاثا وعشرين عاما رفقة ابن عبّاسٍ وابن عمر وأبي سعيدٍ الخدريّ وجابر بن عبد اللّه[17].

8-توثيق الحاكم

قال الحاكم: “فقد بلغ عدد من روى عن أبي هريرة من الصّحابة ثمانية وعشرين رجلا، فأمّا التّابعون فليس فيهم أجلّ ولا أشهر وأشرف وأعلم من أصحاب أبي هريرة، وذكرهم في هذا الموضع يطول لكثرتهم واللّه يعصمنا من مخالفة رسول ربّ العالمين والصّحابة المنتخبين وأئمّة الدّين من التّابعين ومن بعدهم من أئمّة المسلمين رضي اللّه عنهم أجمعين في أمر الحافظ علينا شرائع الدّين أبي هريرة رضي اللّه عنه”[18].

12-أما عن توثيق أتباع التابعين ومن جاء بعدهم من علماء الإسلام فلا يحصى.

  • ثالثا: صحبة أبي هريرة للنبي الكريم.

استهل بوهندي هذا المبحث بسؤال هل أبو هريرة أصلا صحابي[19] وساق نصا للذهبي يقول فيه أبو هريرة: ” قدمت ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم- بخيبر، وأنا يومئذٍ قد زدت على الثّلاثين سنة سنواتٍ …”[20].

وساق رواية أخرى للذهبي تبين أن أبا هريرة توفي سنة 59 ه،  واورد الذهبي في روايته نصا للواقدي تبين أنه مات وعمره 78 سنة فإذا نقصنا منها 33 سنة (زدت على الثّلاثين سنة سنواتٍ ) يتبقى 45 سنة عاشها في الإسلام فاذا نقصناها من سنة 59 يكون قد أسلم سنة 14 من الهجرة. فيستخلص الدكتور بوهندي فيقول: ” فيكون إنما أسلم في أحسن الاحوال – بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بما يزيد على السنة ويصل إلى عشر سنوات”[21] فينتفي بذلك ملازمته للرسول صلى الله عليه وسلم وصحبته له، ولا أدل على ذلك هو عدم مشاركته في أحداث الوفاة[22].

إن الدارس لكتب التراجم و الطبقات يجد فيها قلة ضبطٍ لتواريخ  الأشخاص سواء ولاداتهم، إسلامهم، وفاتهم بخلاف تواريخ الأحداث التي يغلب فيها الضبط، ولو رجعنا إلى هذه الكتب لنعرف مثلا متى أسلم أبو بكر أو متى ولد لم نعثر على شيء يذكر ونفس الشيء يقال على كبار الصحابة، وأبو هريرة نفسه اختلفت كتب التراجم في وفاته فمن قائل أنه توفي سنة 57ه ومن قائل 58ه، ومن قائل 59ه وهي الراجحة[23]، فإذا كان أهل التراجم كلهم اختلفوا في سنة وفاة أبي هريرة فإني أتساءل كيف استطاع الواقدي وهو لم يكن معاصرا له (ت207ه) أن يعرف أن عمر أبي هريرة عند وفاته بأنها كانت 78 سنة وينفرد بذلك، ومعلوم أن العلماء اختلفوا في الواقدي بين من يقويه وبين من يعتبره ضعيفا لكن يعتمدونه في المغازي هذا إذا لم ينفرد وقد سئل الإمام ابن تيمية عنه فقال:” وما ذكره الواقدي عن أشياخه يوضح ذلك، ويؤيده، وإن كان الواقدي لا يحتج به إذا انفرد، لكن لا ريب في علمه بالمغازي، واستعلام كثير من تفاصيلها من جهته، ولم نذكر عنه إلا ما أسندناه عن غيره”[24]،  وعموما فإذا كان خبر الواقدي صحيحا فإن أبا هريرة أسلم دون الثلاثين سنة استدلالا من عمره عند وفاته كما قال السيد عبد المنعم صالح العزي [25].

وإني أتساءل ثانية كيف استطاع أبو هريرة أن يخدع آلاف الصحابة ويخدع التابعين ويخدع ثمانمائة عالم أخذوا عنه أحاديث المصطفي، واعتمدهم البخاري جهبذ السنة، واستطاع العبقري الدكتور بوهندي في القرن العشرين أن ينتبه إلى ما لم ينتبه إليه هؤلاء ويبين لهم أن صحبة أبي هريرة هي كذبة توارثت عبر الأجيال. بئس الفهم فهم دكتورنا العتيد، والذي أعماه تعصبه الأعمى وحقده على أبي هريرة عن رؤية أبسط البديهيات العلمية.

المبحث الثاني: أسباب كثرة رواية أبي هريرة للحديث.

تساءل بوهندي لماذا لم يرو الصحابة مثلما روى أبو هريرة، وفيهم السابقون للإسلام وهو قد تأخر إسلامه[26]، فحسب إحصاء قام به الدكتور بوهندي فعدد أحاديثه في الكتب الحديثية التسعة 8740 من أصل 62169 حديثا، ويقول أن أحاديثه يغلب عليها طابع القصص وأخبار الأمم السالفة، وتصل هذه النسبة إلى 26،25% عند البخاري[27]. فانتقاد بوهندي لأحاديث أبي هريرة راجع إلى سبب إكثاره دون غيره من الصحابة، ثم انتقد الطابع الذي يغلب على أحاديثه وهي طابع القصص وخيار الأمم السالفة كما قال، وهذا الأمر يستوجب منا بيان سبب قلة مرويات الصحابة الكبار، وكثرة مرويات سيدنا أبي هريرة.

  • أولا: سبب قلة تحديث الصحابة الكبار.

كان منهج الصحابة هو الإقلال من التحديث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لسببين اثنين: الأول مخافة أن يتجرأ بعض الناس على الرواية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيروون عنه وهم لا علم لهم بالناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والعام والخاص فيفسدون من حيث أرادوا الإصلاح، ثم سبب آخر هو تخوف الصحابة وعلى رأسهم العمرين من أن يختلط شيء مع القرآن فقد أرادا رحمهما الله أن يكون الاعتماد الكلي للصحابة على القرآن الكريم في التربية والتعليم، وكان عمر شديدا على من يكثر الرواية عن رسول الله ليس تكذيبا للراوي ولكن احتراما للمنهج الذي ارتضاه هو والصحابة الكبار فكان رحمه الله يستوثق من الرواة، فعن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطّاب فقال: السّلام عليكم هذا عبد الله بن قيسٍ، فلم يأذن له، فقال: السّلام عليكم هذا أبو موسى، السّلام عليكم هذا الأشعريّ، ثمّ انصرف، فقال: ردّوا عليّ ردّوا عليّ، فجاء فقال: يا أبا موسى ما ردّك؟ كنّا في شغلٍ، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: “الاستئذان ثلاثٌ، فإن أذن لك، وإلّا فارجع” قال: لتأتينّي على هذا ببيّنةٍ، وإلّا فعلت وفعلت، فذهب أبو موسى. قال عمر: إن وجد بيّنة تجدوه عند المنبر عشيّة، وإن لم يجد بيّنة فلم تجدوه، فلمّا أن جاء بالعشيّ وجدوه، قال: يا أبا موسى، ما تقول؟ أقد وجدت؟ قال: نعم، أبيّ بن كعبٍ، قال: عدلٌ، قال: يا أبا الطّفيل ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول ذلك يا ابن الخطّاب فلا تكوننّ الله عذابا على أصحاب رسول صلّى الله عليه وسلّم، قال: سبحان الله إنّما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبّت[28]. وفي لفظ أبي داود أن عمر قال لأبي موسى: “إنّي لم أتّهمك ولكنّ الحديث عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم شديدٌ”[29].

هذا فعْل عمر بالصحابي الكبير أبي موسى الأشعري وقد روى حديثا واحدا أمامه، فكيف روى أبو هريرة هذه الأحاديث الكثيرة ولم ينتبه له سيدنا عمر ولا أنكر عليه، ويذكر بغض المغرضين من أمثال محمود أبي رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية آثارا يرويها أصحاب القصص وكتب الأدب مفادها أن سيدنا عمر هدد أبا هريرة أنه سيرسله إلى أرض دوس إن لم يتوقف عن رواية الحديث[30].

قال أبو زرعة معلقا على منهج عمر والصحابة الكرام من التقليل من الأحاديث: “وهذا محمولٌ من عمر على أنّه خشي من الأحاديث التي قد تضعها الناس على غير مواضعها، وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص، وإن الرّجل إذا أكثر من الحديث ربّما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ فيحملها النّاس عنه أو نحو ذلك.

وقد جاء أنّ عمر أذن له بعد ذلك في التحديث، …قال (أبو هريرة): بلغ عمر حديثي فأرسل إليّ فقال: كنت معنا يوم كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت فلانٍ؟ قال قلت: نعم! وقد علمت لم تسألني عن ذلك؟ قال: ولم سألتك؟ قلت: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يومئذٍ ” من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار ” قال: أما إذا فاذهب فحدث” [31].

وهذا سبب ثالث ينضاف للسببين السابقين يبين سبب إحجام كثير من الصحابة من التحديث مخافة أن يخطئ الواحد منهم فيناله الوعيد من حيث لا يشعر، قال أنسٌ: إنّه ليمنعني أن أحدّثكم حديثا كثيرا أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: “من تعمّد عليّ كذبا، فليتبوّأ مقعده من النّار”[32].

  • ثانيا : المبالغة في عدد أحاديث أبي هريرة.

لقد بالغ الدكتور بوهندي عندما قال بأن أحاديث ابي هريرة في الكتب التسعة 8740 حديثا.  فقد ذكر ابن حجر أن له على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر[33]. وإذا حذفنا المكررات والضعاف فلا يصفو له من المتون الصحيحة المستقلة ألا أقل من ذلك بكثير، والدليل على ذلك أن ابن حجر أحصى ما لابي هريرة في صحيح البخاري فوجدها 446 حديثا، أما في المسند ففيه 3848 وفيها المكرر والضعاف[34].

وأمر آخر أحب الإشارة إليه هو أن كثيرا من هذه الأحاديث فيها السطر والسطرين، ولو جمعنا هذه الأحاديث كلها لما وجدناها تساوي شيئا في أمة امتازت بالحفظ يقول محمد عجاج الخطيب: “فكثيرا من الصحابة حفظوا القرآن والحديث والأشعار، وماذا يقول في أبي بكر وقد حفظ أنساب العرب، وعائشة شعرهم، وحماد الراوية أعلم الناس بأيام العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها، وماذا يقول فيه إذا روى في كل حرف من حروف المعجم مئة قصيدة كبيرة سوى المقطعات من شعر الجاهلية دون الإسلام “[35]. وهذا الأصمعي يحفظ 15 أرجوزة من أراجيز العرب[36]. وهذا مثال لقوة ذاكرة الحفظ في القرن العشرين وهو الشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي حيث ذكر الكاتب المحقق محب الدين الخطيب ما شاهده من حفظه فقال: ” كان يحفظ الشعر الجاهلي كله، ويحفظ شعر أبي العلاء المعري كله، ولو رحنا نعد ما يحفظه لوجدنا شيئا عظيما وكتابه: ” الوسيط في علماء وأدباء شنقيط” كتبه من أوله الى آخره من حفظه …وفي هذا الكتاب أنساب أهل شنقيط رجالا ونساءا، وذكر قبائلهم وما نظموه، وما يؤثر عنهم من مؤلفات وأخبار ولم يكن لذلك مرجع يرجع اليه قبل كتاب الوسيط … فما حفظه أبو هريرة رضي الله عنه من أحاديث رسول الله في طول صحبته لا يجيء في كميته شيئا بجانب ما شاهدناه من محفوظ الشيخ الشنقيطي فضلا عن غيره من رجال أمتنا الممتازين بجودة الحفظ وقوة الذاكرة”[37].

