منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

طلق سلوقية (قصة قصيرة)

طلق سلوقية (قصة قصيرة)/ الأستاذ مجيد فلوح

0

طلق سلوقية (قصة قصيرة)

بقلم: الأستاذ مجيد فلوح

أَغرَتْني تدوينة على الفايسبوك لزيارة دار للضيافة مطلة على مجمع البحرين بمدينة البوغاز.

هذه التدوينة تضمنت صورة مائدة خشبية جميلة تحيط بها أشجار غابوية وزرقة المياه البحرية الجميلة، مع ألوان حيطان شمالية تنعش العين وتسكن الخواطر.

وعلى التدوينة اسم الدار وعنوانها.

وضعت الاسم والعنوان على تطبيق تحديد المواقع الذي قادني إلى طريق مغلق يتواجد في نهايته موقف للسيارات يعس عليه أكثر من حارس.

انفجروا ضاحكين عندما علموا أن الدار التي نبحث عنها اسمها “دار السلوقية”.

لم أستسلم وسلكت طريقا آخر بناء على اقتراح نفس التطبيق، هذه المرة توغلت في داخل الغابة لكيلوميرات عديدة في طريق معبدة، وذلك من حسن حظي، ومن حظي الحسن أن رحلتي هذه تزامنت مع تصوير مشاهد، لعلها لأحد الأفلام الأمريكية، تحتوي على لقطات سباق سيارات لم أعتد مشاهدتها إلا على التلفاز، ومن حسن الحظ أيضا أن نهاية الطريق تنقلك إلى جنة من جنان الأرض حيث لا إنس ولا جان ولا دار ضيافة.

ذكرتني هذه الحادثة بقصة، ولا تسأل هل قرأتها أم ألّفتها، ومفادها شاب كان يعجبه التفاخر لدرجة أنه يحدّث بالعجائب، وفي أحد المرات زعم لصديقيه أنه عثر بجوار النهر على حجر جعله متخفيا عن الأعين.

سئم الشابان من جدال صاحبهما، وطالما قالا له: “اربط السلوقية”، وهذه جملة يستعملها المغاربة في مخاطبة من اشتهر بالكذب من أجل الكف عن ذلك.

وبدل نهيه هذه المرة قررا مسايرته.

– أين يمكننا العثور على الحجر السحري؟

– بجوار النهر.

انطلقوا إلى حافتي النهر، وطلب منهما جمع كل الأحجار السوداء التي يعثرون عليها فلابد أن تكون إحداها الحجرة السحرية.

بعد نصف ساعة سمع الكذاب صديقيه يقولان وهما يوجهان نظراتهما صوبه:

– لقد خشي أن ينكشف أمره وانطلق مسرعا إلى دار أمه.

تفاجأ الشاب من كلامهما، واعتقد أنه عثر على الحجر السحري، وظن أنه أصبح خفيا عن الأعين.

وتمادى صديقاه في إظهار غيابه عن مدى بصرهما، وذلك برمي الحجارة في اتجاهه، وصار الشاب يتحمل الضربات دون أن يتوجع مصدقا الكذبة التي صنعها بعدما سمح له صديقاه بإطلاق “السلوقية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.