  • ثالثا: غاية ما أنكره الصحابة عليه.

يقول الدكتور بوهندي بأن إكثار أبي هريرة كان قديما وليس وليد اللحظة، وقد عاب عليه الصحابة فقال مدافعا عن نفسه: “إنّ النّاس يقولون أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللّه ما حدّثت حديثا، ثمّ يتلو ﴿إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى﴾[38]  إلى قوله ﴿الرّحيم﴾….”[39]

فأقول بأن الصحابة الكرام كانوا علماء هذه الأمة ومحدثيها، والمجتهد يصيب ويخطئ، والنقاش العلمي الذي دار بين الصحابة الكرام يدل على ذلك، فكان كل واحد منهم إلا ويستدرك على الآخر، ويبين له أن نظره واستنباطه وروايته لحديث معين في حادثة معينة إنما هو مرجوح، وهذا هو حقيقة استدراكات عائشة رضي الله عنها على أبيها أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم، حتى ألف الإمام الزركشي مؤلفا سماه ما استدركته عائشة على الصحابة، وقد أجاد الزركشي في بيان الراجح والمرجوح من استدراكات أم المؤمنين على الصحابة وإنما أوردتُ هذا الأمر لكي لا يظن ظان أن استدراكات الصحابة كانت خاصة بأبي هريرة، وانما لحقت هذه الاستدراكات كل من تصدى للتحديث عن رسول الله وللفتيا. وهذا نص يبين استدراك الزبير على أبي هريرة.  فعن عروة بن الزّبير بن العوّام قال: قال لي أبي الزّبير: أدنني من هذا اليمانيّ – يعني أبا هريرة – فإنّه يكثر الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: فأدنيته منه، فجعل أبو هريرة يحدّث، وجعل الزّبير يقول: صدق، كذب صدق، كذب.

قال: قلت يا أبه ما قولك صدق كذب؟ قال: يا بنيّ إمّا أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا أشك، ولكن منها ما يضعه على مواضعه، ومنها ما وضعه على غير مواضعه”[40].

يقول المعلمي معلقا: “…ففي القصة شهادة الزبير لابي هريرة بالصدق في النقل فأما أخذه عليه فلا يضره، فإن في الأحاديث الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد، وقد يعلم الصحابي هذا دون ذاك فعليه أن يبلغ ما سمعه والعلماء بعد ذلك يجمعون الأحاديث والأدلة ويفهمون كلا منها بحسب ما يقتضيه مجموعها”[41].

وهناك استدراك لأم المؤمنين عائشة على أبي هريرة حول إفطار الجنب إذا أصبح على جنابة، وقد بيناه عند الحديث عن إرسال الصحابي والذي عنون له بوهندي بتدليس أبي هريرة[42]، ويستطرد الدكتور بوهندي عند حديثه عن أم المؤمنين، ويتساءل كيف يروي أبو هريرة أحاديث لم تروها هي، وهي رضي الله عنها زوجة النبي الملازمة له في البيت وحجرتها ملاصقة للمسجد النبوي ورسول الله يجلس فيه، ويحدث أبا هريرة وغيره فلا يمكن أن يفوتها شيء[43]  وكأني بالدكتور بوهندي يتصور النبي إما في بيته وإما في المسجد مع أبي هريرة، ومن تم لن يفوت أم المؤمنين شيء. فأقول بإن ملازمة الرسول والتي تحدث عنها أبو هريرة تقتضي أنه يلازمه في السفر والحضر، في الجهاد وفي السلم، وفي مقابلة الوفود، وفي الاستضافات، وفي تفقد أحوال الصحابة، وهذه مواطن تغيب عنها أم المؤمنين. وهذا ما يبرر الطابع الذي يغلب على أحاديثها رضي الله عنها فإنها روت كل ما يتعلق بالنبي الكريم في بيته. ثم كيف يتصور عاقل أن امرأة ستُبقي سمعها ملاصقا للمسجد النبوي طيلة اليوم، فتسمع ما يقوله الرسول للصحابة الكبار، أو ليس لها شغل تقوم به غير هذا الأمر؟ فهذا أمر يصعب على أم المؤمنين وغيرها هذا إن سلمنا أن النبي الكريم يبقى في المسجد بعد خروجه من البيت ولا يغادره. وأعلق على كلمة قالها سيدنا أبو هريرة[44] لما استغربت منه أم المؤمنين روايته لأحاديث لم تسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة: يا أمّه! طلبتها وشغلك عنها المرآة والمكحلة وما كان يشغلني عنها شيءٌ[45]. وقال بوهندي: في هذا الجواب من التعريض بعائشة رضي الله عنها وسوء الادب معها[46] وهذا ما قاله أبو رية بالضبط في كتابه أضواء على السنة المحمدية[47] فبوهندي مسبوق بهذا الأمر، ولو كان يُغلب حسن الظن لما قال ذلك. والكلام محمول على التلطف وليس على سوء الأدب فهي أم المؤمنين ومحال على صحابي أن يسيء الادب مع أمه، وإنما قصده أنه شغلك عن سماع ما سمعت هو خدمتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذل الوقت في التزين له، وهذان أمران لم يكونا لأبي هريرة فكان يسمع ما لا تسمع هي.

  • رابعا: سبب الحفظ القوي:

قال بوهندي: “وجل علاقة النبي بابي هريرة علاقة اعجاز “فهو قد جمع النمرة فأصبح يحفظ ولا ينسى وكثّر له ولأهل الصفة في الليلة ذات المسغبة اللبن حتى كفاهم جميعا، وأعطاه جراب التمر الذي بقي يأكل منه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وغيرها من أحاديث الإعجاز التي لا يرويها إلا عن نفسه”[48].

إن حديث النمرة الذي عناه الدكتور بوهندي هو قول أبي هريرة: “وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصّفّة، أعي حين ينسون، وقد قال: رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم في حديثٍ يحدّثه: “إنّه لن يبسط أحدٌ ثوبه حتّى أقضي مقالتي هذه، ثمّ يجمع إليه ثوبه، إلّا وعى ما أقول”، فبسطت نمرة عليّ، حتّى إذا قضى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم تلك من شيءٍ[49].

يقول بوهندي عن الحديث “هذا الحديث لم يروه إلا أبو هريرة، ولم لم يبسط الصحابة أرديتهم[50] ….أما تخصيصه بمعجزة الحفظ فتحتاج هي الأخرى إلى شهود لا أن يشهد هو على نفسه في معرض اتهامه”[51]. وأرد على الدكتور بوهندي بحديثين الأول يخص الصحابي عكاشة، والثاني يخص أبا هريرة، وحديث عكاشة رواه البخاري وفيه أن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يقول: “يدخل الجنّة من أمّتي زمرةٌ هم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر”، فقام عكّاشة بن محصنٍ الأسديّ يرفع نمرة عليه، فقال: يا رسول اللّه، ادع اللّه أن يجعلني منهم، قال: “اللّهمّ اجعله منهم” ثمّ قام رجلٌ من الأنصار، فقال: يا رسول اللّه، ادع اللّه أن يجعلني منهم، فقال: “سبقك بها عكّاشة”[52].

الحديث الثاني: رواه الحاكم في المستدرك وفيه أن أبا هريرة طلب من رسول الله أن يدعو معه بأن يرزقه الله علما لا ينسى ففعل النبي فطلب زيد بن ثابت وصاحب له هذا الأمر أيضا فأجابهما النبي: “سبقكما بها الدّوسيّ”[53].

ففي الحديث الثاني بادر زيد بن ثابت وصاحبه لطلب ما طلب أبو هريرة – وأخطأ بوهندي عندما قال لمَ لم يبسط الصحابة أرديتهم – فرفض رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكمة يعلمها عليه الصلاة والسلام، والحديث لم يروه أبو هريرة، بل رواه زيد بن ثابت لئلا يقول الدكتور بوهندي بأن أبا هريرة هو من وضع هذا الحديث ليبرر كثرة روايته. اما في الحديث الأول حديث عكاشة فقال ابن حجر معلقا عليه وبيان لماذا لم يجب الرسول طلب الرجل الثاني بعد عكاشة:” .. فيحتمل أن يكون أريد به حسم المادّة فلو قال للثّاني نعم لأوشك أن يقوم ثالثٌ ورابعٌ إلى ما لا نهاية له وليس كلّ النّاس يصلح لذلك، وقال القرطبيّ لم يكن عند الثّاني من تلك الأحوال ما كان عند عكّاشة فلذلك لم يجب إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كلّ من كان حاضرا فيتسلسل فسدّ الباب بقوله ذلك”[54].

فهذا الذي وقع لعكاشة هو عين ما وقع لابي هريرة رضي الله عنه.

المبحث الثالث: تدليس أبي هريرة.

أولا: صيام الجنب

تحدث بوهندي عن تدليس أبي هريرة، والتدليس هو إخفاء الشيخ الذي أخذ منه الراوي الحديث، أو ذكره باسم لا يعرف لكي لا يرد حديثه. وبوهندي يخلط بين تدليس الصحابة والذي لا يسمى تدليسا، وإنما يسمى إرسالا. —وجمهور العلماء على الاحتجاج به والعمل به- وبين تدليس المحدثين. وفي هذا نظر فبوهندي يقر أن تدليس الصحابة لا يضر لأنهم عدول[55] لكنه في موضع آخر ينتقد هذا التدليس فيقول بأن سبب إكثار أبي هريرة  هو هذا التدليس فيقول: “ان تدليس الرواة هو الاجابة الوحيدة التي يمكن أن نفسر بها إكثار أبي هريرة من الرواية”[56]. وقبل أن أوضح التدليس الذي استشهد به بوهندي أورد رأي علماء الأمة في تدليس الصحابة. قال الذهبي: “تدليس الصّحابة كثيرٌ، ولا عيب فيه، فإنّ تدليسهم عن صاحبٍ أكبر منهم، والصّحابة كلّهم عدولٌ”[57]. وقال ابن الصلاح:” ثمّ إنّا لم نعدّ في أنواع المرسل ونحوه، ما يسمّى في أصول الفقه مرسل الصحابيّ، مثل ما يرويه ابن عبّاسٍ وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولم يسمعوه منه؛ لأنّ ذلك في حكم الموصول المسند؛ لأنّ روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابيّ غير قادحةٍ؛ لأنّ الصحابة كلّهم عدولٌ، والله أعلم.”[58].

ومن الأمثلة لإرسال الصحابي أن البخاري أورد لابن عباس 217 حديثا[59]، مع أن ابن حجر في تهذيب التهذيب أورد له أقل من 30 حديثا صرح فيها بالسماع أو الرؤية أو ما في حكمهما[60] فهو من صغار الصحابة ويروي أحداثا لم يرها قط.

وهذا حديث أبي هريرة والذي انتقده الدكتور بوهندي فعن أبي بكرٍ، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، يقول : “من أدركه الفجر جنبا فلا يصم”، فذكرت ذلك لعبد الرّحمن بن الحارث – لأبيه – فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرّحمن وانطلقت معه، حتّى دخلنا على عائشة وأمّ سلمة رضي الله عنهما، فسألهما عبد الرّحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: “كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يصبح جنبا من غير حلمٍ، ثمّ يصوم”… فجئنا أبا هريرة…، فذكر له عبد الرّحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم، وزاد فقال: سمعت ذلك من الفضل بن العباس[61].

قال بوهندي معلقا على هذا الأمر: “ولما ظهر فساد قوله نسب الأمر إلى الفضل بن العباس وهو توفي سنة 15ه، ولماذا لم يُحدث بهذا الحديث إلا في زمن مروان أي بعد 25 سنة من وفاة الفضل، وأبو هريرة من النوع الذي لا يكتم الأحاديث؛ فهذا يثير مجموعة من الأسئلة[62].

وفي كلام بوهندي مجموعة من التجاوزات أولها أن الحادثة وقعت في زمن مروان بن الحكم وليس دليلا أن سيدنا أبا هريرة لم يحدث بالأمر من قبل، أما أن ينسب الأمر إلى الفضل بن العباس فهذا جائز كما سبق بيانه فهو روى ما سمعه من الفضل عن رسول الله، لكن لما قالت عائشة وأم سلمة ما قالتا وهما الأقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر سلّم أبو هريرة ونسب الأمر إلى من سمع منه الحديث، لكن بوهندي قصده بيان إرسال أبي هريرة للحديث، فهو يتهم أبا هريرة بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الحادثة  عند بوهندي بمثابة فضح لأكاذيبه، ولكي يبعد عن نفسه التهمة فقد ألصقها برجل ميت. وبئس الفهم والتأويل سيدي بوهندي. وإليك حادثة مماثلة وقعت لحبر الأمة عبد الله بن عباس فعن ذكوان، قال: أرسلني أبو سعيدٍ الخدريّ إلى ابن عبّاسٍ، قال: قل له في الصّرف: أسمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما لم نسمع؟ أو قرأت في كتاب الله ما لم نقرأ؟ قال: بكلٍّ لا أقول، ولكنّي سمعت أسامة بن زيدٍ، يحدّث أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ” لا ربا إلّا في الدّين”، أو قال: ” في النّسيئة”[63].

أفنحكم على ابن عباس أيضا بالوضع والكذب، إن ابن عباس وأبي هريرة كان يحدثان بما سمعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما سمعا من صحابة رسول الله، فإذا ما نوقشا فيما حدثا فإنهما ينسبان الحديث لصاحبه تبرئة للذمة، وليس إلصاقا لتهمة الكذب كما فهم بوهندي ومحمود أبو رية ومن سار في دربهما.

أما مسألة إفطار الجنب أو صيامه فقال عنها الإمام الزركشي : ” قال ابن المنذر: أحسن ما سمعت في هذا أن يكون ذلك محمولا على النسخ …وكان أبو هريرة بفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأوّل ولم يعلم بالنسخ فلمّا سمع من عائشة وأمّ سلمة صار إليه….”[64].

  • ثانيا: أبو هريرة ورواية للإسرائيليات.

تحدث بوهندي عن سيدنا أبي هريرة ولقائه بكعب الأحبار في أماكن متفرقة من كتابه[65]، ووصف كعبا بأقبح الصفات من بينها الكذب والخداع[66]، وبين محاولته استغفال أبي هريرة، وكيف أنه وُفق في بث الإسرائيليات في الأحاديث النبوية.

قدم أبو هريرة إلى الشام فخرج إلى جبل الطور فالتقى بكعب الأحبار فحدثة أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثة كعب عن التوراة وكان فيما تحدثا عن ساعة الاستجابة يوم الجمعة وهذه رواية الإمام مالك فعن أبي هريرة أنّه قال: خرجت إلى الطّور، فلقيت كعب الأحبار. فجلست معه. فحدّثني عن التّوراة، وحدّثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان فيما حدّثته، أن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خير يومٍ طلعت عليه الشّمس، يوم الجمعة. فيه خلق آدم. وفيه أهبط. وفيه تيب عليه. وفيه مات. وفيه تقوم السّاعة.

وما من دابّةٍ إلاّ وهي مصيخةٌ يوم الجمعة، من حين تصبح حتّى تطلع الشّمس، شفقا من السّاعة. إلاّ الجنّ والإنس.

وفيها ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلّي، يسأل الله شيئا إلاّ أعطاه الله إيّاه”

قال كعبٌ: ذلك في كلّ سنةٍ يومٌ.

فقلت: بل في كلّ جمعةٍ. فقرأ كعبٌ التّوراة، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاريّ، فقال: من أين أقبلت؟

فقلت: من الطّور.

فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه، ما خرجت. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تعمل المطيّ إلاّ إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، أو إلى مسجدي هذا، أو إلى مسجد إيلياء، أو بيت المقدس”، يشكّ.

قال أبو هريرة: ثمّ لقيت عبد الله بن سلامٍ، فحدّثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدّثته  في يوم الجمعة. فقلت، قال كعبٌ: ذلك في كلّ سنةٍ يومٌ.

قال: قال عبد الله بن سلامٍ: كذب كعبٌ.

فقلت: ثمّ قرأ كعبٌ التّوراة، فقال: بل هي في كلّ جمعةٍ.

فقال عبد الله بن سلامٍ: صدق كعبٌ.

ثمّ قال عبد الله بن سلامٍ: قد علمت أيّة  ساعةٍ هي.

فقال أبو هريرة: فقلت له أخبرني بها ولا تضنّ عليّ.

فقال عبد الله بن سلامٍ: هي آخر ساعةٍ في يوم الجمعة.

قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعةٍ في يوم الجمعة؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلّي»، وتلك ساعةٌ لا يصلّى فيها؟

فقال عبد الله بن سلامٍ: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من جلس مجلسا ينتظر الصّلاة فهو في صلاةٍ حتّى يصلّي؟”

قال أبو هريرة: فقلت: بلى.

قال: فهو ذلك.

وأرد عليه من خلال النقط التالية:

1-خروج أبي هريرة إلى جبل الطور: تساءل بوهندي لماذا تحمل وعثاء السفر للقاء كعب[67] . والروايات لا تدل على ذلك فلربما كان في الشام لأمر آخر ولقاء كعب كان عرضيا فكعب الأحبار سكن المدينة المنورة لفترة ثم رحل إلى حمص، وكان بالمدينة يلتقي بأبي هريرة وبغيره من الصحابة، ثم إن الرحلة في طلب العلم في ذلك الزمان كانت إحدى الوسائل الضرورية للتعلم. ولو قرأ بوهندي تراجم المحدثين وحرصهم على الرحلة في طلب الحديث لاستغرب أشد الاستغراب. وقد قال عبد الله بن مسعود: “ولو أعلم أنّ أحدا أعلم منّي بكتاب اللّه تبلغه الإبل أو المطايا لأتيته”[68]. وسواء قصد أبو هريرة هذه الرحلة أو لا فهذا لا يقدح فيه، ثم إن جبل الطور وغيره من مناطق الشام كان تحت حكم المسلمين، ولم نجد نصا شرعيا يمنع أبا هريرة أو غيره من بلوغ هذه المناطق. ويستطرد بوهندي فيحمل الوقائع ما لا تحتمله فيقول: ” إن رحلة أبي هريرة وكعبه وطوره وما تحمله من رمزية إسرائيلية لتجعل من معابد اليهود قبلة لنا تشد إليها الرحال ومن أحبارهم علماء لنا تعرض عليهم الخبار ومن كتابهم ميزانا لما عندنا يقوم بدور التصديق والهيمنة”[69]. يقول بوهندي : رمزية إسرائيلية، والأولى أن يقول رمزية يهودية، فلم تكن دولة إسرائيل في ذلك الزمان. فهو يتصور كعب الأحبار هذا كأنه كاهن يهودي في معبد من معابد اليهود، وقصَده أبو هريرة ليتعلم منه، ولو اطلع الرجل على تراجم الرجال لعلم أن كعب الأحبار هو مسلم من التابعين، حسن الإسلام لم يجرحه أحد ممن ترجموا له، واتفقت كلمات النقاد على توثيقه[70].

ثم إن أبا هريرة لم يكن يقصد أن يصدق كعب بما عنده من علم التوراة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يعلم كما يعلم أي مسلم أن التوراة والانجيل لحقهما التحريف قال تعالى: ﴿ يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾[71] ومن تم فلا يتصور عاقل ان أبا هريرة يسعى لكي يصدق كعب بنصوص التوراة المحرفة أحاديث الصادق المصدوق.

2-أبو هريرة والعلم التوراتي: تساءل بوهندي عن العلم التوراتي الذي أخذه من كعب[72]. ليصل إلى خلاصة بعد ذلك أن ما أخذه من كعب قد ضمنه في الأحاديث النبوية ونسبها للرسول صلى الله عليه وسلم[73].

أقول بأن الذي عليه العلماء أن دراسة ما في التوراة لا حرج فيه، مع الاحتياط الشديد، فعن عبد اللّه بن عمرٍو، أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: “بلّغوا عنّي ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّدا، فليتبوّأ مقعده من النّار”[74]. قال ابن حجر شارحا الحديث: ” وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنّه كان تقدّم منه صلّى اللّه عليه وسلّم الزّجر عن الأخذ عنهم والنّظر في كتبهم ثمّ حصل التّوسّع في ذلك وكأنّ النّهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلاميّة والقواعد الدّينيّة خشية الفتنة ثمّ لمّا زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار الّتي كانت في زمانهم من الاعتبار وقيل معنى قوله لا حرج لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإنّ ذلك وقع لهم كثيرا وقيل لا حرج في أنّ لا تحدّثوا عنهم لأنّ قوله أوّلا حدّثوا صيغة أمرٍ تقتضي الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأنّ الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي في ترك التّحديث عنهم”[75].

فأبو هريرة لم يرتكب خطأ في رغبته في معرفة ماذا في التوراة شأنه في ذلك شأن كثير من الصحابة[76].

3-كذب كعب الأحبار.

أورد بوهندي الروايات الحديثية ومن بينها رواية الامام مالك، والتي تشهد أن عبد الله بن سلام قال لأبي هريرة: كذب كعب؛ فيقول بوهندي: ” فهو وإن كان يقرأ التوراة فهو يكذب كما سيشهد بذلك عبد الله بن سلام”[77].

وإني لألتمس للدكتور بوهندي العذر لأنه ليس من أهل الصنعة الحديثية؛ فلم يعرف ماذا تعني كلمة كذب في الأحاديث النبوية، فهي تُحمل أحيانا على ظاهرها، وهو منافاة الصدق، وتُحمل أحيانا كثيرة على الخطأ وهذا بيان ذلك:

أنّ عائشة، قالت: “ما كان خلقٌ أبغض إلى أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الكذب، ولقد  كان الرّجل يكذب عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الكذبة، فما يزال في نفسه عليه حتّى يعلم أنّه قد أحدث منها توبة”[78]

قال صاحب دفاع عن أبي هريرة:” فما الكذب بالأمر الهين حتى يستغفل أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجوز ذلك التوثيق والمدح”[79].

وهذه بعض الأحاديث المبينة لمعنى لفظة الكذب:

عن عبد الله بن مسعودٍ أنّ سبيعة بنت الحارث وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة، فدخل عليها أبو السّنابل، فقال: كأنّك تحدّثين نفسك بالباءة؟ ما لك ذلك حتّى ينقضي أبعد الأجلين، فانطلقت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخبرته بما قال أبو السّنابل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ” كذب أبو السّنابل، إذا أتاك أحدٌ ترضينه، فائتيني به – أو قال: فأنبئيني – فأخبرها أنّ عدّتها قد انقضت “[80]

دخلت أسماء بنت عميسٍ، على حفصة زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميسٍ، قال عمر: الحبشيّة هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم منكم، فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر..[81].

قال ابن القيم الجوزية: “الكذب يراد به أمران، أحدهما: الخبر غير المطابق لمخبره، وهو نوعان: كذبٌ عمدٌ، وكذبٌ خطأٌ، فكذب العمد معروفٌ، وكذب الخطأ ككذب أبي السّنابل بن بعككٍ في فتواه للمتوفي عنها إذا وضعت حملها أنّها لا تحلّ حتّى تتمّ لها أربعة أشهرٍ وعشرٌ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :”كذب أبو السّنابل” ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :”كذب من قالها” لمن قال: حبط عمل عامرٍ، حيث قتل نفسه خطأ، ومنه قول عبادة بن الصّامت: كذب أبو محمّدٍ، حيث قال: الوتر واجبٌ، فهذا كلّه من كذب الخطأ، ومعناه أخطأ قائل ذلك.”[82].

4-لقاء أبي هريرة ببصرة بن أبي بصرة.

التقى أبو هريرة في رحلته إلى الشام والتي التقى فيها بكعب بجبل الطور أثناء عودته بالصحابي بصرة بن أبي بصرة. فأخبره بصرة بحديث الرحلة للمساجد الثلاثة، فقال بوهندي عن هذا اللقاء: ” ولقد كان يدرك أبو هريرة ما تثيره قصة الرحلة إلى الطور من إشكالات فضمنها ما يصلح أن يكون ردا على كل اعتراض، ومن ذلك لقاؤه بصرة بن ابي بصرة”[83] . فلقاء أبي هريرة حسب بوهندي بهذا الصحابي هي محض اختلاق ليدفع بهذا الكذب هذا الجرم العظيم وهو زيارة كعب بجبل الطور، وبصرة بن أبي بصرة لا نعرف عنه شيئا إلا ما رواه لنا عنه أبو هريرة حسب بوهندي.

روى الإمام النسائي عن أبي هريرة قال: فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاريّ، فقال: من أين جئت؟ قلت: من الطّور، قال: لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته، قلت له: ولم؟ قال: إنّي سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يقول: ” لا تعمل المطيّ إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي ومسجد بيت المقدس “[84]

قال الدكتور بوهندي حول هذا الصحابي الجليل “بصرة” :”لم يرو عنه  أبو هريرة إلا هذا الحديث،  ولم يرو عنه أحد من الصحابة أو التابعين شيئا ولو حديثا، ولا يعرفه أحد الا أبو هريرة بل إن المترجمين للرجال لم يزيدوا في ترجمته على ما ذكر في هذا الحديث من معلومات عنه”[85].وزاد بوهندي فقال:” ان بصرة بن أبي بصرة الذي ذكرته رواية كل من مالك والنسائي سيتحول عند الإمام أحمد إلى أبي بصرة بدل بصرة بن أبي بصرة”[86]

قلت ترجم لبصرة بن بصرة ولأبيه أبو بصرة أصحاب التراجم وتوسع بعضهم في ترجمته كما فعل ابن الاثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة[87]، أما مسألة “لم يرو عنه أبو هريرة إلا هذا الحديث فإن أهل الحديث متفقون على أن كثيرا من الصحابة لم يرووا غير حديث واحد فقط، وإطلالة سريعة للدكتور بوهندي لو قام بها في مسند أحمد كافية لتزيل عنه هذا الغبار، ومع ذلك فقد عثرت لبصرة بن أبي بصرة على حديث آخر رواه الحاكم في المستدرك[88].

أما بصرة وأبي بصرة التي أشار اليهما بوهندي، وكأن أصحاب الحديث قد اخطؤوا في نسبة الحديث إلى صاحبه في مسند أحمد فإن بصرة بن أبي بصرة هو الابن، وأبو بصرة هو الأب وكلاهما صحابيان[89]، وناقش أصحاب الجرح والتعديل إسناد حديث ” لا تعمل المطي” فقال محقق مسند الإمام أحمد السيد الأرنؤوط: “والمحفوظ أن هذا الحديث من رواية أبيه[90] يعني أبي بصرة.

5- أبو هريرة يدلس على بصرة بن أبي بصرة.

قال بوهندي: بأن أبا هريرة يذكر رواية شد الرحال مرة يبهم بصرة بن أبي بصرة فلا يذكره ويعوضها بصيغة يبلغ، ومرة يرفع الحديث مباشرة إلى النبي فقال بوهندي: ” فيظن القارئ الذي لم يطلع على هذه الروايات أن أبا هريرة إنما روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة[91].

والذي أوقع الدكتور بوهندي في هذه الحيرة، وفي هذا الارتباك حتى جعله يظن الظنون بأبي هريرة هو جهله بمسألة إرسال الصحابي التي سبق بيانها، والتي مفادها ان الصحابي إذا روى الحديث عن صحابي آخر فلم يذكره فلا يضر، فهم كلهم عدول، وقد سبق بيان هذا الامر في مبحث تدليس أبي هريرة من هذا البحث. ثم ان أبا هريرة لم ينفرد بهذا الحديث الذي يظن بوهندي أن أبا هريرة اختلقه على النبي صلى الله عليه وسلم لذلك أخفي بصرة ورفعه مباشرة إلى النبي الكريم فالحديث رواه أبو سعيد الخذري أيضا[92].

6- خلط أبي هريرة بين الأحاديث النبوية وأحاديث كعب من التوراة[93].

أورد الدكتور بوهندي رواية للإمام أحمد والتي تتحدث عن حديث كعب وأبي هريرة حول ساعة الاستجابة من يوم الجمعة والتي سبق إيرادها وفي رواية أحمد قال كعب: ” أتدري أيّ يومٍ هو؟ قلت: وأيّ يومٍ هو؟ قال: فيه خلق الله آدم وفيه تقوم السّاعة والخلائق فيه مصيخةٌ إلّا الثّقلين: الجنّ والإنس، خشية القيامة”[94].

ان هذه الرواية من مسند الامام أحمد لتبين بجلاء أن في الحديث أخبار من كعب عن خلق آدم لكن رواية الإمام مالك والتي سبق إيرادها فيها أن مسالة خلق آدم والتي رواها كعب مندمجة مع كلام أبي هريرة، وفي هذا أصاب الدكتور بوهندي، وأشير بأن المحدثين لم يفتهم هذا الأمر ويعملون على تنقيح الأحاديث وبيان ما فيها، وهذا الخلط الذي وقع في هذا الحديث أشار اليه ابن عساكر فقال بشر بن سعيد : “اتقوا الله وتحفظوا من الحديث فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيتحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويحدثنا عن كعب ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب وحديث كعب عن رسول الله “[95].

الإنسان ولو كان نبيا لا يمكنه أن يتحكم في أسماع الناس وأفهامهم وإدراكهم، فالخطأ هنا ليس من أبي هريرة، وانما ممن يسمع، فيخلط بين كلام أبي هريرة المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أحاديث كعب التي يمكن أن تكون من التوراة، او يمكن أن تكون من الأحاديث النبوية لأنه روى عن الصحابة أيضا. ولله در علماء الحديث الذي عملوا على تنقية وتنقيح أحاديث المصطفي مما علق بسندها من التصحيف والخطإ ومما علق بمتنها. قال المعلمي اليماني بعد ان بين بعض الخلط الذي وقع لبعض الرواة وليس لأبي هريرة والذي اكتشفه جهابذة الجرح والتعديل وبينوه فقال: ” فأنت ترى شهادة القرآن والأحاديث الصحيحة لحديث ابي هريرة، ولم يثبت عن كعب شيء، ولو ثبت لكان المعقول أنه هو الآخذ عن أبي هريرة أو غيره من الصحابة”[96].

7- يوم الجمعة خير و شر يوم طلعت فيه الشمس .

ذكر بوهندي أن التراث المسيحي والإسلامي فيه أن لا أحد يعرف متى قيام الساعة، واستطاع كعب أن يوصل معلومة أن قيام الساعة يوم الجمعة، وقد سبق وبينا أن الخطأ لم يكن في أبي هريرة وإنما في الرواة الذين رووا الخبرين منسوبين لأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واستغرب بوهندي أن أبا هريرة جعل يوم الجمعة هو يوم الخطيئة[97]، والحق ان هذا من التراث اليهودي أو المسيحي وليس في الإسلام أي ذكر ليوم الخطيئة، فلست أدري كيف ربط بوهندي بين يوم الخطيئة وقول أبي هريرة . واستغربَ أن يكون يوم الجمعة خير يوم طلعت فيه الشمس وأن يكون شر يوم ستطلع عليه حسب رواية كعب الأحبار، ولست أدري ما الغرابة في الأمر، أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد في الثاني عشر من ربيع الأول وفيه مات ففي نفس اليوم من أيام الأسبوع قد يجتمع فرح وحزن. أما قوله ان يوم الجمعة حسب النص القرآني يوم ذكر لله وعبادة فكيف تقوم الساعة فيه؟ فالساعة يمكن ان تكون في أي لحظة، في جمعة أو غيرها، ولا يمنع قيامها في يوم الجمعة بسبب صلاة المسلمين فيه صلاة الجمعة.

بعد رجوع ابي هريرة من جبل الطور التقى بعبد الله بن سلام وحدثه بحديثه كله مع كعب وبكل بأمانة، وسواء عرف عبد الله بن سلام ساعة الاستجابة من التوراة كما قال بوهندي، أو عرف ذلك باجتهاد منه فهذا لا يقدح في أبي هريرة راوي الحديث، وان وقع خلط فمن الرواة الذين لم يميزوا بين حديث الرجلين. والحقيقة أن العلماء اختلفوا في هذه الساعة إلى قولين أنها بعد العصر كما قال عبد الله بن سلام وغيره، والقول بأنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة من يوم الجمعة[98].

الا أن الدكتور بوهندي يصل إلى نتيجة وهي أن التراث الحديثي يجب غربلته وتنقيحه، وكان السابقين لم يقوموا بهذا الأمر فيقول: ” ولعل المتأمل في هذه الروايات يكتشف أن الاستدلال بالحديث من الأطراف المختلفة مكثف جدا، وهو ما يبين أن هذه الروايات هي صياغة روائية لمجموعة من الأخبار المتداولة في عصر الرواية الشفوية، هل كان أبو هريرة هو صاحب صياغتها  ؟ اذ هو الراوي الوحيد لها ؟ هل كان لتلاميذه دخل في هذه الصياغة؟ وكيفما كان الحال فهذه الروايات أخبار إسرائيلية[99] وكتابية كانت تبحث لنفسها عن موطئ قدم في الثقافة الاسلامية في عصر الرواية الشفوية، وكان لابي هريرة أحد التلاميذ النجباء والقصاص البارعين الذين استطاعوا تحقيق هذا الأمر”[100].

المبحث الرابع: التناقض في الرواية

أثار الدكتور بوهندي مجموعة من الأحاديث المنسوبة إلى سيدنا أبي هريرة والتي يظهر فيها التناقض ليخلص إلى أن هذه الأحاديث ما هي إلا اختلاق من أبي هريرة وليست من الرسول الكريم، ويمكن تقسيم هذه الأحاديث إلى خمسة.

  • الحديث الأول : كثرة حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

أثار بوهندي شبهة إكثار عبد اللّه بن عمرو فعن أبي هريرة قال: “ما من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أحدٌ أكثر حديثا عنه منّي، إلّا ما كان من عبد اللّه بن عمرو، فإنّه كان يكتب ولا أكتب”[101].

فيعلق على الحديث بأن معجزة الحفظ تلازمه سواء كتب أم لا وهي أقوى من الكتابة[102]، ثم ان رواية عبد الله بن عمرو بن العاص هي 1315 حديث أي بنسبة 2،1% من مجموع رواياته في الكتب التسعة أي سبع ما لأبي هريرة. فالمفهوم المتبادر إلى الذهن من خلال الحديث أن يكون عبد الله بن عمرو أكثر حديثا من أبي هريرة لكن الواقع غير ذلك فمرويات سيدنا أبي هريرة أكثر من مرويات عبد الله ويتساءل عن إيراد الكتابة في نص أبي هريرة الذي صرح في أحاديث كثيرة بأنه أصبح لا ينسى منذ دعاء الرسول له بالحفظ فيقول بوهندي: ” ما دخل الكتابة في الموضوع فأبو هريرة يحضر ويحفظ ولا ينسى-حسب دعواه- فاذا كان عبد الله بن عمرو لا يحضر كما يحضر أبو هريرة فلن يكتب ما لم يحضره ولو كتبه لما كان اكثر من ابي هريرة الذي لن ينساه سواء اكتبه ام لم يكتبه فمعجزة الحفظ تلازمه وهي اقوى من الكتابة”[103].

هذا الحديث تحدث عنه شراح الحديث، ولو بحث بوهندي قليلا لوجد الجواب عند الشراح بدل التعسف في فهم الأحاديث والبحث عن أي سبب ومنقص للطعن في أبي هريرة فيقول ابن حجر العسقلاني حول أكثرية عبد الله بن عمرو بن العاص بأن الحديث ورد فيه الاستثناء وهذا الاستثناء قد يكون منقطعا[104] ومن تم فلا ‘شكال إذ التقدير لكن الذي كان من عبد الله وهو الكتابة لم يكن مني سواء لزم منه كونه أكثر حديثا لما تقتضيه العادة أم لا؟ وإن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات:

أولا: ان عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت الرواية عنه.

ثانيا: أنه استقر بمصر والطائف بعد الفتوح وهما مكانان لم تكن الرحلة اليهما لطلب العلم والفتوى على عكس أبو هريرة المستقر بالمدينة وذكر البخاري أن عدد التابعين الذين رووا عنه ثمانمائة من التابعين وهذا لم يجتمع لغيره

ثالثا: ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي بإثبات الحفظ ولم ينسى.

رابعا: أن عبد الله بالشام عثر على كتب فيها جمل من أهل الكتاب فكان يحدث منها أحيانا فتجنب كثير من التابعين الأخذ عنه”[105] .

ويحتمل ان تكون الأكثرية لعبد الله بن عمرو قبل دعاء الرسول لأبي هريرة بالحفظ.

ويلخص ابن حجر هذا الأمر فيقول ” والّذي انتشر عن أبي هريرة مع ذلك أضعاف ما انتشر عن عبد اللّه بن عمرٍو لتصدّي أبي هريرة لذلك ومقامه بالمدينة النّبويّة بخلاف عبد اللّه بن عمرٍو في الأمرين”[106].

  • الحديث الثاني : كتمان العلم.

يورد الدكتور بوهندي حديثين يظهر له فيها التناقض في الرواية فالحديث الأول: عن أبي هريرة، قال: ” إنّ النّاس يقولون أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللّه ما حدّثت حديثا….”[107] ويورد حديث الكتمان الذي قال فيه: ” حفظت من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم وعاءين: فأمّا أحدهما فبثتته، وأمّا الآخر فلو بثتته قطع هذا البلعوم “[108]

ودون أن يكلف نفسه مرة أخرى عناء البحث عن سبب هذا الكتمان، وعن معنى العلم الذي كتمه فإنه يخلص مباشرة إلى بيان التناقض في الرواية، ومن تم الطعن في أبي هريرة فيقول بوهندي : “فهل يخشى أبو هريرة الله ام الناس…فالصحابة بهذا يعتبرون قد كتموا العلم إذ لم يحدثوا بمثل حديثه، أو يكون ابو هريرة وارث سر الرسول فاعلمه به هو فقط دونهم”[109].

تحدث علماؤنا الأجلاء عن العلم الذي كتمه أبو هريرة والذي كان يصرح ببعضه بين الفينة والأخرى تلميحا لا تصريحا فيقول ابن حجر : ” وإنّما أراد أبو هريرة بقوله قطع أي قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم ويؤيّد ذلك أنّ الأحاديث المكتوبة لو كانت من الأحكام الشّرعيّة ما وسعه كتمانها لما ذكره في الحديث الأوّل من الآية الدّالّة على ذمّ من كتم العلم وقال غيره يحتمل أن يكون أراد مع الصّنف المذكور ما يتعلّق بأشراط السّاعة وتغيّر الأحوال والملاحم في آخر الزّمان فينكر ذلك من لم يألفه ويعترض عليه من لا شعور له به”[110].

أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة كحذيفة بن اليمان وأبي هريرة وغيرهما بما سيكون من أمر هذه الأمة، وأمثل برواية بن أبي شيبة أنّ أبا هريرة كان يمشي في السّوق ويقول:” اللّهمّ لا تدركني سنة ستّين ولا إمارة الصّبيان” وفي هذا إشارةٌ إلى أنّ أوّل الأغيلمة كان في سنة ستّين وهو كذلك فإنّ يزيد بن معاوية استخلف فيها[111]. فلظروف طرأت على هذه الأمة اضطر بعض الصحابة إلى كتمان بعض الأمر وعدم التصريح به، والاكتفاء بالتلميح خاصة اذا كان الضرر أكثر من النفع بسبب التصريح، وهناك سبب آخر يدعو الى الكتمان إذا كان المقول مما لا ينبني عليه عمل، أو إذا كان المقول سيسبب فتنة للسامع كما قال علي بن أبي طالب: “حدّثوا النّاس، بما يعرفون أتحبّون أن يكذّب، اللّه ورسوله”[112].

  • الحديث الثالث: ملازمة الرسول على ملء بطنه.

أورد بوهندي حديثين فأما الأول فحديث أبي هريرة وعليه ثوبان ممشّقان من كتّانٍ، فتمخّط، فقال: “بخ بخ، أبو هريرة يتمخّط في الكتّان، لقد رأيتني وإنّي لأخرّ فيما بين منبر رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم إلى حجرة عائشة مغشيّا عليّ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، ويرى أنّي مجنونٌ، وما بي من جنونٍ ما بي إلّا الجوع”[113] فهذا الحديث والحديث الذي يقول فيه بأنه لازم النبي على ملء بطنه يبين أنه ملازم للرسول الكريم، لكن منطوق هذا الحديث يصف الجوع الذي عاناه فيتساءل بوهندي فكيف يتركه الرسول إذن يتضور جوعا حتى الموت ولا يطعمه[114]، فاذا كان هذا الأمر يستحيل في حقه صلى الله عليه وسلم فإن مسألة الملازمة غير صحيحة حسب بوهندي بطبيعة الحال.

أما الحديث الثاني قال فيه أبو هريرة: “…. ولقد قعدت يوما على طريقهم الّذي يخرجون منه، فمرّ أبو بكرٍ، فسألته عن آيةٍ من كتاب اللّه، ما سألته إلّا ليشبعني، فمرّ ولم يفعل، ثمّ مرّ بي عمر، فسألته عن آيةٍ من كتاب اللّه، ما سألته إلّا ليشبعني، فمرّ فلم يفعل، ثمّ مرّ بي أبو القاسم صلّى الله عليه وسلّم، فتبسّم حين رآني، وعرف ما في نفسي..”[115].

فهذا الحديث يبين أن طعامه لم يكن من النبي وإنما كان من الصحابة رضوان الله عليهم فأين الملازمة على ملء البطن التي يدعيها أبو هريرة ثم ينتقد بوهندي مسألة الجوع هذه، ومسألة بخل الصحابة، وامتناعهم عن إكرام أبي هريرة وإذا كان هذا الأمر بعيد في حقهم فإن هذه الرواية غير صحيحة حسب بوهندي. وأرد على امرين اثنين الأول بخل الصحابة ثم مسألة الجوع بالمدينة.

  • أما مسألة الجوع بالمدينة فيقول عنها بوهندي: ” إن هذه الصورة المؤلمة للجوع الذي كان بعد خيبر يختص بها أبو هريرة، فهل كان هذا الجوع ساريا على كل أهل المدينة أم انه كان خاصا بأهل الصفة الذين هم كما تقول الرواية- أضياف الإسلام؟ هل كان أهل المدينة بمثل هذا البخل بعد خيبر وهم الذين تبوؤا الدار والايمان وآثروا على أنفسهم زمن الهجرة ولو كان بهم خصاصة؟ فهل بعد الفتح المبين والنصر والتمكين يتركون ” أضياف الإسلام للجوع والاستطعام”[116] .

فأقول بأن المدينة كانت تتعرض من حين لآخر للجوع، إما بسبب قحط أو حصار. في الصحيحين عن أنس بن مالكٍ أنه قال: قال أبو طلحة لأمّ سليمٍ: لقد سمعت صوت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيءٍ؟….”[117].

قال صاحب دفاع عن أبي هريرة: ” أ فيكون غريبا أن يصرع الجوع أبا هريرة وهو الغريب الفقير ؟ “[118].

لقد عاشت المدينة المنورة فترة من الضيق والحاجة، والمتفحص للأحاديث النبوية يجد بأنها كانت عامة لأهل المدينة وحتى العمرين والذين ذكرهما بوهندي قد عانيا منه كما عانى بقية الصحابة، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يومٍ – أو ليلةٍ – فإذا هو بأبي بكرٍ وعمر، فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما هذه السّاعة؟” قالا: الجوع يا رسول الله، قال: “وأنا، والّذي نفسي بيده، لأخرجني الّذي أخرجكما،…”[119].

ونفس الخطأ يتكرر في بوهندي فإذا كان أبو هريرة قد تحدث عن فترة من فترات القحط والجوع الذي ألم به في المدينة، فبوهندي يعمم الأمر عن حسن نية أو سوء نية، فكلمة عشت الجوع لا تعني بالمرة بأنني عشت جميع فترة ملازمتي للرسول صلى الله عليه وسلم الجوع وإنما تعني فترة معينة قد تكون طويلة وقد تكون قصيرة.

ب-بخل الصحابة.

تحدث أبو هريرة عن العمرين وبأنه كان يطلب منهما تفسير الآية رجاء أن يقوما بضيافته فلا يفعلا وهذا نوع من البخل والشح، وهذا طعن في كرم الصحابة رضوان الله عليهم، وإذا كان الأمر قد يستحيل في حقهما فان رواية ابي هريرة تحتاج الى تأمل حسب بوهندي، ونحسن الظن ونقول بأن دافعه لقول هذا أنه لم يبحث عن تفسير الحديث،

قال ابن حجر: “لأستقري الرّجل أي أطلب منه القرى فيظنّ أنّي أطلب منه القراءة ووقع بيان ذلك في روايةٍ لأبي نعيمٍ في الحلية عن أبي هريرة أنّه وجد عمر فقال أقريني فظنّ أنّه من القراءة فأخذ يقرئه القرآن ولم يطعمه …”[120]

ثم إن أبا هريرة لقي عمر بعد ذلك ووضح له ماذا كان يريد والتمس له العذر وبطل ما فهمه بوهندي من تصوير ابي هريرة مجتمع الصحابة أنهم مجموعة من البخلاء:” فلقيت عمر، وذكرت له الّذي كان من أمري، وقلت له: فولّى اللّه ذلك من كان أحقّ به منك يا عمر، واللّه لقد استقرأتك الآية، ولأنا أقرأ لها منك، قال عمر: واللّه لأن أكون أدخلتك أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل حمر النّعم”[121].

فالذي أوقع بوهندي في هذا الخطأ فظن الظنون إما بالصحابة انهم بخلاء وإما بأبي هريرة فظن أنه يفتري الكذب على الصحابة ويصفهم بما لا ينبغي له، هو عدم فهمه لكلمة “أستقري”، ثم إن الصحابة عمر وأبو بكر قد فهما من طلب ابي هريرة التعليم فقط، ومن تم فلا يلاموا، وحتى إن فهما القرى فإن صورة القحط والضيق والتي بينها الحديث في الصفحة السابقة لا تترك لابي بكر ولا لغيره فرصة ليقوم بإكرام أحد، وهو لا يكاد يستوي قائما من الجوع هو وأهله.

  • الحديث الرابع : من هم أهل الصفة.

قال بوهندي: ” ومن هم أضياف الإسلام هؤلاء الذين سموا بأهل الصفة غننا لا نعرف عنهم شيئا غلا من روايات أبي هريرة “[122] . ان بوهندي يُكذب بأهل الصفة ويعتبرهم غير موجودين، وإنما هو من اختراع أبي هريرة، ويزيد فيتساءل كيف يبارك الرسول تجمعهم هذا وقعودهم عن الكسب وانتظار، الصدقات والإسلام دين العمل، وهم لا شغل لهم حسب الروايات كما فهم بوهندي الا ملازمة الرسول وسماع ما لا يسمعه المهاجرون والانصار. ولو كان الرجل من أهل الحديث لعلم أن هذا الأمر مما سارت به الركبان، ويكفيه حديث واحد في مسند الإمام أحمد لم يروه أبو هريرة كما يزعم بوهندي من  أن اهل الصفة لا نعرف عنهم شيئا الا من قبل ابي هريرة، فهذا الصحابي فضالة من اهل الصفة يروي عنه عمرو بن مالكٍ، أنّه سمعه يقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا صلّى بالنّاس خرّ رجالٌ من قامتهم في الصّلاة لما بهم من الخصاصة وهم من أصحاب الصّفّة حتّى يقول الأعراب: إنّ هؤلاء مجانين…. قال فضالة وأنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يومئذٍ”[123].

إن بحثا بسيطا في كتب الحديث يبين من هم أهل الصفة؟ وما هي أحوالهم؟ أسماؤهم؟ كيف كانوا يعيشون؟ وهذه بعض أسمائهم: جرهد، وسالم بن عبيد، وفضالة بن عبيدٍ، طلحة بن عمرٍو، وهم كانوا غرباء على المدينة المنورة، فهم أبناء السبيل الذين تقطعت بهم السبل، سبل العيش والاندماج في المجتمع، فيسكنون في المسجد، ويعيشون على كرم الرسول الكريم وصحبه مستعدين للجهاد في سبيل الله تعالى، وكل من وفق في البحث عن عمل أو أغناه الله بسبب ما غنمه من الحرب فإنه يغادر المسجد، ثم ان عددهم كان سبعين رجلا لا غير،[124] واني لأستغرب للدكتور بوهندي وكتب الحديث طافحة بالحديث عنهم كيف يقول من هم ما أسماءهم؟ لا نعرف عنهم شيئا الا من جهة أبي هريرة؟ فإما أن يكون الدافع إلى هذا القول هو الجهل؟ وإما التحامل الذي يعمي صاحبه عن رؤية الحق الأبلج.

  • الحديث الخامس: تكثير الطعام.

قال بوهندي: “وقصة تكثير اللبن من خصوصيات أبي هريرة فلا نعرف أحدا من أهل الصفة حتى نسأله عن هذه المعجزة  التي لا يشهد بها أحد إلا أبو هريرة”[125].

اثار بوهندي هذه الرواية وهي ثابتة في الصحيحين وهي مما انفرد بروايتها أبو هريرة من الصحابة ليبين أنها مختلقة، وكأن النبي الكريم لا معجزات له الا هذه المعجزة، والتي رواها أبو هريرة، وهو محل شك واتهام عند بوهندي، فأقول بأن معجزات النبي الكريم كثيرة. و معجزاته في تكثير الطعام أيضا كثيرة وسأذكر بعضها وهي روايات لم يروها أبو هريرة. ثم إن التشكيك في معجزة قدح اللبن التي رواها أبو هريرة تقتضي منا التشكيك في جميع معجزاته صلى الله عليه وسلم، ثم الشك في جميع الصحابة الذين رووا معجزات المصطفي. واليك سيدي بوهندي هذه الأمثلة باختصار شديد: إطعام الرسول الكريم يوم الخندق ألف نفر من شاة صغيرة وصاع من شعير[126]، وتكثير الطعام في غزوة تبوك للصحابة[127]، قصة ام معبد الخزاعية في ضرع شاتها الهزيلة الذي  امتلأ لبنا بين يدي النبي الكريم[128]، وقضاء دين جابر بسبب دعاء النبي بالبركة له في بستانه[129]، وتكثير الطعام الذي طلبه أحد الصحابة ليقدمه للضيف[130]، والبركة في شعير عائشة[131]، وتكثير طعام أبي طلحة فكفي لسبعين من الصحابة[132]، وتكثير طعام عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفرٍ ومعه مائة وثلاثون رجلا[133]، والبركة في قصعة ثريد بين يدي الرسول الكريم[134] وغير هذا كثير، وإن تكذيب أبي هريرة يقتضي تكذيب الصحابة الذين رووا هذه المعجزات جميعا.

المبحث الخامس: موقفه من بني أمية.

قال الدكتور مصطفي بوهندي: “وكتبت له الشهرة بولائه لبني امية وآل مروان وخدمته لهم ودفاعه عن حكمهم وملكهم وجماعتهم وقبيلتهم حتى أصبح صهرا لهم وأميرا من أمرائهم وغماما من أئمتهم”[135].

1-ولاؤه لبني أمية.

أما أن الشهرة كتبت له بولائه لبني أمية فهذا لم يقله أحد من المتقدمين ولا المتأخرين، وإنما كتبت له الشهرة بكثرة أحاديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا الدكتور بوهندي نوع العلاقة التي تربطه ببني أمية حتى استخلص هذه الخلاصات، اللهم ذكره لزواجه من بسرة بنت غزوان، أما أنه كان أميرا من أمرائهم فهذا يكذبه التاريخ، فلم يكن أبو هريرة يوما أميرا لبني أمية اللهم ما ذكرت لنا المصادر التاريخية من أن مروان بن الحكم جعله نائبا عليه على المدينة مرة أو مرتين عندما قصد الحج[136]. وإني لأستغرب كيف جعل بوهندي سيدنا أبا هريرة خادما ومدافعا عن حكم بني أمية وإماما من أئمتهم وهو في هذا يردد ما قاله محمود أبو رية[137] من أنه كان مواليا للأمويين وإني ذاكر بعض الأثار التي تبين نقيض ما قاله بوهندي:

قال أبو هريرة لمروان: واللّه ما أنت بوالٍ، وإنّ الوالي لغيرك فدعه – يعني حين أرادوا يدفنون الحسن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم – ولكن تدخل فيما لا يعنيك، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائبٌ عنك – يعني معاوية – فواللّه ما زال مروان يقصر عن أبي هريرة ويتّقيه بعد ذلك ويخافه ويخاف جوابه.”[138]. وفي روايةٍ أنّ أبا هريرة قال لمروان: “…. أنتم أهل الدّار وموضع الدّعوة، أخرجتم الدّاعي من أرضه، وآذيتموه وأصحابه، وتأخّر إسلامكم عن إسلامي إلى الوقت المكروه إليكم. فندم مروان على كلامه له واتقاه”[139].

فهل هذا موقف الموالي لبني أمية كما زعم بوهندي ومن قبله أبو رية المصري.

  • زواجه.

تطرق بوهندي لزواج أبي هريرة من بسرة بنت غزوان[140]. ثم تطرق بوهندي لمسألة إجارة بسرة لأبي هريرة عندما كان فقيرا، وهي  إجارة كان الدافع إليها الفقر والغربة، لكن الدكتور بوهندي يتخيل أن هذه الإجارة كانت في مدة أربع سنوات التي عاشها أبو هريرة في المدينة ومن تم يطرح سؤالا إذا كان أجيرا لبسرة على طعام بطنه فأين ملازمته للرسول على طعام بطنه كما يقول في أحاديث كثيرة[141] ليخلص بوهندي إلى خلاصة عجيبة وهي أن أبا هريرة لم يكن ملازما للرسول أصلا يقول: ” هل يمكن أن يجمع بين الخدمة في بيت عفان، والاعتكاف في المسجد لسماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم”[142]، ويطرح سؤالا متى كانت هذه الإجارة؟  هل قبل وفاة الرسول أو بعده[143]؟

أما متى كانت هذه الاجارة فيقول ابن كثير :” وكانت قد استأجرته في العهد النبوي، ثم تزوجها بعد ذلك لما كان مروان يستخلفه في إمرة المدينة”[144].

فعبارة ” كانت قد استأجرته” تعني أنه كان أجيرا لها ولو ليوم واحد ولا تعني بالإطلاق أنه كان ملازما لها لسنوات، ثم إن أبا هريرة نفسه من ذكر الاجارة لابنة غزوان، وملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم في آن واحد في معرض حمد الله والثناء عليه إذ كيف منّ الله عليه وأغدق عليه من نعمه فبعد أن عانى من الجوع الشديد مع أهل الصفة في المسجد وبعد كان أجيرا لامرأة على طعام بطنه إذا هو الآن أمير يتوسع فيما رزقه الله تعالى.

أما تساؤل بوهندي هل يمكن الجمع بين هذه الاجارة وملازمة المسجد فلم يقل أحد بأن هذه الاجارة والملازمة كانتا في وقت واحد، ويرجح أنها كانت في بداية إسلامه لما حضر المدينة المنورة لمدة معينة، والذي تدل عليه أغلب الأحاديث التي تبين ملازمته للرسول صل الله عليه وسلم، وخدمته أنها كانت مدة قصيرة.

واستطرد الدكتور بوهندي فقال: ” حتى إذا صار له مال وإمامة وسلطان بعد وفاة عثمان انتصب للفتوى والتحديث …”[145]، وهنا مجموعة من المغالطات والتي أحب تبيينها:

أ-ذكر بوهندي أن أبا هريرة صار له مال وامامة وسلطان بعد وفاة عثمان وهذا خطأ تاريخي فأبو هريرة أصبح ذا مال في خلافة عمر بن الخطاب حيث استعمله على البحرين، وأتى من ذلك بمال وفير وقصة عزله من طرف عمر بن الخطاب ومقدار المال الذي كان معه في هذه الفترة مال كثير[146]. فتبين أن هذه الامامة في الدين والسلطان والمال لم تكن بعد وفاة عثمان وإنما كانت زمن عمر بن الخطاب.

ب-يربط بوهندي بين المكانة الاجتماعية والسياسية بعد وفاة عثمان التي أصبحت لأبي هريرة وبين إكثاره للحديث، وإن هذا الإكثار هو كذب واختلاق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن المعجزة التي خص بها بألا ينسى كانت اختلاقا أيضا وادعاءاً لتبرير هذا الإكثار الذي لم يكن للمهاجرين والأنصار فبوهندي يصور المجتمع الإسلامي مجموعة من السدج بحيث يمكن لأبي هريرة أو غيره أن يكذب عليهم، وأن يقول ما شاء دون أن ينتقده أحد، أو يتهمه أحد بالكذب، وإني أتحدى الدكتور بوهندي أن يحتج برواية واحدة تبين طعن الصحابة في أبي هريرة أو اتهامهم له بالكذب.

خاتمة:

بعد هذه الجولة الممتعة والمتعبة مع هذا البحث خلصت الى بعض النتائج وهي كالتالي:

-إن الطعن في أبي هريرة رضي الله عنه ليس جديدا، فقد بدأ مع القرن الأول مع النظام، وبشر المريسي ثم كثر في القرن الماضي على يد المستشرقين من أمثال جولدتسيهر، ومن تبعهم من الباحثين المسلمين من أمثال أحمد أمين في كتابه فجر الإسلام، ومحمود أبي رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية، والعجيب أن كثيرا مما تطرق إليه أبو رية قد أخذه وتبناه الدكتور مصطفي بوهندي، وتبناه بالحرف مثل: الاسرائيليات في الحديث[147]، أخذه عن كعب الأحبار[148]، تدليس أبي هريرة[149]، تشيعه لبني أمية[150] وغيره.

– ظن الدكتور بوهندي أن أحاديث ملازمة أبي هريرة للنبي وصحبته له إنما يشهد لها فقط مرويات أبي هريرة بينما كتب الحديث طافحة بالحديث عن هذه الملازمة وعن جودة حفظ أبي هريرة فكيف لم يعثر بوهندي ولو على حديث واحد يشهد بذلك.

– يغلب على الدكتور بوهندي طابع التعميم فإذا قال أبو هريرة كنت أجيرا لفلانة فعند بوهندي أن أبا هريرة أمضى حياته أجيرا لها وهذا لا يستقيم.

– يغيب على دكتورنا التعمق في البحث فحكم بأن أبا هريرة كان مواليا للأمويين دون سند قوي.

-غياب الموضوعية في التعامل مع هذا الصحابي الجليل فهو متهم عنده مسبقا بدون أن يبحث الدكتور بوهندي عن ما قاله المتقدمون حول شرح أحاديثه.

-الحق الذي قاله بوهندي في كتابه هذا وهو ضرورة إعادة قراءة التراث الإسلامي، ومن بينه التراث الحديثي وتحقيق المخطوط منه، وتنقية ما علق به من شوائب. وكان على الدكتور الفاضل أن يعرف أن أبعد الناس عن هذه الشوائب هم صفوة الخلق الصحابة الكرام ومن بينهم أبي هريرة، وإن الطعن فيه وفي غيره من الصحابة لخسران مبين إن اقترن الفعل بسوء النية.


لائحة المصادر والمراجع:

-أبو هريرة راوية الإسلام، محمد عجاج الخطيب، مكتبة وهبة، مصر، الطبعة الثالثة، 1982م.

– أبو هريرة وأحاديثه في الميزان، نور الدين أبو لحية، دار الأنوار للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2016م.

-الْإِجَابَةُ لِإِيْرَادِ مَا اسْتَدْرَكَتْهُ عَائِشَةُ عَلَى الصَّحَابَةِ، أبو عبد الزركشي المحقق: سعيد الأفغاني الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، الثانية: عام 1970م.

-الإحكام في أصول الأحكام للآمدى، المحقق: عبد الرزاق عفيفي، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.

أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير، المحقق: علي محمد معوض – عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، سنة النشر: 1994 م.

-الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني،تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى – 1415 هـ.

– أضواء على السنة المحمدية، محمود أبو رية، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة.

-أكثر أبو هريرة، مصطفي بوهندي، الطبعة الأولى، 2002م.

-الأنوار الكاشفة لما في كتاب “أضواء على السنة” من الزلل والتضليل والمجازفة، عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي اليماني، الناشر: المطبعة السلفية ومكتبتها، عالم الكتب – بيروت، سنة النشر: 1986 م.

-البداية والنهاية، ابن كثير، المحقق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى، 1988 م.

-تاريخ دمشق، ابن عساكر، المحقق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عام النشر: 1995 م.

-تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة الدينوري، المكتب الاسلامي – مؤسسة الإشراق، الطبعة الثانية، 1999م.

-تهذيب التهذيب لابن حجر، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة: الطبعة الأولى، 1326هـ .

-حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم الأصبهاني، الناشر: السعادة – بجوار محافظة مصر، 1974م.

-دفاع عن أبي هريرة، عبد المنعم صالح العلي، دار القلم، بيروت، لبنان. الطبعة الثانية، 1981م.

-الروض الباسم في الذب عن سنة أبى القاسم لابن الوزير اليمانى، طبعة دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع.

-زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت – مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون،1994م.

-السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي،  مصطفي السباعي، دار الوراق للنشر والتوزيع،

-سنن الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفي البابي الحلبي – مصر، الطبعة: الثانية، 1975م.

سنن النسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة: الثانية، 1986م.

-سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، المحقق : مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة : الثالثة، 1985 م.

-الصارم المسلول على شاتم الرسول، ابن تيمية، المحقق: محمد محي الدين عبد الحميد، الناشر: الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية.

-صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.

-صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.

-الطبقات الكبرى، ابن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1990 م.

-فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني،دار المعرفة، بيروت، 1379ه.

-الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي، المحقق: أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.

-لسان العرب، ابن منظور، طبعة دار المعارف، القاهرة،

-مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن قيم الجوزية، المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة، 1996م.

-المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم، تحقيق: مصطفي عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1411 – 1990م.

-مسند الإمام أحمد، المحقق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 2001 م.

-مقدمة معرفة أنواع علوم الحديث، ابن الصلاح، المحقق: عبد اللطيف الهميم – ماهر ياسين الفحل، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، سنة النشر: 2002 م.

-مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد الزرقانى، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الطبعة الثالثة.


[1] – مثل صاحب كتاب أبو هريرة وأحاديثه في الميزان، نور الدين أبو لحية.

[2] – أكثر أبو هريرة، مصطفى بوهندي، ص: 3.

[3] – مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد الزرقاني، 1/336.

[4] – للتوسع في الموضوع يرجى الاطلاع على : عدالة الصحابة رضى الله عنهم في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية ودفع الشبهات للمؤلف عماد السيد محمد إسماعيل الشربيني.

[5] -ينظر: الروض الباسم في الذب عن سنة أبى القاسم لابن الوزير اليماني، 1/28.

[6] – الإحكام في أصول الأحكام للآمدي، 2/82.

[7] – الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي ، ص: 49.

[8] – أكثر أبو هريرة، ص:11- 12.

[9] – أكثر أبو هريرة، 13. و ص: 17 ايضا.

[10] – صحيح البخاري، كتاب العلم، باب الحرص على الحديث، رقم: 99.

[11] – الترمذي، أبواب المناقب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، باب مناقب أبي هريرة رضي اللّه عنه، رقم: 3837 . قال الألباني: الحديث ضعيف الإسناد.

[12] – فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، 7/76، دار المعرفة، بيروت، 1379ه.

[13] -مسند أحمد، مسند الأنصار، حديث محمّد بن أبيّ بن كعبٍ، عن أبيه، رقم: 21261. إسناده ضعيف.

[14] – سنن الترمذي، أبواب المناقب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، باب مناقب أبي هريرة رضي اللّه عنه ، رقم: 3836 . الحديث صحيح الإسناد.

[15] – مستدرك الحاكم ،كتاب معرفة الصّحابة رضي اللّه عنهم، ذكر أبي هريرة، رقم: 6165 . الحديث سكت عنه الذهبي في التلخيص.

[16] – ينظر : دفاع عن أبي هريرة، عبد المنعم صالح العلي، 106- 109.

[17] – الطبقات الكبرى، ابن سعد ، 2/284.

[18] – المستدرك للحاكم،كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رقم: 6176.

[19] – أكثر أبو هريرة، 45.

[20] – سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي 2/605.

[21] – أكثر أبو هريرة، 46

[22] – نفس المرجع، 48.

[23] – تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة الدينوري ، 89.

[24] – الصارم المسلول على شاتم الرسول، ابن تيمية، 75.

[25] – دفاع عن أبي هريرة، 26

[26] – أكثر أبو هريرة، 8-9.

[27] – أكثر أبو هريرة، 3.

[28] – صحيح مسلم، كتاب الآداب، باب الاستئذان، رقم: 2154.

[29] – وفي لفظ أبي داود، أبواب النّوم، باب كم مرّة يسلّم الرّجل في الاستئذان، رقم: 5183 . الحديث صحيح الإسناد.

[30] – تاريخ دمشق لابن عساكر، 50 / 172. ومعلوم ان تاريخ دمشق يكثر فيه الضعيف والموضوع فإذا كان الخبر صحيحا فكيف يعتبره عمر كاذبا ويوليه الولايات، ونفيه إلى أرض دوس أليست في حمايته؟ أليسوا مسلمين هم أيضا؟

[31] – البداية والنهاية، ابن كثير ، 8/115.

[32] – صحيح البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، رقم: 108.

[33] – الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، 7/352.

[34] – دفاع عن أبي هريرة، 267.

[35] – أبو هريرة راوية الإسلام، محمد عجاج الخطيب، 204.

[36] – السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي،  مصطفى السباعي، 326.

[37] -مجلة الفتح عدد 725 نقلا عن السنة 326-327

[38] – البقرة: 159

[39] -البخاري، كتاب العلم، باب حفظ العلم، رقم: 118.

[40] – البداية والنهاية لابن كثير، 8/117.

[41] – الأنوار الكاشفة لما في كتاب “أضواء على السنة” من الزلل والتضليل والمجازفة، عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي اليماني، 172.

[42] – ينظر ص 12من هذا البحث.

[43] – أكثر أبو هريرة، 19-20

[44] – إن صحت بطبيعة الحال فقد رواها ابن سعد في الطبقات والأحاديث في طبقات ابن سعد فيها الصحيح والضعيف.

[45] – الطبقات الكبرى لابن سعد، 2/278

[46] – أكثر أبو هريرة ، 19

[47] – أضواء على السنة المحمدية، 166.

[48] – أكثر أبو هريرة ، 22.

[49] – صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب ما جاء في قول اللّه تعالى: ﴿ فإذا قضيت الصّلاة … واللّه خير الرّازقين﴾ ، وقوله: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾،  رقم: 2047.

[50] – أكثر أبو هريرة، 27.

[51] – أكثر أبو هريرة، 28.

[52] – البخاري،كتاب الرّقاق، بابٌ: يدخل الجنّة سبعون ألفا بغير حسابٍ، رقم:  6542.

[53] – المستدرك للحاكم،كتاب معرفة الصّحابة رضي اللّه عنهم، ذكر أبي هريرة الدّوسيّ، رقم: 6158. قال الحاكم: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وفي سنده حماد بن شعيب قال عنه الذهبي: ضعيف.

[54] – فتح الباري، 11/412.

[55] -أكثر أبو هريرة، 49.

[56] – أكثر أبو هريرة ،60.

[57] – سير اعلام النبلاء للذهبي، 2/608.

[58] – مقدمة معرفة أنواع علوم الحديث، ابن الصلاح، 131-132.

[59] -فتح الباري لابن حجر، 1/ 475

[60] – تهذيب التهذيب لابن حجر، 5/279.

[61] – صحيح مسلم، كِتَاب الصِّيَامِ، بَابُ صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ، رقم: 1109.

[62] – أكثر أبو هريرة 49-59.

[63] – المسند، تتمة مسند الأنصار، حديث أسامة بن زيدٍ، رقم: 21817. وهو حديث صحيح.

[64] – الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصّحابة، أبو عبد الزركشي، 131-132.

[65] – أكثر أبو هريرة، 62-95.

[66] – أكثر أبو هريرة، 67.

[67] – أكثر أبو هريرة، 63.

[68] – الطبقات الكبرى لابن سعد، 2/260.

[69] – أكثر أبو هريرة، 67

[70] – أطال ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمته – 50/152- 175. وكذلك أبو نعيم في الحلية في أخباره وعظاته وتخويفه لعمر ، 5/364-391 و 6/ 3- 47. وترجم له ابن حجر في الإصابة، 5/482. قال معاوية :”إلّا إنّ كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلمٌ كالبحار وإن كنّا فيه لمفرّطين”،  وتهذيب التهذيب- 8/439.

[71] – المائدة،41.

[72] – أكثر أبو هريرة، 64.

[73] – أكثر أبو هريرة، 63

[74] – سبق تخريجه.

[75] – فتح الباري، 6/498.

[76] – تنظر الإصابة في تمييز الصحابة، 5/481-583

[77] -أكثر أبو هريرة، 67.

[78] – مسند أحمد، مسند النساء، مسند الصّدّيقة عائشة، رقم: 25183. وهو حديث صحيح.

[79] – دفاع عن أبي هريرة، ص 115.

[80] – مسند أحمد، مسند المكثرين من الصّحابة، مسند عبد الله بن مسعودٍ رضي الله تعالى عنه، رقم: 4273. إسناده ضعيف. وخبر سبيعة بنت الحارث هذا ثابت من حديث أم سلمة عند البخاري رقم: 5318، ومسلم، رقم:1485 .

[81] – صحيح مسلم ،  كتاب فضائل الصّحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل جعفر بن أبي طالبٍ وأسماء بنت عميسٍ، رقم: 2503. وينظر أيضا : لسان العرب. وما تفيده لفظة كذب في الأشعار وبعض الأحاديث ، 3842-3843

[82] – مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن قيم الجوزية ، 1/317 .

[83] – أكثر أبو هريرة، 67

[84] – سنن النسائي،كتاب الجمعة، ذكر السّاعة الّتي يستجاب فيها الدّعاء يوم الجمعة، رقم: 1430. وهو حديث صحيح.

[85] – أكثر أبو هريرة ، 68-69.

[86] – أكثر أبو هريرة، 70.

[87] – أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير ، 1/553و 2/79 .

[88] – المستدرك للحاكم، كتاب معرفة الصّحابة رضي اللّه عنهم، ذكر ابنه بصرة بن أبي بصرة رضي اللّه عنه، رقم: 6515.

[89] – الإصابة في تمييز الصحابة، 1/449 و 7/37.

[90] – مسند أحمد، 12/117.

[91] – أكثر أبو هريرة، 71.

[92] – المسند ، مسند المكثرين من الصّحابة، مسند أبي سعيدٍ الخدريّ، رقم: 11294. وهو حديث صحيح.

[93] – في فقرة سماها بوهندي : أحاديث أم اسرائيليات، 76

[94] – مسند أحمد، أحاديث رجالٍ من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، حديث عبد الله بن سلامٍ، رقم:  23791. وهو حديث صحيح.

[95] – تاريخ دمشق لابن عساكر، 67/359

[96] – الأنوار الكاشفة لليماني، 182.

[97] – أكثر أبو هريرة، 91

[98] -ينظر تفصيل ذلك في زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية، 1/376 – 377.

[99] – لست أدري لماذا يصر صاحب “أكثر أبو هريرة” على تسمية كعب وعبد الله بن سلام بالإسرائيليين ويعيب على أبي هريرة حرصه على مقابلة الإسرائيليين ينظر مثلا ص، 83، هل هو خطأ من بوهندي الذي لا يفرق بين اليهودي والإسرائيلي أم محاولة تصوير أبي هريرة بالخائن للأمة، لأنه يتحاور مع –عدائها وهم الاسرائيليون. الذين لم يصبح لهم وجود سياسي عدواني استيطاني إلا في القرن العشرين مع دولة إسرائيل.

[100] – أكثر أبو هريرة، 94-95.

[101] -صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم ، رقم: 113.

[102] – أكثر أبو هريرة، 31.

[103] – أكثر أبو هريرة،31.

[104] – الجملة الاستثنائية هي التي يذكر فيها المستثنى منه وحرف الاستثناء والمستثنى مع حالات وقد يحذف المستثنى منه من الجملة مثل حضر الناس إلا سميرا فسمير مستثنى والناس مستثنى منه ،  ولنتأمّل هذه الجملة: “غرقت السفينة إلّا ركابها”.  فهذه الجملة ذكر فيها المستثنى منه في هذه الجملة وهو “السفينة لكن  المستثنى منه  وهو ليس من نفس جنس المستثنى منه؟ فيسمى الاستثناء الّذي يكون فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه ابلاستثناء المنقطع”.

[105] – فتح الباري، 1/207.

[106] – فتح الباري، 1/207.

[107] – سبق تخريجه، ص: 9.

[108] – صحيح البخاري، كتاب العلم، باب حفظ العلم، رقم : 120.

[109] – أكثر أبو هريرة، 8-9.

[110] – فتح الباري، 1/ 217.

[111] – نفس المصدر، 13/10.

[112] – صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من خصّ بالعلم قوما دون قومٍ، كراهية أن لا يفهموا، 127

[113] -صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسّنّة،  رقم: 7324.

[114] -أكثر أبو هريرة، 38- 39.

[115] – صحيح البخاري،كتاب الرّقاق، بابٌ: كيف كان عيش النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، وتخلّيهم من الدّنيا، رقم: 6452.

[116] – أكثر أبو هريرة، 36-37

[117] – ينظر الرواية كاملة وإكرام أبي طلحة للنبي وللصحابة في صحيح البخاري،كتاب المناقب، باب علامات النّبوّة في الإسلام، رقم: 3578.

[118] – دفاع عن أبي هريرة، ص 44.

[119] – صحيح مسلم،كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك،  رقم: 2038.

[120] – فتح الباري، 7/76.

[121] – صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب، رقم: 5375.

[122] – أكثر أبو هريرة، 36.

[123] – مسند أحمد ، أحاديث رجالٍ من أصحاب النّبيّ، مسند فضالة بن عبيدٍ الأنصاريّ، رقم: 23938 . وهو حديث صحيح.

[124] – لمعرفتهم أكثر ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، 1/196-197.

[125] – أكثر أبو هريرة، 40.

[126] -صحيح مسلم،كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، رقم:  2039.

[127] -صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاكٍّ فيه دخل الجنّة وحرّم على النّار، رقم: 27.

[128]  -المستدرك للحاكم، كتاب الهجرة وقد صحّ أكثر أخبارها عند الشّيخين، رقم: 4274. وهو حديث صحيح.

[129] -صحيح البخاري،كتاب الوصايا،  باب قضاء الوصيّ ديون الميّت بغير محضرٍ من الورثة، رقم: 2781.

[130] -صحيح مسلم، كتاب الفضائل، بابٌ في معجزات النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، رقم: 2281.

[131] – صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس، باب نفقة نساء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد وفاته، 3097.

[132] -صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النّبوّة في الإسلام، رقم: 3578

[133] -صحيح البخاري،كتاب الهبة وفضلها والتّحريض عليها، باب قبول الهديّة من المشركين، رقم: 2618

[134] -مسند أحمد، أوّل مسند البصريّين، ومن حديث سمرة بن جندبٍ، رقم: 20196. وهو حديث صحيح.

[135] – أكثر أبو هريرة، 61.

[136] – فتح الباري، 2/291.

[137] – أضواء على السنة، 185

[138] – البداية والنهاية، 8/116 -117.

[139] – نفس المرجع، 8/117.

[140] — الطبقات الكبرى لابن سعد، 4/ 243.

[141] –  أكثر أبو هريرة 42

[142] – أكثر أبو هريرة ، 43

[143] – أكثر أبو هريرة ، 43.

[144] – البداية والنهاية، 8 /52

[145] – أكثر أبو هريرة، 44

[146] – البداية والنهاية، 8/121.

[147] – أضواء على السنة المحمدية، محمود أبو رية، 118 و 130، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة.

[148] – نفس المرجع، 180.

[149] – نفسه، 175.

[150] – نفسه، 185

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.